الزجاجة الفلسطينية وعنق 2020.. إبقاء ما هو قائم أم سعي إلى التغيير؟

حجم الخط
0

عندما وقعت اتفاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، ولاحقاً السودان والمغرب، كانت الساحة الفلسطينية تعيش إحدى لحظات الضعف الاستراتيجية الأبرز. ومثلت هذه الأحداث فقدان ذخر استراتيجي مهم هو قوة الفيتو ضد التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي، ثم شكلت دليلاً آخر على دحر الموضوع الفلسطيني إلى الهوامش الإقليمية والدولية. ورغم توافقات إسطنبول (أيلول 2020) للمصالحة بين فتح وحماس، التي جاءت للرد على ضعف الساحة الفلسطينية وأزمتها، بقي الانقسام على حاله، وبقيت الساحة هشة وتعيش أزمة صحية واقتصادية خطيرة.

أربعة أحداث مركزية جعلت 2020 سنة تحد خاص للفلسطينيين:

1-خطة ترامب للتسوية: في كانون الثاني 2020 عرض الرئيس ترامب “صفقة القرن” – رؤيا جديدة لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وهندسة الشرق الأوسط، استناداً إلى تحالف عربي – أمريكي – إسرائيلي. خطة غيرت المبادئ التي وجهت المسيرة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين في العقود الثلاثة الأخيرة، وشككت بفكرة القيادة الفلسطينية أن الزمن يعمل في صالح المشروع الوطني الفلسطيني، وأن الأسرة الدولية ستفرض على إسرائيل مع مرور الوقت الشروط الفلسطينية. رفضت القيادة الفلسطينية وباقي التيارات الخطة لتبنيها في معظمها موقف إسرائيل، بما في ذلك إبقاء المستوطنات على حالها، وإبقاء صلاحيات أمنية متزايدة لدى إسرائيل، وعرض كيان محدود في صلاحياته على الفلسطينيين. ومع انتخاب بايدن فقدت خطة ترامب للتسوية صلتها بالواقع، ولكن تداعياتها على تسوية إقليمية جديدة لا تزال قائمة.

2-نوايا الضم الإسرائيلية: عند الإعلان عن خطة ترامب، صرح نتنياهو بأنه سيعمل على بسط السيادة الإسرائيلية (الضم) على مناطق في الضفة الغربية وفقاً لخطة ترامب (حتى 30 في المئة من الضفة). وازداد احتمال تحقق هذا التهديد في أيار 2020، حين تشكلت في إسرائيل حكومة وحدة أدرجت نية الضم في خطوطها الأساس. ردت القيادة الفلسطينية بالوسائل المحدودة التي في يديها: وقف التنسيق الأمني والمدني، وتعليق الاتفاقات بينها وبين إسرائيل، وكذا رفض تلقي أموال المقاصة من إسرائيل. وذلك إلى جانب اتصالات الوحدة والمصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس. وتبين للقيادتين في الضفة والقطاع بأن الجمهور الفلسطيني لا يتجند لدعوتهما للمقاومة الشعبية. علقت إسرائيل الضم لعدة سنوات مقابل اتفاق التطبيع مع الإمارات.

3-التطبيع: كان إعلان الإمارات والبحرين والسودان والمغرب عن إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، ضربة قاسية للغاية، إذ جسدت بأن اتفاقاً شاملاً لإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 عاصمتها شرقي القدس، مع حق العودة للاجئين لم يعد شرطاً مسبقاً لتطبيع علاقات الدول العربية مع إسرائيل. ومثلت اتفاقات التطبيع بوضوح تآكل مكانة المسألة الفلسطينية، وأظهرت بأن المصالح الخاصة للدول العربية تفوق المصلحة الفلسطينية. كما فشلت محاولات السلطة الفلسطينية إقرار شجب لميل التطبيع في الجامعة العربية. وانتهى رد فعل الفلسطينيين على ميل التطبيع، الذي بدأ بشجب علني فظ، بالهمس.

4-أزمة صحية واقتصادية: في أعقاب تفشي فيروس كورونا الذي اشتد مع نهاية العام، قطع التعاون مع إسرائيل لمدة نصف سنة، وفاقم انخفاض التبرعات من الدول العربية الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية والوضع الإنساني في قطاع غزة.

ميول عام 2021

انتخاب بايدن للرئاسة الأمريكية كان حلم قيادة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس لإنهاء ولاية الرئيس ترامب الذي أيد سياسة حكومة إسرائيل، وأملت في شطب خطته وإعادة المسيرة السياسية إلى المسار الذي يفضله الفلسطينيون – على أساس إطار وقرارات دولية لا تفرض عليهم مرونة كبيرة في عناصر الحل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.

  وحل محل تعليق بسط حكومة إسرائيل للسيادة لزمن غير محدد (حسب تقارير غير رسمية – حتى أربع سنوات) التمسك بسياسة الضم الزاحف وتوسيع البناء في كل المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها تلك التي خارج جدار الأمن، وذلك دون وضع مخطط للانفصال في المستقبل. في نظر حكومة إسرائيل لا يوجد ما يبرر العمل على مسيرة سياسية مع الفلسطينيين، وذلك لأنها ترى أن الوضع الحالي أفضل لها من البدائل الأخرى، خصوصاً بعد تحطم الحاجز أمام إقامة علاقات تطبيع مع العالم العربي. وتعتقد محافل اليمين بأن الزمن يعمل في صالح إسرائيل، ولهذا فإن الخطر الكامن في حل الدولتين آخذ في الابتعاد. وحتى لو استجابت إسرائيل لطلب العودة إلى طاولة المفاوضات، فإنها ستطالب بأن تكون خطة ترامب أساساً أو على الأقل مرجعية للمفاوضات – الطلب الذي سيرفض الفلسطينيون قبوله.

 “الصمود هو الموقف الأساس لقيادة فتح وحماس. ففي كل أزمة في المعسكر الفلسطيني، تعود ثلاثة مسارات للعمل إلى جدول الأعمال: المصالحة والوحدة، والتهديد بحل السلطة الفلسطينية و”إعادة المفاتيح” لإسرائيل، والتصعيد. ولكن قيادتي فتح وحماس تتطلعان على حد سواء للحفاظ على إنجازاتهما التاريخية، واحتمال تحقق مسارات العمل هذه ليست معقولة: فقيادة فتح لن تتخلى عن صدارتها في م.ت.ف، والسلطة الفلسطينية ومؤسسات الدولة على الطريق، وحماس أيضاً لن تتخلى عن سيطرتها في قطاع غزة. وتعاظم التأييد للعنف تجاه إسرائيل في أوساط الجمهور الفلسطيني (حسب استطلاعات المركز الفلسطيني للمسوح – خليل الشقاقي) لم يؤثر عملياً على أعمال الإرهاب في الميدان. وفي هذا السياق، أبقي على مستوى متدنٍ في الضفة الغربية رغم وقف التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي. وطرأ في القطاع انخفاض كبير في الأحداث والحوادث في منطقة الجدار الحدودي، وفي إطلاق الصواريخ، مع تواصل ضخ المال القطري.

من المتوقع للمسألة الفلسطينية أن تبقى في أولوية متدنية في جدول الأعمال في العالم العربي. حين تكون المصالح الفورية، وعلى رأسها الصراع ضد إيران ومنع توسع النفوذ التركي، تفوق الالتزام بالقضية الفلسطينية والسعي إلى إقامة تحالف إقليمي جديد، يضم إسرائيل. وانتخاب بايدن للرئاسة الأمريكية الذي تراه الزعامة في العالم العربي السني عودة إلى سياسة إدارة أوباما من حيث تبني نهج المصالحة مقارنة بالسياسة التي اتخذها ترامب حيال إيران، كفيل أن يعزز التحالف المتشكل ضد المحور الإيراني الشيعي، فيثبت بذلك أيضاً مكانة إسرائيل كعضو كبير في المنظومة الإقليمية المتشكلة. ومع أن تركيا وقطر تحاولان استغلال ضعف الساحة الفلسطينية لتوسيع نفوذهما عليها وضمها إلى معسكرهما، لكن ليس من المعقول أن ترتبط قيادة السلطة بهذا المحور المتماثل مع حركة الإخوان المسلمين، ولا سيما في ضوء إمكانية أن تبدي إدارة بايدن انفتاحاً متجدداً تجاه الفلسطينيين. أما قيادة غزة – حماس فيبدو ثمة فهم بأن الانتماء إلى المحور التركي – القطري سيكون إشكالياً بسبب خصومته مع مصر التي تتحكم بأنبوب التنفس للقطاع – معبر رفح.

       عوامل التغيير

وحدة فلسطينية داخلية ظاهراً: استعداد عباس للدخول في حوار مع حماس حول الوحدة يعكس اعترافاً بأنه المطلوب هو تسوية العلاقات بين المنظمتين لإعادة المسألة الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الإقليمي والدول وتحدي إسرائيل. غير أن العمل على هذه المسيرة ينطوي على خطر على عباس وحركة فتح، لأن نجاحها سيشكل لحماس خشبة قفز للسيطرة على السلطة الفلسطينية وم.ت.ف. ويمثل انتخاب بايدن بالنسبة لعباس فرصة لإعادة أجندته إلى مقدمة المنصة وبالتالي يقلل من رغبته في تحقيق المصالحة والتوجه إلى الانتخابات. وإذا تبين أن إدارة بايدن لا تولي أولوية عالية للتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وبقيت المسألة الفلسطينية بالهوامش، ستزداد من جديد مساعي المصالحة الفلسطينية الداخلية. وحسب استطلاعات المركز الفلسطيني للمسوح، فإن أكثر من 50 في المئة من الفلسطينيين يرون في الانقسام سبباً لدحر القضية الفلسطينية عن المنصة الإقليمية، ولكن أغلبية الجمهور الفلسطيني لا تؤمن بأن بنجاح مساعي المصالحة. كما أن أكثر من 60 في المئة يؤمنون بأن حل الدولتين لم يعد قابلاً للتحقق.

تجبر الأزمة الاقتصادية ووباء كورونا في قطاع غزة حماس على منح أولوية للتفاهمات مع إسرائيل، لتحسين الوضع الإنساني والبنى التحتية في المنطقة. وبدأت في صفوف الحركة عملية انتخاب القيادة التي ستنتهي في ربيع 2021 وستؤثر على نهج التفاهمات الذي تبناه زعيم حماس في غزة يحيى السنوار. إلى جانب ذلك، ستواصل حماس بناء قوتها العسكرية وسترفع مخزون ومدى الصواريخ والطائرات الهجومية غير المأهولة. وبين الحين والآخر تطلق حماس تذكيراً من قطاع غزة نحو إسرائيل بأن التحديات الأمنية لا تزال سارية المفعول، ولكن واضح أنها تفضل عدم التصعيد.

هذا ومن المتوقع لإدارة بايدن أن تخفف حدة التأييد الأمريكي لإسرائيل مقارنة بإدارة ترامب. كما من المتوقع للدول الأوروبية أن تحاول إقناعها بإحياء المسيرة السياسية. يؤيد الحزب الديمقراطية حل الدولتين للشعبين، ولكن ثمة افتراض بأن ذلك لن يكون على رأس اهتمام الإدارة. فمحيط بايدن يعترف بأهمية السلطة الفلسطينية لإسرائيل أيضاً. إذ إنها تعفيها من العبء المباشر لإدارة السكان في المناطق المحتلة. ولهذا السبب، يقدر بأن الإدارة الجديدة ستسعى لضمان عدم انهيار السلطة اقتصادياً وعدم فقدانها أهميتها السياسية واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ورام الله، بما في ذلك إعادة فتح ممثلية المنظمة في واشنطن، واستئناف عمل القنصلية الأمريكية في شرقي القدس، وتحريك المساعدة الأمنية الأمريكية بالمال وبالتدريب لأجهزة أمن السلطة، وذلك بالتوازي مع استئناف التنسيق الأمني والمدني بين السلطة وإسرائيل. وأعلنت السلطة بأنها ستجري إصلاحات في عملية الدفعات المالية كي تسمح للإدارة الجديدة في استئناف المساعدات الاقتصادية بعد التشريع في الكونغرس ضد دعم السلطة لعائلات المخربين والسجناء. ينبغي الافتراض بأن إدارة بايدين ستسعى أيضاً إلى إعادة الدعم المالي لوكالة الغوث (نحو 250 مليون دولار في السنة) مما يسهل بشكل غير مباشر من العبء المالي والاجتماعي على السلطة. ومع ذلك، على إسرائيل أن تشترط ذلك بزيادة الرقابة على عمل الوكالة.

ستتحدى إدارة بايدن حكومة إسرائيل بالنسبة للهدف الاستراتيجي لحل الدولتين للشعبين، وفي إطار ذلك ستلغي الضوء الأخضر الذي أعطته إدارة ترامب لمواصلة البناء في كل المستوطنات وهدم المنازل الفلسطينية في المناطق “ج” ولباقي إجراءات الضم الزاحف، التي تمنع –برؤيتها- إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل إقليمي في الضفة الغربية. كل ذلك في تطلع للامتناع عن “الصدامات” المتواترة مع حكومة إسرائيل. ليس  متوقعاً أن تلغي الإدارة الديمقراطية الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل أو تعيد السفارة إلى تل أبيب. وبالمقابل، هناك احتمال عالٍ لأن تلغي الإدارة الجديدة الاعتراف بشرعية المستوطنات وستفضل تجاهل مخطط ترامب للتسوية، باستثناء الاعتراف بحل الدولتين والحاجة إلى تطوير الاقتصاد والبنى التحتية الفلسطينية ودعم عملية التطبيع.

انعطافات محتملة

سيؤثر نزول عباس عن الساحة على مستقبل السلطة وعلى قدرتها على الحكم. ومن المتوقع صراعات خلافة بل وربما ترتيب آخر للعلاقات بين فتح وحماس. قد يتخذ بديل عباس نهجاً كدياً تجاه إسرائيل، ويحتمل أن يشجع مقاومة شعبية عنيفة. ودخول حماس إلى قيادة السلطة سيعمق القطيعة بين إسرائيل والسلطة، وسيصعب التنسيق الأمني والمدني. وعليه، فإن الدول التي تعرف حماس كمنظمة إرهاب ستقف أمام معضلة هل تعترف بالقيادة الفلسطينية الجديدة بينما تواصل حماس رفض مطالب الرباعية التي عرضت كشروط للحوار – الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات وكذا منع الإرهاب والعنف.

إن جولات تصعيد محدودة في منطقة غلاف غزة قد تتطور إلى مواجهة عسكرية جراء إحساس الضرورة، سواء لإسرائيل أم لحماس، للرد على أعمال الطرف الآخر، وكذا كنتيجة لنشوب أزمة إنسانية حادة في القطاع. والأحداث المحتملة هي: الأول – تدهور عسكري، حيث لإسرائيل ردان: رد محدود – لإعادة الردع والهدوء؛ ورد واسع – لحل الذراع العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي، في ظل السعي للامتناع عن الانجذاب إلى القطاع والبقاء الطويل فيه؛ والثاني – تفاهمات/تسويات طويلة المدى، بدون حملة عسكرية أو بعدها، لتحقيق هدوء طويل مقابل تسهلات واسعة في الإغلاق. وفي إطار ذلك، الموافقة على تبادل الجثتين والمدنيين المأسورين لدى حماس مقابل تحرير سجناء؛ والثالث – أعمال من الفصائل المتطرفة، ولا سيما من الجهاد الإسلامي وغيرها، قد تعرقل مساعي الاحتواء والتسوية والتسبب بتصعيد أمني.

قوة الإضرار الفلسطينية: في وضع استمرار الجمود السياسي والضم الإسرائيلي الزاحف، وفي ضوء توسيع اتفاقات التطبيع مع دول عربية أخرى، قد تفهم الفصائل الفلسطينية بأن كل ما تبقى لها هو قوة الإضرار، أي إمكانية عرقلة ميل التطبيع. وبالتالي، يحتمل أن تتخذ أعمال إرهاب وعنف بقوى متزايدة لجر إسرائيل إلى رد عسكري والضغط على السكان الفلسطينيين، مما سيثير انتقاداً حاداً في الساحتين العربية والدولية ويوقف مسيرة التطبيع عقب الضغط من الداخل على زعماء الدول العربية البراغماتية. إضافة إلى ذلك، سيسرع التصعيد عملية الدعاوى ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية التي ستتسرع أغلب الظن في السنة القريبة القادمة.

توصيات السياسة

الساحة الفلسطينية في انعدام واضح لليقين، يتأثر بجملة أحداث في إسرائيل والمنطقة والعالم، وكفيل بأن يولد سيناريوهات غير مقصودة. الميل الواضح هو ضعف السلطة والصراعات الجارية في صفوفها خلف الكواليس بعد نزول الرئيس الفلسطيني عن الساحة. هذه الصراعات ستمس بأداء السلطة، بل وتؤدي إلى فقدان قدرتها على الحكم. إن وجود سلطة فلسطينية تؤدي مهامها ومستقرة وغير معادية كأساس لهدوء أمني هو مصلحة حيوية لإسرائيل حتى لا يقع عليها عبء المسؤولية عن الفلسطينيين. والهدوء الأمني عامل مهم في تعميق وتقدم علاقات التطبيع مع الدول العربية. وعليه، فإن على إسرائيل أن تتخذ نهجاً داعماً للسلطة الفلسطينية ومساعدتها في إعادة بناء قدرتها على الحكم، ولا سيما اقتصادياً وصحياً. إن تعزيز قوة السلطة وفتح أفق لمسيرة سياسية، سيوقف ميل انجذاب الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية إلى الفراغ الذي تخلفه السلطة في مجال إدارة حياة الفلسطينيين ويحسن علاقات إسرائيل مع الأردن. يجدر مشاركة السلطة في المشاريع الاقتصادية والتكنولوجية التي تطورها إسرائيل مع الإمارات ودول عربية أخرى، بحيث تتمتع بمزايا التعاون الإقليمي والتطبيع.

وعلى الرغم من ضياع قوة الفيتو الفلسطيني على العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وظاهراً ضاعت إملاءات المبادرة العربية للسلام، إلا أن على إسرائيل الاعتراف بأن الأنظمة العربية المرشحة للانضمام إلى ميل التطبيع لن تسمح لنفسها بأن تتجاهل انتقاد المعارضة من الداخل والخارج، وأنها تحتاج للتأكيد بأنها لم تتخل عن التزامها التاريخي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية. ولهذا السبب، فإن إمكانية أن تعمل إدارة بايدن على مسيرة سياسية مع الفلسطينيين هي مصلحة إسرائيلية. لم تخرج إسرائيل رابحة من دحر الفلسطينيين إلى الزاوية ومن الضم الفعلي لمناطق شرقي العائق الأمني.

على إسرائيل أن تبلور مع إدارة بايدن استراتيجية تقوم على الفهم بأن الخيار الوحيد القابل للتنفيذ هو انفصال سياسي وجغرافي وديمغرافي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، للحفاظ على احتمال التسوية في المستقبل على أساس دولتين منفصلتين ومميزتين. ولهذا، مطلوب تقليص الاستثمار في الاستيطان شرقي العائق الأمني دون المس بالسيطرة الأمنية على غور الأردن، وحرية عمل الجيش الإسرائيلي في أرجاء الضفة الغربية.

أما حيال قطاع غزة، فيتعين على إسرائيل أن تواصل المناورة بين الحاجة لإبقاء الردع وبين التطلع إلى التهدئة في محيط غلاف غزة. ولتخفيف حدة المشاكل من القطاع، يجب العمل على تفاهمات لتهدئة طويلة مع حماس بوساطة مصر والأمم المتحدة مقابل تسهيلات في الإغلاق وتحسين كبير في البنى التحتية المدنية للقطاع، مع التشديد على توريد منتظم للكهرباء والمياه وتوسيع مصادر الدخل وسبل المعيشة.

بقلم: أودي ديكل ونوعا شوسترمان

تقويم استراتيجي لإسرائيل 2021 – 10/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية