السودان: دعوة أممية للحفاظ على شراكة العسكر والمدنيين وحمدوك يعتزم توسيع مبادرته

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعت الأمم المتحدة، الإثنين، طرفي الحكم، العسكر والمدنيين في السودان، إلى خفض التصعيد والتراشق والتركيز على الحوار، والحفاظ على الشراكة بينهما، وفيما اعتبر رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، مبادرته «الطريق لتوسيع قاعدة القوى الداعمة للانتقال الديمقراطي من قوى شعبنا الحية من المدنيين والعسكريين» أعلنت لجنة إزالة تمكين النظام السابق تعرض أحد مقارها للنهب في دارفور.
وحسب ما قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للسودان، (يونتامس) فولكر بيرتس، فقد «أجرى خلال الفترة الماضية لقاءات مع أعضاء مجلس السيادة ومع عدد من القيادات تناولت تحديات الانتقال والأوضاع في البلاد».
وقال» إذا كان لي من رسالة فإنه من المهم جدا المحافظة على الشراكة بين شركاء الفترة الانتقالية» وذلك حسب بيان من إعلام القصر الرئاسي، صدر بعد لقاء بيرتس، أمس، عضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي.

شراكة «مثالية»

ووصف بيرتس الشراكة بـ«المثالية» مبيناً أنها «ستؤدي لانتقال كامل وشامل للحكم المدني الديمقراطي والسلام.
ودعا إلى «ضرورة خفض التصعيد والتراشق الإعلامي والتركيز على الحوار والتعاون» مبيناَ أن «الخلافات السياسية أمر طبيعي».
وشدد على «ضرورة التعاون من أجل الوطن للمضي قدماَ نحو الانتقال السياسي والسلام الداخلي والديمقراطية».
التعايشي شكر بيرتس على «البيان الذي أصدرته البعثة، صبيحة المحاولة الانقلابية والذي أدانت فيه محاولة الانقلاب ووقفت فيه لجانب الشعب في إنجاح الفترة الانتقالية».

الأزمات السياسية

وقال في تصريح صحافي إن» اللقاء تطرق للدور المهم للبعثة في دعم حكومة الفترة الانتقالية وفي إنجاح مهامها» مبينا أن الاجتماع «تناول بوضوح الأزمات السياسية التي تواجه الفترة الانتقالية» مستدركاً: «مهما تكن هذه الأزمات، فإن ذلك لا يجعلنا نتخلى عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها الحكومة الانتقالية والأهداف الجوهرية التي تستند عليها».
وأكد على «ضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية والاتفاق السياسي الذي تم التوافق عليه بين شركاء الفترة الانتقالية».
واعتبر أن «بناء الشراكة على أسس الانتقال الديمقراطي وتوفير ضمانات الانتقال الديمقراطي في السودان، تعد واحدة من المبادئ الأساسية التي يجب أن يلتزم بها شركاء الفترة الانتقالية».
وأضاف أن «هذه الفترة لم تكن خياراَ جاء بالصدفة، وإنما خيار فرضته ثورة ديسمبر المجيدة التي رفعت مبادئ وشعارات واضحة، لذلك علينا جميعاَ كشركاء الالتزام بهذه المبادئ والسماح للبلاد بتحقيق النجاح وكسر الحلقة الشريرة التي ساهمت في عدم الاستقرار السياسي وتدني مستوى الوحدة الوطنية واندلاع الحروب الأهلية».
وتابع أن «شركاء الفترة الانتقالية يجب أن يتعلموا من ثورة ديسمبر المجيدة وتجارب السودان المظلمة في الانقلابات العسكرية وعدم الاستقرار السياسي، وهناك فرصة للخروج من هذه الأزمة السياسية لأنه ليس هناك خيار غير خيار نجاح الفترة الانتقالية والانتقال لنظام ديمقراطي كامل».
زيارة بيرتس للتعايشي تتزامن مع توتر بين شركاء الحكم العسكريين والمدنيين. والثلاثاء الماضي، أعلن وزير الدفاع، ياسين إبراهيم، إحباط محاولة انقلاب قال إن قائدها هو اللواء ركن عبد الباقي الحسن عثمان بكراوي، ومعه 22 ضابطا آخرون برتب مختلفة وضباط صف وجنود.
واتهم رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان، السياسيين بأنهم لا يهتمون بمشاكل المواطنين، فيما قال نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن السياسيين هم المسؤولون عن الانقلابات.
واعتبر مسؤولون مدنيون أن اتهامات البرهان و«حميدتي» تمهد لانقلاب قبل تسليم قيادة مجلس السيادة (بمثابة الرئاسة) للمكون المدني. وكرر البرهان أول أمس هجومه على المدنيين، مؤكداً وصاية الجيش على البلاد.

«أمر غير مقبول»

لكن رئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، رفض أمس الإثنين، ما وصفها بـ «وصاية الجيش على القوى السياسية» مضيفا أنه «أمر غير مقبول».
ونقلت شبكة «السودان ناو» الإخبارية عنه تنديده بـ «المحاولة الانقلابية» مشيرا إلى أن من يخطط للانقلابات هم «ربائب الشموليين».
واستنكر سحب الحراسات الأمنية من مقار لجنة إزالة التمكين والعقارات المصادرة، موضحا أن «الهدف هو قطع الطريق على الانتقال الديمقراطي».
وأعلنت «لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد» الحكومية أمس الإثنين، تعرض أحد مقارها في إقليم دارفور غربي البلاد، لعمليات «سرقة ونهب واتلاف».

نهب مقر للجنة إزالة التمكين في دارفور… وتنازع بين جناحين من «الحرية والتغيير»

وقالت في بيان: «قامت مجموعة من المجرمين بالتهجم ليلا (ليل الأحد/الإثنين) على مقرنا بولاية وسط دارفور ونهب وإتلاف وسرقة مقتنياته» دون ذكر قيمة الخسائر.
ولم تتهم اللجنة جهة محددة بالوقوف وراء الحادث، لكنها قالت إنه «يأتي في إطار مسلسل استهداف لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989 (نظام عمر البشير) واسترداد الأموال العامة والتآمر على مكتسبات الثورة».
وتابعت: «هذا السلوك الإجرامي لا ينفصل عن حلقة الاستهداف الذي تواجهها اللجنة بالعاصمة والولايات، ولا يعدو كونه حلقة من مسلسل الانقضاض على ثورة ديسمبر المجيدة (التي أطاحت بنظام البشير عام 2019)».
ولفتت اللجنة إلى أنها «تراهن على سندها الجماهيري وقواه الثورية الحية صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير لقطع الطريق على المتربصين بالثورة وأهدافها».
ويأتي الحادث بعد ساعات من إعلان «لجنة إزالة التمكين» مساء الأحد، «استغرابها من صدور تعليمات للقوات المشتركة (عسكرية وشرطية) التي تحرس الأصول والعقارات المستردة من قبلها بالانسحاب وإخلائها فورا».
وفي غضون ذلك، عقد المجلس المركزي القيادي لقوى إعلان «الحرية والتغيير» اجتماعه الأول مساء أمس في مقر لجنة إزالة التمكين، بعد توسعة المجلس، وانضمام الجبهة الثورية وحزب الأمة، حسب وكالة الأنباء السودانية، التي قالت، «تم الاتفاق على ما يسمى بالإعلان السياسي والذي يهدف إلى إعادة قوى إعلان الحرية والتغيير إلى منصة التأسيس».

«عمل طويل»

وقال عضو المجلس، عباس مدني، إن «لا يزال أمامنا عمل طويل لعودة كل المجموعات التي غادرت قوى إعلان الحرية والتغيير بما فيها الحزب الشيوعي، لنعود موحدين لمجابهة التحديات التي تواجه مرحلة الانتقال الديمقراطي في البلاد».
وأضاف: «السودان الآن يواجه أزمة عصيبة من مجموعات الانقلابيين التي تحاول أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتريد أن تعود بالسودان إلى غياهب العهد الشمولي، ولكن الشعب السوداني لها بالمرصاد من خلال وقوفه خلف مسار الانتقال المدني الديمقراطي».
وأعرب عن أمله بأن «يكون المجلس بحجم وتطلعات الشعب السوداني».
وفي السياق ذاته، اتفق عدد من المتحدثين من أعضاء المجلس على «ضرورة توافق كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني على المحافظة على مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة وسد الأبواب ضد الانقلابيين من العسكريين والمدنيين ودعمهم للجنة إزالة التمكين» حيث أكد الصديق الصادق المهدي، عضو المجلس، على «ضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية بين المدنيين والعسكريين وحفظ أمن البلاد وتأمينها والتوافق على الإصلاح الاقتصادي وأجهزة الدولة بما فيها الأجهزة العسكرية والأمنية ومكافحة التهريب التي ستوفر للسودان أكثر من 9 مليارات دولار، فضلا عن دعم لجنة إزالة التمكين».
أما عضو المجلس، كمال بولاد فاقترح «ميثاقا للدفاع عن الديمقراطية، والاستفادة من التجارب السابقة لإصلاح الكثير من الإخفاقات» وأشار إلى «ضرورة وضع خريطة طريق للتعامل مع المرحلة المقبلة».
إلى ذلك، شدد عضو المجلس، ياسر سعيد على أهمية «التحول إلى لجان مقاومة مدنية لبناء دولة المواطنة والعدالة، وأن لا عودة للحرب» معلنا «تأييده للجنة إزالة التمكين». واستنكر «التخريب الذي طال مرافق حوية في الدولة وقفل الطرق العامة».
وأكد أنه «ليس ضد القوات المسلحة باعتبارها ملكا للشعب السوداني ولكن ضد الشمولية» قاطعا بأن «لا ثورة جيدة بعد ثورة ديسمبر».
في المقابل، أصدر الجناح الآخر من «الحرية والتغيير» بيانا هاجم فيه رفاقهم في قيادة المجلس المركزي، متهما إياهم بـ«اختطاف الثورة» حسب البيان الذي وقعت عليه كل من حركة تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور وحركة العدل والمساواة قيادة جبريل إبراهيم وزير المالية والاقتصاد، وعدد من التنظيمات السياسية الصغيرة الأخرى.
وأكدوا « تمسكهم بالمرحلة الانتقالية وبالشراكة لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية وصولا للانتخابات والتحول الديمقراطي، بجانب إدانة الانقلاب على حكومة الفترة الانتقالية».

«موقف وطني»

ودعوا لـ«توسعة القاعدة السياسية والاجتماعية للحكومة الانتقالية» حسب البيان الذي قال «نشيد بقواتنا المسلحة والدعم السريع لتصديهم للانقلاب وإحباطه وهذا موقف وطني واجب القيام به وواجب الإشادة به أيضا ونؤكد عهدنا بالحفاظ على الفترة الانتقالية وتمسكنا بالوثيقة الدستورية وباتفاقية السلام والعمل من أجل إكمال السلام بالتفاوض مع الرفاق القائد عبد العزيز الحلو والقائد عبد الواحد محمد نور والآخرين».
وتابع البيان «نرفض اختطاف الثورة والتحدث باسمها من قبل (مجموعة الأربعة) والتي أوصلت بسياساتها البلاد لهذا الانسداد السياسي والشقاق مع المكون العسكري، ونعمل على قيام وفاق وطني لكل قوى الثورة بالعودة لمنصة التأسيس بما يشمل الأحزاب السياسية وأطراف ولجان المقاومة ولجان الخدمات ومنظمات المجتمع المدني وبقية المكونات الاجتماعية المدنية والطرق الصوفية والإدارة الأهلية دون عزل لأحد سوى المؤتمر الوطني المحلول».
وزادوا: «نؤكد أن طريق الديمقراطية والاستقرار السياسي يمر عبر التوافق الوطني دون إقصاء لقوى الثورة وشبابها ونسائها، ونجدد التزامنا بالمحافظة على استمرار واستقرار المرحلة الانتقالية وصولا للانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية وهذا يتم بإكمال هياكل الحكم الانتقالي مثل المجلس التشريعي الذي يفتح المجال لكل قوى الثورة للمشاركة في إدارة البلاد وكذلك تأسيس المفوضيات وتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون».
وأضاف البيان أن «الشراكة مع المكون العسكري اقتضته ضرورات الانتقال وجاءت استنادا على وثائق المرحلة الانتقالية، ويجب أن تكون هذه الشراكة مميزة بالاحترام المتبادل والمسؤولية وتغليب المصلحة الوطنية حتى مرحلة التفويض الشعبي عبر مؤسسات منتخبة، بخلاف الأوضاع السائدة اليوم والتي لن تفيد شعبنا».
وأعلنوا أنهم بصدد توقيع ميثاق التوافق، وقالوا إن «ميثاق التوافق الوطني الذي نعمل على تأسيسه سيعبر عن التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد وسيكون عنوانا للتعاون لإنجاح المرحلة الانتقالية التي ستفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة ومؤسسات مفوضة من الشعب وستكون كل خطواتها وبرامجها مطروحة ومعلنة لشعبنا».
يشار إلى أن نائب رئيس حزب «الأمة» القومي كان يرأسه (الصادق المهدي) الذي ورد اسمه ضمن الموقعين على البيان، أصدر بياناً ينفي فيه صلته، فيما أصدر الحزب الاتحادي الموحد نفيا مشابها.
وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قد أكد في تصريح صحافي، ليل أمس الأول أن «الصراع الذي يدور حالياً ليس صراعاً بين عسكريين ومدنيين، بل هو صراع بين المؤمنين بالتحول المدني الديمقراطي من المدنيين والعسكريين، والساعين إلى قطع الطريق أمامه من الطرفين، لذا فإن وحدة قوى الثورة هي الضمان لتحصين الانتقال من كل المهددات التي تعترض طريقه».

«الابتعاد عن المواقف الأحادية»

وتابع: «إنني أدعو كل الأطراف للالتزام بالوثيقة الدستورية التزاماً صارماً، والابتعاد عن المواقف الأحادية، وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة وأن تتحمل بروح وطنية عالية تُقدِّم مصلحة بلادنا وشعبنا على ما عداها».
وزاد: «مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال -الطريق إلى الأمام) هي الطريق لتوسيع قاعدة القوى الداعمة للانتقال الديمقراطي، من قوى شعبنا الحية من المدنيين والعسكريين».
ورحب بـ«جميع ردود الأفعال التي صدرت مؤخراً من جميع الأطراف حول المبادرة» وجدد التأكيد على أنها «مبادرة جميع السودانيات والسودانيين، وإنني سأعمل بجد خلال الأيام المقبلة للمُضي بها قُدُماً حتى تبلغ غاياتها التي حددتها المبادرة».

«من مكتسبات الثورة»

وبشأن الأزمة التي حدثت للجنة إزالة التمكين، قال حمدوك «لجنة تفكيك التمكين من مكتسبات الثورة والدفاع عنها والمحافظة عليها واجب، ولا تراجع عن تفكيك نظام الثلاثين من يونيو لأن تفكيك الإنقاذ استحقاق دستوري يدعم التحول المدني الديمقراطي، وهو هدف لا تنازل عنه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية