السودان يتحفظ على قرار إرسال البعثة الأممية: مناورة لامتصاص الغضب الداخلي؟

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أبدى مجلس الأمن والدفاع السوداني بعض التحفظات على قراري مجلس الأمن الدولي بشأن البعثة الأممية للسودان، وتمديد عمل بعثة اليوناميد حتى آخر العام الحالي، وفق ما جاء في بيان صدر عقب اجتماع مطول لمجلس الأمن والدفاع في القصر الرئاسي.
وحسب البيان «رحبت حكومة السودان في اجتماع مجلس الأمن والدفاع بالقرار الخاص بإنشاء بعثة انتقالية لتقديم الدعم الفني لحكومة الفترة الانتقالية والقرار الخاص بتمديد عمل بعثة اليوناميد حتى آخر العام».
وتبعاً للبيان، قرارات مجلس الأمن «تأتي استجابة إلى طلب خطاب حكومة السودان للأمين العام الأمم المتحدة، وهي سوف تسهم في دعم استقرار الفترة الانتقالية وعودة السودان للأسرة الدولية مع التأكيد الوارد في القرارين على حفظ الحقوق الوطنية الكاملة».
لكن في الآن ذاته «أبدى مجلس الأمن والدفاع بعض التحفظات على القرارين، وأكد على الاستمرار في العمل المشترك مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي والأصدقاء والشركاء للتوصل إلى حلول تتسق مع ما ورد في خطاب طلب السودان وحقوقه في الحصول على الدعم الفني المطلوب والمحافظة على أمن وسيادة السودان».

خروح آخر جندي

وطبقاً لمصدر حكومي، فإن «تحفظات المجلس تتعلق بشكل أساسي بتمديد عمل بعثة يوناميد وفق القرار الجديد إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول بدلا عن يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول، الذي شددت عليه الرئاسة السودانية ليكون اليوم الذي يخرج فيه آخر موظف أو جندي من بعثة يوناميد التي تعمل في دارفور».
وأكد المصدر لـ «القدس العربي»، رافضا الكشف عن هويته أن : « هذا التحفظ ليس كبيرا لكنه جدي ويمكن أن يعرقل تنفيذ القرار لفترة لكنه لن يحول في خاتمة المطاف دون نشر البعثة الفنية السياسية للأمم المتحدة الجديدة (يونتامس)».
مصدر آخر قال لـ «القدس العربي» إن «التحفظات لا تتعلق ببعثة يونتامس التي هناك اتفاق عليها». وزاد بعد حجب هويته «كل النقاط الخاصة بالبعثة الفنية السياسية للأمم المتحدة جرى التوافق عليها من دولتي بريطانيا وألمانيا مع الحكومة السودانية قبل الدفع بها لطاولة مجلس الأمن، وحكومتنا وافقت على نص القرار قبل التصويت عليه».
وتابع : «ربما تكون مؤسسة الرئاسة السودانية تريد المناورة داخليا بإبداء بعض التحفظات لتقليل الضغط والشحن الذي مورس على نشر البعثة والمناورة خارجيا للحصول على امتيازات أكبر في التفاوض حول القضايا الفنية الخاصة بتنفيذ نشر البعثة الأمنية والسياسية».
وأشار إلى أن «مجلس الأمن والدفاع السوداني يعلم جيدا أن من الصعب على الأمم المتحدة أن تقبل بحدوث  فراغ في دارفور نسبة لانسحاب يوناميد في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، ونشر البعثة الجديدة في يناير/ تشرين الثاني في ظل الاستقطابات الحادة الجارية في الإقليم نتيجة للانتقال السياسي الماثل في السودان».
وكان  مجلس الأمن الدولي أصدر الخميس الماضي قرارا بالموافقة على إرسال بعثة أممية ذات طابع فني وسياسي وفق البند السادس إلى السودان، للمساعدة في إنجاح المرحلة الانتقالية والمساعدة في التحول السياسي والتقدم نحو الحكم الديمقراطي،
كما جرى الاتفاق بين أعضاء المجلس على أن «تستمر ولاية بعثة يوناميد المنتشرة حاليا في دارفور وتكمل خروجها بحلول يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020 بدلا من المقترح السابق الداعي لخروجها في 31 مايو/ أيار 2021».

مصدر: محاولة للحصول على امتيازات أكبر في التفاوض حول قضايا (يونتامس)

وكانت دول روسيا والصين والأعضاء الأفارقة الثلاثة في المجلس أعربوا عن رأي مفاده أن تمديد قوات الشرطة والبعثة المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، يمدد فقط حتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ولكن تم الاتفاق في نهاية المطاف على تمديد ولاية العملية المختلطة حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر.
جدير بالذكر أن البعثة المختلطة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) تم نشرها في إقليم دارفور عام 2007، للحد من الانتهاكات الواسعة التي جرت بعد نشوب الصراع في دارفور في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وفق البند السابع الذي يتيح استخدام القوة لحماية المدنيين، وبعد تحسن الأوضاع الامنية في دارفور حسب تقارير البعثة نفسها تم الاتفاق مع النظام السابق لتكمل انسحابها في شهر أيار/ مايو الماضي.
مصادر في «يوناميد» قالت لـ «القدس العربي»: « من الصعب سحب وجودنا في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، حسب رغبة السودان نسبة لتحديات عملية متعلقة بجائحة كورونا الماثلة وخوفا من حدوث فراغ أمني».
وفي الموازاة، أعلنت الحكومة السودانية، أمس، اعتزامها تشكيل قوة محلية لحماية المدنيين في دارفور غربي البلاد، عقب الانسحاب المرتقب للبعثة المختلطة للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة «يوناميد» من الإقليم بنهاية 2020.
جاء ذلك في تصريحات للناطق باسم الحكومة، فيصل صالح، عقب جلسة لمجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، بثها التلفزيون الرسمي.
وقال فيصل إن «الحكومة أكدت ضرورة الاستعداد لتشكيل قوة وطنية لحماية لمدنيين في دارفور، بعد رفضها وجود أي مكون عسكري مع البعثة السياسية للأمم المتحدة (يونتامس)».

قوة وطنية

وأضاف أن «مجلس الوزراء وجه بالبدء في إعداد هذه القوة الوطنية بعد تعهد السودان للأمم المتحدة بقيام الدولة بواجبها في حماية المدنيين، واحترام حقوق الإنسان عقب انسحاب يوناميد».
وفي التصريحات ذاتها، أكد فيصل أن قرار مجلس الأمن الخاص بالبعثة السياسية «نصر كبير للسودان ولعودته للمجتمع الدولي».
ومنذ 2003 تقاتل حركات مسلحة متمردة في دارفور القوات الحكومية، ما خلف أكثر من 300 ألف قتيل، ونحو 2.5 مليون مشرد من أصل حوالى 7 ملايين نسمة في الإقليم، وفق الأمم المتحدة.
وإحلال السلام هو أحد أبرز أولويات السلطة في الخرطوم خلال مرحلة انتقالية بدأت في 21 أغسطس/ آب 2019 وتستمر 39 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري وقوى «إعلان الحرية والتغيير»، قائدة الحراك الشعبي.
وفي سياق آخر، أوضح الناطق باسم الحكومة السودانية، أن وزير الري ياسر عباس، استعرض تقريرا خلال اجتماع الحكومة، حول مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.  وأشار إلى موقف بلاده حول أهمية عدم بدء عمليات ملء سد النهضة الإثيوبي «من غير توافق».
والأربعاء الماضي، بحث وزير الري السوداني، مع نظيريه من مصر وإثيوبيا، بشكل منفصل، ترتيب استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة المتوفقة منذ مارس/آذار الماضي، بسبب خلافات مصرية إثيوبية حول طريقة ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية