دمشق ـ «القدس العربي»: قتل 5 مدنيين وأصيب آخرون في أحداث تحريض على العنف، شهدتها محافظة السويداء، على خلفية حوادث انتقامية عشوائية متبادلة استهدفت المدنيين جنوب سوريا. المتحدث باسم شبكة أخبار «السويداء 24» ريان معروف قال في اتصال مع «القدس العربي» إن الأحداث بدأت الخميس، بإصابة شاب درزي برصاص شاب بدوي، كان الأخير يقطع شجرة، بينما يحاول الأول منعه.
أقارب المصاب ردّوا، وفقاً للمتحدث «بخطف عشوائي لأكثر من عشر أشخاص من البدو من العابرين للطريق، اللذين لا تربطهم أي صلة بالحادث، وذلك للضغط على مطلق النار وإجباره على تسليم نفسه».
وعلى ضوء ما تقدم، تدخلت شبكات وصفحات محلية من الجهتين «للتحريض والتجييش على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قابل الخطف العشوائي، هجمات عشوائية من مسلحين من عشائر المطلة وقرى طريق دمشق، راح ضحيتها رجل وامرأة وأكثر من عشرة مصابين».
وشرح معروف تفاصيل الحادثة، موضحاً أن مسلحين استهدفوا الشاب محمد صالح العيد، من سكان حي المشروب في مدينة السويداء، في وقت متأخر من مساء الخميس، وذلك خلال مروره قرب دوار العنقود، مما أدى إلى وفاته.
وسبق ذلك استهداف عشوائي من مسلحين في منطقة المطلة بريف دمشق لحافلات وسيارات متجهة إلى السويداء، مما أودى بحياة المواطنين أمل رزق وحسام نحلي، وهما من أهالي السويداء، فضلاً عن إصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، أُسعفوا إلى مستشفيات السويداء وجرمانا.
وجاءت هذه الاستهدافات العشوائية بالتزامن مع اندلاع مواجهات عنيفة استُخدم فيها أسلحة ثقيلة، بين مجموعات أهلية مسلحة في منطقتي رساس ونبع عرى غربي المحافظة، وهي المنطقة التي كانت مصدر التوتر صباح الخميس. وذكرت مصادر في نبع عرى أن الاشتباكات تسببت في إصابة أربعة أشخاص من المنطقة بجروح.
كما تحدث سكان محليون، عن «استهداف منطقة نبع عرى، وهي تجمع سكني يقطنه أفراد من العشائر في ريف السويداء الغربي، بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، مما تسبب في أضرار مادية ببعض المنازل».
ومنذ ساعات الليل، تشهد المنطقة حالةً من الهدوء الحذر، وذلك بعد تدخل وساطات اجتماعية ودينية في مساعٍ لإنهاء العنف ومنع الاستهدافات العشوائية.
ودفعت الحكومة السورية بتعزيزات إلى منطقة المطلة في ريف دمشق، بهدف منع الاعتداءات على المارة وضبط الأمن على طريق دمشق السويداء، وفق ما مصدر حكومي.
وقال معروف: هذه الأحداث المؤسفة، التي راح ضحيتها مدنيون من الجانبين لا ذنب لهم في ما حدث، وربما لم تكن لديهم أي فكرة عن أصل الخلاف، تضع جميع الشخصيات الفاعلة على المستويات الحكومية والاجتماعية والدينية أمام مسؤولياتها في منع تكرار مثل هذه الحوادث، والسعي إلى أن يكون القانون هو الضامن الوحيد لأمن المجتمع.
«المرصد السوري لحقوق الإنسان» قال من جانبه، إن اثنين من أبناء العشائر قتلا وأصيب 12 آخرون بجروح متفاوتة، بعضهم في حالة حرجة؛ إثر اندلاع اشتباكات مسلحة بين الأخيرة وفصائل محلية مسلحة وذلك في بلدة عرى.
وجاءت هذه الاشتباكات على خلفية انتهاء المهلة التي منحتها غرفة عمليات السويداء لأبناء العشائر، لتسليم مُطلق النار الذي أصاب أحد شبان بلدة رساس جنوب السويداء.
وعلى خلفية الاشتباكات التي اندلعت ليلة الخميس ـ الجمعة، «حدثت فوضى أمنية بعد استخدام الأسلحة الثقيلة، أسفرت عن استهداف بعض المنازل بشكل مباشر كما تم هدم مئذنة إحدى الجوامع في حي العشائر في بلدة عرى، وسط أنباء عن قطع طريق دمشق – السويداء، من قبل مسلحين من العشائر، واستهدافهم لحافلات متجهة إلى مدينة السويداء، ما أدى لإصابة 5 مدنيين بجروح».
ووفقاً للمعلومات، فإن الوضع الأمني متوتر في المدينة يأتي وسط انقطاع شبه متواصل لشبكة الإنترنت والاتصالات في معظم مناطق المحافظة، وسط أجواء من الاستنفار والحذر في بلدة القريّا، حيث تنتشر المجموعات المحلية في نقاط عدّة في البلدة ومحيطها.
وأضاف: إن الأحداث شهدت إطلاق نارٍ من قبل مسلحين في منطقة المطلة، على حافلات تُقل مدنيين وسيارات قرب منطقة براق في ريف دمشق، كانت في اتجاهها إلى محافظة السويداء، مما أسفر عن مقتل سيدة وإصابة 3 أشخاص.
وشهدت بلدة القريّا، الجمعة تشيع جثامين أحد الضحايا، وسط غضب شعبي عارم، حيث شيّع الأهالي الشاب المدني حسام منصور نحلي، الذي قتل في هجوم مسلح استهدف السيارات المدنية وحافلات نقل الركاب، في منطقة المطلة بريف دمشق.
وشهد التشييع حضوراً شعبياً واسعاً، «استنكر خلاله الأهالي حوادث الانتقام العشوائية، معبرين عن قلقهم المتزايد من تكرار الاعتداءات على المدنيين» كما طالبوا بمحاسبة الجناة.