السودان: آلية تنفيذ مبادرة حمدوك تعقد أول اجتماعاتها غداً واتجاه لضم أعضاء جدد إليها

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تعقد الآلية الوطنية المكلفة بتنفيذ مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حول الانتقال الديمقراطي، أول اجتماع لها غدا الأربعاء، حسب ما قالت مصادر لـ”القدس العربي”.
وفيما كشف رئيس الآلية فضل الله برمة ناصر، عن اتجاه لإضافة أعضاء جدد من نساء و شباب الثورة وأحزاب سياسية، نفى نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان أن تكون المبادرة مدخلا للمصالحة مع منسوبي النظام القديم.
وقالت مصادر مطلعة في مجلس الوزراء لـ”القدس العربي” أمس ” تم إرسال الدعوات لجميع أعضاء مبادرة آلية إنفاذ مبادرة الطريق للأمام لأول لقاء غدا الأربعاء في قاعة الصداقة في الخرطوم حيث سيقدم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كلمة، وبعدها يبحث المجتمعون مقترحات لمناهج العمل التي ستتبعها الآلية خلال الشهرين المقبلين”.
وقال رئيس الآلية فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة (كان يرأسه الصادق المهدي) ” البداية ستكون بعصف ذهني حول عَمل المبادرة ووضع الخُطوط العريضة له. كما أنّ الآلية لن تستثني أحداً وستتصل بكل الأحزاب السياسية ومؤسسات الرأي العام والجامعات لأخذ رأيهم” حسب قوله.
وقلّل حسب ما نقلت عنه صحيفة “الصيحة”، من “وجود عناصر مُتشاكسة داخل الآلية” ورأى أنّ “رأي الأغلبية هو الذي يمضي، وهو دليل صحة وعامل إيجابي”.
وحول وجود عناصر من النظام السابق في الآلية، قال ناصر إنّ “الوثيقة الدستورية قالت بوضوح إن الذين ميّزوا أنفسهم قبل سقوط النظام يُمكن مشاركتهم، أما الذين انتظروا إلى أن دقّت النقارة ما في طريقة لهم في المُشاركة، عليهم الانتظار إلى ما بعد الفترة الانتقالية ومشاركتهم في الانتخابات”.
وتابع : “سنقوم بزيادة تمثيل المرأة داخل المبادرة، وسندخل أيضاً شباب الثورة، وهناك أشياء بحاجة إلى عسكريين، سوف نقوم بإدخالهم، وكذا أصحاب المبادرات السابقة مثل مبادرة جامعة الخرطوم، بشكل عام هذه المبادرة سوف تكلل مساعيها بالنجاح”.

الانسحابات

وعن الانسحابات التي جرت من بعض أعضاء المبادرة أوضح أن “الذين اعتذروا عن المشاركة في آلية المبادرة، هؤلاء زعماء قبائل وأنتم تعلمون الوضع في شرق السودان وحساسيته، ولأسباب فإنهم اعتذروا، ومني أيضاً له أسبابه في الاعتذار” نافيا أن “تكون هذه الاعتذارات قد تسببت له بأي قلق”.
نائب رئيس الحركة الشعبية/ الجبهة الثورية، ياسر عرمان، وهو أيضاً مستشار حمدوك السياسي، قال إن “لا مصالحة مع الفلول، بل محاسبتهم واستكمال أهداف الثورة”. وكتب على صفحته الشخصية في “فيسبوك” أمس : “مجموعات الفلول التي حاولت إسقاط حكومة الثورة في 30 يونيو/حزيران الماضي، فشلت، وتملأ الدنيا ضجيجاً حول إمكانية المصالحة عبر مبادرة رئيس الوزراء، والمبادرة في جوهرها تهدف لتوحيد قوى الثورة والتغيير وفتح الطريق نحو إنجاز أهداف الثورة بتغيير موازين القوى لمصلحة ثورة ديسمبر”.
وتابع أن : “قوى الثورة والتغيير يجب أن تحول المبادرة إلى منبر لاستكمال أهداف الثورة وحل الأزمة الوطنية على أساس برنامج التغيير ومحاسبة الفلول.”

توحيد الرؤى

وفي سياق ذي صلة، التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بأعضاء الآلية الفنية لإصلاح “الحرية والتغيير” التي أعلنت مقاطعة أعمال مبادرة رئيس الوزراء.
وأكد، حسب إعلام القصر الرئاسي على “ضرورة وحدة قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة الحية من أجل إنجاح الفترة الانتقالية، وضرورة توحيد الرؤى بين مكونات الشعب السوداني لتحقيق التحول الديمقراطي في البلاد”.
فيما أوضح مقرر اللجنة الفنية لإصلاح قوى “الحرية والتغيير”، عادل مفتي، حسب المصدر نفسه أن “اللقاء تناول المشاكل السياسية التي نجمت عنها المشاكل الاقتصادية والأمنية في البلاد بجانب تعطيل تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين” مبيناَ أن “كل هذه المشاكل تسببت فيها قوى الحرية والتغيير التي تمثل الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية”.
وأضاف أن “رئيس مجلس السيادة أكد خلال اللقاء على أن الأولوية في المرحلة الحالية تكمن في قضايا التحول الديمقراطي وتشكيل مفوضية الانتخابات، وأن اللجنة تمد أياديها بيضاء للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير من أجل الجلوس مع كافة مكونات الثورة بغرض وحدة قوى الحرية والتغيير”.
ودعا مفتي رئيس مجلس الوزراء “لمراجعة آلية الطريق إلى الأمام باعتبار انها لم تشمل كل المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد”، موضحاَ أن “قوى الحرية والتغيير غير ممثلة في هذه الآلية”.
وبيّن أن “رئيس مجلس السيادة استمع إلى هذه الرؤى التي طرحتها اللجنة ووعد بمناقشتها في اجتماع مجلس الشركاء”.
وأضاف أن “الشعب السوداني صبر كثيراً”، داعياَ إلى “وحدة حقيقية لإصلاح الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي”.

دعم وتحفظ

وفي السياق ذاته أكد المجلس القيادي لقوى “نداء السودان” دعمه اللامحدود للمصالحة الوطنية التي أعلنها حمدوك، وأكد” ثقته الكاملة في قدرة المبادرة على حل القضايا المتعلقة بها من حل النزاع المدني ـ المدني”، لكنه تحفظ على التعامل مع آلية تنفيذ المبادرة.
وقال في بيان إن “تشكيل آلية اللجنة كشف عن محاولات بعض الجهات اختطاف المبادرة كما اختطفت في السابق ثورة ديسمبر العظيمة”.
وأضاف : “نحن إذ نؤكد أن الآلية التي تم إعلانها لن تفلح في القيام بالدور المرجو منها لأن أغلب العناصر الموجودة فيها هم جزء أساسي في صناعة الأزمة السياسية الراهنة، وفي تعطيل برنامج الانتقال ومبادئ الثورة مع تغييب تام لأطراف رئيسية في قوى الحرية والتغيير وأطراف العملية السلمية وقوى ثورية وأهلية ومدنية”.
وأكد المجلس “رفضه للآلية المعلنة ورفض التعامل معها”، وقال “سنعمل عبر كل الوسائل السياسية والثورية لتصحيح مسارها ومسار الثورة وسنعمل مع كل القوى الثورية لإعادة الثورة الى منصة انطلاقها الأساسية عبر التنسيق مع كل القوى الثورية لدعم الفترة الانتقالية وحمايتها من الانهيار الذي تؤسس له تلك الجهات”.
ودعا: “كل قوى الثورة ولجان المقاومة للوقوف صفا واحدا ضد محاولات الهيمنة على الثورة وقتل مبادرة المصالحة الوطنية”.
وختم “نمد أيدينا بيضاء لكل القوى الثورية ولجان المقاومة والقوى الأهلية والمدنية لمناهضة أعمال هذه الآلية وصولا لوطن خيّر ديمقراطي، والمجد للسودان وثورته العظيمة”.

ما هي المبادرة؟

وأطلق حمدوك قبل فترة مبادرة بعنوان (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال ـ الطريق إلى الأمام) والتي جاءت حسب ما قال “نتيجة للأزمة الوطنية الشاملة التي تعتري البلاد، وحالة التشظي الماثلة بين كل أطراف الحكم من مدنيين وعسكريين”، مبيناً أنه “يطرحها بغرض تطويرها لتصل لبرنامج حد أدنى يحصن عملية الانتقال”.
المبادرة تقوم على عدة محاور، منها إصلاح المؤسسة العسكرية.
وحسبه “تقوم المبادرة على أسس للتسوية الشاملة عبر توحيد الكتلة الانتقالية في برنامج وطني يحافظ على الانتقال ويرعاه، إصلاح القطاع الأمني والعسكري للوصول إلى جيش مهني وقومي، توحيد مراكز القرار داخل الدولة عبر آليات متفق عليها بالذات في السياسة الخارجية”.
كما تقوم على “إنجاح عملية السلام واستكمال بقية مراحله، ومعالجة قضية العدالة بأسس واضحة تضمن عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا وأسرهم، والالتزام بتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، حتى يصبح السودان موحداً ومتصالحاً مع روحه وجيرانه، بجانب تكوين المجلس الوطني الانتقالي، وأن يتم تكوينه خلال شهر. الوضع الآن معيب، نضع القوانين في التنفيذي، ونذهب لنجلس في السياسي لإجازتها، إذ إن المجلس التشريعي يحصن الفترة الانتقالية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية