السيسي قدم طلب ترشحه للرئاسة… واتهام بريطانيا بعمل ‘تمثيلية’ التحقيق في أنشطة الإخوان

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة هي الأخبار والموضوعات الهامة في الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الثلاثاء، منها تقديم عبد الفتاح السيسي أوراق ترشحه للرئاسة، والخبر الثاني رغم عدم إبراز الصحف له بشكل واسع هو توقيع مصر ممثلة في وزارة الخارجية، اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية، والموافقة على طلبات 71 منظمة مدنية للمراقبة، والتمهيد لرفع أسعار الشرائح العليا من الكهرباء والبنزين.
كما قام طلبة جامعة القاهرة بمظاهرات وحدوث اشتباكات أدت إلى مقتل الطالب محمد عادل من كلية العلوم، وإصابة طالبين بالخرطوش وكذلك اثنين من المصورين الصحافيين لموقع ‘صدى البلد’ و’اليوم السابع’، ويجري التحقيق في مصدر إطلاق الخرطوش والرصاص، واشتباكات أخرى في جامعة عين شمس، والقبض على محمد بكري هارون العقل المدبر لعملية اغتيال المقدم في الأمن الوطني محمد مبروك وهو من جماعة أنصار بيت المقدس، واقتحام القوات الإسرائيلية لساحة المسجد الأقصى، وتأجيل محكمة جنايات القاهرة محاكمة مرسي إلى جلسة بتاريخ التاسع عشر من الشهر الحالي وتأجيل محاكمة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع لتاريخ 12 ايار/مايو في قضية البحر الأعظم.
ومن الأخبار البارزة أيضا كان خبر إلقاء السلطات الفرنسية القبض على وزير المالية الهارب الدكتور يوسف غالي بناء على طلب الانتربول المصري، فقد أتضح أنه يتمتع بحق اللجوء السياسي من بريطانيا وبالتالي أفرجت عنه فرنسا. واستمرار محاكمة وزير الداخلية في عهد مبارك اللواء حبيب العادلي وأصدار رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور لقرار بتحويل جامعة النيل الخاصة إلى أهلية، وزار رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب مصانع الهيئة العربية للتصنيع وقاد أول سيارة ‘غراند شيروكي’ من إنتاج الشركة العربية الأمريكية التابعة للهيئة. واستمرار الهدوء في أسوان التزاما بالتوقف عن أعمال العنف من جانب الدابودية والهلالية. ومتابعة التحقيقات في قضية مدرب نادي بلدية المحلة بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية الذي صور أكثر من عشرين سيدة في اوضاع فضائحية.
والى بعض مما عندنا…

‘عسكرة الدولة’
المشروع الحقيقي للسيسي

في شأن الساعة الانتخابات، نشرت صحيفة ‘المصريون’ يوم امس مقالا لأحد محرريها جمال سلطان نقتطف منه ما يلي: ‘تدريجيا بدأ المرشح الرئاسي حمدين صباحي يدخل في ‘مود’ الانتخابات، وتدريجيا بدأ يوجه الضربات الصريحة إلى منافسه مرشح الجيش والدولة العميقة، عبد الفتاح السيسي، وكانت أعنف الضربات الإعلامية التصريح الذي قال فيه صباحي أن جميع المشاركين في حملة السيسي من الفاسدين، وربما كانت العبارة متجاوزة في إطلاقها، لأن المؤكد أن هناك قلة ما زالت تعتقد أن السيسي هو منقذ البلاد والعباد وهو الذي يعيد الأمن والأمان والرخاء ويتحدى أمريكا ويفرض هيبة مصر على العالمين. صحيح أن هؤلاء يتقلصون تدريجيا بفعل انكشاف حقائق يومية مخيبة لآمالهم، ولكنهم موجودون بالفعل، غير أن مبالغة صباحي في اتهامه لا يصح أن تشغلنا عن تأمل خلفيات تكوين رؤية أحد أهم أنصار السيسي نفسه في 30 حزيران/ يونيو، لأن صباحي والتيار الشعبي وشباب تمرد الذين هم بالأساس من الشباب الناصري الملتف حول صباحي قبل انقسامه، هم أبرز من دعموا تحرك السيسي في 3 تموز/يوليو، وكانوا أبرز القوى التي ساهمت في هدم نظام مرسي، وبالتالي فنظرته وتقييمه لمعسكر السيسي الانتخابي والأقطاب المشاركة في حملته الرئاسية لا ينبغي أن نحصرها في نطاق التراشق الإعلامي أو السياسي في صراع على الرئاسة، وإنما هي ‘رؤية’ سياسية ، وإدراك مفاجئ بأن السيسي أصبح يمثل رمزا لقوى الفساد القديمة، وأنها تراهن عليه من أجل استعادة ‘أمجادها’ في السيطرة على مصر واقتصادها ومؤسساتها الأمنية والقضائية والسياسية. أهم من التراشق الإعلامي والسياسي بين معسكر صباحي والسيسي أن نتأمل في مراكز القوى التي يعتمد عليها عبد الفتاح السيسي لكي ندرك بسهولة أنه ‘أسير’ منظومة قديمة كاملة لا يستطيع أن يخرج من أسرها، ولا يملك نظامه ‘المنتظر’ إلا أن يعمل وفق أجندتها ومصالحها وموازينها، وإن أراد أن يخرج عن هذه الموازين ستكون هي مسقطته وليس معارضيه، فالسيسي يعتمد بشكل أساس على دعم المؤسسة العسكرية وأجهزتها الأمنية، باعتباره ابن المؤسسة وضامن مصالحها في مؤسسة الرئاسة، والشخصية التي تطمئن المؤسسة بشكل كامل إلى ولائها للقواعد المستقرة أمنيا واقتصاديا وهيكليا في بنية الدولة، وبالتالي فالسيسي في النهاية هو أسير هذه الحسابات ولا يمكنه أن يخرج عنها أو يعدل فيها تعديلا جوهريا، وهذا يعني في الحساب النهائي أن ‘عسكرة الدولة’ هو المشروع الحقيقي للسيسي’.

‘ المصري اليوم’: الانتخابات
الرئاسية تؤهل حمدين للبرلمانية

وفي اليوم نفسه قال الكاتب محمد سلماوي في مقال بصحيفة ‘ المصري اليوم’ ما يلي: ‘لن يخرج حمدين صباحي من السباق الرئاسي صفر اليدين، وهذا لا يعني أنه سيفوز بمقعد الرئاسة، وإنما أنه سيحقق بالضرورة فوزاً سياسياً لم يكن يتأتى لو لم يدخل السباق.
لقد حصل حمدين في انتخابات الرئاسة السابقة، ووسط منافسة متعددة الأطراف، على ما يقرب من 5 ملايين صوت، وهو ما لا أتوقع أن يحصل عليه هذه المرة بسبب الشعبية الجارفة التي يتمتع بها منافسه الأكبر عبدالفتاح السيسي، الذي تجمع الآراء على أنه رجل المرحلة، لكن معركة الرئاسة لن تنتهي إلا وقد أكد حمدين مكانته الراسخة على الساحة السياسية من خلال قاعدة شعبية لا يمكن تجاهلها، أرى أنها تعلو فوق القواعد التي تتمتع بها الأحزاب السياسية. صحيح أن حمدين وراءه حزب هو الآخر، وهو حزب الكرامة الذي أسسه بنفسه، لكن قيادته السياسية تتخطى ذلك التنظيم الحزبي لترتبط بما هو أوسع، وهو التيار الشعبي الذي أسسه بنفسه هو الآخر، ذلك التيار الشبابي مترامي الأطراف الذي انبثقت عنه حركة تمرد قبل أن تستقل بعد ذلك ليكون للكثير من أعضائها موقف سياسي مستقل.
يضاف إلى ذلك التاريخ السياسي لحمدين صباحي، الذى بدأ مبكراً منذ كان رئيساً لاتحاد الطلبة، وعبر موقعه البرلماني بعد ذلك، والذي جعله اليوم أحد الرموز البارزة للحياة السياسية في مصر.
كل ذلك سينصهر في المعركة الانتخابية الحالية ليخرج منها حمدين فائزاً بقاعدة جماهيرية ستعلو بالضرورة فوق قواعد الأحزاب السياسية الرسمية، التي لم تصل، في أفضل حالاتها، إلى الأرقام المليونية التي حققها حمدين في الانتخابات السابقة، وسيحققها في الانتخابات المقبلة، وهو ما سيؤهله لمنافسة الأحزاب جميعاً في الانتخابات البرلمانية المقبلة والتي قد يحصل فيها على الأكثرية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، حسبما نص عليه الدستور الجديد.
إن مثل هذا الوضع، إذا تحقق، فإن الأحزاب السياسية الأخرى التي ستدخل البرلمان ستكون فرصتها في المشاركة في الحكومة مرتبطة بائتلافها مع الأكثرية التي ستشكل تلك الحكومة.
وإذا تذكرنا أن رئيس الوزراء في الدستور الجديد يشارك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة، وهو الذي ينوب عنه في غيابه بسبب عدم وجود منصب نائب الرئيس في الدستور، وهو ما يعكس تعاظم السلطات التي أصبحت لرئيس الوزراء في النظام الجديد لادركنا ان الانتخابات الرئاسية هي افضل ما يؤهل حمدين للانتخابات البرلمانية’.
معارك كلامية

وإلى الإخوان وبدء عملية التضييق وطلب رئيس وزراء بريطانيا إجراء دراسة حول الجماعة مما دفع زميلنا عبد القادر شهيب للقول في ‘ألاخبار’ الأحد: ‘توالت على الإخوان الأخبار السيئة على مدى الأسبوع الماضي ابتداء من خبر إصدار الحكومة قرارها بتنفيذ الحكم القضائي الذي يجرم وجود جماعتهم بوصفها إرهابية، ومرورا بخبر عدم طلب السيدة أشتون مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي مقابلة أي قيادي منهم لأول مرة منذ عدة سنوات مضت، وانتهاء برفض محكمة الاستئناف طلباتهم برد القضاة الذين يحاكمونهم في قضيتي التخابر والهروب من وادي النطرون، ما يعني أن المحاكمة سوف تمضي بلا تعطيل. ولا بد أن هذه الأخبار السيئة جعلت الإخوان يشعرون أن الحصار الذي يتعرضون له داخليا وخارجيا صار محكما. ولذلك لنا أن نتوقع أن يصبح الإخوان أكثر حدة في المرحلة القادمة خاصة وأن عدوهم الأول والأكبر يقترب من دخول مقر الرئاسة’.
لكن صديقنا ونائب رئيس حزب الوفد ورجل الأعمال أحمد عز العرب لم يكن سعيدا يوم الأحد بقرار رئيس وزراء بريطانيا بل أعتبره متآمرا وقال: ‘لم أطمئن مطلقا إلى جدية ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا عندما أمر بالتحقيق في أنشطة الإخوان المسلمين في بريطانيا، وما إذا كانت أفكارهم تجعل منهم منظمة إرهابية تمثل خطرا على بريطانيا ويتعين حظرها .. ولم أطمئن كذلك للأمر الذي أصدره باعتبار منظمة سرايا القدس إرهابية وحظر نشاطها .. وكأن سرايا القدس شيء والإخوان المسلمين شيء أخر وليست مجرد تسميات لتشتيت ذهن الناس. وزاد عدم اطمئناني عندما أصدرت أمريكا بعد ذلك ببضعة أيام إعلانا باعتبار منظمة سرايا القدس إرهابية، وحظرت نشاطها، وقد رأيت أن أسرد لقارئ ‘ الوفد ‘ سبب شكي الذي يصل داخلي إلى مرتبة اليقين بأن هدف الغرب من هذه اللعبة هو تبرئة الإخوان المسلمين من تهمة الإرهاب. وأسرد فيما يلي أسباب شكي العميق في حقيقة نوايا الغرب. بريطانيا هي التي جندت حسن البنا سنة 1928 في الاسماعيلية، عندما كانت تحتل مصر ودعته إلى إنشاء تنظيم ديني بهدف الدعوة الدينية ومولته بمبلغ خمسمئة جنيه، وكان ثروة وقتها أنشأ بها أول مركز عام للإخوان المسلمين في الاسماعيلية قبل أن ينتشر في كل مصر، وكان هدف بريطانيا إيجاد قوة تقف في وجه الوفد، لإفساد التجربة الديمقراطية في مصر والتي بدأت مع صدور دستور سنة 1923 وتشكيل أول حكومة برلمانية في تاريخ مصر برئاسة الزعيم الخالد سعد زغلول’.
ويوم الاثنين قال زميلنا بـ ‘الجمهورية’ السيد نعيم ما يلي: ‘الموقف العربي الواضح ضد جماعة الإخوان أبرز دليل على حقيقة هذه الجماعة، بعد أن اتخذت موقفا شديدا ضد الإخوان منذ البداية وما زالت على موقفها الرافض لهذه الجماعة وكلها مواقف عربية مساندة للموقف المصري. هذا الموقف المشرف والدور الذي تقوم به وزارة الخارجية المصرية، حيث يبدو التعاون وتبادل المعلومات واضحا بين الخارجية المصرية ودول العالم. كما طالبت مصر إعادة تفعيل اتفاقية مكافحة الإرهاب التي تم تعديلها في عام 1998 وإنا لمنتظرون حتى تسليم الهاربين بالخارج إلى مصر’.

الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

جريدة ‘المصريون الأسبوعية’ نشرت تحقيقا أعده زملاؤنا محمد الفايدي ومحمد ربيع وأحمد أبو فدان بسبب رفض كاثرين أشتون مقابلة أي من الإخوان المسلمين أو من حلفائهم في التحالف الوطني لدعم الشرعية ومقاومة الانقلاب وجاء في التحقيق: ‘قال مجدي قرقر المتحدث باسم التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب إن أشتون لم تطلب مقابلة التحالف، اي يتضح من زيارتها الأخيرة للقاهرة أن الاتحاد حسم قراره بتأييد ‘خريطة طريق الانقلاب’ وقد جاءت لتناقش الانتخابات الرئاسية القادمة. وقال الدكتور نصر عبد السلام رئيس حزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية إن تجاهل أشتون للتحالف الوطني لدعم الشرعية يأتي من منطلق المصالح الخاصة للاتحاد الأوروبي والتي وجدها الغرب مع النظام الحاكم ولذلك لم تقابل أشتون قيادات التحالف. إن موقف الاتحاد الأوروبي منذ الانقلاب العسكري غير محدد، وأن الديمقراطية الزائفة التي طالما تحدث عنها الاتحاد الأوروبي وأمريكا أصبحت مكشوفة للجميع ومجرد حبر على ورق. أن التحالف الوطني لا يعول كثيرا على الاتحاد الأوروبي أو الأمريكان في تحقيق أهدافه مشيرا إلى أن الحراك الثوري هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في عودة الشرعية الدستورية والرئيس المنتخب محمد مرسي.
فيما وصف الدكتور أحمد بديع المتحدث باسم حزب ‘ الوطن ‘ السلفي والقيادي في التحالف المسؤولة الأوروبية بالمتعصبة والمؤيدة للانقلاب قلبا وقالبا’.

‘الشروق’: استباحة القانون
تصل إلى وضعية كارثية

وفي جريدة ‘الشروق’ كتب عمرو حمزاوي ‘إذن ليست انتهاكات حقوق الإنسان والحريات وممارسات التعذيب والاعتقال والإجراءات الاستثنائية هي بمفردها التي تعيد الأجهزة الأمنية إنتاجها، بل ها هي استباحة القانون تصل إلى وضعية كارثية جسدتها خلال الأشهر الماضية حوادث مثل حادثة سيارة ترحيلات أبوزعبل، التي قتل بها 37 سجينا وتعود الآن إلى الواجهة مع حادثة غرفة حجز قسم إمبابة التي قتل فيها أمين شرطة أحد المواطنين المحتجزين من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين.
يستباح القانون، وبعض الذين يتعين عليهم السهر على احترامه وتطبيقه وحماية الحقوق والحريات التي يقرها يتحولون إلى جلادين ومتورطين في التعذيب ومنفذين تلقائيين لأحكام إعدام جماعية (أبوزعبل) أو فردية (قسم إمبابة) دون إجراءات تقاضي ودون ضمانات عدالة.
ليس فقط القانون الذي يستباح وليست فقط الحقوق والحريات التي تنتهك، بل تستباح الإنسانية وتنتهك قيمها في بيئة مجتمعية وإعلامية باتت تنضح بالكثير من الملامح الفاشية – كما أشرت بانتظام منذ تموز/يوليو 2013.
نزعت ثنائية ‘إما معنا أو ضدنا’ التي روج لها خلال الأشهر الماضية المكون العسكري ــ الأمني الحاكم ودعمته وسائل الإعلام العامة أو الخاصة التي تملكها دوائر اقتصادية ومالية حليفة الإنسانية عن ‘العدو’ الإخواني، وبررت من ثم للتورط في العقاب الجماعي ‘ضدهم جميعا’ دون تمييز بين ممارسين / محرضين على العنف وبين مواطنين مسالمين لم يحملوا السلاح أو تدفعهم معارضتهم لترتيبات الحكم الراهنة إلى قبول الأعمال الإرهابية.
أجهزت هيستريا التخوين والتشويه وادعاء حق احتكار الحديث باسم الوطنية وفرض الصوت الواحد والرأي الواحد التي دفعت بها إلى الواجهة المجتمعية والإعلامية أسراب طيور ظلام المرحلة، من مفكرين وكتاب وسياسيين على كل إمكانية للتعامل مع انتهاكات الحقوق والحريات دون معايير مزدوجة، وللمزج بين رفض الإرهاب والعنف ورفض العنف الرسمي الذي تتورط به مؤسسات الدولة، وللمطالبة بالمساءلة والمحاسبة عن الخروج على القانون واستباحته اعتقالا وحبسا وتعذيبا وقتلا، لكي تتوقف الانتهاكات ويجبر الضرر (تفعيل منظومة متكاملة العدالة الانتقالية).
قضت الأصوات الفكرية والسياسية والإعلامية التي مهدت لإعادة إنتاج الاستبداد بتزييف وعي الناس وترهيبهم (مصر في خطر) وترغيبهم (الاستقرار القادم) لقبول مقايضة الخبز والأمن بالحرية ولتأييد اختزال الوطن في شخص واحد (مرشح الضرورة والبطل المخلص) على الكثير من الفرص الفعلية للدفاع عن الحقوق والحريات التي تحولت إلى ترف وعن الكرامة والقيم الإنسانية التي اختصرت ويا للأسف إلى السير مع الجموع والتهليل للمخلص واستساغة ممارسات العقاب الجماعي وخطابات الكراهية.
هؤلاء جميعا يتحملون المسؤولية الأخلاقية والمجتمعية والسياسية عن استباحة القانون والإنسانية، ولن تعفيهم منها في ميزان التاريخ وأمام الضمير الجماعي للوطن لا الأعمال الإرهابية ولا ممارسات العنف التي تهدد الدولة والمجتمع وتستبيح أيضا القانون والإنسانية ويعلم القاصي قبل الداني رفضي لها وإيماني بأن مواجهتها الناجحة لن تحدث إلا باستعادة القانون (الحل الأمني الملتزم بضمانات الحقوق والحريات) والإنسانية (مجتمع العيش المشترك والسلم الأهلي والتعددية والإدارة السلمية للاختلاف).

الظرفاء

وإلى الظرفاء ونبدأ مع زميلنا وصديقنا العزيز فؤاد معوض الشهير ‘فرفور’ وله في جريدة ‘الفجر’ 30 فقرة جاء في أربع منها:
شوهدت الممثلة درة تقف عند باب سينما مترو وأثناء عرض فيلمها ‘المعدية’ وهي تسلم على الخارجين منه بقولها ‘سعيكم مشكور .. ما نجيش لكم في حاجة وحشة’ ..
تم التعاقد بين باسم يوسف ‘طرف أول’ والمنتج أحمد السبكي ‘طرف ثاني’ على أن يقوم الطرف الأول ببطولة فيلم من إنتاج الطرف الثاني .. اسم الفيلم ‘باسم في الخرابة’ على غرار أفلام إسماعيل ياسين في الأسطول وإسماعيل ياسين في المراجيح.
تقدمت احدى فتيات الكومبارس ومعها ما يقرب من مئة وخمسين زميلة بشكوى إلى قسم قصر النيل يتظلمون فيها من عدم استلام أجورهم المتفق عليها من المدعو باسم يوسف، نظير قيامهم بالتصفيق والضحك على ما يقدمه من سخافات أثناء تسجيله لبرنامجه ‘البرنامج’ كما هو مكتوب في شروط العقد، والراوي للخبر هو أحد أفراد بطانته الدعائية.
فقد الكاتب الصحافي باسم يوسف ‘كشكولا’ كبيرا به أكثر من مئة صفحة بيضاء بدون كتابة طلب ممن يعثر عليه أن يتفضل بكتابة مجموعة مقالات أو آراء ينشرها باسم يوسف في جريدة ‘الشروق’ واضعا اسمه عليها كواحد من الكتاب الصحافيين، وللكاتب الحقيقي عظيم الأجر والثواب.

الثورة من غير أمل اسمى معاني النضال

وثاني الظرفاء هو كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر محمد الرفاعي وقوله عن الثورجية وطوائفهم: ‘أثناء ثورة 25 كانون الثاني/يناير رفعت شعار ‘أرحل يعني أمشي ياللي ما بتفهمشي’ وأختها ثورة 30 حزيران/يونيو عبارة ‘الشعب يريد رحيل الخرفان’. ظهرت طوائف جديدة حاولت استغلال المشهد الثوري لتقليب رزقها على طريقة الفهلوة المصرية الشهيرة، وكانت تدفع ثمنا غاليا أحيانا لهذا الرزق الطاير منها، طائفة الأعلامجية أي صانعي وبائعي الأعلام على مشارف الميادين والعلم بخمسة وأحيانا بعشرة جنيهات حسب ذوق الزبون ودرجة ثوريته، وطائفة ‘الخوذجي’ الذين يبيعون الخوذ المحلية، والتي لا تنفع ولا تشفع مع الخرطوش والرصاص، وطائفة ‘الكمامنجية’ الذين يبيعون الكمامات داخل الميادين يلبسها الثوري من هنا ويدخل وسط قنابل الغاز من هنا، كانه داخل وسط قاعدة حشيش معتبر. لكن أخطر طائفة على الإطلاق هي التي ظهرت مباشرة بعد الثورتين وهي طائفة الثورجية. وهناك فرق واسع أوسع من ‘بق إسماعيل ياسين’ بين الثوري والثورجي. فالثوري ينسحب دوره بعد إسقاط النظام على المشاركة في الحياة السياسية والضغط المستمر لتحقيق الأهداف الثورية ..اما الثورجي، فالثورة لا تنتهي عنده أبدا سواء سقط النظام وتحققت أهداف الثورة أو لم تتحقق، لأن الثورة بالنسبة له صارت مهنة، يعني تلاقي الواحد منهم ماشي وفي جيبه بطاقة مكتوب فيها ثورجي على ما تفرج، ودائما يرفع شعار الثورة من غير أمل اسمى معاني النضال، وثورة حتى آخر العمر يا بلدي. وينقسم الثورجية لثلاثة أنواع، ثورجي حنجوري مركب دعامة في زوره وعاوز يجربها، و ثورجي ترحيله غلبان قاعد على الرصيف مستني المقاول، وثورجي مستورد من أمريكا عدل أو من صربيا أو من أي داهية بتدفع دولارات، وثوار أحرار هانكمل المشوار. وما تعرف يا مولانا (هايكملوه لحد فين يعني لحد أحمد حلمي ويرجعوا ولا هيكملوا ويطلعوا على القناطر). ولاستمرار الحالة الثورية لا بد من زرع خارطة المستقبل لحد ما (تتعمي وما تلاقيش حد يعديها الشارع). وجمع توكيلات جديدة لمناشدة الزعيم الهارب بوبوس لعودة الابن الضال والترشح للرئاسة من باب ‘كيدنا العوازل باليمونة’ وبالمرة يأخدوا الثورة مقلب حرامية’. الزعيم الهارب يقصد به الدكتور محمد البرادعي.

الحانوتي ودفن الخلافات

وثالث وآخر الظرفاء سيكون زميلنا وصديقنا محمد حلمي وصفحته المهروشة بجريدة ‘المصريون’ وقوله في فقرة، نشرة أخبار المهروشة: ‘وصلت إلى الغدارة العامة للإفتاء بالأزهر الشريف رسالة هامة تقول، لقد أصدرتم عدة فتاوى من قبل لا يجيز بل تحرم الخروج على الحاكم. وبمناسبة حكاية الخروج سؤالي هو، ما حكم الخروج مع المزه ولكم الأجر والثواب.
– في جمعية عمومية حاشدة وغير مسبوقة لنقابة الحانوتية تمكن الحانوتية من دفن خلافاتهم التاريخية بنجاح وبدأت الجمعية العمومية اجتماعها بقراءة الفاتحة على روح قلبي، وقد رأس الاجتماع الحاج عبد الدايم رئيس جمعية الدوام لله.
– في متابعة ساخنة وحية لمشهد الجمعية العمومية للحانوتية رصد مندوب وكالة أنباء المهروشة وقائع انتخاب الأمين العام الجديد على أنغام موسيقى دايما دموع، لحمادة هلال، وأسفرت انتخابات الحانوتية عن انتخاب هادي خشبة أمينا عاما.
– في متابعة للمتابعة السابقة لأخبار عالم الحانوتية الآخر تفجرت تطورات لم تكن في الحسبان حيث نظمت بعض القوى المنبثقة عن حركة الحياة حلوة، المعارضة للتيار الحانوتي مظاهرة محدودة ضد خشبة في وسط البلد بميدان طلعت حرب الذي كان التيار الحانوتي قد أطلق عليه ميدان طلعت روحك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية