السودان: ابن الصادق المهدي أقوى المرشحين للخلافة وقيادات عينها على المنصب

عمار عوض
حجم الخط
0

أثار ظهور عبدالرحمن الصادق المهدي على صهوة جواد والده خلف الجنازة، إشارة إلى انه المرشح الأقوى لخلافة والده في الحزب رغم مشاركته في حكم الانقاذ مساعدا للبشير.

الخرطوم-“القدس العربي”:شيع السودانيون في موكب مهيب رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار الصادق المهدي، حيث تدافع عشرات الآلاف للسير خلف جنازته التي اقيمت لها مراسم عسكرية مكتملة باعتباره آخر رئيس وزراء منتخب ووزير دفاع سابق، ليتم دفنه في مقبره جده الإمام محمد أحمد المهدي (القبة) في أمدرمان إلى جانب والده وأعمامه من إئمة الأنصار السابقين، ليفتح السؤال بعد انتهاء موجة الحزن الأولى حول من يخلفه في الحزب وطائفة الأنصار التي يقدر عددها بالملايين في السودان، بعد تسلم اللواء فضل الله برمة ناصر مهام رئاسة حزب الأمة القومي خلفا للراحل الإمام الصادق المهدي لحين قيام المؤتمر العام للحزب، وسط ترجيحات بأن تنحصر في أبنائه بين اللواء عبدالرحمن الصادق الذي قدم كلمة الأسرة في التأبين على الرغم من مشاركته في حكم نظام البشير حتى سقوطه، إلا أنه تقدم باعتذار للشعب عن هذه المشاركة، إلى جانب شقيقته القيادية القوية مريم الصادق وأخيها الصديق الذي يرجح ان يتولى إمامة الأنصار خلفا لأبيه بحسب مراقبين، فيما رجحت مصادر أن ينال الرئاسة قيادات من خارج بيت المهدي لأول مرة نسبة لحراك الديمقراطية القوي داخل الحزب والذي كان يقف دون منصب الرئيس لوجود الصادق المهدي وان حظوظ أبنائه ستقل كثيرا بحسب قولهم.

وقال اللواء فضل الله برمة ناصر انه تسلم رئاسة الحزب خلفا للصادق المهدي في إطار العمل المؤسسي للحزب بوصفه النائب الأول لرئيس الحزب، مؤكدا أن الإمام الصادق المهدي بنى مؤسسات راسخة وقادرة تنظيميا للقيام بدورها.

وأكد برمة قوة ووحدة عضوية حزب الأمة وتماسكها وتطبيقها لرؤية الإمام الصادق المهدي عبر المؤسسية مشيرا إلى جديتهم في قيام المؤتمر العام للحزب قريبا.

وقال في تصريحات رسمية بعد التشييع “سيتم أولا التأكيد على قيام المؤتمرات القاعدية بدءا من الإداريات ثم المحليات ثم الولايات فالتصعيد للمؤتمر العام وأيضا التصعيد من الكليات المختلفة، مؤكدا أن المؤتمر العام سيؤمه من يمثلون قواعدهم فعليا” وأضاف “كما أن عبدالمحمود ابو سيخلف الإمام الصادق المهدي في إمامة الأنصار لحين أيضا قيام المؤتمر”.

يشار إلى ان الصادق المهدي كان لديه خمسة نواب يمثلون إلى جانبه مؤسسة الرئاسة هم اللواء فضل الله برمة ناصر، الفريق صديق اسماعيل، الدكتور ابراهيم الأمين، الدكتور محمد عبدالله الدومة والدكتورة مريم الصادق المهدي، إلى جانب مكتب سياسي للحزب والأمانة العامة التي جرى تغييرها مؤخرا بدخول القيادي الواثق البرير زوجة ابنة الصادق المهدي وأحد رجال الأعمال والقيادات البارزة في الحزب وهي التي يرجح أن تلعب دورا كبيرا في التحضير للمؤتمر العام الذي سيختار رئيس الحزب المقبل من قبل الجمعية العمومية للحزب التي كان يحضر لها المهدي مسميا اياها التأسيس الرابع، وذلك عندما أعلن في عيد مولده الأخير العام الماضي نيته التنحي عن قيادة الحزب وتقديم قيادة جديدة وتفرغه للعمل الفكري بحسب قوله يومها.

وأثار الظهور اللافت لابنه اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي على صهوة جواد والده خلف الجنازة إلى جانب زوجته التي امتطت جوادا آخر فيما كان أخوانه وأخوته في سيارات خلفه، إشارة إلى انه المرشح الأقوى لخلافة والده في الحزب على الرغم من مشاركته في نظام حكم الانقاذ مساعدا للرئيس البشير في القصر الجمهوري لأكثر من خمس سنوات وهو المنصب الذي كان فيه إلى لحظة سقوط النظام .

وقال عبد الرحمن في الكلمة التي ألقاها باسم الأسرة في لحظة التشييع “أنعي إليكم الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار، الذي قضى زهرة حياته حاملاً رايات الدين والوطن، سجناً وتشريداً ومنافحةً من أجل شعب السودان وقضايا الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والتمييز الإيجابي للمرأة” وتابع “ظن البعض مُشفقاً على تماسكنا، واطمئن الجميع بأننا على قلب رجل وامرأة واحد وواحدة. ونعاهدكم بالسير في دربه” وزاد “لقد كلفني الإمام بالاتصال بكل متبايني الرأي الأنصاري والأسري قبل عام، ولقد أنجزنا إيجابيات واضحة (ندوس فوق الجروح ماشين.. نموت زي الشدر واقفين، ماشان دنيا، شان الوطن والدين) وسنهتدي بنهج الإمام، على ضرورة تماسك السودانيين والأنصار والحزب والأسرة لنعبر ببلادنا عبر بوابة التراضي الوطني والعدالة”.

لكن مصدر قياديا في حزب الأمة قال لـ”القدس العربي” يحتاج عبد الرحمن لاستعادة عضويته في حزب الأمة في المقام الأول قبل النظر في أمر رئاسته للحزب التي يقرر فيها المؤتمر العام الذي فقد عبد الرحمن عضويته فيه بعد ان تقدم باستقالته من عضوية الحزب من الأساس ليعود للعمل في الجيش السوداني الذي يمنع دستور التنظيم الجمع بينه والعمل في القوات المسلحة، إلى جانب عمله في نظام البشير وتصريح والده الدائم بأن عبد الرحمن استقال من الحزب” وتابع المصدر الذي حجب هويته وفق طلبه “حظوظ أبناء الإمام لرئاسة الحزب ليست كبيرة، دعك من ان تكون محسومة، فهناك قيادات لها جماهيرها أكثر من أبناء الإمام بمراحل كبيرة جدا وكانوا لا ينافسون السيد الصادق للفارق لكن عند مقارنتهم بأبناء الإمام يتفوقون عليهم وسط جماهير الحزب التي هي عماد المؤتمر العام. وما لا يعرفه كثيرون ان الديمقراطية في حزب الأمة لا تقارن ببقية الأحزاب السودانية حيث تتغير كابينة القيادة كل أربع سنوات بانتظام واسقطت قبل ذلك قيادات كانت تحظى بدعم الإمام وفي وجوده وما بالك الآن” وزاد “كما ان هناك العديد من القادة التاريخيين سيعودون للحزب في إطار لم الشمل والذين ابتعدوا في السابق لتباين رؤاهم مع الإمام الصادق وهؤلاء سيكونوا منافسين مرجحين على المناصب العليا”.

ويواجه حزب الأمة معضلة أخرى تتمثل في شغور منصب إمام الأنصار وهو منصب ديني ورحي يشرف على مئات الآلاف من المؤمنين بالمهدية وأورادها الدينية في مئات المساجد المنتشرة على طول السودان وعرضه. إلى جانب ان السيد أحمد المهدي عم الإمام الراحل الصادق المهدي وكان لا يعترف بامامة ابن أخيه الذي استحدث دستورا لكيان الأنصار وجعل الخلافة بالانتخاب عبر مؤتمر عام لجميع المؤمنين وهو ما كان حيث انتخب بالأغلبية في المؤتمر الذي عقد بضاحية السقاي شمال الخرطوم 2003 .

وفي هذا الصدد قال الصحافي اللصيق بدوائر القيادة في حزب الأمة عبدالرحمن الحلاوي لـ”القدس العربي” إنه “سيتم فصل الإمامة عن رئاسة الحزب. وسيتم اختيار الإمام بالتوافق داخل أسرة المهدي بالرجوع إلى وصية الإمام عبد الرحمن القديمة باختيار الإمام بالتشاور بين كبار أسرة المهدي ولن تكون عبر مؤتمر عام” وتابع “الإمامة ستكون في أسرة الصادق المهدي، ولكن ستكون باجماع آل المهدي  ومشاركة أبناء الهادي المهدي وأبناء أحمد المهدي وأبناء عبد الله الفاضل المهدي وغالبا سيكون صديق الصادق واحتمال محمد أحمد الصادق، وسيتم حسم الإمامة سريعا. أما رئاسة الحزب ستكون بعد فترة، ومريم لن تتولى رئاسة الحزب” وزاد “من المتوقع سيتم استحداث منصب رمزي، الإمام الأكبر وسيكون أحمد المهدي هو الإمام الأكبر، بينما إمام الأنصار سيكون من أبناء الصادق المهدي، في محاولة لجمع شمل الأسرة خاصة ان أحمد المهدي مريض جدا وموجود في أمريكا”.

فيما أصدر أحمد المهدي بيانا نعى من خلاله ابن أخيه الصادق الصديق المهدي معددا مآثره وقال “هذا الفقد الأليم سيخلف فراغاً هائلاً في ساحتنا السياسية على وجه الخصوص وستكون له آثاره السالبة على كياننا الأنصاري وعلى منبرنا السياسي وأن هذا الأمر يستوجب منا السعي والمثابرة في التضامن والتآزر وشد الأحزمة ترابطاً وتلاحماً لنبذ كل أسباب التفرقة والشقاق لتوحيد كلمتنا ولم شعثنا وجمع صفنا حتى نمنح السودان الوحدة والقوة والإرادة التي تحقق إصلاح هذا الوطن الجريح الذي ابتلاه الله بلاء قاسياً في ظروف عصيبة سيخرج منها سالماً آمناً بإذن الله العلي القدير”. وأضاف “واليوم أيها الأحباب نعزيكم ونعزي أنفسنا في هذا المصاب الجلل وندعو الجميع العودة إلى قول الإمام المهدي عليه السلام (بايعوا بعضكم بعضاً على صفاء المحبة لله وكونوا كالبنيان المرصوص في التعاون على البر والتقوى وكاليدين تغسل إحداهما الأخرى)”.

فيما اعتبر المُحلل السياسي الحاج حمد في حديث لصحيفة محلية: يجب أن تتم التفرقة بين إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة القومي، فالحزب لهُ مؤسساتهُ ومساعدون للرئيس، إمام إمامةُ الأنصار فقد دخل الراحل الصادق المهدي سابقًا في صراعات حول قضية الإمامة حتى مع عمه أحمد، مُشيرًا إلى أن إمامة الأنصار تذهب للأكبر سنًا، ولم يجمع أحدٌ بين الإمامة والرئاسة سوى الراحل الصادق المهدي.

وحول رئاسة الحزب يقول الحاج إن حزب الأمة قطع مشوارًا طويلا في المؤسسية وليس صعبًا أن تكون مريم الصادق رئيسًا للحزب.

وأوضح: ما نستطيع قوله الآن، أن الازدواج والجمع بين الإمامة والرئاسة مرحلةٌ انتهت مع رحيل الإمام الصادق المهدي.

يُذكر أن طائفة الأنصار الدينية اختارت أثناء انعقاد مؤتمرها العام الأول في العام 2002م رئيس حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي إمامًا للطائفة، وكان موضوع إمامة الأنصار مثار خلاف قديم في بيت مفجر الثورة المهدية في السودان الإمام محمد أحمد المهدي بدأ بين الصادق المهدي وعمه الإمام الهادي المهدي وأدى إلى انقسام الأنصار. ثم تجدد الخلاف بين الصادق وعمه أحمد المهدي بعد اغتيال الإمام الهادي المهدي في عهد الرئيس جعفر النميري أوائل السبعينيات وظل قائمًا حتى الآن حيث يرى أنصار السيد أحمد المهدي عدم شرعية إمامة الصادق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية