عندما لا تفي وزارة الثقافة بوعودها وتسعد الفنان.
من حق الجميع أن يفرح ويحس بالسعادة الغامرة في هذه الحياة، التي شحت فيها مصادر السعادة وعمت الحياة «العتمة» لكثرة أهوالها التي تشبه أهوال العالم الآخر.
يحق للناس هنا وهناك في الجزائر أو في تونس أن يستحدثوا «وزارة للسعادة» ووزرائها من اختياراتهم الحرة. عاش الجزائريون سعادة مع وزيرهم «الكوتش بلماضي»، وها هي تونس ترشح «أنس جابر» بطلة التنس لأن تكون وزيرتهم للسعادة. بلا هم وغم السياسة، والاجتماع، والاقتصاد والثقافة. وبدون الحاجة لـ»غم» تسريبات قصر قرطاج ولا يهم صدقها من كذبها – صحتها من فبركتها – المهم أن الشعب تابع ضربات «انس» ومحطاتها المبهجة، بعد فوزها في نهائي مدريد على الأمريكية جسيكا بيغولا. تنقل لنا صفحة «الحدث التونسي» على الفيسبوك مسيرة أنس، تحت عنوان «انس جابر صانعة السعادة للتونسيين في زمن الأزمات. اللاعبة العربية والافريقية الأعلى تصنيفا في تاريخ محترفات التنس، ولدت في 28 أغسطس/آب 1994 في قصر هلال في المنستير. انضمت في الثانية عشرة إلى المعهد الرياضي، الذي يضم أفضل الشبان الرياضيين في تونس.
بدأ اسمها في الظهور في 2011. حيث حققت 11لقبا فرديا في منافسات رابطة المحترفات. وفي 2018 وصلت إلى نهائي رابطة محترفات التنس.
ووصلت في 2019 إلى أعلى تصنيف لها في المرتبة 51 عالميا.
وحصلت على لقب المرأة العربية في الرياضة في 2019. وفي 2020 حققت إنجازا تاريخيا بصعودها للمركز 31 عالميا.
في 2021 وصلت إلى الدور نصف النهائي لدورة مونتريال الكندية والدور نصف النهائي لبطولة ويلز الأمريكية وفي نفس السنة للدور نصف النهائي لبطولة تشارلستون المفتوحة للتنس. وفازت في 2021 بدورة بيرمنغهام. وهكذا إلى أن وصلت إلى التتويج الذي انتظره التوانسة وشاهدوه على شاشات كبيرة في المقاهي والشوارع.
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي لحظات التتويج وكيف «رفضت البطلة رفع زجاجة شمبانيا أثناء تسلمها درع الفوز في بطولة مدريد، وهو ما أثار دهشة منافستها الأمريكية التي يبدو أنها حاولت أن تقول لها إن الزجاجة لك أيضا»، حسب تدوينة رافقت لحظات التتويج على صفحات عربية، بالرغم من كل التعليقات التي تريد أن تعكس فرحة التونسيين بوزيرتهم للسعادة. فالتعليقات السلبية «فيها فيها»، كما يقال، عن تنورتها القصيرة وعن أمازيغيتها، ونفي صفة العروبة عنها غصبا وعنوة، الى غيرها من تعليقات بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وهي بفمها في وثائقي عنها بعنوان «نجمة تونس» ترى أن نجاحها يكون لتونس وللعالم العربي ولإفريقيا. «وزيرة السعادة… تحقق انجازا تاريخيا وتحرز لقب مدريد». لا بد من «استحداث» وزارة للسعادة بتفويض من الشعوب المغاربية. على أن لا تكون أفيونا للشعوب. في غياب السعادة الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية والجدية في ملعب الثقافة.
وفاة الفنان «حزيم» ووعد الوزيرة الضائع
كان لوفاة فنان الكوميديا محمد حزيم وقعا شديدا على الجزائريين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي. وذلك ليس اعتراضا على الموت لأنه حق، لكن على معاناة الفنان قبل رحيله ومرضه، الذي ألزمه الفراش طويلا ومناداته للمسؤولين بضرورة التكفل به، لكن دون جدوى، حيث صرح لقناة «الشروق» وقتها بوعود وزيرة الثقافة قائلا: «هدرت معايا الوزيرة (تكلمت معي الوزيرة) . هدرت مع الزوجة نتاعي (تكلمت مع زوجتي). كنت فالدزاير (كنت في العاصمة). أعطتني وعدا. وقالت للمرا نتاعي انجي ونشوفه (وقالت لزوجتي إنها ستاتي لزيارتي)…كنت فالدزاير (أي العاصمة) وماجاتش شافتني (أي لم تأت لرؤيتي) كنت حذاها (كنت بالقرب منها). وقيل له إنها كانت في مقام الشهيد ثم ذهبت للقصبة. ولم تأت لرؤيتي. واعطتني رقم الهاتف. قالت لهم زوجتي افعلوا شيئا من أجل «حزيم» لقد أعطى (الكثير) للجزائر وهذا صحيح. في وقت الإرهاب ونحن نجري. ننشط الحفلات في كل مكان. قالت لها خذوه للعلاج في الخارج، فردت عليها (الوزيرة) لا يمكنه ركوب الطائرة بسبب جهاز تنظيم ضربات القلب «بطارية» قلبه. لا أستطيع ركوب الطائرة خذوني في الباخرة. وأنا قد أتيت من وهران للعاصمة في الطائرة. ولدي دفتر (صحي) حتى لا أمر على «السكانير». ثم يضيف مخاطبا وزيرة الثقافة الدكتورة صورية مولوجي» ندائي لها أقول لها بارك الله فيها. وشكرا جزيلا على «وعدها الذي لم توف به» أقولها لها بكل صراحة. أنا نسال فالجزائر (لي حق بالجزائر) وبويا يسال فالجزاير (ولوالدي حق في الجزائر) وجدي يسال فالجزاير (وجدي أيضا له حق في الجزائر) وقاع خدموا الثورة وقاع أولاد الشوهادا (الجميع شارك في الثورة). كل الجزائريين أولاد الشهداء وفقدوا أحد أفراد أسرهم في الثورة. «كما طلب من رئيس الجمهورية أن ينظر له قليلا، أي أن يرأف لحاله، حتى يشفى، إضافة إلى وعد وزيرة الثقافة الذي لم توف به تجاه فقيد الفكاهة.
جاءت تدوينة صاحب «رأي شخصي» رجل الثقافة عبد الرزاق بوكبة، على صفحته الرسمية على الفيسبوك لتضع الملح على الجرح فكتب «ماذا يعني استغلال بعض الفنانين جنازة المرحوم حزيم لشكر السلطات المدنية والعسكرية والثناء عليها، عوضا عن الدعاء للفقيد واستحضار محاسنه، كما يقتضي مقام الموت ويقتضيه الملح والعشرة ويفرضه الذوق والأصول الإنسانية والدينية»؟
ثم واصل يسرد بعضا من كواليس وزارة الثقافة قائلا: «ماذا يعني انفراد قطاع واسع من الفنانين بالمسؤول الثقافي، في اللقاءات الجماعية، للحديث والتقاط الصور، عوض أن يفرضوا عليه جلسة/ مشهدا جماعيا موحدا، ويعطوا الكلمة للجديرين والمؤهلين منهم لإيصال الهواجس الجماعية التي تعني اللحظة الثقافية الوطنية؟ ويضيف في تشخيص الوضع الثقافي ووضع فاعليه: «نحن بصدد قطاع واسع من المحسوبين على النخبة، حتى لا نعمم فنتعسف، يعيش ويفكر ويتصرف بمنطق «نفسي نفسي» وهو المعطى الذي أدى إلى: إستهانة الوصاية وما جاورها من هيئات ووجوه بالمثقف الفنان، حتى أصبحت تدعوه ليهنيها بالعيد عوض دعوته ليحاورها بخصوص صناعة أعياد ثقافية دائمة. عقلية الباشاغا والأهالي. تكسير المبادرات والمشاريع الجادة المالكة لسلطة التغيير. تزكية الوجود والتوجهات المغشوشة. انعدام تقاليد ثقافية باتت موجودة حتى في أبسط منا. انعدام قانون للفنان والانتاج الثقافي. فرض أذرع مكسورة على الإدارات الثقافية. طغيان الثرثرة في المواقع على حساب العمل في الواقع».ونحن في الجزائر، كما قال «بوكبة». مطالبون بترقية الوصاية وترقية الحس الثقافي والأخلاقي والإنساني لدى قطاع واسع من النخب».كما نحن مطالبون بنقد ما هو حكومي ونقد كذلك ما هو نخبوي». لنستقم جميعنا وصاية ونخبة لتصفية الشوائب التي طغت على القطاع والطفيليات التي سكنت الإعلام ومختلف القنوات والمواقع، والتي غطت على الكفاءات.
العمل لن يكون هينا. كما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما حدث في المقبرة، أثناء تشييع جثمان «حزيم» وتحول جنازته إلى خطابات رسمية سياسية لا علاقة لها بالترحم على الفقيد. وانهالت التعليقات حول خطبة الإمام في الجنازة، التي لم تكن لها علاقة بالمضمون الشعائري للكلمة التأبينية في حق الميت، بل راح يبشر الحضور والسلطات بالعرس الكروي الذي ستحتضنه وهران، ويقصد «الألعاب المتوسطية». جاءت تدوينة صفحة «جيش ابن باديس» (عاجل جنازة الفنان حزيم تتحول إلى خطبة للألعاب المتوسط 2022! الصوفية والشيتة وتحريف الدين: أولا الموعظة والخطبة في الجنائز من البدع التي لم تحدث وقت الرسول أو الصحابة والتابعين. الإمام استغل وجود الوالي وبدأ يدعو الله أن ينجح الألعاب المتوسطية، التي ستقام في وهران تحت دهشة الحضور. أوصل الجهل بالتلاعب في الجنازات وعند قبور الموتى واستغلال تعاطف المسؤولين». كما جاء في صفحة «ميديا إنفو» سابقة جزائرية: الألعاب المتوسطية» وهران 2022» حاضرة في المقبرة: الأدعية للعرس الرياضي قبل الدعاء للمرحوم. السبت 7 مايو/آيار 2022. في جنازة الفكاهي الجزائري المرحوم «حزيم» أمس الإمام يقوم بـ»الأدعية» للعرس الرياضي»(ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2022) قبل الدعاء للميت، والتي ربما ستقام أو ربما سوف لن تنظم، بسبب البنية التحتية والتنظيم وانعدام الأمن والسلامة». وهناك من نعت الإمام بـ»إمام الس سي بي» أي إمام «الصك البريدي»، أي أنه موظف يتقاضى أجرا من الدولة، مقارنة بالأئمة «زمان» كانت الجماعة من توفر لهم السكن والأكل وكل شيء، أي كان الإمام لا يخش في الحق لومة لائم. كما وجهت أصابع الاتهام للفنان مصطفى هيمون، الملقب بـ»مصطفى غير هاك» صديق وزميل المرحوم حزيم في مشوار الفكاهة التي أسعدت الجزائريين سنين كثيرة، حيث قام بالثناء وشكر السلطات المدنية والعسكرية، واتهم بـ»الشيات» أي «المحابي» من طرف العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دون «بن مداح خير الدين»: «ردا على مصطفى هيمون شيات، لا تتعجب من هذه الفئة تاع الشياتين يستثمروا حتى في الميت. الله يرحمك ياحزيم».
وإثر كل الاتهامات التي طالته قام الفنان مصطفى هيمون بالرد من خلال فيديو أنه تكلم عما رأى من تكفل بالمرحوم في المستشفى العسكري وبما قام به الولاة، سواء في وهران أو الجزائر. وأنه تم الاتصال بمستشفى في بلجيكا للتكفل بحالة «حزيم» لإجراء عملية لقلبه. وإنه لو لم يلاحظ بعينيه تدخل المسؤولين من أجل التكفل به لكان صرح بذلك، كما فعل في حالة الفنان الفكاهي المرحوم محمد جديد هواري المدعو «بوضو»، الذي لم يلتفت إليه أحد منهم. وبإهمال حالته والتي صرح بها هيمون في وسائل الإعلام. وهو لا يخاف أحد إلا الله. كما جاء في الفيديو. وكما ذكر العديدون من الجزائريين على صفحاتهم والفنان بيونة معهم في اتصال هاتفي مع قناة «النهار» أن الحادثة ينطبق عليها المثل: «كي كان حي مشتاق تمرة وكي مات علقولوا عرجون». الله يرحمك يا «حزيم» لم يمهلك الأجل. ولم تسعدك الوعود الكاذبة!
كاتبة من الجزائر