السودان: خلافات جناحي الحرية والتغيير تهدد بأزمة دستورية

عمار عوض
حجم الخط
0

وقعت قوى الحرية والتغيير ميثاقا جديدا رفضت أحزاب وحركات في التحالف التوقيع عليه وتغيب المكون العسكري عن حضور المراسم.

الخرطوم-»القدس العربي»: ارتفعت حدة الانقسامات في قوى الحرية والتغيير، التحالف الحاكم في السودان بعد إعلان اللجنة الفنية للإصلاح عن عقدها مؤتمرا لتوقيع إعلان سياسي جديد بعيدا عن الجسم الآخر «المجلس المركزي» الذي اتهمها بأنها تريد اختطاف الاسم والتحالف مع المكون العسكري من أجل إعطائه صلاحيات ليست له تمكنه من عدم تداول السلطة، في الوقت الذي تتهم فيه اللجنة الفنية للإصلاح الشق الآخر بانه اختطف الثورة عبر أربعة أحزاب وقام بإقصاء الآخرين واستاثر بصناعة القرار وإدارة الدولة وتمكين عضويته في أروقة الحكومة.
وقالت الحرية والتغيير «الإصلاح» في بيان تدعو فيه الجميع لحضور تدشين التحالف الخاص بها عبر الإعلان السياسي «نعلن لكافة جماهير شعبنا الصابر والمثابر الصامد ولضيوفنا الكرام بأننا قد تنادينا كقوى إعلان الحرية والتغيير بإستعادة الثورة عبر العودة لمنصة التأسيس وإنهاء عملية الاختطاف التي تقودها المجموعة التي أصدرت بيانا تنفي فيها قيام فعالية للحرية والتغيير بقاعة الصداقة ونؤكد ان ساعة نصر الثورة قد أذنت واقتربت يوم الثاني من أكتوبر بقاعة الصداقة بتوقيت الثورة، وان حرب البيانات التي تصدر بين كل آونة وحين لن تتمكن من إيقاف المد الثوري الذي انطلق.»
وبالمقابل قال ائتلاف قوى الحرية والتغيير الحاكم إن حفل التوقيع الذي ينظمه منشقون عن التحالف غدا السبت (امس) بالخرطوم بلا معنى ومحاولة لخلق أزمة دستورية بالبلاد، وذلك بعد أن دعت القوى المنشقة على رأسها حزب البعث السوداني وحركتي تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي والعدالة والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم للقاء حاشد بقاعة الصداقة للتوقيع على الميثاق الوطني لوحدة قوى الحرية والتغيير.
وقال الصادق آدم إسماعيل عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير «إن إعلان قوى الحرية والتغيير تحالفا معروفا ومحددا وقع في الأول من كانون الثاني/يناير 2019 وبمكونات معروفة». وأضاف «اجتماع الغد (امس) هو محاولة لخلق أزمة دستورية لكنها محاولة لن تنجح. أي محاولة لخلق أجسام باسم الحرية سيدخل البلاد في أزمة سياسية. يمكن أن يكون تحالفا لدعم الفترة الانتقالية».
وأقر بأن فعالية قاعة الصداقة تشمل موقعين على إعلان الحرية والتغيير وانسلخوا بسبب خلافات لكن هذا لا يعني نهاية التحالف الذي لديه مؤسسات ولوائح.
وفي 8 ايلول/سبتمبر الماضي وقعت قوى الحرية والتغيير ميثاقا جديدا رفضت أحزاب وحركات في التحالف التوقيع عليه وتغيب المكون العسكري عن حضور المراسم.
ومن جهته قال رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي حاكم دارفور أحد أكبر الناشطين في التحالف الجديد /المنشق «إنّ إعلان الحرية والتغيير الجديد اليوم ليس انقلابًا على الثورة وإنما تصحيحا لما تمّ اختطافه».
وطالب مناوي بحسب صحيفة «الصيحة» الصادرة، امس السبت، بمواجهة مع قوى الحرية والتغيير المهيمنة حاليًا على المشهد. وقال «مجموعة الأربعة أحزاب»هي التي أحدثت انقلابًا في الثورة.
فيما قال سليمان صندل الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة «اليوم يوم مشهود، يشهد فيه الشعب السوداني تجديد تحالفه السياسي، إعلان قوى الحرية والتغيير، الذي أسقط نظام المؤتمر الوطني. ليقل الشعب كلمته بأن الخيار الوحيد للمضي قدما بثورة ديسمبر المجيدة هو عبر توافق وطني، يجمع كل قوى الثورة الحية، لتتمكن من مواجهة كافة تحديات الفترة الانتقالية، خاصة تنفيذ إتفاق السلام وإكماله وتحسين معاش المواطنين والتحول الديمقراطي الكامل وهزيمة العقول الإقصائية إلى الأبد». وتابع «لا وصايا على الشعب السوداني الذي فجر ثورة ديسمبر المجيدة من أجل أن يحيا بعزة وكرامة في كنف الحرية والمساواة، وهو يعرف كيف يختار مواقفه الوطنية ويحميها. محاولات استعداء المكون العسكري خطل سياسي لا يقبله هذا الوضع الانتقالي الهش فيه نحتاج إلى شراكة حقيقية ومنتجة تحافظ على الحرية والديمقراطية وتطبق إتفاق جوبا لسلام السودان، وغايتنا تحول ديمقراطي كامل عبر انتخابات حرة ونزيهة».
فيما كتب رئيس تحالف العدالة الاجتماعية مبارك اردول القيادي السابق في الحركة الشعبية أحد أوضح الأسماء التي تنشط في تحالف الحرية والتغيير الإصلاح «الحرية والتغيير التي وقعت على الوثيقة الدستورية مع (المكون العسكري) ليست هي الحرية والتغيير التي تحكم اليوم، لا مجلس مركزي ولا تنسيقية ولا غيرها من الأجسام، فقد أصبحت محتكرة من قبل قوى معينة تعد على أصابع اليد الواحدة (مجموعة الأربعة) فهي الآمرة والناهية في شأنها وبالتالي شأن البلد بحكم انها الحاضنة السياسية للحكومة والقوى المحركة لها». وتابع «ظلت هذه القوى تحتكر المسميات في الوزارة والولاة وكبار موظفي الدولة في الخدمة المدنية والسلك الدبلوماسي وغيرها، في ظل عدم تقدم ملموس لإنهاء المرحلة الانتقالية والتحضير للانتخابات وتحول البلد للديمقراطية والحكومة المنتخبة من الشعب، فلم يتم شيء تجاه قوانين وإجراءات التحول الديمقراطي من قانون أحزاب وقانون انتخابات وقانون تشكيل مفوضية الانتخابات والإحصاء السكاني وتوزيع الدوائر وتحديث السجل الانتخابي وغيرها، وهذا هو التحصين الحقيقي ضد الانقلابات وسيطرة النخبة السياسية للحكم، فلو قمتم بهذا لكنت أول المصطفين سندا ومشاركا لأنها ستكون هي الحاضنة التي توصلنا إلى الديمقراطية والانتقال الذي نريد».
ومن الواضح أن تحالف الحرية والتغيير (اللجنة الفنية للإصلاح) الذي تداعى أمس إلى قاعة الصداقة لتدشين تحالفه الجديد تنشط فيه قوى مؤثرة من الموقعين على سلام جوبا مثل حركة تحرير السودان/مناوي وحركة العدل والمساواة قيادة جبريل إبراهيم وزير المالية ومنشقين سابقين عن الحركة الشعبية/عقار مثل مبارك اردول وخميس جلاب بجانب حزب البعث السوداني قيادة يحيى الحسين، كما راج أن جناحا من حزب الأمة القومي الذي كان يرأسه الصادق المهدي ينشط في التحالف الجديد لكن الأمين العام لحزب الأمة الواثق البرير نفى أن يكون الحزب جزءا من هذا العمل مع انه جدد ريادة حزبه وطلبه السابق للإصلاح وقال في بيان رسمي «إن مشروع الإصلاح السياسي هو مشروع الحزب الإستراتيجي الذي يسعى إليه بجد مع كافة أطراف العملية السياسية في البلاد، حتى أمكن الوصول إلى مرحلة الإعلان السياسي الأخير والذي ضم أوسع قاعدة سياسية في البلاد لقوى الثورة الحية عبر حوار طويل ويسعى لإستكمال وحدة قوى الحرية والتغيير بانضمام كافة أطرافها التي لم توقع على الإعلان السياسي الأخير بالحوار الوطني البناء وعبر مؤتمر تأسيسي يحقق وحدة قوى الثورة كافة» وتابع «يؤكد الحزب حرصه التام على تحقيق وحدة الحرية والتغيير ويعلن أنه ليس جزءا من المؤتمر الذي سينعقد غداً بقاعة الصداقة وسيعمل على مواصلة الحوار البناء مع كل الفاعلين فيه من قوى الحرية والتغيير وصولا إلى الوحدة المنشودة التي تحقق المصلحة الوطنية».
يشار إلى أن حزب الأمة القومي ينشط في الحرية والتغيير المجلس المركزي إلى جانب حزب المؤتمر السوداني وحزب البعث العربي والتجمع الاتحادي بالإضافة إلى الحركة الشعبية/عقار وتجمع قوى تحرير السودان قيادة الهادي ادريس وتحرير السودان المجلس الانتقالي والثلاثة الآخرين أعضاء في مجلس السيادة .
فيما أكد عضو مجلس السيادة مالك عقار رئيس الحركة الشعبية على «أهمية توافق المكونين المدني والعسكري وشركاء الحكم من أجل إنجاز مهام الفترة الانتقالية والخروج بالبلاد إلى بر الأمان، مبيناً ان الجميع سواسية في حكم البلاد وأي مكونٍ له الحق في الحُكم».
وقال لدى مخاطبته قوات الجيش الشعبي بمنطقة الحجيرات العسكرية قطاع غرب كردفان بمحلية الفولة «ان السودان يعيش في أزمة سياسية وعدم ثقة تحتاج للتوافق وتفويت الفرصة على الأعداء».
وأكد عقار على أهمية وحدة السودان وتنفيذ إتفاقية جوبا للسلام مبيناً ان التراشق الإعلامي لا معنى ولا قيمة له وان المكون المدني من بدأ التغيير والمكون العسكري قد أنجز المهمة منادياً في هذا الصدد كافة شركاء التغيير للتحلي بالحكمة والعمل سوياً وقال «هذا التشاكس لا يقود البلد للأمام».
بينما قال وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر يوسف القيادي بحزب المؤتمر السوداني «إن الحديث عن أن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير أضيق مما كان عليه عند توقيع الوثيقة الدستورية غير صحيح».
وأوضح خالد خلال حديثه في برنامج «الحوار المفتوح» الذي يبث على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ليل الجمعة، أن القوى مضت في إتجاه التوسع، مبيناً أن الجبهة الثورية لم تكن جزءا من القوى عند توقيع الوثيقة، وأشار إلى أن عددا مقدرا من القوى المكونة للجبهة الثورية انضم للإعلان السياسي الذي تم توقيعه قبل أسبوعين وأضاف «بالتالي هي أكثر اتساعاً من الحرية والتغيير الوقعت الوثيقة».
وأقرَّ خالد بوجود قوى هامة خارج الإعلان السياسي مبيناً أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أوضح أنه سيقود حوارا معها لتكون جزءا من التحالف، وأشار إلى أن ذلك قد يستغرق زمنا ويتطلب حوارات مكثفة، مشدداً على أن ذلك يمثل المخرج الأفضل للبلاد من أي حالة استقطاب.
وتابع «إذا تعذر إنها تكون جزءا من تحالف الحرية والتغيير بالضرورة الناس كلها تكون في تحالف واحد وممكن التحالف ينسق مع القوى الخارج طالما كلنا تهمنا المرحلة الانتقالية تنجح ونقف ضد الانقلابات».
فيما رجحت صحيفة «مداميك» الإلكترونية أن تمهل مجموعة الحرية والتغيير «الإصلاح» المجموعة الأخرى أسبوعين لإدارة حوار عبر مبادرة تقود لإنهاء الخلاف وقالت «ﻛﺸﻔﺖ ﻣﺘﺎﺑﻌﺎﺕ ‏(ﻣﺪﺍﻣﻴﻚ) ﻋﻦ ﻃﺮﺡ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺇﺻﻼﺡ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺇﻣﻬﺎﻟﻬﺎ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﻋﻮﺿﺎً ﻋﻦ ﺇﻋﻼﻥ ﺟﺴﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺑﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ».
ﻭنقلت الصحيفة واسعة المعارف داخل التحالف السياسي الحاكم في السودان عن مصادرها «ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻹﺻﻼﺣﻴﺔ ﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ‏(ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺼﻤﺖ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺑﺤﺰﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻷﻣﻴﻦ، ﻭﻋﺎﺩﻝ ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ، ﻭﺳﺎﻃﻊ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻭﺩﺍﻋﺔ) ﺟﻠﺴﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﺴﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺪﺍﺭ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪ ﻭﺗﻢ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺇﻣﻬﺎﻟﻬﺎ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﻋﻮﺿﺎً ﻋﻦ ﺇﻋﻼﻥ ﺟﺴﻢ ﺟﺪﻳﺪ» وتابعت «ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻃﺮﺣﺖ ﻣﻘﺘﺮﺣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ‏(ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻣﻨﺎﻭﻱ ﻭﺃﺭﺩﻭﻝ) ﻭﺑﻌﺪ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻄﻮﻝ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺭﻓﺾ ﻣﻨﺎﻭﻱ ﻭﺗﻤﺴﻜﻪ ﺑﺈﻋﻼﻥ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺟﺪﻳﺪ.»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية