الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفض رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك، طلبا، لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، يقضي بـ«حل الحكومة وتجميد لجنة التمكين» فيما أكدت مصادر أخرى أن الرجل على توافق مع العسكر بخصوص المرحلة الانتقالية، وبالتزامن، أفاد عضو المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» معتز صالح، بعدم التنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري، دون إخضاع المسألة للتفاوض على الإطلاق.
وقال موقع «سودان تربيون» إن «حمدوك رفض طلبا من رئيس مجلس السيادة بحل حكومته المكونة من قوى الحرية والتغيير، وتعيين حكومة جديدة بدلا عنها». وأفاد بأن «البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) اجتمعا الخميس مع حمدوك لمناقشة الأزمة السياسية في البلاد». ونقل عن مصادر متعددة، تأكيدها أن «رئيس مجلس السيادة ونائبه طلبا من حمدوك حل حكومته واستبدالها بحكومة أخرى تضم جماعات سياسية تخطط لمظاهرات اليوم السبت». كما طلب «تجميد نشاط لجنة إزالة التمكين التي صارت مناوئة له». لكن «حمدوك رفض هذه المطالب» مذكرا بأن «قوى الحرية والتغيير قد اختارته لقيادة حكومتها وتنفيذ الانتقال الديمقراطي في السودان» طبقا للمصدر، الذي بين أن مجموعة منشقة عن «الحرية والتغيير» تخطط لمظاهرات اليوم، للمطالبة بالعودة «لمنصة التأسيس، وتوسيع قاعدة المساعدة في الحكومة الانتقالية».
لكن مصادر أخرى من الحرية والتغيير (الجناح الآخر) قالت لـ«القدس العربي»: «بالعكس البرهان وحمدوك، متوافقان تماما ونظرتهما فيها قدر من التطابق وحمدوك أمهل الجزء الآخر من الحرية والتغيير يومين للرد على مطالبهم».
«التوافق الوطني»
في الموازاة، قال إعلام القصر الرئاسي في بيان إن رئيس مجلس السيادة تلقى اتصالا هاتفياَ من المبعوث الأمريكي، للقرن الافريقي، جيفري فليتمان. وقال البيان «أطلع البرهان المسؤول الأمريكي على الأوضاع في البلاد والمشاورات بشأن تحقيق التوافق الوطني». كما «أطلع رئيس مجلس السيادة المبعوث الأمريكي أيضا، على سير عملية الانتقال في البلاد والتحديات التي تجابه الفترة الانتقالية» مؤكدا أن «قضية شرق السودان قضية سياسية يجب حلها عبر الحوار والوسائل السلمية». وأكد البرهان «التزامه بحماية الفترة الانتقالية، وصولا لمرحلة الانتخابات والتحول الديمقراطي».
وحسب بيان للبيت الأبيض، «تحدث فيلتمان « إلى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في 12 أكتوبر / تشرين الأول وإلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في 13 أكتوبر / تشرين الأول. وأكد المبعوث الخاص فيلتمان على أهمية التزام مجلس الوزراء ومجلس السيادة بالمرحلة الانتقالية، والنظام على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري لعام 2019 واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020».
وتابع البيان «جدد المبعوث الخاص التأكيد على أن جميع مكونات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير، يجب أن تتجنب سياسة حافة الهاوية والاتهامات المتبادلة، وأن تعمل بدلا من ذلك معا لحل أي مجالات خلافية من خلال الحوار بدون شروط مسبقة».
في السياق، وضع القيادي في «الحرية والتغيير» (مجموعة الميثاق الوطني) مبارك أردول، أربعة خيارات للخروج من الأزمة السياسية، بين طرفي قوى الحرية والتغيير، تشمل أن «تتوحد قوى الحرية والتغيير على أسس جديدة بعد مكاشفة ونقاش واضح وشفافة، أو أن يتم التعامل مع مركزين مختلفين للقرار في الحاضنة السياسية، والخيار الثالث أن يقصي أحد الأطراف الآخر ويظفر بما تبقى ويستمر في الشراكة مع العساكر، أو الذهاب لانتخابات مبكرة».
في الموازاة، أفاد عضو المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» معتز صالح، بعدم التنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري، دون إخضاع المسألة للتفاوض على الإطلاق. وأضاف صالح في مقابلة مع «الأناضول»: «نحن في قوى الحرية والتغيير، نعتقد أنه لا تنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من قبل المدنيين، وهذه مسألة ليس فيها تفاوض على الإطلاق». وأردف: «في واقع الأمر تم نقاش عقب توقيع اتفاق سلام جوبا، فيما يتعلق بتسليم السلطة للمدنيين عقب انتهاء الفترة المحددة للمكون العسكري، وتم اتفاق يشمل حساب المدة التي انقضت قبل توقيع الاتفاق لتحسب مناصفة بين الطرفين، ثم يتم انتقال السلطة في المواعيد المحددة».
وتابع: «لكن المكون العسكري قبل أسبوع أو أكثر قام بتمرير منشور من الجهة القانونية التابعة له يخطر فيها كل الجهات بأنهم سوف يقومون بتسليم السلطة للمدنيين في بدايات يوليو/ تموز 2022».
واستطرد: «كان ذلك بالنسبة للمكون المدني مسألة مستغربة لأنه بموجب الاتفاق معروف تسليم السلطة في الوقت المتفق عليه عقب توقيع سلام جوبا». وطبقا للوثيقة الدستورية الموقعة في 17 أغسطس/آب 2019، كان مقررا أن يترأس العسكريون مجلس السيادة (رئاسي) لمدة 21 شهرا، ثم يترأسه المدنيون 18 شهرا، ابتداء من مايو/ أيار الماضي. لكن الحكومة وقعت مع حركات مسلحة في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، اتفاقية سلام في جوبا أضافت عاما إلى الفترة الانتقالية التي بدأت في 21 أغسطس/آب 2019، عقب عزل قيادة الجيش لعمر البشير من الرئاسة (1989-2019) إثر احتجاجات مناهضة لحكمه. وهو ما يعني أن يتسلم المدنيون رئاسة مجلس السيادة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بعد تقسيم الـ12 شهرا الإضافية مناصفة بين مكوني المجلس، بواقع 27 شهرا للعسكريين و24 للمدنيين.
قيادي في «الحرية والتغيير» يؤكد أن لا تنازل عن الرئاسة المدنية لمجلس السيادة
ويتشكل المجلس من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين، و6 مدنيين، و3 من الحركات المسلحة، وهو يتولى قيادة البلاد خلال الفترة الانتقالية، رفقة حكومة مدنية يترأسها عبد الله حمدوك منذ 2019. وبشأن مستقبل الشراكة بين المكونين العسكري والمدني في السلطة، في ظل التوترات والتصعيد الكلامي بينهما، أوضح معتز، أن «هناك أجهزة قائمة تحكم العلاقة بين الأطراف، وهناك وثيقة دستورية ينبغي الرجوع إليها، وعدم اللجوء إلى التصعيد والاتهامات المتبادلة بين الطرفين».
واستدرك: «باعتبار أن الشراكة محكومة بوثيقة دستورية ومؤسسات قائمة من ضمنها مجلس الشراكة الذي قام بالأساس لحل الخلافات التي تنشأ بين الأطراف». وأضاف: «لذلك لا مناص من الاحتكام إلى المؤسسات القائمة حتى تحل خلافاتها أيا كان نوع الخلافات، غير ذلك سوف يكون هناك تعقيد كبير في عملية الانتقال السياسي في البلاد».
ومنذ نحو 3 أسابيع، يتصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب، في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.
حل الحكومة الانتقالية
وحول الدعوات لحل الحكومة الانتقالية، قال صالح، إن «حل الحكومة المدنية، وتصريحات رئيس مجلس السيادة بحل الحكومة، مسألة ليست في محلها باعتبار أنه معروف كيف يتم تعيين الحكومة». وأضاف: «قوى الحرية والتغيير هي الجهة الوحيدة التي تقوم بتكوين الحكومة حسب نص الوثيقة الدستورية».
وبشأن مستقبل توحد وتماسك قوى «الحرية والتغيير» أوضح قائلا: «ما حصل (من خلافات) يصب في خانة عدم اللجوء للحوار والمؤسسات القائمة، والجبهة الثورية، والمكون العسكري في مجلس السيادة، وقوى الحرية والتغيير، والجهاز التنفيذي، أعضاء في مجلس الشراكة».
وأردف: «هذا المجلس أنشئ لحل الخلافات بين الأطراف، إذا كان هناك أي خلافات دستورية نلجأ إلى هذا المجلس، أما إذا كان هناك خلافات لديها علاقة بالتنظيم في الحاضنة السياسية وقوى الحرية والتغيير، هذا يحل بالحوار، وليس بالاستقطاب والحشد». وتابع: «أنا اعتقد أن قوى الحرية والتغيير، أعلنت العمل على توسعة قاعدة المشاركة في مجالسها المختلفة، وبدأت في هذا الأمر، وتم توقيع ميثاق سياسي في منتصف الشهر الماضي، وعملية التوسعة وإشراك الآخرين مستمرة».
وزاد: «أما بالنسبة للجبهة الثورية فهي جزء أصيل في السلطة، وأصبحت جزءا من السلطة باتفاق سلام جوبا، حتى الأطراف التي لديها رأي مخالف وذهبت إلى قاعة الصداقة من أجل تأسيس حاضنة سياسية جديدة هي جزء من الجهاز التنفيذي». وأضاف: «سواء جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، ومني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، الذي يتقلد منصب حاكم إقليم دارفور، لذلك أعتقد أن هذا الأمر لا يستقيم، إذا كنت أنت جزءا من الجهاز التنفيذي، وفي الوقت نفسه تنتقد المؤسسة السياسية التي أنت جزء منها».
انقسام سياسي
ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعاني قوى الحرية والتغيير انقساما سياسيا هو الأول من نوعه منذ تأسيسها في يناير/كانون الثاني 2019، كقائدة للاحتجاجات الشعبية التي أدت لإسقاط نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير. وفي 8 سبتمبر/ أيلول الماضي، وقعت قوى سياسية سودانية وحركات مسلحة، إعلانا سياسيا في العاصمة الخرطوم تحت عنوان «الإعلان السياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير وقضايا الانتقال وبناء دولة المواطنة المدنية الديمقراطية» حيث أثارت تلك الخطوة حفيظة مكونات أخرى في الائتلاف الحاكم.
وفي أقل من شهر، ردت تلك المكونات داخل قوى الحرية والتغيير، بإعلان «الميثاق الوطني لوحدة قوى إعلان الحرية والتغيير» خلال احتفال في الخرطوم في 2 أكتوبر الجاري. وأبرز الموقعين على الميثاق الوطني، «حركة تحرير السودان» و«حركة العدل والمساواة» و«الحزب الاتحادي ـ الجبهة الثورية» و«حزب البعث السوداني» و«التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية» و«الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة» و«الحركة الشعبية». ويأتي انقسام الائتلاف الحاكم في السودان، في ظل توتر بين المكون المدني والعسكري في مجلس السيادة منذ إحباط محاولة انقلابية في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، أدى إلى وقف الاجتماعات بين الطرفين.
قضية شرق السودان
وحول قضية شرق السودان، أوضح صالح، أن «القضية حصل فيها تصعيد، وهذا التصعيد جزء منه مسؤولية المكون العسكري في الحفاظ على موارد البلاد ومصادر الموانئ». وأردف: «القضية بدأت من المكون العسكري وانتهت بمسؤوليته، هذه المسارات الواردة ضمن اتفاق جوبا التي يعترض عليها رئيس المجلس الأعلى للبجا والعموديات، محمد الأمين ترك، هي فرضت بواسطة المكون العسكري في اتفاق السلام، وكانت الحرية والتغيير لديها رأي واضح بأن هذه المسارات سوف تعقد المشهد السياسي».
وأضاف: «بعد التوقيع على المسارات تم حوار طويل جدا، وجرى التنصل من إنفاذ مسار شرق السودان، وخلق تصعيد من قبل الطرفين (الداعمين والرافضين) هذا التصعيد أخذ هذا الجانب وتكونت عدة لجان من ضمنها لجنة رباعية برئاسة عضو مجلس السيادة، شمس الدين كباشي، لحل المشكلة». وتابع: «في اعتقادي أن شقين في هذا التصعيد، الأول سياسي تتم معالجته بالحوار، والثاني أمني ويجب على الأجهزة المختصة منع إغلاق الطرق القومية والموانئ تفاديا لتضرر المواطنين، وهذه المسائل تتطلب الحوار مع المكون العسكري، لأن المسؤولية الأساسية في إنفاذ الاتفاق والجانب الأمني هي مسؤولية المكون العسكري».
ومنذ 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، يغلق «المجلس الأعلى لنظارات البجا» كل الموانئ على البحر الأحمر والطريق الرئيسي بين الخرطوم وبورتسودان، شرقي البلاد، احتجاجا على ما يقول إنه تهميش تنموي تعاني منه المناطق الشرقية.