السودان يحظر الطيران المدني فوق القضارف ويتعهد بالقتال دفاعا عن أراضيه

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن السودان، أمس الخميس، حظر الطيران المدني في أجواء ولاية القضارف الحدودية مع إثيوبيا، لـ«دواع أمنية» وسط توتر حدودي بين البلدين كسر جليده عرض وساطة قدمته دولة جنوب السودان.
وقال المتحدث باسم سلطة الطيران المدني عبد الحافظ عبد الرحيم، إن «وزارة الدفاع أرسلت قرارا لسلطة الطيران المدني بمنع التحليق فوق أجواء ولاية القضارف».
وأوضح أن القرار جاء لـ«دواع أمنية».
ولفت إلى أن سلطة الطيران وزعت نشرة دولية بالقرار للطيران المحلي والدولي.
مدير سلطة الطيران المدني السودانية ابراهيم عدلان، قال لـ«سودان تربيون» إن الإجراء يأتي «عقب اختراق مقاتلة إثيوبية لأجواء السودان أمس الأول».
وكانت وزارة الخارجية السودانية أعلنت الأربعاء عن اختراق طائرة عسكرية إثيوبية للأجواء السودانية في تصعيد وصفته بـ«الخطير» وحذرت من مغبة تكراره.
وتشهد الحدود السودانية الإثيوبية، تطورات عديدة لافتة، انطلقت شرارتها بهجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل «طورية» (شرق) منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وفي 31 ديسمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين، سيطرة الجيش على كامل أراضي بلاده الحدودية مع إثيوبيا.
وتقول الخرطوم إن «ميليشيات إثيوبية» تستولي على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة الفشقة (شرق) بعد طردهم منها بقوة السلاح، متهمة الجيش الإثيوبي بدعم تلك العصابات، وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إنها «جماعات خارجة عن القانون».
في السياق، كشف مسؤول في دولة جنوب السودان، الخميس، أن الرئيس سلفاكير ميارديت مستعد للتوسط بين السودان وإثيوبيا حول أزمة الحدود القائمة بين البلدين.
جاء ذلك لدى لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مستشار سلفاكير للشؤون الأمنية توت قلواك، في العاصمة الخرطوم، وفق بيان لإعلام مجلس السيادة.

البرهان: صبرنا أكثر من عشرين عاما وكل شيء له حدود

وحسب البيان، فقد أبدى سلفاكير هذا الاستعداد، خلال اتصال هاتفي مع البرهان، بحثا خلاله الأحداث على الحدود بين البلدين.
ونقل البيان عن قلواك قوله إن «سلفاكير أبدى خلال الاتصال استعداده للتوسط بين السودان وإثيوبيا من أجل التوصل لحل سياسي ودبلوماسي لقضية الحدود وفق الحدود الدولية المعروفة».
وأردف: «وذلك حفاظا على العلاقات الأخوية بين البلدين وحفظ السلام في الإقليم».
وأول أمس أكد البرهان أن «السودان لم يتجاوز خط الحدود وسيقاتل لوحده وبسند من الشعب» ووعد بـ«القتال حتى فناء آخر جندي إلى أن يستعيد السودان حقه في أراضيه بجميع الوسائل المشروعة».

«لن نفرط بأرضنا»

وبيّن أثناء زيارة قام بها إلى خط الحدود مع إثيوبيا برفقة هيئة أركان الجيش مخاطباً مجموعة من الضباط والجنود: «نحن لا نرتضي أن نكون في هذا الموقف، وهذه الأرض ملك لنا، صحيح (ناسنا) فرطوا فيها في أوقات سابقة، لكن نحن لن نفرط فيها بعد الآن، ولقد صبرنا أكثر من عشرين عاما وظللنا صامتين ومستحملين وكل من هب ودب يخوفنا ويتكلم عنا بشكل سيىء، عن حقنا وحق بلدنا، وكل شيء له حدود، نحن صبرنا على التهديد والإهانة وقبل أيام قتلوا 7 من نسائنا وطفلا».
وتابع «إلى متى سنصمت؟ كل أمر له حد وهذه الأرض ملك لنا ونحن نموت هنا إلى أن نفنى كلنا ليأتي بعدنا من يجلس بشكل مستديم دون إشكالات أو تهديد».
وزاد: «نحن أتينا لحماية السودان ونساء السودان، وفي بداية هذا الشهر قتلوا منا جنودا، غدرا وخيانة، لم يكن يحصل عنف مع جيراننا في إثيوبيا، ولكن البادي أظلم».
وتابع: «هم يتكلمون أن السودان دخل في أراضيهم. هذه الأرض سودانية شاء من شاء وأبى من أبى، وستظل هذه الأرض سودانية، ومن يقول إنها غير ذلك عليه أن يأتي ويقتلنا نحن، ويسيطر عليها، ولكن سيأتي من هم مثل النساء اللائي قتلن قبل أيام ويقاتلون، ودم أهلنا ليس رخيصا، وأرضنا كذلك، حتى لا يستبيحها كل من يريد ويسرح فيها، نحن يجب أن نقف وقفة واحدة لحمايتها».
وأضاف «نحن سنتمسك بحقنا في أرضنا، هذه أرضنا، ومن حقنا الدفاع عنها بجميع الوسائل، ونحن لم نتعدَ على أحد، شعبنا طلب منا الحماية ونحن استجبنا وفي ذلك نحن نقف لوحدنا ونقاتل لوحدنا وظلت القوات المسلحة سنوات طويلة تقاتل لوحدها، وهناك وجزء كبير من قطاعات الشعب السوداني تقف خلفنا، ونحن نحييهم ونقول لهم جيشكم يقف دفاعا عن السودان وأهله فقط».
وكان البرهان وعدد من كبار ضباط الجيش السوداني، زاروا الخطوط الأمامية في الحدود الشرقية يوم الأربعاء للوقوف ميدانيا على الأوضاع في أعقاب هجوم إثيوبي أودى بحياة 6 نساء وطفل.
وخاطب الجنود مشيدا بـ«الانتصارات» التي تحققت وتقدم الجيش السوداني في أراضيه، كما تفقد معسكر أبو طيور في الفشقة الصغيرة، وقدم العزاء لأسر النساء والطفل الذين اغتيلوا على يد ميليشيات، وأعلن معاملتهم كـ«شهداء» كما قدم دعما ماديا للأسر وللقوات التي ترابط على الحدود، حسب وسائل إعلام محلية.

«ليست أرضا للتكامل»

ورفض رئيس مفوضية الحدود السودانية، معاذ تنقو، أي إتجاه لاعتبار منطقة الفشقة أرضا للتكامل مع إثيوبيا.
وأوضح خلال ندوة أول أمس في الخرطوم «هناك من يقول إن الفشقة يمكن تكون أرضا للتكامل، هذا الحديث مرفوض الآن، لأن كلمة تكامل توحي أن هناك شكا في إن هذه الأرض سودانية، لذا يجب أن يتم ترسيم الحدود أولا والاعتراف بأن هذه الأرض سودانية، ومن بعد ذلك ننظر في الخيارات الأخرى».
وتابع «حتى الحديث حول اعتبار حلايب منطقة للتكامل خطأ، يجب أن تستعيد أرضك ثم تنظر في الخيارات الأخرى للتعايش».
وسبق لتنفو أن أكد خلال مخاطبته للسفراء المعتمدين لدى السودان في قاعة الصداقة في الخرطوم أن «إثيوبيا أقرت بملكية الأراضي التي استعادها الجيش للسودان» مشيرا إلى «عدم وجود طلب بإعادة ترسيم الحدود خلال الاجتماعات بين البلدين».
وأضاف: «السودان يمتلك كل الوثائق والمستندات المؤيدة لموقفه وسيادته على الأراضي التي دخلها الجيش». وأشار إلى أن «هناك أطماعا إثيوبية قديمة في الأراضي الزراعية السودانية». وتابع: «التعديات الإثيوبية في البداية من خلال 3 مزارعين، ثم زادت بمرور الوقت حتى وصل عدد المزارعين إلى 10 آلاف».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية