السودان: أطراف الأزمة في انتظار قرار البرهان لتفعيل لجنة الحوار

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: جدد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، «حرصه والتزامه بنجاح الفترة الانتقالية» وفيما لم ينطلق الحوار، بين أطراف الحكم ضمن خلية الأزمة برئاسة عبدالله حمدوك، والتي شكلت خلال اجتماع للحكومة، تواصل لجان المقاومة دعوتها، للتظاهر الخميس، دعما للمدنيين، بالتزامن مع استمرار اعتصام المنشقين عن «الحرية والتغيير» والمتهمين بالتحالف مع العسكر، وسط خشية تصادم الطرفين.
وقالت مصادر سودانية مطلعة على تفاصيل الأزمة السياسية في السودان «لم يباشر أطراف الحكم المختلفين أي اجتماعات رسمية نسبة لأن مقترح خلية اللجنة السباعية تنتظر إعلانها رسميا بقرار من رئيس مجلس السيادة». وأضافت «جرى تسريب ضار لمقترح خلية الأزمة الذي قام رئيس الوزراء بتنوير أعضاء المجلس به، وكانت الخطوة الثانية هي صدور المرسوم الجمهوري من رئيس مجلس السيادة بتعيين أعضاء اللجنة التي ستضم عسكريين أعضاء في مجلس السيادة وقيادات حزبية ومسؤولين حكوميين بمن فيهم رئيس اللجنة عبدالله حمدوك رئيس الوزراء، لكن مع ذلك هناك إرادة للحوار بين جميع الأطراف ورغبة في الجلوس لوضع إطار لحل الازمة» فيما أكد البرهان «حرصه والتزامه بدعم وإنجاح الفترة الانتقالية».

«إنجاح الفترة الانتقالية»

وقال عقب لقائه في مكتبه مع السفير البريطاني لدى السودان، جيلز ليفر والمبعوث الخاص للحكومة البريطانية للسودان وجنوب السودان، روبرت فيروزر: «نؤكد حرص والتزام الحكومة بمكوناتها المختلفة بالعمل على إنجاح الفترة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تفضي لحكومة مدنية منتخبة».
وحسب بيان لإعلام القصر الرئاسي «أطلع الوفد البريطاني على الوضع السياسي الراهن في البلاد والجهود المتواصلة للعبور بالمرحلة الانتقالية إلى مبتغاها عبر تحقيق السلام والأمن والاستقرار في البلاد».
المبعوث الخاص البريطاني للسودان وجنوب السودان، أشاد بـ «إهتمام وتأكيدات البرهان بالعمل على دعم وإنجاح الفترة الانتقالية» وهنأ الحكومة السودانية «بعملية السلام التي توصلت إليها مع حركات الكفاح المسلح عبر إتفاقية جوبا لسلام السودان معرباَ عن أمله في إنضمام القائدين عبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية شمال وعبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان لمسيرة السلام في السودان». وقال إن «اللقاء تناول الحوار الاستراتيجي السوداني والبريطاني» موكدا «اهتمام بلاده وحرصها على بناء علاقات ثنائية متطورة لمصلحة الشعبين الصديقين».
في الموازاة، دعا حزب «المؤتمر الشعبي» إلى عقد «مؤتمر قومي عاجل» للحوار، للاتفاق على برنامج المدة المتبقية من الفترة الانتقالية. وقال الحزب في بيان، إنه «يطالب مجلس السيادة (بمثابة رئاسة الدولة) بدعوة الجميع لعقد مؤتمر قومي عاجل للحوار دون إقصاء للاتفاق على برنامج لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية».
واقترح أن «يركز المؤتمر على بحث سبل تحقيق السلام والأمن، ومعالجة الأزمة الاقتصادية، والتحضير للانتخابات العامة» كما دعا إلى حل الحكومة الحالية برئاسة عبد الله حمدوك، وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة.
وحث في هذا الصدد على «إجراء مشاورات واسعة للتوافق على رئيس وزراء للمدة المتبقية من الفترة الانتقالية بدلا من رئيس الوزراء الحالي، والتوافق على مجلس سيادة برئاسة مدنية من 9 أعضاء مستقلين بينهم 2 من النساء على الأقل». ويتشكل المجلس من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين، و6 مدنيين، و3 من الحركات المسلحة، وهو يتولى قيادة البلاد خلال الفترة الانتقالية، رفقة حكومة مدنية يترأسها عبد الله حمدوك منذ 2019. ومنذ أسابيع، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية؛ بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.‎
أيضا دعا حزب «المؤتمر الشعبي» إلى تعيين ولاة مستقلين مكان الولاة الحاليين، الذين ينتمون إلى قوى سياسية ضمن الائتلاف الحاكم وحركات مسلحة وقعت على اتفاق جوبا للسلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020. وأكد بيان الحزب على ضرورة «دعم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى لتقوم بدورها في حماية الوطن وعقيدته، وإدماج الميليشيات والحركات المسلحة، وقيام مجلس الأمن والدفاع وكل ما من شأنه تقوية الجيش وحفظ كرامته».
وفي الأثناء تواصل اعتصام الجناح المنشق من «الحرية والتغيير» لليوم الرابع على التوالي، والذي يغلب عليه، مناصرو حركة «العدل والمساواة» وحركة «تحرير السودان» قيادة مني أركو مناوي حاكم دارفور، ومنسوبو عدد من القبائل السودانية التي أتت من الأقاليم المجاورة للخرطوم، والعدد الأكبر منهم من كبار السن وسط اتهامات شعبية وسياسية أن الاعتصام يوجد فيه مناصرو النظام القديم ويسعى لتسليم السلطة للعسكريين.

«لدينا رؤية»

وقال رئيس حركة «العدل والمساواة» ووزير المالية، جبريل إبراهيم في بث مباشر، أمس «نحن لا نريد انقلابا، ولا نريد أن يتسلم العسكريون السلطة، نحن لدينا رؤية تريد إنهاء اختطاف مجموعة صغيرة للسلطة ونريد استمرار الشراكة التي وجدنا الذين وقعوا عليها ونرفض أي زعزعة لهذه الشراكة إلى حين انعقاد الانتخابات وبعدها يعود العسكريون لعملهم الطبيعي».
وتابع: «لو توافق العسكريون مع رؤيتنا خير وبركة، ونحن نريد كل الشعب السوداني أن يقف مع هذه الرؤية، ونحن الذين بدأنا النقاش حول هذه المسألة وأثرناها عندما كنا في الخارج في باريس وجوبا وأديس ابابا العسكريون هم من أتوا لرؤيتنا لأننا نحن الذين بدأنا النقاش». وأوضح «اتهامنا بأننا فلول سخيف كيف نكون فلولا ونحن الذين قاتلنا نظام الإنقاذ (نظام الرئيس السابق عمر البشير) بينما الآخرون كانوا ينعمون بالعيش في حضن الإنقاذ، ويتاجرون معه، وينالون العقود الاقتصادية الضخمة، وتُدعم أحزابهم، ويقيمون مؤتمراتهم في قاعة الصداقة. نحن الثوار الحقيقيين».
وفي الاثناء تواصلت المواكب الليلية في أحياء العاصمة الخرطوم المختلفة تدعو للمشاركة في موكب 21 أكتوبر/تشرين الأول، المقرر له غدا الخميس وسط حالة ثورية شبيهة بالتي كانت قبيل سقوط نظام البشير وبعد مجزرة فض الاعتصام. وقال بيان ممهور بتوقيع 18 تنسيقية ولجنة مقاومة في الخرطوم «انعقد اليوم (أمس) إجتماع تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم وجرى الاتفاق على مليونيات الخميس 21 أكتوبر و مشاركة كل تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم في زلزال 21 أكتوبر».
وتابع البيان «اتفق المجتمعون على أننا لا ندعم أيا من الأطراف السياسية أو العسكرية، بل نسعى لتحقيق أهداف الثورة التي نريد، ستتوالى البيانات المشتركة تباعاً بين التنسيقيات لتوضيح المطالب والشعارات وأهداف مليونيات 21 أكتوبر/تشرين الأول، وسنعلن عن مسارات مليونيات 21 أكتوبر بعد اكتمال مشاورات كل لجان المقاومة في ولاية الخرطوم. وسنقف ضد أي تحرك انقلابي وضد كل محاولات الفلول لجر الثوار للعنف».

حزب الترابي يدعو إلى «مؤتمر قومي عاجل»

يأتي ذلك في ظل تخوف كبير في الشارع السوداني من حدوث صدام بين المعتصمين أمام القصر الجمهوري، وبين مواكب 21 أكتوبر، التي دعت لها لجان المقاومة، وأعلنت قوى «الحرية والتغيير» تبنيها لهذه المواكب.
وقال مصدر في اللجنة الأمنية لولاية الخرطوم لـ «القدس العربي»: «التحضيرات جارية للتوافق مع منظمي موكب 21 أكتوبر ليكون في مسارات ونقاط تجمع لا تتقاطع مع المعتصمين أمام القصر الجمهوري رغم صعوبة ذلك، كما أن النقطة النهائية لتجمع الذين سيكونون في الموكب غير واضحة إلى الآن». وتابع، دون ذكر هويته، «لجان المقاومة لديها تصور مختلف، ولم تحسم نقاط التجمع، ونقطة الانتهاء، وناس الحرية والتغيير لديهم تصور، لكن سنسعى بأكبر قدر ممكن لمنع تقاطع مناصري الطرفين في مسافة قريبة من بعضهم».
وكان الحزب الشيوعي وجه نداء إلى «أعضائه والقوى الديمقراطية وجماهير الشعب السوداني بأسرها للمشاركة في مليونية 21 أكتوبر، احتفالا بالذكرى الـ55 لثورة اكتوبر المجيدة، والمطالبة بتحقيق شعارات الثورة واستكمالها على أن تتوجه المسيرة إلى مجلس الوزراء، ونرى من حق الجماهير المشاركة في هذه المناسبة والاحتفال باكتوبر بمختلف الاشكال والتعهد بسلمية وجماهيرية الموكب».
وقال عضو اللجنة المركزية للحزب كمال كرار لـ(سودان مورنينغ): إن محاولات الهبوط الناعم والفلول لتبني مواكب يوم 21 أكتوبر هي حرب نفسية إعلامية، الهدف منها تضليل الرأي العام» مردفا: «يسعون للتشويش على مواكب استرداد الثورة، وعندما ينجح الموكب وتشارك فيه جماهير غفيرة يخرجونه وكأنه لا أم ولا أب له». وشدد على مدنية الدولة قائلا: «لن نسمح للعسكر بتولي السلطة ولا تفريط في مدنية الدولة».
واتهم، قوى «الحرية والتغيير» بـ «إقحام الجماهير في صراعات حول المناصب والنفوذ وليس حول البرامج» مؤكداً أن الحزب الشيوعي «يسعى لإسقاط النظام وفقا لمشروع رفض سياسات البنك الدولي والتطبيع وغيرها من ممارسات جماعات الهبوط الناعم». وأكد أنهم «لن يعودوا مرة أخرى للحرية والتغيير لأنهم جميعا عملوا على تنفيذ مشروع الهبوط الناعم وخيانة الثورة». وكتب عضو مجلس السيادة محمد الحسن التعايشي في حسابه الرسمي أمس الثلاثاء «إن 21 أكتوبر ليست إختبارا لإرادة الشعب فهذه معلومة بالضرورة، وإنما تأكيد الالتزام بمبادئ ثورة ديسمبر/كانون الأول ومطلوبات الانتقال وفي مقدمتها. الالتزام بالوثيقة الدستورية، والربط المحكم ما بين بناء جيش وطني واحد والانتقال المدني الديمقراطي الكامل وتمتين البناء القاعدي بتعزيز سلطات الحكم المحلي. ولن نسمح بالعودة إلى أي شكل من أشكال الاستبداد مرة أخرى».
في السياق، أصدرت الحركة الشعبية، قيادة عبد العزيز الحلو التي تسيطر على مساحة شاسعة في ولاية جنوب كردفان ولم توقع اتفاق السلام وليست عضوا في أي من أجنحة «الحرية والتغيير» بيانا دعت من خلاله جماهيرها وأعضاءها والشعب السوداني للمشاركة في مواكب يوم الخميس. وقالت «ننادي بالصوت العالي جميع الثوار للانخراط القوي في مواكب 21 أكتوبر» وتهيب بكل عضويتها ومناصريها وحلفائها للمشاركة الفعالة في هذا الحراك الثوري الشعبي في جميع الأقاليم والمدن والقرى، وذلك لتأكيد وتعزيز مواقفنا المعلنة والثابتة من أجل: الإلغاء الفوري والناجز والتام لكل القوانين والمؤسسات ولتدابير العامة المقيدة للحريات والمؤسسة على التمييز الديني والجهوي والإثني والثقافي، وذلك تجسيداً لشعار ثورة ديسمبر (الحرية)».
وطالب البيان، الذي أصدره رئيس الحركة في مناطق سيطرة الحكومة محمد يوسف المصطفى عضو وفدها المفاوض، بـ «التفعيل الجدي لمفاوضات السلام والالتزام النزيه بمخاطبة ومعالجة القضايا الجوهرية المشكلة لجذور الأزمة السودانية، وذلك عبر تجاوز سقطات الاتفاقيات المفخخة المعيبة ونقل ملف السلام لحكومة مدنية مقتنعة بمعالجة قضية السلام والحرب وفقاً لطابعها السياسي تحقيقاً لشعار ثورة ديسمبر/كانون الأول في إنجاز (السلام) العادل الشامل».
وأعلن 11 كيانا نقابيا، بينهم لجنة الأطباء المركزية وتحالف المحامين ولجنة المعلمين وتجمع المهندسين ولجنة الصيادلة، مشاركتها في مليونية الخميس لإعادة «ذكريات يكرهها الطغاة والدكتاتوريون ونفتح الطريق أمام الانتقال ليمر بسلام، والثورة لتصل لغاياتها».
وقالت هذه الكيانات في بيان، إنها «ستعمل مع الأجسام المهنية وقوى الثورة على «حماية الانتقال والتحول المدني الديمقراطي، والتصدي لأي محاولات لقطع الطريق بالانقلابات العسكرية المدنية أو صناعة الانفلات الأمني أو خنق الأوضاع الاقتصادية لإعاقة الانتقال».
وقالت قوى «الحرية والتغيير» (الأصل) إنها تدعم وتشارك في «مواكب إخراس صوت قوى الردّة والفلول، والانقلابين، ودعم الانتقال المدني الديمقراطي، والعدالة وعدم الإفلات من العقاب وبناء قوات مسلحة سودانية واحدة دون شريك أو منافس من أي قوات أخرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية