الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت السلطة الانتقالية في السودان عن اكتمال التحضيرات لمؤتمر الحكم الإقليمي، فيما أعلن مقرر الوساطة الجنوب سودانية، ضيو مضوك، انطلاق مفاوضات السلام مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (شمال) بقيادة القائد عبد العزيز الحلو، يوم 24 مايو/ أيار المقبل. وعقد في القصر الرئاسي أمس اجتماع للجنة العليا المشتركة لمتابعة تنفيذ اتفاق سلام مسار دارفور، برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد حسن التعايشي .
وقال حسان نصر الله علي كرار، عضو اللجنة، في تصريح صحافي عقب الاجتماع إن «اللجنة تعتبر من الآليات المهمة الواردة في المادة 25/8 من الباب الثاني في الفصل الأول من اتفاق جوبا للسلام وهي معنية بتنفيذ الاتفاق».
وتابع «الاجتماع ناقش لائحة اللجنة المعنية باختصاصاتها والتي أعدها فريق من الخبراء والقانونيين. وتم تكوين سكرتارية للجنة من أربعة أشخاص، بجانب تشكيل لجنة من أطراف العملية السلمية في دارفور والحكومة، للإعداد لهيكلة المفوضيات المختلفة وتقديم مقترح بالقوانين الخاصة بآليات ومفوضيات دارفور، مع إضافة عضو من القوات المسلحة للجنة للمساعدة فيما يتعلق بقضية الترتيبات الأمنية».
وكانت مصادر من القوى الموقعة على سلام دارفور أكدت لـ«القدس العربي» أمس الأول، وجود حالة من عدم الرضا عن تنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع مع الحكومة في جوبا، خاصة النقطة المتعلقة بالترتيبات الأمنية، والتلكؤ في إقامة المؤتمر العام للحكم الإقليمي، وذلك على خلفية مغادرة رئيس حركة تحرير السودان، مني مناوي إلى ألمانيا، مع أن الأخير نفى أن يكون سفرة احتجاجا على البطء في تنفيذ الاتفاقية.
التعايشي أكد اكتمال الترتيبات الفنية المتعلقة بالتحضير لمؤتمر نظام الحكم والإدارة، موضحاً أنه سيتم الإعلان عنه خلال اليومين المقبلين.
وقال في حوار مع وكالة السودان للأنباء (سونا): «مؤتمر نظام الحكم والإدارة يعد عملية متكاملة؛ سيتم من خلال ورشة فنية لمناقشة كل الموضوعات المتعلقة بنظام الحكم في السودان في المرحلة الأولى».
وتابع «المرحلة الثانية للمؤتمر هي مرحلة المشاورات مع القواعد في مختلف القطاعات بالسودان، وتستمر لمدة 7 أيام» موضحاً أن «المرحلة الثالثة هي مرحلة تجميع الأوراق الأساسية وعقد المؤتمر الذي سيحضره أكثر من 500 شخص ممثلين لمختلف القطاعات السياسية والفئوية والاجتماعية في السودان».
وأوضح أنه «سيتم خلال المؤتمر التداول حول خمسة موضوعات أساسية، وهي نظام ومستويات الحكم، هياكل الحكم، توزيع السلطات للمستويات المختلفة، الفيدرالية المالية والحدود بين الأقاليم المختلفة» مشيراً إلى أن «هذه النقاط الخمس ترتبط بالإجابة على سؤال كيف يحكم السودان وتنظم بشراكات ثلاثية بين الخبراء والفنيين، شراكات بين الحكومة وشراكات بين القوى السياسية وأطراف العملية السلمية».
حمدوك يثمّن دور الوساطة
في السياق، ثمن رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، الدور الذي تضطلع به وساطة جمهورية جنوب السودان في إكمال عملية السلام الشامل في البلاد.
جاء ذلك لدى لقاء حمدوك، أمس، في مكتبه برئاسة مجلس الوزراء، وفد الوساطة الجنوبية برئاسة ضيو مطوك، مقرر الوساطة، والذي قال في تصريح صحافي عقب اللقاء إنهم أطلعوا رئيس مجلس الوزراء على «ما تقوم به الوساطة في جوبا للتواصل مع الحركة الشعبية شمال» مُعلناً عن «استئناف الحوار بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، بقيادة القائد عبد العزيز الحلو يوم 24 مايو/ أيار المقبل». وبيّن أن «الوساطة التقت كذلك عبد الواحد محمد نور في جوبا» مشيراً إلى رغبته في المساهمة في تحقيق السلام.
التعايشي: سنبحث 5 موضوعات أساسية بينها الفيدرالية المالية والحدود بين الأقاليم
وأضاف أن لقاءهم مع رئيس مجلس الوزراء «تطرق لمحور استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي بما في ذلك المجلس التشريعي وتعيين الولاة». وأكد أنهم «لمسوا استجابة من رئيس الوزراء في هذا الأمر، ومن جميع المكونات حرصاً على استكمال هذه المؤسسات في القريب العاجل». ولفت إلى «دور وأهمية البرلمان في البلاد في هذا الوقت تحديداً لدوره المساعد على استقرار وسلامة وأمن السودان».
وأوضح أن «الغرض من زيارتهم للبلاد هو الجلوس مع أطراف عملية السلام في إطار تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان» مشيراً إلى أن الوفد «ناقش عدداً من القضايا كان أبرزها ملف الشرق ومعالجة المشكلات التي صاحبت هذا الملف».
وأشار إلى أنهم «بحثوا مع اللجنة المختصة معالجة هذا الأمر، وكذلك مع الممانعين في مسار الشرق والموقعين على المسار» مؤكداً أن «هناك تفاهمات كبيرة بين جميع المكونات» داعياً الأطراف لحل جميع المشكلات في مسار الشرق.
وبيّن أن «وفد التفاوض بحث خلال زيارته قضية مساري الشمال والوسط فيما يخص تقسيم الثروة» مشيراً إلى أن «الوفد كان قد أجرى اتصالات في هذا الاتجاه لمعالجة قضية التقسيم العادل للثروة للمسارين، وبحثوا الأمر مع قيادات بالحكومة الانتقالية والوفد المفاوض للمسارين واللجنة المختصة في هذا الأمر، وتوصلوا لأفكار وآراء تساهم في معالجة القضايا المختلف حولها».
معالجة المعوقات
ولفت إلى أن زيارتهم للبلاد «بحثت سبل معالجة المعوقات التي صاحبت ملف الترتيبات الأمنية وتنفيذه» مؤكداً وجود بعض الخروقات في هذا الملف «من بينها دخول قوات للعواصم والمدن مما يخالف ما تم الاتفاق عليه في سلام جوبا».
وتعد هذه المرة الأولى على الإطلاق التي تصف فيها الوساطة الجنوب سودانية دخول قوات جماعات الكفاح المسلح باعتباره «خرقا لاتفاق السلام» فيما لا يزال مقاتلو بعض تنظيمات الجبهة الثورية موجودين في العاصمة الخرطوم، إضافة لتمركزهم في بعض مدن دارفور، على الرغم من قرار مجلس الأمن والدفاع بإبعادهم عنها في 31 مارس/ آذار الفائت.
وأثارت قوات حركة «تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، جدلا واسعا بعد اقتحامها مقر اللجنة الأولمبية في الخرطوم واتخاذه ثكنة عسكرية لعدة أيام، حيث غادرت بعدها إلى منطقة السليت شمال أمدرمان.
وبموجب اتفاق السلام، كان ينبغي دخول مقاتلي تنظيمات الجبهة الثورية إلى مناطق تجميع بعيدة عن المدن بعد شهرين من توقيع الاتفاق الذي جرى في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، تمهيداً لإعادة دمجهم في القوات الحكومية.
وانتقد قادة بعض تنظيمات الجبهة الثورية تأخر تنفيذ بنود الترتيبات الأمنية، فيما التزمت الحكومة السودانية الصمت حيال هذه الانتقادات.