السودان وإسرائيل يوافقان على التطبيع

عمار عوض
حجم الخط
1

كشفت مصادر مطلعة على سياسة السودان الخارجية وملف التطبيع على وجه الخصوص، أن الاتفاق بين البلدين لإنهاء العداء يشمل إقامة العلاقات الدبلوماسية وغيرها من العلاقات الثنائية.

الخرطوم-“القدس العربي”: أعلنت الرئاسة الأمريكية موافقة السودان على التطبيع مع إسرائيل وذلك بعد لقاء عبر الفيديو كونفرانس جمع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، وذلك بعد نحو ساعة من إبلاغ الرئيس ترامب الكونغرس الأمريكي برفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، ويأتي ذلك على خلفية زيارة سرية قام بها مستشارون لنتنياهو وترامب إلى الخرطوم ليل الأربعاء الماضي ناقشت تفاصيل التطبيع، في وقت أجرى فيه وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو الخميس اتصالا هاتفيا مع حمدوك أشاد فيه بجهود الأخير بجهة التطبيع مع إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام سودانية عن وزير الخارجية المكلف دخول اتفاق التطبيع حيز التنفيذ بعد موافقة “المجلس التشريعي” بينما كشفت متابعات “القدس العربي” ان الاتفاق مع تل أبيب يشمل إقامة “علاقات دبلوماسية كاملة وتبادل لسفراء مقيمين في البلدين” واعتبر نتنياهو الاتفاق مع الخرطوم “تطورا ونقلة كبيرة للسلام في الشرق الأوسط”.

وجاء في بيان عقب محادثة رباعية جمعت رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة، أن السودان وافق رسميا على بدء خطوات نحو التطبيع مع إسرائيل بعد وقت وجيز من توقيع ترامب على قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب وأن القادة الأربعة “اتفقوا على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما”.

وأخطر ترامب الكونغرس برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مما يعني فعليا مغادرة القائمة السوداء خلال 45 يوما ما لم يعترض الكونغرس على القرار.

كما اتفق القادة الأربعة على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية مع التركيز على الزراعة في بداية هذا التعاون، وطبقا للبيان اتفق القادة على ان تجتمع الوفود في الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقيات التعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها لصالح الشعبين.

واعتبر البيان الاتفاق “تاريخيا” وشهادة على النهج الجريء والرؤية للقادة الأربعة.

وأبدى كل من حمدوك ونتنياهو تقديرهما للرئيس ترامب “لنهجه البراغماتي والفريد من نوعه لإنهاء النزاعات القديمة وبناء مستقبل سلام وفرص لجميع شعوب المنطقة”.

كما اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على الشراكة مع السودان في بدايته الجديدة وضمان عودته إلى صفوف المجتمع الدولي.

وأشار البيان إلى أن القادة الأربعة اتفقوا على أن “تجتمع الوفود في الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقيات التعاون في تلك المجالات، وكذلك في مجال تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها من المجالات لصالح الشعبين” عاقدين العزم فيما بينهم على “العمل معاً لبناء مستقبل أفضل وتعزيز قضية السلام في المنطقة”.

وأكد البيان أنّ خطوة التطبيع بين البلدين “ستعمل على تحسين الأمن الإقليمي وإطلاق فرص جديدة لشعب السودان وإسرائيل والشرق الأوسط وأفريقيا” واصفاً الاتفاق بالتاريخي وأنه شهادة على النهج الجرئ والرؤية للقادة الأربعة.

ووعد البيان أن تتخذ أمريكا خطوات لاستعادة الحصانة السيادية للسودان وإشراك شركائها الدوليين لتقليل أعباء ديون السودان بما في ذلك دفع المناقشات حول الإعفاء بما يتفق مع مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

بينما كشفت مصادر مطلعة على سياسة السودان الخارجية وملف التطبيع على وجه الخصوص ان الاتفاق بين إسرائيل والسودان لإنهاء العداء يشمل إقامة العلاقات الدبلوماسية وغيرها من العلاقات الثنائية، حيث جاء فيه بحسب المصدر “يتفق الطرفان (حكومة إسرائيل والحكومة الانتقالية في السودان) على إقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة وتبادل السفراء المقيمين في إطار (يتم تحديده لاحقًا) من تبادل وثائق التصديق على هذه الاتفاقية / المعاهدة”. إلى جانب اتفاق الطرفين على أن العلاقة الطبيعية بينهما ستشمل كذلك العلاقات الاقتصادية والثقافية، حسب المصدر الذي نقل قائلا “ستشمل هذه الاتفاقية في النهاية: حرية الملاحة والوصول إلى الموانئ، الطيران المدني، البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، السياحة، البحوث الثقافية والعلمية، والعلاقات الاقتصادية”.

ووصف نتنياهو في بيان مصور ما تم بالتحول الهائل مُضيفاً: “في العاصمة السودانية الخرطوم تبنت الجامعة العربية في العام 1967 اللاءات الثلاثة: لا للسلام مع إسرائيل، لا للاعتراف بإسرائيل ولا للمفاوضات مع إسرائيل، ولكن اليوم الخرطوم تقول نعم، نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل، ونعم للتطبيع مع إسرائيل” مبيناً أن هذا عصر جديد، عصر السلام الحقيقي.

وأكد نتنياهو أن مشروع السلام يتوسع ليشمل دولاً عربية أخرى، مشيراً إلى ‏بعثات سودانية وإسرائيلية ستجتمع قريباً من أجل بحث التعاون في العديد من المجالات، ومن ضمنها الزراعة والتجارة ومجالات مهمة أخرى.

 وأوضح أن “الأجواء السودانية مفتوحة الآن أمام الطيران الإسرائيلي ما يسمح بتسيير رحلات جوية مباشرة وقصيرة بين إسرائيل وأفريقيا وأمريكا الجنوبية”.

وأعرب نتنياهو، عن ‏شكره لرئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك بالإضافة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه على دورهم في هذا الحراك التاريخي، وأكد أن المهم توسيع دائرة السلام.

وكانت مصادر في القصر الرئاسي في الخرطوم كشفت لـ”القدس العربي” ليل الاربعاء عن وصول وفد أمريكي إسرائيلي مشترك للسودان قادما من تل أبيب “ناقش تفاصيل عملية التطبيع ووضع اللمسات الأخيرة للاتفاق المزمع توقيعه بين البلدين ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب. وضم الوفد رونين بيريتس نائب القائم بأعمال المدير العام لمكتب نتنياهو، والجنرال ميغيل كوريا، كبير مديري شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأمريكي” وأضاف المصدر نفسه “أن الرجلين التقيا بالجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس الحكومة الانتقالية في السودان، وبكبير مستشاري رئيس الوزراء عبد الله حمدوك”.

في وقت قال فيه وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين في تصريحات للتلفزيون السوداني الرسمي “ما تم اتفاق على التطبيع، أما التطبيع نفسه هو عمل آخر بين مؤسسات دول وهو عمل طويل وليس حدثا في حد ذاته، إنما هو عملية مستمرة. ان هذا هو اتفاق على التطبيع جرى بين السودان وإسرائيل وننتظر ان تكتمل مؤسسات السودان الديمقراطية ومن ضمنها المجلس التشريعي ليقرر المصادقة على هذا الاتفاق حتى يصير تطبيعا كاملا” وأوضح “لا يمكن للحكومة ان تطبع، لأن الحكومة مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي والحاضنة السياسية، ومن طرفنا تم اليوم الاتفاق على هذا التطبيع ومن ثم عندما تكتمل المؤسسات يكتمل التطبيع إذا قررت قبول هذا الاتفاق أم لا، وهي مسألة مصادقة برلمانية وكل اتفاقات العالم تمر بمرحلة المصادقات وإذا تمت باذن الله يكتمل التطبيع” وتابع “الشروط هي مصادقة المجلس التشريعي عليها ومن ثم تعمل المؤسسات وسنستفيد في نقل تكنولوجيا الزراعة وعودة الاستثمارات المختلفة. وما يلي العمل المشترك هو إنهاء حالة العداء منذ عقود وما تزال في قوانين السودان، وهذا سينتهي بتوقيع الاتفاق، وهناك عمل سياسي واقتصادي ومالي واستثماري في العديد من المشاريع في الري والطاقة والاتصالات التي هي متقدمة في إسرائبل إذا تم الاتفاق سيستفيد منها السودان بالتأكيد”.

 وكان زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، أعلن عزمه تحريك إجراءات قضائية في مواجهة الحكومة السودانية حال مضيها جدياً في خطوات التطبيع مع إسرائيل.

وحرض المهدي صراحة نقابة المحامين لتقييد إجراءات قانونية ضد مخالفي قانون مقاطعة إسرائيل، وقال إن محامي حزبه سيقومون بذات الخطوة.

وقانون مقاطعة إسرائيل الصادر في العام 1958 يحظر تعامل السودانيين مع أشخاص أو هيئات أو مؤسسات إسرائيلية، ويوقع عقوبات تصل إلى السجن 10 أعوام.

وقال الصادق المهدي، في تصريح مكتوب بمسمى “هذا بيان للناس” ليل الخميس: “ناشدنا نقابة المحامين أن تتولى فتح بلاغات ومساءلة الذين يخالفون قانون مقاطعة إسرائيل، وسيقوم محامو حزب الأمة بذلك أيضاً، فالخيانة ليست وجهة نظر تحميها الحرية”.

وهدد المهدي بسحب تأييد حزب الأمة القومي لمؤسسات الحكم الانتقالي إذا أقدمت على إقامة علاقات مع دولة إسرائيل.

وأشار إلى أن مؤسسات حكومة الانتقال غير مؤهلة لاتخاذ قرارات في شأن القضايا الخلافية مثل إقامة علاقات مع إسرائيل، داعيًا إياها الالتزام بهذا الموقف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية