السودان يطلع الاتحاد الافريقي على مقترحه بخصوص سدّ النهضة ومستشار البرهان يهاجم إثيوبيا

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وصل الخرطوم، أمس الخميس، وفد من خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تسلمت رئاسة الاتحاد الأفريقي هذا الشهر، لبحث مقترحات السودان الجديدة لتوسعة مظلة الوساطة بخصوص مفاوضات سد النهضة، لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت زارت فيه وزيرة الخارجية مريم الصادق جوبا لتسليم رسالة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، الذي يقود وساطة بشأن الحدود بين الخرطوم وأديس أبابا، في حين شن مستشار البرهان هجوما على إثيوبيا، متهما إياها بـ«المراوغة».
واستقبل وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، وأعضاء وفد التفاوض لسد النهضة من الجانب السوداني، أعضاء وفد الخبراء الكونغولي الذي يمثل رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، لمعرفة آخر التطورات في مسار التفاوض والتباحث في ملف سد النهضة الإثيوبي.
وخلال الاجتماع، أوضح وفد التفاوض السوداني لوفد الخبراء الكونغولي، وفق بيان لوزارة الري «رغبة السودان في توسيع المفاوضات والمباحثات بين الدول الثلاث لجعلها وساطة رباعية بقيادة الاتحاد الأفريقي، ويضم كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، للإسهام والمشاركة في لعب دور فعال كوسطاء للدفع بالمفاوضات والمباحثات الى الحلول التوافقية بين السودان ومصر وإثيوبيا، خاصة بعد جمود المفاوضات والمباحثات التي استمرت طويلا».
كما بين وزير الري «رغبة وحرص السودان في التوصل الى اتفاق بين الدول الثلاث السودان، مصر، وإثيوبيا، وجعل سد النهضة الإثيوبي بوابة للتعاون والتكامل بينهما وبداية تنسيق وتعاون إقليمي لتحقيق المصالح المشتركة بين جميع دول حوض النيل لفائدة شعوب المنطقة».
وشدد السودان خلال الاجتماع على أن «إصرار إثيوبيا على المضي قدما في ملء بحيرة سد النهضة في يوليو(تموز) المقبل بشكل أحادي دون التوصل إلى اتفاقية قانونية ملزمة بين الدول الثلاث في القضايا الفنية والقانونية يمثل خطرا على السدود السودانية في الروصيرص وسنار ويهدد حياة وسلامة عشرين مليون سوداني يعيشون أسفل سد الروصيرص».

لا للطريقة القديمة

وقالت مصادر دبلوماسية سودانية لـ«القدس العربي»: «رؤيتنا واضحة، نرى أنه لا سبيل لبدء المفاوضات على الطريقة القديمة والعقيمة التي لا تنتج حلا، زملاؤنا في وزارة الري طلبوا توسعة مظلة الوساطة لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي ليكونوا ضمن الوساطة، ولديهم حق حضور الجلسات وتقديم مقترحات توفيقية في حال وصل التفاوض لطريق مسدود حول المسودة، وهو الرأي الذي أصبح رأي الدولة بعد إجازته في اللجنة العليا برئاسة رئيس الوزراء، وهو ما قدمناه لوفد الكونغو التي ترأس الاتحاد الأفريقي هذه الدورة وتريد أن تعرف رسميا مقترحات الدول الثلاث».
وكشفت مصادر أخرى لموقع «سودان تربيون» أن السودان «يرى أن الاتحاد الأفريقي تحت رئاسة جنوب أفريقيا فشل في إحداث تقدم في المحادثات حول السد، كما أنها فشلت في حمل إثيوبيا على التنسيق مع السودان في المرحلة الأولى لتعبئة السد، وتأمل الحكومة السودانية أن يتمكن الرئيس فيليكس تشيسيكيدي من إقناع إثيوبيا ومصر بقبول وساطة رباعية تتضمن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إضافة للأمم المتحدة».

تأييد مصري

في السياق، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، إن الوزير سامح شكري بحث مع منسق خلية العمل المعنية برئاسة الكونغو الديمقراطية للاتحاد الأفريقي، ألفونس نتومبا ،في القاهرة المقترح الذي تقدم به السودان لتطوير آلية مفاوضات سد النهضة.

الخرطوم تتمسك بتوسعة الوساطة… ووزيرة الخارجية تزور جوبا

ونقل البيان عن شكري قوله إن مصر تؤيد مقترح السودان بتشكيل رباعية دولية تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي للتوسط في مفاوضات سد النهضة، معتبرا أن المقترح سيدفع المسار التفاوضي قدما للتوصل إلى الاتفاق المنشود في أقرب فرصة.
وأكد الوزير المصري حرص بلاده على إطلاع الكونغو الديمقراطية – التي ترأس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية ـ على آخر التطورات الخاصة بملف سد النهضة، لأن الاتحاد الأفريقي هو الذي يرعى مسار المفاوضات.
وترى الحكومة السودانية ضرورة إحراز تقدم سريع في الملف التفاوضي، خاصة قبل أن تتم بداية المرحلة الثانية لتعبئة السد في يوليو المقبل بنحو 13.5 مليار متر مكعب.
وفي يوليو 2020 أدى الملء الأول لسد النهضة بنحو 4.9 مليار متر مكعب لخروج محطات الشرب النيلية في الخرطوم من الخدمة.
ويخشى السودان أن يتسبب الملء الثاني بعد حوالى 5 أشهر في أضرار على سد الروصيرص في حال تم بدون اتفاق مسبق يوفر المعلومات والبيانات للسودان الخاصة بتعبئة سد النهضة وتصريف المياه.
وفي سياق الأزمة الخاصة بالحدود مع إثيوبيا زارت وزيرة الخارجية مريم الصادي المهدي عاصمة دولة جنوب السودان جوبا، التي تتوسط في أزمة الحدود بين الخرطوم وأديس أبابا. وحسب مصادر، فإن وزيرة الخارجية سلمت رسالة من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، إلى الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت.
وقالت المهدي إن بلادها تعمل من أجل تعزيز العلاقات الثنائية مع جنوب السودان.
وأوضحت أن زيارتها لجوبا تأتي في إطار محاولة إيجاد حل لقضية سد النهضة الإثيوبي، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز العلاقات مع الجارة إثيوبيا دون التفريط بأي شبر من أراضي السودان.
وكان مستشار الرئيس سلفا كير للشؤون الأمنية، توت قلواك، أنهى، الأسبوع الماضي، زيارة للخرطوم في إطار الوساطة التي تنشط فيها بلاده حول أزمة الحدود السودانية الإثيوبية. وكشف في ختام الزيارة عن ترتيبات تجري لزيارة البرهان وأبي أحمد إلى جوبا، كل منهما على حدة، تمهيدا لاجتماع آخر يجمعهما سويا لتسوية الأزمة، وكشف في هذا الخصوص، اشتراط السودان وضع العلامات الحدودية قبل الجلوس لأي تفاهم.
إلى ذلك، كتب العميد الطاهر أبو هاجة، مستشار البرهان مقالا صباح أمس الخميس جاء فيه «قال النظام الإثيوبي إنه يريد تفاوضاً حول موضوع الحدود، لكنه يشترط انسحاب قواتنا إلى ما قبل 6 نوفمبر الماضي. من يستمع إلى هذا الحديث يظن أن النظام الإثيوبي هو الضحية والمظلوم، وكأن السودان لم يقترح محاورته خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية، التي ظل خلالها النظام الإثيوبي ممدداً في أرضنا، وكنا كلما ندعوه إلى حوار يتماطل ويستغشي ثيابه ويستكبر استكباراً».
وتابع «من يحاور من؟ ولماذا التماطل طوال ذاك التاريخ الطويل؟ إن الحق أبلج، وقيل في الأثر إن الحق يقول دعوني فإنني لا أريد أن أتجمل». وزاد «الحق والحقيقة أنهم ظلوا يفرون من الحوار والتفاوض، لأشياء وأسباب في نفوسهم يعرفونها جيداً، ذلك أن الحوار يحتاج لحجج وبراهين ليست في جعبتهم، فإن أقدموا على الحوار ستشهد عليهم وثائقهم وخرائطهم ومستنداتهم، التي وقعوها بلغاتهم المحلية (التقراية ـ الأمهرية ـ الأرومية) وغيرها، ستكلمهم تلك الوثائق الممهورة بأصابعهم عمّا كانوا يفعلون».
وزاد: «نعم ستشهد عليهم كل حواسهم وتفصح ألسنتهم عندما تأتي لحظة فتح كتابهم، فيتبين أن حجتهم واهية ومنطقهم معدوم وعاجز، وتاريخهم ملوث عاض لليد التي امتدت إليهم، ولولا أن هيّأ الله لنا قيادة سياسية وعسكرية بإلهام وعزيمة وإصرار بعد الثورة، لما استردت تلك البقعة الطيبة من أرض الوطن. أما قولهم إن ما يحدث هو فقط تصرفات المكون العسكري وحده، فتلك أمانيهم البعيدة مستحيلة التحقيق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية