السودان: العسكر يدافعون عن قرار التطبيع و«حميدتي» يتوقع تمريره في المجلس التشريعي

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أقرّ عضو مجلس السيادة في السودان، الفريق ياسر العطا أن «المكون العسكري يقف وراء اتفاق التطبيع»، بينما توقع نائب رئيس المجلس الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» «تمرير الهيئة التشريعية ومصادقتها على الاتفاق مع إسرائيل بأغلبية، لأن فيه مصلحة البلاد»، في وقت فشلت فيه قوى «الحرية والتغيير» بإصدار بيان موحد حتى حول قرار التطبيع.
وأكد «حميدتي» أن بلاده تتطلع لإقامة علاقات مع كافة دول العالم بما فيها إسرائيل، مبيناً أن «الشعب السوداني عاش عزلة لثلاثين عاماً». وزاد: «جاملنا باسم السودان كثيرا جداً وآن الأوان للانفتاح على كل العالم في علاقات مبنية على السلام والتنمية».

«مصلحة البلاد»

وتوقع في مداخلة هاتفية مع قناة (مكان) الإخبارية «تمرير الهيئة التشريعية ومصادقتها على الاتفاق مع إسرائيل بأغلبية، لأن فيه مصلحة البلاد».
وعدّد ما قال إنها الفوائد المرجوة للسودان من إقامة علاقات مع اسرائيل، وأولها «فك العزلة، فضلاً عن تطلعهم للتعاون في كافة المجالات، السياسية والأمنية والاقتصادية، خاصة الاستفادة من التكنولوجيا الاسرائيلية في الزراعة والتي يحتاجها السودان بشدة».
ونفى وجود علاقة بين شطب السودان من قائمة الإرهاب والاتفاق مع اسرائيل، مضيفاً: «فقط تزامن توقيت الإعلانين».
وأوضح أن السودان «أوفى بكافة التزاماته للولايات المتحدة فيما يخص قائمة الإرهاب، بيد أن الملفين بدآ منفصلين واستمرا كل في مساره». وأشار إلى «دور الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب في ملف العلاقة مع إسرائيل»، معرباً عن شكره للإدارة الأمريكية. وجزم باستمرار العلاقات بينهم وإسرائيل وصولاً للتطبيع الكامل، مبيناً أن «العزلة التي فُرضت على بلاده كانت بسبب قضايا أيديولوجية لا علاقة للشعب السوداني بها».
ولفت إلى أن «السودان ليس جاراً لإسرائيل ولا تجمعهما حدود»، وتساءل: «نحنا مشكلتنا ماذا مع إسرائيل»، مضيفاً «لسنا أول دولة مسلمة تطبع».
وأكد «وقوفهم مع القضية الفلسطينية ومع الحل، بيد أن الفلسطينيين مطبعون ولديهم علاقة مع إسرائيل».
وقال في رده على زيارة أول وفد سوداني لتل أبيب بتأكيد دعمهم للزيارات، على أن ذلك سيكون في أول فرصة سواء كان وفداً شعبياً أو رسمياً.

شراكات اقتصادية

في السياق، أقر عضو المجلس السيادي الفريق ركن ياسر العطا، أن المكون العسكري في الحكومة وراء تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل. وأعلن عن ترحيب الحكومة بكل الوفود الإسرائيلية والأمريكية في الخرطوم للتباحث مع السودان في شراكات اقتصادية.
وقال في مقابلة تلفزيونية، «لا ننكر أن المكون العسكري وراء التطبيع وكانت كل الطرق مسدودة أمامنا». ووصف قرار بدء السلام مع إسرائيل بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح». وأضاف «لا نتوقع مساعدات من أمريكا وإسرائيل وإنما هما مفتاح لبقية العالم».

عضو في السيادي: لسنا في عداء مع أي دولة وشعبنا تضرر من السياسات المتطرفة

وشدد على أن «السودان لا يحتاج إلى مساعدات تشمل الغذاء والطعام، وإنما الدخول في شراكات اقتصادية كبيرة»، وقال إن «التطبيع مع إسرائيل مرتبط برفع اسم السودان من القائمة السوداء ولا يضيرنا شيء إن فعلنا ذلك». وأشار إلى أن «السلطة الفلسطينية الحاكمة الآن لديها معاهدات وهدنة مع إسرائيل ومعاهدات أمنية واقتصادية وعمالة محلية تعمل في إسرائيل».
وزاد: «لسنا في عداء مع أي دولة في العالم وشعبنا تضرر من السياسات المتطرفة».

أديب يجيز التطبيع

في الموازاة، علق الخبير القانوني، نبيل أديب، حول الجدل بخصوص دستورية خطوة الحكومة بشأن التطبيع وإنهاء العداء مع إسرائيل وأكد «جواز التطبيع مع إسرائيل قانونيا». وأوضح أنّ أيّ «معاهدة تبرمها الدولة توقّعها السلطة التنفيذية، وتصادق عليها السلطة التشريعية».
ولفت إلى أنّ «هذا عمل تشريعي، يجوز للاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء أنّ يقوما به».
ودعم في تصريحات لصحيفة «الانتباهة» المحلية الصادرة أمس صحة تصريحات وزارة العدل بشأن التطبيع، وأشار إلى أنّ «الوثيقة الدستورية لا تحدّد تطبيعا أم لا تطبيع».

انقسام

يأتي ذلك في وقت فشلت فيه أحزاب تحالف قوى «الحرية والتغيير» بالخروج ببيان موحد حول خطوة الحكومة بالتطبيع مع اسرائيل بعكس الموقف السابق عند زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو للسودان الشهر الماضي، عندما اتفقت في بيان على «عدم تفويضها باتخاذ الخطوة لأنها حكومة انتقالية»، ليضرب الانقسام التحالف حيث جاهرت قوى حزبية بدعمها للاتفاق مثل المؤتمر السوداني والجبهة الثورية وحركة حق والحزب الجمهوري، بينما عارضه الحزب الشيوعي وحزب الأمة وحزب البعث.

فوائد فورية

وقالت صحيفة «هآرتس» ‎الإسرائيلية، إن آفاق نجاح اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان، تعتمد على الفوائد ‏الاقتصادية الفورية التي يمكن أن تظهرها الحكومة السودانية لمواطنيها، الذين تمكنوا من إسقاط نظام يعد من أقدم وأعتى ‏الأنظمة الاستبدادية في المنطقة‎.
وبينت أن السودان «ليس الإمارات أو البحرين، ‏حيث تتولى السلطة عائلات مالكة لا تسمح بأي تحرك ديمقراطي كفيل بإسقاط الحكومة‎».
وأضافت: «السودان دولة فدرالية تتمتع فيها القبائل المحلية بالسلطة والنفوذ، حيث تمكنت الاحتجاجات الشعبية من الإطاحة ‏بحكومة استبدادية طويلة الأمد‎».
ووفق المصدر «بالنظر لكون الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها في أعقاب الإطاحة بنظام عمر البشير في ‏أبريل/نيسان 2018 تنص على إجراء انتخابات وتعديلات تتيح النشاط السياسي الواسع للأحزاب، فلا يوجد هناك ما يضمن أن ‏الحكومة ستكون قادرة على تحمل الضغوط الداخلية، وعدم تأجيل تنفيذ اتفاق التطبيع، تماما كما لا يوجد ضمان بأن الحكومة ‏المنتخبة لن تلغي الاتفاقية‎».
من هذا المنطلق، تضيف الصحيفة «يمكن للمرء أن يفهم إعلان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أنه في المرحلة الأولى من ‏الاتفاق لن يكون هناك تبادل للسفراء أو إنشاء سفارات في البلدين»‎.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية