السودان: مجلس السيادة يواصل الدفاع عن التطبيع مع إسرائيل

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أكد عضو مجلس السيادة في السودان، محمد الفكي سليمان، أمس الأحد، زيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي، موضحا أنها «ذات طبيعة عسكرية بحتة، وليست زيارة سياسية».
وكشف الفكي، الذي يشغل منصب الناطق الرسمي باسم المجلس أيضا عن لقاء الوفد الإسرائيلي بشخصيات سودانية عسكرية ومناقشة قضايا محددة، إلى جانب الاطلاع على منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة، واللقاء بعسكريّين، لكن اللقاء لم يناقش أي جانب من الجوانب السياسية المتعلقة بالتطبيع بين الخرطوم وتل أبيب.
وأعلن في حديثه لصحيفة محلية في الخرطوم، عن توقف المفاوضات التي كانت تجري بين السودان وإسرائيل، عقب المكالمة الهاتفية الثلاثية بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وانتهت بالشروع في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبين أن النقاش سيتواصل في ملف التطبيع في وقت لم يتم تحديده حتى الآن، وأضاف: لا شيء يجعلنا، نتحاشى الحديث عن التطبيع مع إسرائيل. وأنا شخصياً كعضو مجلس سيادة، ظللت منذ لقاء البرهان ونتنياهو، أتحدث باستمرار على مدار الشهور الماضية عن التطبيع.
ونفى انفراد المكون العسكري في مجلس السيادة بإدارة ملف التطبيع مع إسرائيل، بعيداً عن المكوّن المدني في المجلس والحكومة التنفيذية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
وقال «هذا الحديث غير صحيح». وأشار إلى أن كل أعضاء مجلس السيادة من مدنيّين وعسكرييّن، مشاركون في ملف التطبيع، بالإضافة إلى وزارة الخارجية. وأضاف: «لكن أعتقد أن الملف لم يكتمل بعد، حتى تُنشر كل تفاصيله». وأكد أن «مصلحة السودان هي الفيصل في علاقات السودان الخارجية قبل كل شيء. هذه النقطة تناولتها كثيراً وبصورة واضحة في وسائل الإعلام المختلفة، سواءً عبر القنوات الفضائية أو وسائط التواصل الاجتماعي». وتابع «ما زلت أردد الحديث ذاته: إذا كانت هنالك مصلحة في التطبيع مع إسرائيل، سنمضي فيه إلى النهاية. بالتالي، لا استعجال في هذا الملف، لأن المحدد الأساسي فيه هو علاقتنا ومصلحتنا، وأنا كنت وما زالت قريباً من ملف التطبيع، والنقاشات فيه مستمرة».
وأعلن السودان وإسرائيل والولايات المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن موافقة الأول على تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم. وعلى النسق ذاته، دافع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن التطبيع مع إسرائيل.

«طريقة مغايرة»

وأشار في حديث مع صحيفة مصرية، إلى الفوائد التي يُمكن أن تعود على السودان جراء تطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا : «السؤال في الحقيقة يجب أن يُطرح بطريقة مغايرة، أي ما الذي استفاد منه السودان ويستفيد منه من الخصومة مع دولة عضو في الأمم المتحدة، وأصبحت مقبولة من المجتمع الدولي بغض النظر عن الظروف التي صاحبت قيامها، يبقى بعد ذلك اكتشاف مساحات المصالح وآفاق التعاون كأي دولة أخرى في العالم، فما قام به السودان هو صلح مع دولة كان قائما معها عداء في السابق وهو أمر طبيعي».
وجدد التأكيد على التنسيق الكامل بين مجلسي السيادة والوزراء حول ملف التطبيع قائلا «أجهزة الحكم الانتقالي حسب الوثيقة الدستورية، هي مجلس السيادة، مجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، الآن مجلسا السيادة والوزراء شركاء في خطوة إنهاء العداء مع دولة إسرائيل، ومتى ما قام المجلس التشريعي فهو الجهة المخولة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية، إلا أننا تشاورنا مع طيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية ووجدنا عدم ممانعة في إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعمل مصالحة معها».
وعن العلاقة مع الولايات المتحدة تحديدا لناحية رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب قال البرهان: «رفع اسم السودان من القائمة ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة، ولكنه ظل يُمثل عقبة في الطريق وجبت إزالتها، ومن ثم ينبغي البحث عن آفاق التعاون ونُحسن استخدام ما لدينا من أدوات، وإمكانيات تحتاجها أمريكا ونحسن استغلالها».

«ليست جمعية خيرية»

وأضاف: «أمريكا ليست جمعية خيرية تعطي بلا مقابل، فقط علينا أن نحسن التعريف ببلدنا وموارده وما يُمكن أن تجنيه أمريكا وما يُمكن أن نستفيده نحن».
وزاد «فنحن لا نريد بأي حال أن نكون اليد السفلى، فالسودان لديه الأرض البِكر والماء الزلال والموقع الجغرافي المتفرد، فالسودان قلب العالم، إضافة إلى الثروات الطبيعية والحيوانية والتنوع البشرى وتعدد المناخ».
يأتي ذلك في وقت تفيد فيه متابعات «القدس العربي» بقيام وفد عسكري أمريكي بالطواف على مقار الوحدات الرئيسة للقوات المسلحة. كما زار، مسؤولي القوات المسلحة في دنقلا، وكذلك في بورتسودان، وفي الخرطوم، وذلك بهدف تعزيز العلاقات العسكرية مع القوات المسلحة السودانية ودعم إصلاح قطاع الأمن، حسب مصادر مطلعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية