الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت ارتفعت فيه حصيلة أعمال العنف التي شهدتها منطقة الجنينة في ولاية غرب دارفور إلى 123 قتيلاً، وقعت اشتباكات قبلية جديدة جنوب الإقليم، أودت بحياة 47 شخصا. وكشفت مصادر صحافية من إقليم دارفور عن انتقال العنف القبلي إلى ولاية جنوب دارفور، إذ شنت مجموعات مسلحة أمس الإثنين هجوماً على قرية الطِويل سعدون، شرقي مدينة قريضة جنوب دارفور.
وقال محمد صالح إدريس أحد زعماء قبيلة الفلاتة «تم رفع 47 جثة من الفلاتة والاشتباكات توقفت، ولكنها من الممكن أن تعود في أي وقت». واتهم المسؤول عناصر من قبيل الرزيقات بمهاجمة قبيلته، متحدثا أيضا عن إحراق العديد من المنازل. تبعد قرية الطويل سعدون حوالى 65 كيلومترا جنوب مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وتعد الخلافات حول ملكية الأراضي والوصول إلى الماء أسبابا لمثل هذه المواجهات. ونقل موقع «دارفور24 « عن عبد الرحمن عثمان أحمد، من قرية الطِويل سعدون، قوله «استشهدت جميع أسرتي والأقارب في القرية دفاعاً عن العرض والأرض بعد هجوم غادر من العرب الرزيقات».
وزاد: أن «سكان مدينة قريضة التي تبعد نحو 5 كيلو مترات عن القرية شاهدوا أعمدة الدخان وألسن اللهب فوق سماء القرية». وذكر أن كثافة الدخان تشير إلى أن الحريق قضى على أعداد كبيرة من المنازل. في الموازاة، ارتفعت حصيلة ضحايا الأحداث الدموية غير المسبوقة التي شهدتها مدينة الجنينة وما حولها، السبت والأحد، وفق ما أكدت لجنة أطباء غرب دارفور، مشيرة إلى «إحصاء 129 قتيلاً، و198جريحا من بينهم أطفال وحديثو ولادة يتلقون الرعاية في عدد من المؤسسات الطبية بمدينة الجنينة».
وأوضحت في بيان أنه «رغم الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة إلا أن دائرة العنف توسعت، حيث استقبلت المستشفيات جثامين من منطقتي مورني وقوكر قتلوا في أحداث ذات صلة بما يجري في الجنينة. كما أن اللجنة على اتصال بلجان من متطوعي الهلال الأحمر السوداني تعمل في مواقع الأحداث، حيث تشير التوقعات الى وجود المزيد من الجثامين والجرحى الذين يصعب الوصول إليهم بسبب التعقيدات الأمنية».
معاناة النازحين
وبينت أنه «ما زالت المؤسسات الصحية تعاني في تقديم الرعاية الطبية لهذه الأعداد الكبيرة من الإصابات في ظل قلة عدد الكوادر الطبية العاملة ونفاد مخزون بنك الدم فضلاً عن تردي الوضع الأمني».
ولفتت إلى «معاناة الآلاف من النازحين الذين صاروا بلا مأوى ونقص في الماء والغذاء والدواء، هم في أمسّ الحاجة لعون إنساني عاجل. إن حجم الكارثة التي حلت بغرب دارفور تفوق التصور وعلى الحكومة الانتقالية تحمل مسؤولياتها كاملة وإعلان الولاية منطقة منكوبة تستدعي تسخير كل الإمكانيات الوطنية وطلب العون الدولي لإيقاف النزيف وإغاثة المشردين وتضميد الجراح».
وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني، برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، اتخذ جملة من القرارات لمواجهة الواقع الدامي في الجنينة بعد عنف قبلي بين قبيلة المساليت وأحد بطون القبائل العربية.
وكشف وزير الدفاع الفريق يسن إبراهيم عقب اجتماع مساء الأحد، عن «إرسال تعزيزات أمنية لتأمين حماية المواطنين والمرافق الحيوية لبسط الأمن والسيطرة، وتشكيل لجنة عليا للتقصي والتحقق في الأحداث وتحديد جذور المشكلة ورفع التوصيات بشأنها، وإنفاذ العدالة على الخارجين عن القانون ومحاسبة المتسببين في الأحداث. مع البدء الفوري في إكمال انتشار القوات المشتركة لحماية المدنيين، وتنفيذ عمليات مشتركة عاجلة لنزع السلاح غير المقنن، وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لمراجعة الخطط الدفاعية والتأمينية لولاية غرب دارفور».
في السياق، وصل مدينة الجنينة وفد الجبهة الثورية بقيادة الهادي إدريس رئيس الجبهة والطاهر أبو بكر حجر رئيس تجمع قوى تحرير السودان يرافقهما والي شمال دارفور محمد حسن عربي ووالي جنوب دارفور موسى مهدي، وذلك للوقوف على الأحداث الأخيرة.
اشتباكات قبلية جديدة جنوب الإقليم … ودعوة أممية لاستعادة القانون وضمان حماية المدنيين
وحسب وكالة السودان للأنباء (سونا) الوفد استمع إلى تنويرا من والي غرب دارفور عن مجمل الأوضاع الأمنية والتطورات التي حدثت والتدابير التي اتخذت لاحتواء الأحداث.
كما وصلت الجنينة لجنة أمن حكومة وسط دارفور برئاسة والي الولاية أديب عبد الرحمن يرافقه قائد الفرقة 21 مشاة ومدير عام شرطة الولاية وقائد قوات الدعم السريع قطاع وسط دارفور ومدير جهاز المخابرات والمستشار القانوني وعدد من القيادات الأهلية، بهدف الوقوف إلى جانب حكومة وشعب ولاية غرب دارفور لمعالجة الأوضاع الأمنية في الولاية والعمل على إعادة الأمور إلى نصابها.
وقال الوالي أديب عبد الرحمن، إن الزيارة تأتي من أجل المساهمة في السلم الاجتماعي واستقرار الأحوال، لافتا إلى أن ما يحدث في غرب دارفور تتأثر به كل المنطقة والإقليم لجهة أن الجنينة مدينة حدودية ومعبر لعدد من الدول في غرب أفريقيا.
وتابع «الواجب يحتم أن نذهب الى الجنينة في هذا الظرف الذي تمر به من أجل المساهمة في ترتيب الأوضاع واستتباب الأمن وحفظ أرواح المواطنين حتى لا تنزلق الأمور الى درك الصراعات والفتن».
تصاعد الصراع
وتصاعد الصراع في دارفور ابتداء من عام 2003 عندما تعرضت القوات الحكومية وميليشيا أغلبها من العرب للاتهام بارتكاب فظائع على نطاق واسع حلال قتالها لقمع متمردين أغلبهم من غير العرب. ولقي من يقدر عددهم بنحو 300 ألف حتفهم وما زال نحو 1.5 مليون في عداد النازحين في دارفور.
ومن المقرر استبدال قوة حفظ السلام (يوناميد) وهي قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بقوة سودانية يتعين أن تضم متمردين سابقين في دارفور وقعوا اتفاق سلام مع الحكومة السودانية في أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال مسؤولون سودانيون إنه جار نشر الأفراد الأوائل من القوة، لكن سكانا وبعض الدبلوماسيين يخشون أن يترك انسحاب يوناميد المدنيين أكثر عرضة للهجوم.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن عميق القلق أمس الأحد إزاء العنف في دارفور. وقال المتحدث باسمه إن العنف تسبب في نزوح قرابة 50 ألفا عن ديارهم.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان «يطالب الأمين العام السلطات السودانية ببذل كل الجهود لتهدئة الموقف ووضع نهاية للقتال، واستعادة القانون والنظام وضمان حماية المدنيين».
كما عبرت سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم، الإثنين، عن قلقها البالغ بشأن أحداث «العنف القبلي» في ولاية غرب دارفور، غربي السودان.
وقالت في تغريدة على تويتر، إنها تشعر «بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف القبلي غربي دارفور».
وأضافت: «نحث الحكومة السودانية على العمل مع البعثة الأممية المتكاملة (يونيتامس) لحماية المدنيين وتنفيذ اتفاقية السلام».