السجناء ينعمون بحياة الرفاهية والأغلبية خارج الأسوار تربط الأحزمة على البطون والدعوة لتجديد الخطاب المسيحي

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتل افتتاح الرئيس السيسي مشروعات الصوب الزراعية، التي بلغ عددها سبعة آلاف ومئة صوبة على مساحة أربعة وثلاثين ألف فدان، الاهتمام الأكبر من الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 22 و23 ديسمبر/كانون الأول، وهي جزء من خطة زراعة مليون ونصف مليون فدان، وتنفذه الشركة الوطنية للزراعات المحمية، وهي إحدى الشركات الجديدة التابعة لجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة.

مصر ضمن دول الفئة السوداء «الأكثر خطرا» على خريطة حرية الصحافة واقتراح بعقد دورات للمحافظين في مجالات عملهم

ويوفر نظام الصوب 40٪ من كمية المياه التي تستخدم في الزراعة المفتوحة، وسيصل إنتاجها مليونا ونصف مليون طن من المنتجات الزراعية. والمشروع يتم بالتعاون مع شركة رومينا الزراعية، وشركة سيوماك الصينية وهو ما يمنح شهادة جودة عالمية لدخول أسواق أوروبا وأمريكا ودول الخليج. كما أعلن الرئيس عن مشروع جديد يتم العمل فيه وهو بناء أكبر مزرعة تمور في العالم على مساحة أربعين ألف فدان ويتضمن زراعة مليونين ونصف مليون نخلة، من أجود أنواع التمور، وسيخصص معظمها للتصدير.
وأبرزت الصحف نبأ إلقاء قوات الأمن القبض على اربعة عناصر من حركة «حسم» الإخوانية وقتل ثمانية آخرين، بعد أن تمكنت من اختراق صفوفهم، ويأتي ذلك في إطار العملية الكبيرة التي بدأتها منذ أكثر من شهر، بدفع قوات كبيرة بعضها ظاهر والبعض الآخر سري حول الكنائس في جميع أنحاء البلاد، لتأمين احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة. وامتدت الحماية إلى الفنادق وأماكن السهرات، ويتلقي جهاز أمن الدولة سيلا من المعلومات والبلاغات من مواطنين كثيرين، عن أي تحركات مشبوهة أو أشياء موضوعة في الشوارع، ويتعامل الأمن معها بجدية، على الرغم من التأكد من أن بعض البلاغات قد تكون غير صحيحة. كما أن أصحاب المساكن أصبحوا يبلغون الآن عن السكان الجدد الذين يأتون من مناطق أخرى.
كما توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة، فهناك إقبال متزايد من الناس على الأندية ومراكز الشباب والمستشفيات في جميع المحافظات، للكشف عن الأمراض وضمان العلاج المجاني على نفقة الدولة، في إطار مشروع مئة مليون صحة. كما أن وزارة الصحة ترسل فرقا طبية للأماكن التي يتواجد فيها أكبر عدد من المواطنين، للكشف عليهم، ما يعكس تزايدا في الوعي الصحي، عززه العلاج المجاني. وتواصل أجهزة الدولة في مختلف المحافظات إزالة التعديات على أملاك الدولة، وإلى ما عندنا….

مئوية السادات

ونبدأ بأبرز ما نشر عن ذكرى مرور مئة عام على مولد الرئيس الراحل أنور السادات في الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، حيث خصصت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» قسما خاصا عنه، تضمن حكايات وأحاديث كان أبرزها الحديث الذي أجراه محمد أبو شادي مع الدكتور عبد المنعم سعيد، مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية السابق في «الأهرام» الذي شارك في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وكان مجندا وقتها، ورئيس مجلس إدارة جريدة «المصري اليوم» حاليا. قال عبد المنعم مندهشا من الشعب المصري الذي لا يزال يحب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أكثر من السادات رغم هزيمة عبد الناصر مرتين أمام إسرائيل وانتصار السادات في الحرب قال: «في اعتقادي السادات قام بنقلة وتغيير جوهري في التفكير الاستراتيجي المصري، فقد تولى السلطة بعد عبدالناصر، وكان واحدا من الضباط الأحرار، وينتمى للمدرسة الوطنية المصرية التي نشأت في الأربعينيات من القرن الماضي، ثم اختلطت في الخمسينيات بالقومية العربية، حتى جاءت هزيمة 1967، التي هي في اعتقادي أيقظت في السادات ما لم توقظه في آخرين، إلى جانب أن السادات سافر وتعلم في كل أرجاء الدنيا، والتقى بالسياسيين وبمراكز البحوث، وحسب معلوماتي أنه كان قارئا جيدا جدا على عكس ما يشاع عنه ،والمسألة كانت هو بيقرأ إيه؟ وهو كان مطلعا جيدا على التطورات الجارية في الفكر العالمي، وبالذات الصادر في الغرب، وفي أمريكا، وبالتالي كان أول الخارجين من القوقعة الاشتراكية الضيقة، التي انهارت بعد ذلك. وبالتالي لا بد أن نقول إن أول شيء حققه السادات هو تغييره للتفكير الاستراتيجي المصري، وهو أول من قال مصر أولا قبل دعاوى «البرازيل أولا» أو «أمريكا أولا»، وهذه كانت نقلة كبيرة، وحتى تتحقق هذه المقولة كان لابد أن يحدث فك اشتباك في الصراع العربي الإسرائيلي، لأن ما فعله عبدالناصر في مسألة الوحدة العربية وفكر القومية العربية والذهاب لليمن.. كان مرتبطا بفكرة أساسية لها علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي، وأن مجد مصر لا يتحقق إلا باشتراكها واشتباكها في هذا الصراع نيابة عن العرب. وطبعا أملا في تحقيق الانتصار فيها، رغم أن عبدالناصر عام 1964 قال إنه ليست لديه خطة لتحرير فلسطين، إنما التورط في هذا الموضوع كان يعني عداء مستمرا وإنفاق الكثير على السلاح والعداء للولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الرئيسي لإسرائيل. ويضيف الدكتور عبد المنعم سعيد: السادات أخذ على عاتقه كيف يخلص مصر من هذه القضية حتى يمكن بناؤها، وليس صدفة أن السادات عمل انفتاحا سياسيا وأفرج عن البعض من السجن، وطبعا هناك جانب سلبي وهو أنه أخرج الإخوان، لكن الفكرة كانت وضع لبنات مجتمع متحرر، وعمل سياسة الانفتاح الاقتصادي، وأنه بدأ يبني جسورا مع الدول الغربية، في الوقت الذي يستعد فيه للحرب. السادات في تقديري قام بعمل تاريخي. وعلى مدى الثلاثين عاما التالية لوفاته التى تولى فيها الحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، لم يجرؤ على تطويرها. والسادات لم يكن قريبا من الشعب المصري الذي تعود على عبدالناصر. والمفارقة هنا أن اللي انتصر وحرر البلد لم ينل حب اللي هزم، والبلد احتلت في عهده مرتين في 56 و67 هذا موضوع يطول عن الثقافة السياسية للمصريين».

رجل الحرب والسلام

كما خصصت «أخبار اليوم» عدة موضوعات لم يكن فيها جديد إلا تحقيق أحمد ممدوح عن موافقة الرئيس الأمريكي على مشروع للكونغرس بمنح اسم الرئيس السادات القلادة الذهبية وجاء فيه: «يعد الرئيس الراحل أنور السادات من زعماء العالم القلائل، الذين كانوا ومازال لهم تأثير وشعبية كبيران في الرأي العام والدوائر السياسية الأمريكية، باعتباره رجل الحرب والسلام، فالرئيس الراحل حظي بشهرة وتقدير كبيرين بين الشعب الأمريكى، فلا ينسى أحد الجملة الشهيرة التي قالها الرئيس الأمريكى الراحل رونالد ريغان، خلال استقباله للسادات في الولايات المتحدة الأمريكية، بأنه من الرجال الذين صنعوا التاريخ، وما قاله أيضا بأنه في عالم مليء بالكراهية كان السادات رجلا مؤمنا بالأمل، وفي عالم مليء بالعداوات كان رجلا صاحب رؤية، وسعى لتحسين العالم. في ما قال هنري كيسنجر عميد الدبلوماسية الأمريكية عن السادات في مذكراته، إنه رجل دولة من الطراز الأول، فلم يكن السادات رجلا عاطفيا فهو ماهر في الدفاع عن مصالح بلاده. وأكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: إن العلاقة بين الرئيس الراحل السادات وأمريكا تتضمن عناوين وفترات مختلفة، تبدأ بوساطة في عملية السلام، ثم الشراكة الاستراتيجية، وأخيرا الانفتاح الاقتصادي. وقال إن دوائر صنع القرار في أمريكا كان لديها إيمان كامل بقدرة السادات على إدارة عملية السلام. والتحالف بين الرئيس الراحل وأمريكا كان مرتبطا بتغيرات إقليمية ودولية، خاصة أن واشنطن كانت تثق في السادات باعتباره قائدا بمعنى الكلمة، ويؤكد ذلك حجم الكتب التي كتبها القادة والمفكرون في أمريكا عن الرئيس الراحل فالرأي العام الأمريكي في فترة حكم السادات تعامل معه على أنه رجل سبق عصره، وانبهر بما حققه في التوصل لمعاهدة السلام».

مكايدة سياسية

واختلف الموقف في مجلة «روز اليوسف» فقد سخر عاصم حنفي من قرار الرئيس الأمريكي والكونغرس، واعتبره مكايدة في عبد الناصر وتجديدا للحقد عليه وقال: «في رأيي أن اختيار أنور السادات للاحتفاء والتكريم في أمريكا هو نوع من المكايدة السياسية وإلا لماذا تجاهلوا جمال عبدالناصر، الذي غير وجه العالم بحق وحقيقي. ثورة يوليو/تموز التي قادها جمال عبدالناصر هي أهم حدث هز مصر وغيّر وجهها السياسي والثقافي والاجتماعي، وجمال عبدالناصر زعيم الثورة هو الشخصية الأكثر تأثيرا خلال المئة عام الأخيرة بلا منازع أو منافس. الميزة الحقيقية لثورة يوليو أنها ردت اعتبار المصريين، وكانت بمثابة النهاية السعيدة بعد البداية المحزنة التي حدثت في أواخر القرن التاسع عشر، بهزيمة ثورة عرابي واحتلال مصر على أيدى الإنكليز، وجاءت ثورة يوليو/تموز لتستعيد مصر حكم نفسها، ثم تطرد المحتل الإنكليزي. المثير في الأمر أنه بنجاح ثورة يوليو فإن باقي الثورات المؤجلة في الساحتين العربية والإفريقية بدأت في التحقق، وقد سقطت المراكز الاستعمارية في الوطن العربي في الجزائر والعراق وليبيا واليمن وعدن، وساد تيار التحرر والاستقلال هذا الوطن بعد قرن كامل من العبودية والتبعية، ويظل جمال عبدالناصر هو الزعيم الذي فرض وجوده وتواجده منذ منتصف القرن، وحتى الآن مع أنه لم يظهر على مسرح الأحداث سوى 18 سنة فقط، إلا أن تواجده رغم الرحيل المبكر استمر حتى الآن هو محور كل الأحاديث، وهو هدف كل المؤامرات، وهو رمز كل الحالمين بغد أفضل ومستقبل مشرق. عبدالناصر هو حبيب الملايين بحق وحقيقي، وقد انحاز إلى الفقراء والمعدمين والغلابة، فأحبه الفقراء وغير الفقراء. ثورة يوليو/تموز إذن وجمال عبدالناصر علامتان بارزتان خلال المئة سنة الأخيرة رغم أنف الأمريكان الذين يعانون العمى».

آفة الاستقطاب

أما زميله رئيس التحرير هاني عبد الله فقال عن الخلافات الدائرة بين أنصار الرئيسين وورثها الأبناء عن الآباء: «لسنوات انقضت لم يسلم عديدٌ من الأسر من آفة الاستقطاب، كان جدي «عم أبي» على معرفة شخصية بالرئيس السادات في سنوات شبابه الأولى، وكان ممن وقفوا إلى جواره بعد قضية اغتيال أمين عثمان في أربعينيات القرن الماضي ومع ذلك؛ كان يحب عبدالناصر أكثر، وكان أبي رحمه الله من الجيل الذي قضى زهرة شبابه فوق الجبهة لاستعادة الأرض والكرامة في حرب الاستنزاف وأكتوبر/تشرين الأول، ومع ذلك لم يرفض معاهدة السلام التي وقعها الرئيس الراحل أنور السادات كان مؤمنًا بأنه: لا يعرف قيمة السلام إلا من ذاق ويلات الحروب. الأمر يتشابه في كل الأسر المصرية تقريبًا والتجربة متكررة قطعًا فبالأمس القريب احتفلنا بمئوية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؛ اعتزازًا بصاحب الحلم واليوم نحتفل بالحماس ذاته بمئوية صانع النصر وصاحب قرار العبور».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها الدفاع عنهما في «المساء» من قبل خالد إمام والسخرية من مهاجميهما بسبب مشروع 306 الذي بدأ في إقامته صندوق «تحيا مصر» في حي الماظة في القاهرة وهو عبارة عن «باكيات» يعمل فيها الشباب في مشروعات متنوعة مثل بيع المأكولات والمشروبات وبيع مختلف السلع والحرف اليدوية والتراثية، وسيتم نشره في مختلف الأحياء في جميع المحافظات للقضاء على البطالة، قال خالد: «في عبارة واحدة يمكن وصف شارع 306 الذي يدعمه صندوق «تحيا مصر» بأنه أرقى المشروعات في مصر لعدة أسباب، أولا لأنه نتاج تفكير خارج الصندوق، لاستثمار طاقات الشباب في عمل مفيد لهم للدولة، وثانيا لأنه ليس حكرا على إقليم بعينه من أقاليم الدولة أو محافظة بذاتها، بل هو شامل لكافة محافظات مصر. وإذا كان المشروع قد انطلق فعلا في الماظة فإن ذلك هو النواة فقط، وثالثا كل شارع من شوارع المشروع يعتبر مجمع وحدات «باكيات» تقدم الأغذية أو المشروبات والحرف اليدوية والتراثية. رابعا وأخيرا لأنه مشروع ناجح سوف يواجه مثل كل مشروعاتنا القومية العظيمة، بحرب شائعات، حيث سيقولون عنه أكثر مثلما قال مالك في الخمر، سيزعمون أنه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار نار لما تحرقكم يا بعدا».

كاريكاتير

لكن الرسام الموهوب عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه شاهد مقدمة برامج كانت تجري حديثا مع مواطن بائس وامرأته صرخت في المصور قائلة: ميكرفون تاني بسرعة المواطن إلى كان هيتكلم عن تحسن الوضع الاقتصادي أكل الميكروفون.

خليج جديد!

«أن يكون في السجون بط وحمام ونعام، وأن يحصل السجين الذي يعمل في بعض مصانع السجون على راتب يتراوح بين 3000 و6000 جنيه، بالإضافة إلى معاشات الضمان الاجتماعي لأسر المسجونين، التي بلغت 102 مليون جنيه خلال عام 2018، فهي دعوة مفتوحة، حسب رأي فراج إسماعيل في «المصريون» لخليج جديد، بعد أن أغلقت الأزمات الاقتصادية في دوله البترولية الأبواب أمام المصريين، فخرجوا منه أفواجا، ومن كان يحلم به لم يعد لديهم أي أمل في السفر. من قرأ أو استمع إلى تصريح اللواء زكريا الغمري مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، في الندوة التي أقيمت في أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة، قد يخرج بهذا الانطباع، فهل هو تصريح مناسب في أجواء صعوبات الحياة المعيشية التي نمر بها؟ الذين يعيشون خارج الأسوار لا يتمتعون بميزة هذه الرواتب الخيالية، إضافة إلى البط والحمام والنعام. معظمهم يسمع عن النعام ولم يره أبدا. زوج الحمام تجاوز سعره 60 جنيها وربما أكثر، وبالتالي لا يمكن أن يفكر فيه عاقل خارج الأسوار، أما البطة فلا يقل كيلو المبردة داخل محلات السوبر ماركت عن 45 جنيها، وبالتالي فهي بعيدة عن تفكير العقلاء، الذين تتجاوز رواتبهم بالكاد الألف جنيه. هناك ملايين لا يصلون إلى هذا الرقم، خصوصا المتقاعدين. ربما منتهى حلمهم «الفرخة البيضاء» التي يصل سعر الكيلو إلى دون الثلاثين وأحيانا يتجاوزه، وهذه قد يستطيعها مرة واحدة في الشهر. ليس هذا إحباطا، فهي حقائق واضحة وكاشفة يعيشها الناس خارج أسوار السجون، فلماذا الحديث عن الرفاهية خلف الأسوار، لدرجة أن البعض كتب في السوشيال ميديا ساخرا يطلب معرفة طريق الدخول، إذا كان المسؤول عن السجون يقدم رسالة بذلك عن حقوق الإنسان التي يتمتع بها المساجين، فيجب أن لا يكون هذا هو الأسلوب، لأنك تخاطب شعبا له ظروفه المعيشية القاسية، ومطالب دائما بربط الأحزمة على البطون حتى يتحقق الإصلاح الاقتصادي».

أعداء الحقيقة

وعن أعداء الحقيقة يكتب محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» فمن هم هؤلاء الأعداء؟: «كما جرت العادة مع اقتراب نهاية كل عام، أصدرت منظمة «مراسلون بلا حدود» الأسبوع الماضي تقريرها السنوي عن مؤشر حرية الصحافة لعام 2018، الذي يقيس أوضاع الصحافة في 180 بلدا حول العالم، وكالعادة أيضا، جاءت مصر في ذيل قائمة الدول التي تحترم حرية الصحافة لتحتل المركز 161، وللعام الثاني على التوالي وضعت مصر ضمن دول الفئة السوداء «الأكثر خطرا» على خريطة حرية الصحافة، ووفقا لتقرير المنظمة التي حجب موقعها في مصر قبل عام، فإن العداء للصحافيين يتزايد، وكراهية الإعلام لم تعد مقتصرة على «دول استبدادية» مثل تركيا التي جاءت في الترتيب «157» ومصر «161»، حيث أصبح الخوف من وسائل الإعلام واضحا جدا، لدرجة أن الصحافيين يواجهون بشكل روتيني تهمًا متعلقة بالإرهاب. وبنتيجة قريبة من التقرير الذي صدر عن اللجنة الدولية لحماية الصحافيين الذي صدر قبل منتصف الشهر الجاري، انتهى تقرير «مراسلون بلا حدود» إلى أن مصر مع الصين وتركيا والسعودية، تعد الدول الأكثر سجنًا للصحافيين، لافتا إلى أن المزيد من القادة المنتخبين ديمقراطيا لم يعودوا ينظرون إلى الإعلام «باعتباره جزءا من الدعامة الأساسية للديمقراطية، بل خصما يظهرون نفورهم منه علنًا». وقالت المنظمة إن وسائل الإعلام المستقلة والصحافيين في مصر معرضون دائما للاتهام بالانضمام إلى جماعات إرهابية، خاصة من يعمل منهم في وسائل إعلام مستقلة. وقالت المنظمة في تقريرها إن البلدان التي تقع في ذيل قائمة «مؤشر حرية الصحافة» لا تزال أنظمتها تحاول السيطرة على الصحافة، وتلاحق الصحافيين قضائيا وتضايقهم كلما حاولوا التطرق إلى قضايا مثل الرشوة والتهرّب الضريبي، مشيرة إلى أن تزايد الرقابة بشكل عام، وعلى الإنترنت خاصة في منطقة الشرق الأوسط تجعل ممارسة الصحافة أمرا خطيرا للغاية. وقال رئيس منظمة «مراسلون بلا حدود»، كريستوف دولوار، إن «الكراهية ضد الصحافيين من أخطر التهديدات للديمقراطيات، وإن القادة السياسيين الذين يزكون احتقار الصحافيين يقوضون مبدأ النقاش العام القائم على الحقائق بدلا من الدعاية»، لافتا إلى «أن الطعن في شرعية الصحافة بمثابة اللعب بنار سياسية خطيرة جدا». ما قدمه التقرير ليس جديدا، فالجميع يعلم أن الصحافة في دولنا تمر بمحنة غير مسبوقة، وأن العمل في الصحافة صار مغامرة غير محسوبة، وهو ما دفع عددا كبيرا من الزملاء إلى هجر المهنة واللجوء إلى أعمال أخرى أقل خطرا وأكثر استقرارا. حصار الصحافة ومنع الصحافيين من إعلام الشعوب بما يحدث ويجري في دهاليز مؤسسات الدولة، لن يضع بلادنا العربية على طريق التقدم والنمو، بل العكس هو الصحيح، «فكلما تراجعت مستويات حرية الصحافة في الدول تزايدت معدلات الفساد، والدول الأكثر فسادا هي الأقل في حرية الصحافة»، حسب تعبير التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية الذي وضع مصر ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم لتحتل المركز 117 في مؤشر الفساد من بين 180 دولة. والسبب الذي أدى إلى شيوع الفساد في عدد من دول المنطقة هو «الحملات الكثيفة التي تشنها الحكومات على منظمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية وحرية التعبير ووسائل الإعلام المستقلة»، حسب تقرير المنظمة العالمية. الدائرة مفرغة، فكلما زاد حصار الصحافة وغُيِّب المواطن عن الحقائق، كلما زاد الفساد والمحسوبية وتضاعفت أزمات المجتمع، فلا نمو ولا تنمية بدون وجود صحافة حرة تعرض الحقيقة وتعرض الأفكار والرؤى على اختلافها وتباينها».

البابا تواضروس

وإلى أشقائنا الأقباط وقضية تجديد الخطاب الديني عندهم، أسوة بقضية تجديد الخطاب الديني عندنا، والحديث الذي أجرته في مجلة «روز اليوسف» وفاء وصفي مع البابا تواضروس بطريرك الأقباط الأرثوذكس وسألته فيه عن تجديد الخطاب الديني وقضية الأنبا أغاثون فقال: «كلمة التجديد مبهرة؛ والكنيسة لديها خطان» الأول الإيماني العقيدي، وهو الذي استلمناه منذ أيام المسيح والقديس مارمرقس الرسول، والإيمانيات والعقائد ثابتة لا تتغير، لكن التجديد في الوسائل، فعلى سبيل المثال في بداية القرن العشرين اخترعوا الميكروفون وعندما عرضوه على أحد الأساقفة سألهم عن كينونة الجهاز، فشرحوا أنه يقوم بتكبير الصوت فصرخ قائلا: إنه الشيطان بعينه؛ أما الآن فالميكروفون بكل أشكاله وأنواعه في الكنائس، وأيضًا مثلما حدث في عملية إعداد الميرون؛ باعتباره زيتا مقدسا في الكنيسة، كنا نستخدم المياه والزيت لاستخلاص الزيوت الطيارة من المواد النباتية، ولذلك كنا نستخدم النار والتقليب فكانت العملية تستغرق أسبوعًا أو عشرة أيام، ولكن باعتبارى دارسًا للصيدلة هذه العملية تشوبها بعض السلبيات من الناحية الكيميائية، ولا علاقة لها بالناحية الدينية نهائيا، عرضت على المجمع الأسلوب الجديد الذي يعتمد على اختصار عملية استخلاص الزيت من الناحية الكيميائية وشرائها بنقاوة عالية من أكبر شركات العالم، ووفرنا وقتا طويلا، ولم نغير أي جانب نهائي من الصلوات؛ وقمنا بنزع عامل النار من العملية تمامًا، وحصلنا على موافقة أعضاء المجمع المقدس كله على الطريقة الجديدة، التي تعد شكلا من أشكال التجديد. هل هناك من يستغل سعي البطريرك للتجديد بطريقة سلبية؟ هناك عقول لا تفكر وأخرى لا تفهم؛ وهناك عقول جامدة وأخرى ضيقة وهناك عقول لا تأخذ أي خطوة للأمام، وكل واحد يأخذها من وجهة نظره، وفي النهاية هي مسألة وقت ونحن أيضًا لا نفرض شيئا، بل نقوم بمناقشتها في المجمع أولا. الأنبا أغاثون ليس رئيس دير وليس عضوا في لجنة الأديرة، ولا يؤخذ بكلامه. لجنة الرهبنة مشكلة من رؤساء أديرة، وهم الذين اتخذوا هذه القرارات، وهي تخص الأديرة وليست الإيبارشيات، ولا تخص أي عضو في المجمع، من الطبيعي أن يكون لكل دير حساب في أحد البنوك يباشره أحد الآباء بالمتابعة من ديره. بعض الآباء حدثت منهم بعض التجاوزات وأصبحت لهم حسابات شخصية؛ فقمنا بعمل ورقة اختيارية، أن كل راهب يكتب أنه لا يملك أي حسابات بنكية حتى إذا ظهر عكس ذلك يحاسب لكسره قانون الرهبنة؛ وبالمناسبة هناك رهبان قدموا لنا حسابات لديهم تخص عائلاتهم وقدرنا نحن ذلك».

الحرب القذرة

«انزعج أيمن الجندي في «المصري اليوم « كثيرا من جملة منسوبة إلى صحافي شهير، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وهي: «ذبح سائحتين من النرويج والدنمارك بعد اغتصابهما بدم بارد في المغرب كانتا تمارسان رياضة تسلق الجبال قرب مدينة مراكش من طرف إرهابيين لا يمثلان الإسلام كالعادة. لكنهما طبقا آيات القرآن فقط حسب تفسيرهم لها «فإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ»). يقول الكاتب انزعجت لسببين: الأول: لأنه زج بآية كريمة من القرآن، مبتورة وفي غير موضعها. والسبب الثاني: لأن هذا الكلام يجافي الحقيقة تماما. مبدئيا الآية تتحدث عن لقاء جيشين، جيش مشركي مكة المعتدين، الذي جاءوا للمدينة لقتال النبي ومن معه، بعد أن فروا من مكة تاركين ديارهم وأموالهم، هؤلاء قتالهم وقتلهم في مواطن النزال حق أجمعت عليه كل الشرائع والقوانين. مثل أي جيش في العالم يدفع عن بلاده جيشا معتديا، بل مثل أي إنسان من حقه أن يدافع عن حياته. إذن فما الذي أقحم هذه الآية في واقعة تتعلق باغتصاب امرأتين سائحتين مسالمتين؟ فليكن معلوما- لكيلا يضللكم أحد- أنه في تاريخ المسلمين كله، شاملا تاريخ الخوارج، لم يقل أحد بقتل المرأة غير المحاربة، مشركة كانت أو كتابية. قال الرسول عند رؤية امرأة مشركة مقتولة في فتح مكة «هذه ما كانت لتقاتل»، ورفع يديه الكريمتين إلى السماء متبرئا ممن فعل. فلنفرق هنا بين أمرين مختلفين تماما: الأول: هل الكفر هو سبب القتال؟ أم الاعتداء؟ الأئمة- في ما عدا الشافعي- قال إن الكفر ليس مبررا شرعيا للقتل، ولكن الاعتداء. الشافعي قال إن الكفر هو مبرر القتال. وللعلم فإن من ساق الأدلة المستفيضة على خطأ الشافعي في الرأي هو ابن تيمية (انظر كتاب أبي زهرة عن ابن تيمية). أما جواز قتل المرأة غير المحاربة فهو ما لم يقله أحد في تاريخ المسلمين. أكثرهم تشددا أجازوا قتل المرأة لو كانت محاربة أو تمترس خلفها الجيش المعادي، أو في حال اضطر المسلمون إلى الضرب بالمنجنيق بدون تمييز. لكن قتل امرأتين رقيقتين بعد اغتصابهما، فهذا الذي لم يقل به أحد ولا حتى الدواعش. أقصى تطرفهم هو السبب وليس القتل بعد الاغتصاب. وربما يسألني سائل: هل معنى كلامك أنك تجزم بأن الدواعش لم يفعلوها؟ بالقطع لا أقصد هذا. فهم يفعلونها ويفعلون (أبوها)، ولكن في إطار تركيع المغرب اقتصاديا، إذ يُتوقع أن تصيب السياحة في مقتل، مثلما حدث بعد تفجير الطائرة الروسية، ولم تتعاف مدينة شرم الشيخ الجميلة منذ ذلك الحين، ولكن المهم أنهم لم يقترفوا هذه الجريمة الشنيعة بناء على فهم خاطئ للآية الكريمة، ولكن في إطار الحرب القذرة الذي تستباح فيها كل المحظورات. لكتابنا الأفاضل: لا تزجوا بالقرآن في حروبكم الشخصية».

المحافظة والمحافظون

«لم تكن واقعة أسئلة الرئيس السيسي لمحافظ القاهرة عن موارد العاصمة هي الواقعة الأولى من نوعها في سؤال المحافظين، كما يرى ذلك عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»، فقد سبقتها واقعة أخرى سأل فيها الرئيس المحافظ عن حال الطرق في المحافظة مرتين، وكانت الإجابتان فيهما الكثير عما كان يجري أمام الجميع، من افتتاح لمشروعات جديدة، وما سوف يكون في المستقبل من خطط مشروعات، ولكن المحافظ في كلتا الحالتين لم يجب عن السؤال المطروح عن حال الطرق في محافظته، التي علمنا في ما بعد من شاب أنها «متهالكة». والمرجح أن أسئلة من هذا النوع لو طرحت على الغالبية من المحافظين فإن الإجابة سوف تتراوح ما بين المراوحة والصمت، ليس فقط لأن المحافظ لا يعرف الإجابة، وإنما لأن تقليد سؤال المسؤول العام ليس من التقاليد المصرية المعروفة في تجاهل أمور مهمة. هو تقليد جديد لم تعرفه مصر إلا مع الرئيس السيسي، فاتحا الباب لواحدة من أهم القضايا السياسية التي تعرفها، أو لا تعرفها، مصر، وربما يكون فتحها مقدمة لكثير من الخير لمسيرة التقدم المصرية. هو موضوع يليق بالعصر الذي تفتح فيه الملفات الصعبة والمسكوت عنها، إما لاعتقاد أنها مستحيلة الحل، أو أن التوافق المصري العام هو أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه، خشية آلام التعامل، أو الخوف أن ما سوف يأتي لن يكون أفضل مما ذهب. ما جرى خلال السنوات القليلة الماضية كان فتحا شجاعا لموضوعات معقدة، لأنه لم يعد ممكنا أن نبقى تفكيرنا الديني على ما هو عليه، وبات مستحيلا استمرار الاقتصاد المصري قائما على خداع الذات، وأصبح عصيا البقاء في أحضان النيل، وقد بلغنا مئة مليون نسمة، بينما نعيش فوق مليون كيلومتر مربع. ما هي وظيفة المحافظ على وجه التحديد؟ وهل يمكن أن نعرف الوظيفة بدون أن نعرف معنى المحافظة؟ لدينا 27 محافظا ومحافظة، وقبل أعوام أضفنا محافظتين ثم جرى إلغاؤهما، لا كانت في الحالتين إضافة أو نقصا. نقطة البداية أننا إزاء نوع من التقسيم الإداري للبلاد، جاء تطورا طبيعيا للمديريات والمراكز التي كانت مهمتها هي القيام بوظائف البلدية التي تخص الأمن والنظافة والتطعيم والتجنيد وما شابه. الرئيس السادات، رحمه الله، كان له رأي آخر، هو أن المحافظ هو ممثل رئيس الجمهورية في محافظته. أصبح المحافظ وزيرا من أصحاب المعالي، تابعا لرئيس الدولة مباشرة، وساد الظن أنه سوف يقوم بالمهام ذاتها. في واقع الأمر أن منصب المحافظ لم يتغير كثيرا عن مدير المديرية، فما لديه من موارد تخص النظافة والإعلانات ورسوم مواقف السيارات، ومع الزمن أضيفت لها مهمة التحقق من الانضباط العام في المدارس والمستشفيات والسير الحسن في الطرق ودوران العمل في المشروعات القومية. ربما يكون هناك ما هو أكثر أو أقل، ولكن فتح الموضوع على مصراعيه يفرض اجتهادا قوامه أن تكون وظيفة المحافظ هي تحقيق التنمية في محافظته، والتنمية تقاس بالناتج المحلي والتنمية البشرية المقاسة بالدخل والتعليم والعمر المتوقع عند الميلاد، ونوعية الحياة بشكل عام. أما المحافظة فهي كيان جغرافي من الوطن فيه أرض وماء ومواطنون وموارد ونفقات ومساهمة في بناء وطن عزيز. الأوضاع الحالية للمحافظ والمحافظات ليست على ذلك الحال الذي يجعل المحافظة وحدة من وحدات الوطن المنتجة للاقتصاد، وللبشر المتعلمين والأصحاء، فهذه المهمة كلها تدار من قبل الحكومة المركزية في القاهرة عن طريق مديريات تابعة لها واقعة في كل محافظة، وهذه هي التي تحصل على نصيب المحافظة من التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والنصيب من المشروعات القومية. تقرر القاهرة لقنا والمنوفية، والإسكندرية وأسوان، على بعد المسافة والبيئة بينها، ما هو مناسب لها، ثم يأتي لهم محافظ قادم من مهنة قليلة العلاقة بالتنمية، وعلى الأرجح قليل المعرفة بالمحافظة التي سوف يصبح مسؤولا عنها، لكي يحقق معجزات لم يتوفر له إلهامها، وينجز منجزات لم تتوفر له مواردها. فتح الموضوع الصعب يعني التنمية المحلية للتقسيمات الجغرافية بكل ما يعنيه ذلك من موارد وسلطات ومطالبات وطنية وواجبات قومية. وخلال المرحلة الانتقالية التي سوف تستلزم الكثير من القوانين واللوائح الجديدة، لربما يكون مفيدا عقد دورات للمحافظين حول ما يمكن عمله في مجالات مثل الاستثمار الخاص أو العمل الأهلي، أو مراقبة مؤشرات التنمية البشرية، وربما فحص المحافظة بما فيها من بشر وحجر، وتنمية العلاقة بينها وبين أبنائها في الخارج، وتحريك ما لديها من مراكز للشباب وقصور للثقافة. هناك الكثير الذي يمكن عمله حتى نفتح الملف الكبير على مصراعيه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية