الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل حول تنظيم منسوبين لـ«الحركة الإسلامية» (تعد مرجعية حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس عمر البشير وجرى حلها بعد الإطاحة به) إفطارا رمضانيا في الساحة الخضراء وسط الخرطوم، مساء الجمعة. وآخر التصريحات حول ما حدث جاء، أمس الأحد، على لسان القيادي في «الحركة الشعبية» ياسر عرمان، حيث دعا «الحركة الإسلامية» لـ«إجراء مراجعات، وإنتاج فكر جديد ملائم للبلاد والتطورات السياسية الهائلة التي أحدثتها ثورة ديسمبر».
عرمان بيّن أن «الحركة الإسلامية هي التي يجب أن تحارب المؤتمر الوطني وليس العكس، لأن الوطني هو من قسّم الحركة مثلما قسم السودان، وهو من أدخل أعدادا كبيرة من مؤسسي الحركة وشيوخها للسجن».
وتابع في تسجيل صوتي بث على تطبيق «واتساب» ونقلته صحف الخرطوم «المطلوب الآن من الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي أن ينسوا عودة المؤتمر الوطني، وأن يدفنوا جثته ويبحثوا عن فكرة جديدة».
واعتبر «إفطار الإسلاميين بزعم إحياء المؤتمر الوطني، عيباً» مشيراً إلى أن «عودة المؤتمر الوطني مستحيلة» وحث على «التفريق بين الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني».
وأوضح أن «التيار الإسلامي عريض، وليس في حاجة إلى المؤتمر الوطني» الذي وصفه بـ«الحزب الفاشي والفاسد الذي ارتكب جرائم كثيرة وانتهت نهايته بنهاية قيام ثورة ديسمبر».
«تجديد التيار الإسلامي»
وقال: «ليس هنالك عاقل يدعو لعودة الوطني، المعركة الحقيقية في كيفية تجديد التيار الإسلامي حتى يستطيع أن ينافس ديمقراطياً، والتيار الإسلامي ليس في مرحلة إثبات الذات. أي شخص يعرف ان هناك تيارا إسلاميا في البلاد بتعدد مدارسه».
كذلك بين الناطق الرسمي باسم «المؤتمر السوداني» والقيادي في قوى «الحرية التغيير» نور الدين بابكر أن «من حق أي مجموعة تنظيم إفطار جماعي في أي مكان باعتباره حقا مكفولا بالوثيقة الدستورية، لكن ما حدث بالأمس في ساحة الحرية لتجمع شباب الحركة الإسلامية ليس مجرد إفطار، بل هو فعالية سياسية لحزب محلول، وتعتبر مخالفة قانونية تستوجب المحاسبة عليها».
واستبعد في الوقت نفسه عودة الإسلاميين للمشهد السياسي من جديد لـ«جهة أن تجربة الثلاثين عاماً الماضية كانت كفيلة لكشف زيف وخواء مشروعهم المستتر خلف عباءة الدين»:
قيادي في «الحرية والتغيير» يعتبر ما حصل «مخالفة قانونية تستوجب المحاسبة»
في المقابل، نقلت صحيفة «الصيحة» عن القيادي الإسلامي البروفيسور حسن مكي قوله إن «محاولات إقصاء الإسلاميين تمهد لكارثة، إذ لا يزال شعار الإسلام هو الحل هو المسيطر في السودان وحتى في الغرب، وهو شعار يعود جذره للقاعدة الإسلامية في المجتمع السوداني المتدين والمحافظ، وبالتالي، فإن إقصاء الإسلاميين مرة واحدة يُعيد ارتكاب الخطأ التاريخي للإسلاميين أنفسهم في عام 1965، عندما حلوا الحزب الشيوعي وتم طرد نوابه من البرلمان».
في الموازاة، رأى المحلل السياسي إبراهيم حسين أن «إفطار منسوبي تيارات الحركة الإسلامية المتعددة أُعطي أكبر من حجمه».
«بكائيات»
وقال لـ«القدس العربي» «هذه الفعالية للإسلاميين أعطيت أكبر من حجمها، وما كان ينبغي ذلك لأن الإجراءات التي اتخذت والبيانات التي صدرت ساعدت في انتشارها رغم محدودية حضورها وتأثيرها».
وتابع: «الوصف الأصح لهذه الفعالية هي بكائيات التيارات الإسلامية على السلطة التي ضاعت منهم نتيجة لسياساتهم التي قادت لخروج الشارع عليهم، وما زالت أفعالهم تؤثر على الوضع الحالي، ورغم مرور عامين على الثورة ورغم التحديات والإخفاقات التي تلازم بعض أوجه عمل الحكومة ونظرة الشارع نحو عملها، لكن يظل في العقل الجمعي للسودانيين أن تجربة الحكم باسم الدين يجب أن لا تُكرر نفسها، للتكلفة الباهظة التي دفعها السودانيون من حياتهم وحريتهم واستقرارهم».
وكانت لجنة إزالة التمكين وعدت بملاحقة المشاركين في إفطار «الحركة الإسلامية» لـ«إلقاء القبض عليهم، واتّخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتهم جراء مخالفتهم لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة لسنة 2019 تعديل سنة 2020 وقانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب».
وأوضحت في بيان صحافي السبت «أن عددا من عناصر النظام المباد نظّموا إفطارا رمضانيا في ساحة الحرية في الرابع من رمضان، وقاموا ببث مقاطع فيديو عبر السوشيال ميديا، أظهرت أن ذلك الإفطار الرمضاني لم يكن ذا طابع اجتماعي، وإنّما واجهة لنشاط سياسي لعناصر حزب المؤتمر الوطني المحلول».
وأشارت إلى أنّ «ذلك يعدّ نشاطا مخالفا لأحكام المادتين 4 (1) و (2) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة لسنة 2019 تعديل 2020».
«إجراءات قانونية»
وكشفت عن «اتّخاذ إجراءاتٍ قانونية تجاه المجموعة المشاركة في الإفطار الرمضاني في ساحة الحرية، الجمعة» الذي وصفته بـ«العمل المخالف للقانون».
وأوضحت: «تمّ اتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالقبض على المشاركين، ومن ثم تحركت قوة مشتركة ضمت الشرطة وعدد من منسوبي الأجهزة الأمنية والنظامية الأخرى والتي قامت بمجرد وصولها لمكان وجود تلك المجموعة في ساحة الحرية في إنفاذ إجراءات القبض على المشاركين الذين هرب معظمهم من المكان، فيما تمّ القبض على عددٍ منهم واتّخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتهم»
وأضافت «خلال تدقيق بيانات عدد من المقبوض عليهم اتّضح أنّ أحدهم ضابط برتبة رائد في السلاح الطبي، واثنين من الضباط بجهاز المخابرات العامة بجانب ضابط في الشرطة».
وأردفت «تمّ تسليم أولئك النظاميين للاستخبارات العسكرية والشرطة الأمنية، كما تمّ القبض على الشخص الذي قام بتصوير الفيديو الخاص بتلك الفعالية وبثه على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي اتّضح بأنه موظف في قسم التصوير في قاعة الصداقة».
لكن مصدرا عسكريا نفى لصفحة «مونتي كارلو» السودانية صحة المعلومات الواردة في بيان لجنة التمكين عن إلقاء القبض على عدد من الضباط الذين شاركوا في إفطار رمضاني. ونقلت عنه قوله «لم يتم تسليمنا أي ضابط حتى اللحظة».
وحلت لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من حزيران/ يونيو 1989، حزب المؤتمر الوطني في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وهو الحزب الذي كان يرأسه البشير.
وفي شباط/ فبراير الفائت أوقفت قوى الأمن العشرات من قادة النظام السابق، بناء على خطابات صادرة من لجنة التفكيك، وذلك بعد أعمال تخريب وحرق مقرات حكومية وتجارية في عدد من مناطق دارفور وكردفان، قبل أن يطلقوا سراحهم بعد فترة وجيزة.
وقالت اللجنة آنذاك إنها قيّدت دعاوى قانونية في النيابة العامة ضد قادة النظام السابق، بتهم تتعلق بالإرهاب وغسل الأموال.