السلطات المحلية العربية في الداخل بين نارين.. العنصرية الإسرائيلية وكورونا

حجم الخط
1

الناصرة – “القدس العربي”:

شرعت السلطات المحلية العربية في إسرائيل بـإضراب شامل ووقف خدماتها في كافة المرافق احتجاجا على التمييز بحقها، مطالبة الحكومة بدعم مالي خشية انهيارها جراء أزمة كورونا.

وأشار رؤساء السلطات المحلية العربية إلى أنهم قبل الأزمة كانوا أصلا يواجهون صعوبات اقتصادية محذرين أنه بدون أي دعم أو مساعدة سيكون من الصعب عليهم توفير الخدمات للسكان. ووفقا لتقديراتهم، فإن نسبة البطالة في البلدات والمدن العربية ارتفعت من 13 % قبل أزمة كورونا إلى 40 % جراء الأزمة، وفي ظل هذا الوضع فإن عددا من هذه السلطات لن تكون قادرة على دفع رواتب موظفيها وتقديم خدمات للسكان داخل مناطق نفوذها.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أقرت بعد الاتفاق مع مركز السلطات المحلية الإسرائيلية العام توزيع مبلغ مالي قيمته حوالي مليار دولار دعما لميزانيات كافة السلطات المحلية في البلاد تعويضا عن تراجع عائداتها من ضريبة العقارات والمصالح التجارية “الأرنونا”، التي تجبيها، لكن السلطات العربية وعددها 67 سلطة، ستحصل على ما مجموعه 1.7 % فقط من هذه الميزانية الخاصة، علما أن المواطنين العرب يشكلون 18% من مجمل السكان.

يشار إلى أن قيمة مجمل الدعم المالي لميزانيات السلطات المحلية العربية الـ 67 يساوي ما ستحصل عليه من دعم كهذا مدينة إيلات الإسرائيلية لوحدها وعدد سكان هذه المدينة لا يصل الخمسين ألف نسمة، بينما عدد السكان العرب في البلدات العربية المذكورة يناهز المليون ونصف مواطن.

يذكر أن السلطات المحلية العربية تعاني أصلا من شح الميزانيات بسبب التمييز العنصري ضدها ولعدم وجود مصالح كبيرة ومناطق صناعية داخل مناطق نفوذها، وأن غالبية العائدات المالية التي تصل خزينتها تأتي فقط من ضريبة عقارات المواطنين، أي ضرائب المساكن والتي من المتوقع أن تنخفض بصورة حادة جراء الأزمة هي الأخرى مما يزيد من “طينتها الاقتصادية بلة”.

وقال المحامي مضر يونس، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، لـ”القدس العربي”: “إن الإضراب عبارة عن رسالة تحذير إلى الحكومة وهو مقرر ليوم واحد”، وتابع: “ننتظر لنرى هل ستستجيب الحكومة لمطالبنا أم لا وعليه سنبني تحركنا لاحقا”. ونظمت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي تضم جميع رؤساء هذه السلطات، مظاهرة احتجاجية أمام مكاتب وزارة المالية في القدس المحتلة بمشاركة رؤساء هذه السلطات ونواب من القائمة “المشتركة”، في الوقت الذي ناقشت فيه لجنة المالية البرلمانية الأوضاع المالية والاقتصادية لهذه السلطات.

طرح النائبان عن القائمة المشتركة، أحمد الطيبي ومنصور عباس، أعضاء لجنة المالية البرلمانية، في الجلسة قضايا عديدة منها أزمة السلطات المحلية وقضايا الطلاب الجامعيين وقضية شركات الباصات. وقد تطرقا إلى قضية أزمة السلطات المحلية العربية وضرورة تعويضها عن الهبوط الحاد في جباية “أرنونا السكن” بنسبة تقارب الـ 80 % في البلدات العربية.

وبهذا السياق أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد الوفيات جراء كورونا ارتفع إلى 237 حالة في حين تم تسجيل 16,268 إصابة بينها 990 إصابة لدى المواطنين العرب و89 إصابة خطيرة منهم 66 حالة مرتبطين بأجهزة تنفس، فيما سجل 10,233 حالة تماثلت للشفاء.

كما أعلنت وزارة الصحة أن 37% من الوفيات جراء كورونا من مدينة القدس المحتلة ومدينة بني براك وأن 53% من الوفيات هم من الرجال. وأفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن اللجنة الوزارية التي التأمت للمصادقة على رزمة تسهيلات على القيود المفروضة بسبب كورونا نسيت المصادقة على تمديد الإغلاق على بلدة حورة العربية في النقب والتي سجلت أعلى نسبة انتشار للفيروس في البلاد، رغم مطالبة رئيس المجلس والشرطة المحلية ووزارة الصحة تمديده أسبوعين إضافيين، وذلك بعد أن تحولت البلدة التي يقطنها 22 ألف مواطن إلى مركز للوباء بعد ارتفاع عدد الإصابات بها في غضون أسبوع ونصف إلى 103 حالات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية