السياحة الاستيطانية وسيلة إسرائيل الجديدة لتهويد الضفة الغربية والقدس

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

 تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مصادرة آلاف الدونمات الزراعية تحت عناوين ومسميات واهية، تبين مدى الإرهاب الذي يستهدف الوجود الفلسطيني، من خلال لجوء سلطات الاحتلال لتحويل عدد من المواقع الأثرية الفلسطينية إلى أماكن سياحية، وضمها إلى البؤر والتجمعات الاستيطانية.

وتقوم مجموعات من المستوطنين، بربط الاستيطان بالضفة الغربية ليس سياسياً فقط بل ليشمل الجوانب الدينية والسياحية، من خلال العمل كمرشدين سياحيين، وتنظيم عدد من الرحلات الترفيهية للأماكن السياحية والأثرية المسيحية والإسلامية في الضفة الغربية والقدس، بهدف العمل على سلبها واستيطانها وضمها.

وطالبت وزارة السياحة الإسرائيلية، خلال العام الحالي المستثمرين الصهاينة الذين تقدموا بطلبات إقامة مشاريع سياحية وفندقية في مستوطنات الضفة الغربية والقدس، بتقديم طلبات لحصولهم على دعم مالي يصل إلى 20 في المئة من قيمة استثماراتهم، وتقديم هبات إدارية للفنادق الشعبية في المستوطنات بنسبة 13 في المئة من قيمة الاستثمار فيها أيضاً، لتشجيعهم على إنشاء المشاريع السياحية الاستيطانية.

ويقول مدير عام المتاحف والمقتنيات الاثرية عبد الرحمن صالح لـ”القدس العربي” إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس لتطوير السياحة الاستيطانية، بمساعدة وتواطؤ من بعض الشركات السياحية الأوروبية العالمية كشركة “اير بي إن بي” و”إكسبيديا” و”تريب أدفايزر” ومقرهما الولايات المتحدة الأمريكية، وشركة “بوكينغ دوت كوم” ومقرها هولندا، والتي تقوم بحجز الرحلات السياحية الكترونياً وتضليل السائحين الأجانب، بأن وجهتهم ستكون زيارة إسرائيل، وعدم الافصاح عن الوجهة الحقيقية لهم، والتي ستكون داخل مواقع سياحية في  المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبين أن الشركات السياحية تساعد الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتنتهك بمعاييرها العنصرية حقوق الإنسان، وهي محاولات جادة لطمس الوجود الفلسطيني، ومحو الرواية الفلسطينية، وتزوير الوقائع والحقائق لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، وذلك كمبرر لاستمرار الاستيطان وتغيير الوقائع التاريخية على الأرض.

ويضيف صالح “تساهم هذه الشركات في جلب أكثر من 45 في المئة من السائحين حول العالم، وتواصل انتهاكاتها، رغم تحذيرات منظمة العفو الدولية بأن هذه الشركات الأربع التي تشجع على السياحة الاستيطانية تدفع إسرائيل للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وضمها للمستوطنات الإسرائيلية، وهي بمثابة جريمة حرب وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية”.

ولفت إلى أن الشركات الأربع قامت بإنشاء قواعد بيانات تضم مواقع أثرية وسياحية فلسطينية باعتبارها مواقع أثرية إسرائيلية ككنيسة المهد في بيت لحم، والمسجد الأقصى المبارك والقدس القديمة، وخربة سيلون والتي تقع قرب قرية ترمسعيا، والتي يصل عمرها إلى أكثر من 1500 عام، ووادي قانا والذي يقع بالقرب من سلفيت شمال الضفة الغربية، وعددا آخر من المواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية، ليمثل ذلك حلقة من حلقات الاستيطان المتواصلة، والتي تهدف للتضييق على السكان الفلسطينيين، والسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية قسراً لصالح المشاريع الاستيطانية السياحية”.

وتابع أن السلطات الإسرائيلية تستعد لإنشاء المشروع السياحي “اوميغا” والذي تنفذه الجمعية الاستيطانية “العاد” في مدينة القدس المحتلة على مساحة تزيد عن 800 متر، والذي يهدف إلى إنشاء مرافق ترفيهية وخدماتية وسياحية في المدينة، وذلك بعد إقامة القطار الهوائي الذي يربط جبل الزيتون بساحة البراق والمتوقع تشغيله في بداية عام 2021 بالإضافة إلى إنشاء متنزه في جبل الزيتون والذي يربط بين مستوطنتي “بيت هحوشن” و”بيت أوروت” في مدينة القدس.

الباحث في مجال السياحة والآثار محمد أبو جيش يقول إن الحكومة الإسرائيلية تسعى للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتطوير عدد من المستوطنات الصهيونية، وتشجيع الاستثمار السياحي فيها، وقد خصصت إسرائيل أكثر من 115 مليون دولار، للاستثمار في المستوطنات الواقعة قرب البحر الميت، إضافة إلى مصادرة أكثر من 15 ألف دونم زراعي لتطوير منطقة تل شيلو وسط الضفة الغربية، وتم تحويل تلك المساحات الواسعة تحت مسمى “أراضي الدولة” لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية.

ويقول أبو جيش لـ”القدس العربي” إن “السلطات الإسرائيلية تنظر إلى الضفة الغربية والقدس والأغوار كمنطقة استراتيجية من الناحية الأمنية والسياحية، باعتبارها أرضا غنية بالمواقع الأثرية والسياحية ومنطقة جذب سياحي هامة عالمياً، حيث يتركز الاهتمام الإسرائيلي على الاستثمار في منطقة الأغوار والتي تشكل أكثر من 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية، ويسكنها أكثر من 15 ألف مستوطن إسرائيلي”.

ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين بالقوة من الاستثمار في المناطق المصنفة “C” والتي تقع تحت السيطرة الأمنية والإدارية الصهيونية، وتشكل ما نسبتها 61 في المئة من مساحة الضفة الغربية، لاستغلال هذه المنطقة والتي تحتوي على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، لتمرير المشروع الاستيطاني “E1” والذي يربط منطقة الأغوار بمدينة القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، ويقوم المشروع عبر الاستيلاء على أكثر من 13 دونما، لتنفيذ مشاريع سياحية واستيطانية فيها، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس المحتلة عن محيطها العربي.

ويوضح أبو جيش أن إسرائيل تقوم بالتضييق على المستثمرين الفلسطينيين وتمنعهم من إقامة مشاريع سياحية في مناطق واسعة في الضفة الغربية، وخاصة في الأغوار وشواطئ البحر الميت، وذلك بهدف تعزيز وجودها، والترويج والتسويق للمواقع السياحية والأثرية الفلسطينية على أنها إسرائيلية، وبالتالي تهميش المناطق الأثرية وتعطيل السياحة الفلسطينية والحيلولة دون تنميتها، من خلال مصادرة المزيد من الأراضي، وضم المزيد من المواقع السياحية الفلسطينية إلى البؤر الاستيطانية.

وتستمر إسرائيل في سياستها التعسفية الرامية إلى شطب الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية ومدينة القدس من خلال التوسع في إقامة المستوطنات وتشجيع السياحة الدولية إليها لتقوية الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية