الخرطوم ـ «القدس العربي»: برز في السودان خلال اليومين الماضيين تململ بخصوص تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية (الحركات المسلحة) في 3 أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، في عاصمة جنوب السودان، جوبا، لناحية التأخير في دفع مستحقات الترتيبات الأمنية المادية لقوات الحركات الموقعة في جوبا، وفق ما ذكر مصدر لـ«القدس العربي».
وقال المصدر المطلع من الحركات الموقعة على السلام في دارفور «لا توجد روح تشير إلى الجدية في تنفيذ الاتفاق الذي وقعناه في جوبا، خاصة في بند الترتيبات الأمنية، حيث هناك نقص في اللوجستيات، بما في ذلك الأموال المخصصة للترتيبات الأمنية، وهناك قوات تم تجميعها من قبل جميع الحركات الموقعة على السلام، وتتساءل هذه القوات عن جدوى هذا السلام، في ظل هذا النقص المريع في الأموال لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية».
وتساءل: «من أين لقوى السلام الصرف على هذه القوات لحين تنقيذ بنود الاتفاقية؟».
وتابع، دون ذكر اسمه «كما لا توجد إرادة ظاهرة من أجل إقامة مؤتمر الحكم الإقليمي، تبقى نحو أسبوع لهذا المؤتمر المهم، ولا توجد أي إشارات لقيامه في موعده، وهو المؤتمر الذي عليه سيتحدد شكل الحكم من ولايات وأقاليم وغيرها، والظاهر أن المؤتمر سيتعثر، وعليه سيعلن إقليم دارفور بدون مؤتمر يوم 5 أيار/ مايو حسب الاتفاق، والمشكلة أن هناك قضايا حساسة ومهمة مثل حدود الإقليم وصلاحيات الحاكم وشكل العلاقة بين مستويات المحكم لن تكون واضحه لعدم وجود مرجعيات قانونية يعتد بها ما سيولد إشكالات كثيرة إذا سار الأمر على هذا النحو».
وزاد «هناك إشكالية أخرى تتعلق ببعض القضايا مع شركائنا في الحرية والتغيير الذين يماطلون بشكل واضح في إعادة تشكيل لجنة تفكيك التمكين وتصفيرها وإعادة بنائها من جميع شركاء الفترة الانتقالية بجانب المجلس التشريعي ورئاسته التي لم يحسم أمرها بعد بالرغم من أهميته».
وأوضح أن «الأمر ليس خروج مناوي أو بقاءه، المسألة متعلقة بإظهار الجدية اللازمة لتنفيذ الاتفاق التي جعل غيابها كل القوى الموقعة على السلام في جوبا تتململ، القوات وقادتهم يتساءلون هل هذا هو السلام؟ لا ترتيبات أمنية، بل لا ملامح حتى لقيام مؤتمر الحكم لا مجلسا تشريعيا لا شيء رغم مضي 6 شهور الآن وهذا سيشكل ضغطا كبيرا على السياسيين، وهو أمر غير مستحب، بل خطير جداً».
اعتراضات مناوي
وفي حين ذكرت مواقع إلكترونية إخبارية، بأن عضو مجلس الشركاء الفترة الانتقالية، رئيس حركة جيش «تحرير السودان» مني أركو مناوي، غادر البلاد إلى ألمانيا، بسبب غضبه من البطء في تنفيذ اتفاقية جوبا، أوضح مناوي أن زيارته إلى ألمانيا «أسرية وتستغرق أسبوعين وليس كما روّج لها بأنّني خرجت غاضباً».
وكان مناوي، الذي يعتبر بنظر قوى الحكومة الانتقالية، المرشح الأوحد لإقليم دارفور، عبر عن احتجاجه في أكثر من شكل قبيل مغادرته، حيث كتب الأسبوع الماضي مهددا بأن «بؤرا أخرى يمكن أن تشتعل على غرار ما حدث في الجنينة ويتم تدويل القضية، إن تأخر تنفيذ الاتفاقية».
وشهدت مدينة الجنينة في دارفور اشتباكات قبلية راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.
وكتب مناوي، على توتير «ما يجري في الجنينة استمرار لأزمة لم يتم حلها، عدم تنفيذ اتفاق جوبا وتبرير ذلك بأسباب واهية سيحفز المزيد من البؤر. ستظل الأزمة قائمة طالما أن الاتفاق لا يزال على الورق. دارفور الآن ليست بعيدة عن التدويل وإن حدث ذلك سيكون أسوأ. المواطن يحتاج للأمن».
كما أشار يوم 2 إبريل/ نيسان، إلى وعد أمريكي برعاية اتفاق جوبا. وقال «في إطار المساعي الدولية لتنفيذ اتفاق جوبا للسلام، التقت حركة تحرير السودان المبعوث الأمريكي، دونالد بوث، ناقشنا تنفيذ الاتفاق، التحول الديمقراطي وحفظ الأمن كقضية ملحة الآن. وأبدى بوث استعداده رعاية الاتفاق وتنفيذه عبر الترويكا».
مصدر سياسي من «الحرية والتغيير» بيّن لـ«القدس العربي»: أن «المشكلة ليست السعي لتدويل ملف تنفيذ الاتفاقية أو تململ قوى جوبا لأنه نسبي، ويختلف من مجموعة لأخرى، نسبة لأن الاتفاق موقع وفق مسارات متعددة، ولا يتعلق بأننا في الحرية والتغيير نؤخر بعض الملفات أو الحكومة غير جادة».
وتابع، دون الكشف عن هويته «المشكلة أن هناك تفاهمات تجري على قدم وساق مع الحركة الشعبية قيادة الحلو التي ترفض اتفاق جوبا لاستئناف التفاوض وشرعنة الحكم الإقليمي عبر مؤتمر سيفرغ التفاوض من معناه لأنه سيشمل طبيعة الحكم في المنطقتين اللتين أعطيتا حكما ذاتياً».
وتابع «هناك ايضا التنافس المحموم بين قوى السلام في جوبا والقوى الرافضة له ويجري التفاوض معها مثل الحركة الشعبية (الحلو) أو التي يسعى للتواصل معها مثل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد وهذا يعقد الأمور، وهناك القادة العسكريون الذين وصلوا الخرطوم بشكل مفاجئ وعلى سبيل المثال قوات مناوي التي وصلت إلى (الفشقة) التي تشهد نزاعا مع إثيوبيا، وأعلنت عن دعمها، وهذا الأمر يصعب فهمه، هل هؤلاء القادة ينسقون مع قادتهم السياسيين، وهل هذا التذمر توزيع أدوار ومضاعفة للضغوط أم ماذا وراء الأفق؟ هذا غير معلوم ويصعب تفسير أو تحليل يوزن الأمور بشكل صحيح».
وكان وفد بقيادة من حركة «جيش تحرير السودان» برئاسة اللواء ابراهيم عبد الله التوم زار الفشقة أعلن أن قواته «ستكون في الصفوف الأمامية للدفاع عن تراب الوطن وستكون إضافة حقيقية للجيش السوداني ومنظومة السودان العسكرية والأمنية».
وأعلنت الحركة عن جاهريتها لمعالجة كل الاختلالات الأمنية التي خلفتها الأنظمة السياسية السابقة. وأبدت تفاؤلها باسترداد أراضي السودان من «جيش الاحتلال».
في الموازاة، قال محمد سيد أحمد سر الختم، رئيس مسار الشمال في اتفاق السلام السوداني، الذي كان يشهد خلافا بائنا وتوترا ملحوظا، إن الحكومة وافقت على منح مساري الشمال والوسط 30٪ من الثروة القومية في الولايات.
ونقل عنه موقع «سودان تربيون» أمس الأول الثلاثاء، توقعه بتوقيع الاتفاق بصورة رسمية بين الحكومة وقادة المسارين خلال الأيام المقبلة.
اختلالات في الوثيقة
وكان مقرر فريق الوساطة الجنوب سودانية ضيو مطوك، تحدث الثلاثاء عن وجود بعض الاختلالات في وثيقة جوبا، وأفاد بأنهم وصلوا الخرطوم لمعالجتها ومناقشة تقسيم الثروة في مساري الشمال والوسط.
واجتمع فريق الوساطة مع قادة مسار الشمال محمد سيد أحمد ومحمد بنداك، إضافة إلى رئيس مسار الوسط، التوم هجو.
وقال مطوك عقب الاجتماع «جلسنا مع الطرف الحكومي والمسارين وطرحنا بعض الأفكار التي يمكن أن تعالج الاختلال الموجود في ملف الثروة».
وكانت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ اتفاق السلام شكلت لجنة بقيادة عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا، لمعالجة اختلالات مساري الوسط والشمال
وينتظر، حسب اتفاق السلام الموقع في جوبا، عقد مؤتمر عام لتقاسم الموارد في كل السودان، لكن المؤتمر لم يلتئم برغم مرور أكثر من 6 أشهر على الاتفاق.
واتخذت المفاوضات التي جرت بين الحكومة والجبهة الثورية منهجية المسارات، وهي شمال ووسط وشرق السودان، إضافة إلى دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق).