باريس- ‘‘القدس العربي’’:
في تقرير لأسبوعية “لوجورنال دو ديمانش” بعددها الصادر يوم 21 إبريل/ نيسان الماضي، توقفت عنده ‘‘القدس العربي’’، أوضحت الأسبوعية أن السلطان قابوس بن سعيد -الذي توفي ليلة البارحة عن عمر ناهز 79 عاماً بعد أن حكم سلطنة عمان لنصف قرن- اشتهر بقوته الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط وسرية أنشطة بلاده، مشيرة إلى أن من النادر أن يتم تحرير رهينة لدى التنظيمات المتطرفة في المنطقة أو أن يطلق سراح معتقل لدى إيران دون تدخل مباشر من السلطنة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ سلطنة عمان سبق وأن تدخلت في أربع مناسبات لإطلاق سراح 4 مواطنين فرنسيين وفرنسية من أصول تونسية كانوا مختطفين في اليمن بين 2012 و2018، واستعادوا حريتهم بفضل فعالية جهود المخابرات العمانية بعد طلب تقدمت به خلية الأزمة في الخارجية الفرنسية.
عمان تحافظ على قنواتها للتواصل في المنطقة مفتوحة من أجل خدمة القضايا الإنسانية
ويقول الأمين العام لوزارة الخارجية العمانية بدر البوسعيدي إن بلاده تحافظ على قنواتها للتواصل في المنطقة مفتوحة من أجل خدمة القضايا الإنسانية. وحول ما إذا كانت عمان تدفع فدىً مقابل تحرير الرهائن، يؤكد البوسعيدي أن “إنقاذ حياة الإنسان أهم من كل شيء ويمكن أن يكون هناك مقابل لذلك”. هذه الإجابة، اعتبرت “لوجورنال دو ديمانش” أنها تحدد السياسة الإستراتيجية لسلطنة عمان منذ ما يناهز 50 عاما عندما قرر السلطان قابوس الإطاحة بأبيه من أجل بناء دولة عصرية حديثة وتقدمية، وهي مهمة صعبة في بلد تحيط به دول قوية مثل السعودية والإمارات وإيران واليمن وباكستان. هذه القوى لم يسع قابوس يوما لمنافستها على الرغم من ماضي الإمبراطورية العمانية التي كانت سيطرتها تمتد إلى زنجبار.
وأوضحت الصحيفة أن السلطان قابوس، كي لا يثير غضب أي طرف، اختار الاعتماد على دبلوماسية سلام. ولعب دوراً في الوساطة بين السعودية وإيران وفلسطين وإسرائيل. واستقبلت مسقط مؤخراً قادة كل من فلسطين وإسرائيل ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وصهر ترامب غاريد كوشنير ومبعوث أمريكا للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل جايسون غرينبلات.
وتسعى عمان للوساطة في القضية الفلسطينية لكنها تدرك أنها تواجه صعوبات يلخصها محمد الحسن، أحد مساعدي وزير الخارجية العماني، بالقول إنه يجب على القادة الكبار اتخاذ قرارات قوية، في إشارة إلى ترامب ونتنياهو.
وخلال اندلاع الحرب بين العراق وإيران رفضت عمان التخندق إلى جانب أي طرف واستطاعت بعد 30 عاما أن تقود وساطة بين إيران والولايات المتحدة في فترة رئاسة باراك أوباما. وبدأت مفاوضات مباشرة بين الطرفين في مدينة مسقط استمرت أربع سنوات.
وخلصت “لوجورنال دو ديمانش” إلى القول إن سلطنة عمان تعتمد سياسة دبلوماسية ترفض إغلاق أي سفارة حتى في دمشق التي مزقتها الحرب وليبيا التي تعيش صراعا مسلحا وعرضت مسقط على أطرافه بلورة مشروع اتفاق برعايتها. ويعتقد بدر البوسعيدي أن سر نجاح عمان هو حرصها على التوازن والاستماع لكل الأطراف.