السودان: تواصل تدفق الفارين من إقليم «تيغراي» الإثيوبي ومخاوف من تسلل ميليشيات مسلحة

عمار عوض
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت لليوم الثالث على التوالي موجات تدفق اللاجئين الأثيوبيين الفارين من الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي، إلى الأراضي السودانية الحدودية، حيث اعلنت الخرطوم وصول نحو 6 آلاف، وتوقعت أن يصل العدد إلى 200 ألف في الأيام المقبلة، وحسب مصادر «القدس العربي» فإن أغلب الفارين مدنيون، والعسكريون منهم سلموا أنفسهم للجيش السوداني.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن مسؤولين حكوميين أن عدد الذين وصلوا لمناطق اللقدي والقضيمة وحمداييت، تجاوز أكثر من 6 آلاف اثيوبي، وسط توقعات بازدياد العدد في مقبل الأيام إلى مئتي ألف لاجئ.
وأشارت إلى أن العالقين في الضفة الشرقية للنهر في انتظار العبور لدخول الأراضي الآمنة داخل العمق السوداني، في تزايد مستمر.
وفي ولاية كسلا، قال مدير مكتب معتمدية اللاجئين السودانية إن نحو 2500 إثيوبي عبروا الحدود إلى السودان خلال اليومين الماضيين فرارا من القتال في بلادهم.
وأضاف لـ«رويترز» أن العدد يتزايد على مدار الساعة، وأن هؤلاء بحاجة إلى مأوى وعلاج طبي وطعام وهناك نقص كبير في ذلك، وتابع قائلا «من المتوقع زيادة تدفق اللاجئين إذا استمر الصراع».
وسبق أن أعلنت الحكومات المحلية في ولايتي القضارف وكسلا، نهاية الأسبوع المنصرم إغلاق الحدود مع اثيوبيا حيث تجاور بلدات سودانية عديدة إقليمي تيغراي والأمهرا الاثيوبيين. وأكدت السلطات الصحية في ولاية القضارف، اتخاذ كل التدآبير لمقابلة الاحتياجات الصحية العاجلة للاجئين الإثيوبيين بالتعاون مع المنظمات الطوعية والهيئات الداعمة.

مساعدات

أميرة القدال، مدير عام وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية، قالت إن الوزارة قامت وفور دخول الإثيوبيين ولاية القضارف بإرسال وفد محمل بالمعينات والمعونات الضرورية للمتأثرين.
وأكدت، في تصريح لوكالة الانباء السودانية، توفير الاحتياجات الأساسية للأثيوبيين من الماء الصالح للشرب بجانب الغذاء والسكن والتركيز على المياه لتفادي الإصابة ونقل الأمراض.
كما أشارت إلى توفير الاحتياجات الطبية والغذائية للحوامل والأطفال دون سن الخامسة بمشاركة المنظمات والهيئات الداعمة في القطاع الصحي والاجتماعي.
وأضافت أن وزارتها ستعمل على تعزيز الصحة لتفادي الأمراض المنقولة الخاصة بالمياه مثل الكوليرا، مشيرة إلى أن زيارتها لمواقع الإيواء ستكون تقييمية لمعرفة الاحتياجات الأخرى ليتم توفيرها خلال الفترة المقبلة.
وتقاتل الحكومة المركزية في أديس أبابا جبهة تيغراي الشعبية بعد أن بدأت الأخيرة هجمات عسكرية على مواقع للجيش الإثيوبي في الإقليم الواقع شمالي البلاد إثر تمدد خلافات بين قادة الجبهة وحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
الصحافي والمحلل السياسي طارق عثمان، من ولاية القضارف المحاذية لجبهة الصراع في إثيوبيا، قال لـ«القدس العربي» «الوضع ينذر بكارثة إنسانية ما لم تدخل منظمات دولية، لأن موجات اللجوء هذه فوق طاقة السلطات المحلية التي أرسلت فرقا للصحة، تحسبا ومنعا لانتشار أي أمراض، بالإضافة لوجود مشكلة حقيقية تتمثل بالحصول على المياه النقية».

استجابة أممية ضعيفة

وتابع «المعضلة هي أن الاستجابة ضعيفة من قبل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مع وجود تحرك في ولاية كسلا نتيجة لتنسيق بين معتمدية اللاجئين في الولاية قضى بتجميع الفارين في منطقة حمداييت لكن نسبة التدفق كبيرة جدا مقارنة بالقضارف».
وزاد « غالب اللاجئين من كبار السن والأطفال والنساء مع وجود أعداد قليلة من جنود الجيش الاثيوبي من قومية الأمهرا الفارين من القتال وقد سلموا أنفسهم للجيش السوداني الذي سبق وأن أغلق الحدود ليس لمنع دخولهم، ولكن تحسبا لعدم استخدام الحدود كمسرح لتهريب الأسلحة إن كان من تيغراي أو من الحكومة الإثيوبية».
ونفى، وجود أي تأثير في الوقت الراهن على المشاريع الزراعية في المناطق الحدودية التي يعتمد عليها اقتصاد ولاية القضارف».

دعوات للمنظمات الدولية للتدخل سريعاً… وخشية من انتشار الأمراض

وزاد: «حاليا لا يوجد تعد على المشاريع حسب أقوال المزارعين، لكن التأثير سيأتي لاحقا خلال مواسم الحصاد نسبة لأن العمالة الموسمية غالبها من إقليم تيغراي بعد انفصال الجنوب ومغادرة الجنوبيين لكن مع استمرار الصراع ستتأثر حتما عمليات الحصاد إلى جانب توقعات بزيادة نشاط عصابات الشفتي الإثيوبية التي كانت تروع المزارعين في السابق».

مبعوث آبي أحمد

وكان قد وصل الخرطوم أمس الأول الثلاثاء، مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي ومستشار الأمن القومي قدو أندار كاجو، واجتمع بقادة الدولة في مجلسي السيادة والوزراء، وشرح لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال اجتماعهما تطورات الأوضاع الداخلية في إقليم تيغراي، مؤكدا قدرة حكم بلاده على معالجة الأوضاع في أقرب وقت.
وأكد البرهان بدوره دعم ووقوف حكومة وشعب السودان مع إثيوبيا في مواجهة الأوضاع الراهنة.
كما نقل المبعوث الاثيوبي، لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في اجتماع منفصل رسالة من نظيره آبي أحمد، بشأن التطورات في إثيوبيا خاصةً تلك التي يشهدها إقليم تيغراي.

تجاوز الأزمة

وأكّد حمدوك «اهتمامه بما يجري في إثيوبيا، مشيراً لاتصالاته المستمرة بنظيره الإثيوبي في إطار حرص السودان على أمن واستقرار اثيوبيا» كما أعرب عن ثقته في مقدرة الاثيوبيين على تجاوز الأزمة الحاليّة.
كما التقى البرهان في مكتبه مبعوث الرئيس الأريتري يماني قبراب؛ ووزير الخارجية عثمان صالح؛ وحسب إعلام القصر الرئاسي في الخرطوم، اللقاء بحث «العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، كما تناول اللقاء أهمية العمل الإفريقي المشترك وتوحيد وجهات النظر في القضايا التي تهم المنطقة».
يأتي ذلك، في ظل اتهامات من حكومة إقليم تيغراي، للحكومة الأرتيرية بأنها اصبحت طرفا في الصراع بعد تجمع جنود الجيش الإثيوبي المنسحب من الاقليم داخل الأراضي الأرتيرية ومن ثم معاودة الهجوم على قوات إقليم تيغراي.
ووفق ما قال المحلل السياسي عبدالجليل سليمان لـ«القدس العربي» «الحرب الدائرة بين الحكومة الفيدرالية الأثيوبية وحكومة إقليم تيغراي، تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني، نسبة لأن ميدان المعركة (مدينة حُمرا) الأثيوبية ذات موقع استراتيجي فريد بين ثلاث دول (أثيوبيا/ السودان/اريتريا) و تطل على السودان عبر بلدة حمدايِّتْ التي تقع على بعد 5 كليومترات منها، ويفصل بينها ومدينة أم حجر الاريترية جسر على نهر ستيت (تكازي) فضلاً عن أنها منطقة زراعية شديد الخصوبة وكثيفة الانتاج والسكان، وفيها تنوع إثني فريد يضم كل القوميات الأثيوبية، خاصة العمال الزراعيين الموسميين، وجالية سودانية كبيرة تمتهن الزراعة والتجارة».
وتابع: «ميدان المعركة الذي يمتد من نقطة الارتكاز الرئيسية في (حمرا) محاذيّاً لمنطقة الفشقة السودانية الزراعية الكبرى تتناثر القرى الأثيوبية والسودانية ذات الكثافة السكانية العالية على امتداد المناطق الخصبة والأنهار مثل بإسلام وستيت وعطبرة،»
وأضاف «كل هذه المعطيات تؤشر إلى أن الأثر الأكبر للحرب الأثيوبية سيقع على كاهل السودان، فإمكانية تهريب الأسلحة وتسلل الميليشيات المسلحة والعصابات ومهربي البشر والبضائع والسلع بالاختباء بين موجات اللاجئين الهائلة التي بلغت 6 آلاف لاجئ حسب إحصائيات أولية لمعتمدية اللاجئين في السودان، الأمر الذي ستكون له آثار سلبية بالغة على الحياة المعيشية والأوضاع الأمنية خاصة على سكان ولايتي القضارف وكسلا السودانيتين الواقعتين على الحدود الأثيوبية والمتاخمتين لأقليمي تيغراي (ميدان القتال) وأمهر المشارك بميليشياته القبلية بجانب رئيس الوزراء آبي أحمد».
وزاد «ما يفاقم الأمر، ويثير المخاوف أكثر، هو أن الأوضاع الأمنية في شرق السودان تعاني حالة من الهشاشة جراء النزاعات القبلية التي شهدها الإقليم مؤخراً وأدت إلى ما يشبه حالة الحرب الأهلية، وإذا ما استمرت الحرب الإثيوبية ربما تشهد تجارة السلاح ازدهاراً ورواجاً، ما يُسهل على الأطراف المتنازعة في شرق السودان الحصول عليها واستخدامها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية