الزعماء العرب يشجعون الوساطة والمحسوبية

لا أعرف سببا يدفع فتاة شابة للتفكير بالزواج فعلا من الرئيس محمود عباس خارج سياق الأسباب التي ذكرتها زميلتنا العاملة في تلفزيون فلسطين إيمان هويدي تحت عنوان تسليط الضوء على المكانة التي تحظى بها الواسطة والمحسوبية في فلسطين المحتلة.
لو كنت مكان الرئيس عباس لفرحت بهذه العروس وإحتفلت بفرصة حقيقية لإعلان خطوبتي الإفتراضية على إبنة الشعب الفقير حتى أقترب أكثر من المسألة.
أقصد مسألة الشعب وما يفكر به وصورتي- كرئيس- عنده بدون ماكياج وبدون رتوش وبدون مظاهر التزيين الشيطانية التي يعرضها المستشارون المنافقون وهم بالكوم في مقر المقاطعة وصاحبنا عباس يتعثر بهم في طرقات كل عاصمة يزورها وتحديدا عمان.
لكني لست مكانه ولست عريسا من الطراز الذي يعتبر إصطياده مغنما وإن كنت أعترض بشدة على الحملة الرسمية التي تشنها أجهزة السلطة المليئة بدورها بالمنافقين على الزميلة الصحافية لانها تجرأت ولو لحظة وفكرت بان تخطب الرئيس مباشرة لنفسها حتى يرى الحقيقة.
تخيلوا معي لو كل زعيم أو رئيس عربي فقد كل الوسائل المنطقية التي تتيح له معرفة الحقائق والوقائع خصوصا عن فساد اجهزته ومؤسساته وأصبح الخيار الوحيد أمامه هو الزواج من إمرأة من عامة الشعب تشكل نافذة للإطلاع على الحقائق التي يصنعها وينتجها رجال الزعيم نفسه بتواطؤ أزلي منه شخصيا.
يعني ذلك ان كل زعيم عربي سيتزوج نصف الشعب على الأقل وإن كان النصف الثاني من الذكور والرجال قد دخل معه أصلا في حالة زواج كاثولوكية قسرية وفي ذلك ظلم شديد للأخوة الزعماء فمن أين سيجدون الوقت وقتها لإدارة شؤون الحكم بدلا من متطلبات الزواج بالشعب كله.
من غير المعقول أن يخصص الرئيس العربي جل وقته ‘للإطلاع’ على الطريقة الفلسطينية..إذا حصل ذلك فعلا لن يجد بعض الأخوة الزعماء وقتا كافيا لإستقبال لجان الكونغرس ومصدري الأوامر من الدول الغربية والأهم لن يجدوا وقتا كافيا لممارسة قتل وقصف وترحيل وتشريد شعوبهم أو وقتا يخصصونه لمهمة مقدسة من طراز توزيع النياشين والأوسمة على جنرالاتهم الذين لم يخوضوا او يفوزوا بحرب واحدة على الأقل.
ثمة مهام مفصلية وتاريخية للزعيم العربي تعيقها فكرة الزواج من الشعب.
لدي أمثلة: الإنشغال بتدبير نصف مليار دولار لإنفاقها على ميتم تديره بلدية لوس انجلوس حفاظا على سمعة العرب بالكرم أو الإنشغال بالإنفاق على مسلسل تلفزيوني لا يمكن عرضه أو تخصيص أوقات إضافية لإقتراح مشاريع عبقرية على أهالي مدينة سيناء المصرية حتى لا يستغلهم الإرهاب الصادر دوما عن حركة حماس من طراز إقامة ميدان عملاق لسباقات ‘الهجن’ لإشغال وتنمية أوقات بدو الصحراء أو إقامة مصنع لمعلبات البندورة.
وثمة مهام أكثر إنسانية في الواقع من وزن تخصيص مليون دولار لراقصة إيطالية أو رعاية نشاطات لا معنى لها او عقد المزيد من الإجتماعات الكاذبة أو ممارسة الإدعاء بالثقافة والإبداع او حتى إحتقار الشعوب وإذلالها.
كلها مهام مقدسة لكل زبانية النظام العربي الرسمي يقودها زعماء تحتاجهم الأمة وينبغي ان لا نقبل إنفاق وقتهم وإشغالهم بحالات زواج بائسة هدفها سخيف وسطحي من طراز ‘إطلاع’ الشعب على الحقيقة وتلمس معاناة ضحايا الواسطة والمحسوبية والفساد المالي والإداري.
هنا حصريا لا أتحدث عن الرئيس عباس بل عن جميع الرؤساء العرب وإقتراحات زميلتنا هويدي بالنتيجة لا مبرر لها وهدفها تعطيل المسيرة الوطنية المظفرة في فلسطين ومنع المقاومة والتشويش على مؤسسة السلطة لصالح المشروع الصهيوني بالتأكيد.
ليس وحده الرئيس عباس في مضمار عروض الزواج فقد سبقه الجنرال عبد الفتاح السيسي عندما تلقى عرضا أقوى بكثير من صحافية مصرية زميلة قالت للعريس السيسي: شبيك ..لبيك ..مستعدة فورا للتحول إلى جارية بين يديك.
السيسي هنا في موقع متقدم عن عباس فالأخير تلقى عرضا حقيقيا بالزواج لأهداف عامة أما الأول فعرضه يتحدث عن جارية رغم أن المعلومات الشخصية عنه تقول بوضوح بأن لديه زوجة ‘محجبة’ وعائلة ولا يحتاج لجواري إضافة لان الرجل ملتزم في منزله.
بالمقابل لا أعرف سببا وطنيا من أي نوع يدفع صحافية مخضرمة لكتابة مقال تعرض فيه نفسها كجارية على الزعيم الجنرال خصوصا في زمن الجواري الذي ولى بغير رجعة وبدون إنذار مسبق.
المفردة هنا ‘جارية’ وفي حالة العرض الذي تلقاه السيسي مجازي بإمتياز فصاحبتنا تريد أن تناكف الأخوان المسلمين وتقدم لزعيم الأمة شيئا في منتهى الخصوص لإظهار ولائها وإعجابها بأداء الرجل السياسي وبالإنقلاب العسكري وأحسب أنها قصدت التحول لجارية سياسية بالمعنى الأعمق.
لا يحتاج الجنرال المصري لنساء في طاقمه من المساعدين والجواري فحوله ككل الزعماء العرب فرقة كاملة من المنافقين الذكور تعزف كل نهار سيمفونية التحريض وتزيين الأفعال والأقوال بمستوى {تأليه} الزعيم ودفعه للإعتقاد بأنه ملهم وأرسلته السماء لإنصاف الأمة المصرية ولإنقاذ أهم بلد في المملكة.
لا ألوم أي زعيم عربي عندما تتهافت عليه عروض البسطاء هذه فالحاكم رجل عادي مثلنا تماما يمكنه أن يهوي إلى الأرض او يطير في الهواء عندما نزين له الأشياء أو نقبحها وعروض الزواج بهذا المعنى أكثر إيلاما على المرء من وقع الحسام المهند.
شكرا للأخوان المسلمين فبسببهم تلقى رجال لا يمكنهم إيجاد عروس بالظروف العادية عروضا مغرية وعابرة بالإرتباط المقدس وخدمات الجاريات.
تخيلوا معي لو تمكن الأخوان المسلمون أنفسهم من الحكم ووفر لهم بعض مشايخ المولينكس تلك الأرضيات الشرعية والأقاويل والإجتهادات المتعلقة بالزواج المتعدد والجواري وما تملك اليمين..أحسب عندها أننا سنشهد إحتفالات زواج جماعية على طريقة جمعية العفاف الأردنية المتخصصة بتزويج الفقراء بمعدل كل خمسين عروس وعريس معا.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية