الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحبت الحكومة السودانية بقرار وزارة التجارة الأمريكية، والقاضي برفع القيود عن تصدير المنتجات والخدمات التي تشمل الطائرات والبرمجيات وأجهزة الكمبيوتر، في وقت تعول فيه الخرطوم على مؤتمر باريس لدعم اقتصاد السودان في شهر مايو/ أيار المقبل، خصوصاً لناحية «رفع ديون البلاد لدى نادي باريس» حسب ما قال مصدر لـ«القدس العربي».
ورحبت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، في السودان، أمس، بقرار مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأمريكية الصادر أمس الأول «بتعديل لوائحها برفع القيود عن تصدير المنتجات والخدمات الأمريكية إلى السودان، بما في ذلك البرمجيات وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات والطائرات، والذي صدر في إطار تنفيذ قرارات الولايات المتحدة بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
إزالة القيود.
وقالت في بيان «هذا القرار سيُزيل كافة القيود أمام التجارة والمنتجات والاستثمارات الأمريكية للسودان والتي منعت قطاعات عديدة مثل الصحة والصناعة والزراعة والنقل والبنى التحتية والاتصالات من الحصول على المنتجات والتكونلوجيا وقطع الغيار الأمريكية».
وتابع: «سيسمح هذا القرار بالاستفادة القصوى من مذكرة التفاهم المبرمة مؤخراً بين وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك التصدير والاستيراد للولايات المتحدة لدعم تمويل الصادرات والاستثمارات الأمريكية في السودان بقيمة مليار دولار في مجالات البنى التحتية والزراعة والطاقة والتعدين والاتصالات والرعاية الطبية».
وأكدت هبة محمد علي أحمد، وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، على «أهمية هذا القرار للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين السودان والولايات المتحدة والتي ستدعم استقرار الاقتصاد السوداني» وأشارت إلى أن هذا القرار «سوف تُثمر نتائجه في مصلحة المواطن السوداني على المدى القريب».
فوائد كثيرة
مهندس البرمجيات مجاهد جعفر عبده عبر كذلك عن ارتياحه للقرار الأمريكي، وعدد لـ«القدس العربي» الكثير من فوائد القرار للأجيال الناشئة ورواد الأعمال وللدولة نفسها.
وأوضح أن «القرار يتيح الحصول على برمجيات كانت محظورة سابقاً، ولم يكن من الممكن الوصول إليها إلا عبر التورط باستخدام نسخ غير معتمدة من البرمجيات، بجانب إتاحة الفرصة للسودانيين للبيع والشراء عبر منصات التسوق الإلكتروني مثل أمازون وغيرها».
وكانت وزارة التجارة الأمريكية ـ مكتب الصناعة والأمن، أعلنت عن تعديل لوائحها برفع القيود عن تصدير المنتجات الأمريكية إلى السودان، التي كانت مفروضة بمُوجب وجوده على قائمة الإرهاب، وتشمل البرمجيات وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات. وعليه «سيصبح ممكناً للشركات الأمريكية التعامل مع السودان دون موانع قانونية».
وسبق لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض أن أعطى الضوء الأخضر لنشر التعديلات بعد مراجعة استمرت 18 يوما.
شملت البرمجيات وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات والطائرات
وأخطر الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، الكونغرس في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول بقراره إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في 14 ديسمبر/ كانون الأول بعد أن نشر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إشعارا رسميا بهذا الشأن. ومع ذلك، فإن تأثير الإلغاء لم يكن ليشعر به السودان على الفور دون تعديل لوائح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة والتي تحظر مجموعة كبيرة من الصادرات إلى السودان دون ترخيص. وتشمل هذه الصادرات المقيدة، الإلكترونيات وبرامج الكمبيوتر والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية وغيرها من المنتجات التكنولوجية.
وعلى الرغم من رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة في عام 2017، أبقى الكثير من الشركات الأمريكية على القواعد التي تحظر أي تعامل مع السودان بسبب تصنيف الإرهاب.
التزام بالإقراض
في السياق، قال كبير المستشارين في المجلس الأطلسي، كاميرون هدسون، إن وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوشين، التزم بإقراض السودان، إذا تم استيفاء شروط معينة نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين والخاصة بقرض أمريكي تجسيري، مشيراً إلى أنه لم يتوسع في الشروط المحددة التي يجب أن تفي بها الخرطوم لتلقي القروض الأمريكية.
ونقل موقع «إفريكان بزنس» عن هيدسون قوله إن «الشروط هي نفسها التي تم تحديدها في برنامج السودان الخاضع للمراقبة مع صندوق النقد الدولي» مضيفا أن «أهم مطلب هو توحيد سعر الصرف للتخلص من السوق الموازية في السودان».
وزاد هدسون أن «توحيد الصرف قد يستغرق شهورا أو أكثر» مشيراً إلى أن «السودان لا يمتلك احتياطيا من النقد الأجنبي يدعم به الأسعار الرسمية واستقرارها».
في الموازاة، يعول السودان على مؤتمر المانحين الذي قررت الحكومة الفرنسية عقده في شهر مايو/ أيار المقبل.
وقد تسلم، أول أمس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، دعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لحضور المؤتمر، وذلك عقب لقائه المبعوث الفرنسي جان ميشيل، الذي سلم دعوة مماثلة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
دعم فرنسي
وأشاد البرهان، حسب بيان صحافي صدر عن إعلام مجلس السيادة بـ«التطور الذي تشهده العلاقات السودانية الفرنسية والخطوات التي تقوم بها الحكومة الفرنسية لدعم قضايا الفترة الانتقالية».
واشار البيان إلى أن البرهان بحث مع المبعوث الفرنسي «الترتيبات الخاصة بمؤتمر المانحين الذي تنظمه الحكومة الفرنسية لدعم الاقتصاد السوداني».
وأوضح ميشيل، في تصريح صحافي عقب اللقاء أن «التنسيق المحكم بين مكونات الفترة الانتقالية يعد عاملاَ مشجعاَ لإنجاح المؤتمر المقبل» مشيرا إلى أن بلاده ستعمل على «دعم هذا التنسيق».
وأوضح أن بلاده «أكدت منذ بداية الفترة الانتقالية دعمها للتحول الديمقراطي في السودان» مشيرا أن إلى الزيارة التي قام بها حمدوك إلى فرنسا في سبتمبر/ أيلول 2019.
وثمن «الإنجازات التي حققتها الحكومة الانتقالية في مجال السلام، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى «ضمان العودة الكاملة للسودان للمجتمع الدولي و تشجيع الاستثمار والتدفقات المالية عبر البنوك ورجال الأعمال للاستثمار في السودان وإرسال رسالة للجميع أن هذا البلد أصبح بالإمكان العمل والاستثمار وتطوير الأعمال فيه».
وحسب قوله «المؤتمر سيفتح الكثير من آفاق الاستثمارات الجديدة في البلاد ما سيعود بالفائدة على الشعب السوداني».
سوق واعدة
وقال مصدر رفيع في القصر الرئاسي لـ«القدس العربي» إن «السودان يعول كثيرا على هذا المؤتمر الذي يعقد في أعقاب رفع اسم البلاد من لائحة الإرهاب وانفتاحه على مؤسسات التمويل ووعد الولايات المتحدة بدفع أموال القرض التيسيري مع صندوق النقد والبنك الدولي حتى يستطيع دفع المتأخرات عليه، واستحقاق الحصول على تمويل، كل هذه العوامل ستدفع الدول المشاركة في مؤتمر باريس للدفع بسخاء لأن السودان واعد بالاستثمارات والفرص وهو سوق واعدة جدا».
وبين أن «الأهمية الكبرى من مؤتمر فرنسا أنه يفتح الباب لمعالجة ديون السودان لما يعرف بنادي باريس الذي يدين له السودان بأموال طائلة».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «السوداني» المحلية من مصادر رفيعة في السفارة البريطانية في الخرطوم، عن زيارة منتظرة لوزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، بجانب وفد مكون من عشرين مسؤولاً سيصل الخرطوم في مساء العشرين من الشهر الجاري في زيارة ليوم واحد. وكشف المصدر أن برنامج الزيارة يقتصر على «لقاء مطول مع حمدوك والبرهان».