محمد اشويكة، قاصّ، وناقدٌ سينمائيّ مغربيّ، درس الفلسفة، والتواصل، أصدر ست مجموعاتٍ قصصية، وتجربتيّن في مجال القصة الترابطية، ودراستيّن حول القصة القصيرة، كما أصدر خمس دراساتٍ في مجال النقد السينمائي، والجماليات البصرية، ونشر مؤخرا كتاباً سرديّاً يضمّ نصوصاً في أدب الرحلات، وشارك في كتابة عدد من الكتب، وكتبَ سيناريوهاتٍ، ومقالاتٍ نُشرت في مجلاتٍ وطنية، وعربية.
وهو على المستوى الوطني، عضو إتحاد الكتاب، وجمعية نقاد السينما، وأحد مؤسّسي نادي القصة القصيرة، وحلقة الكوليزيوم القصصي، كما شارك في عضوية لجان تحكيم مهرجاناتٍ سينمائية وطنية، ودولية.
في الحوار مع محمد إشويكة، يكشف بأنّ ‘كلّ نقاد السينما المغاربة لم يدرسوا النقد السينمائي كتخصصٍ مستقلّ، ولكنهم جاؤوا إليه من الأدب، أو الفلسفة، أو من مجالات العلوم الإنسانية، وغيرها، وذلك ما جعل بعضهم يكتشف النقد السينمائي ضمن الإيستيقا، أو تاريخ الفن، أو التيارات النقدية، والأنواع الأدبية، والفنية، وجاء بعضهم من داخل الأندية السينمائية التي كانت نشيطة في المغرب على المستوى السياسي، والسينمائي، فأصبحت المُشاهدة مقرونة بالبحث في تاريخ السينما، والإطلاع على التيارات، والمدارس، والاتجاهات السينمائية’.
***
* وأنتَ يا محمد، أين درستَ النقد السينمائيّ، أو كيف كوّنتَ نفسكَ نقدياً ؟
*وجدتُ نفسي كواحدٍ من المنتمين وجدانياً إلى ثقافة الستينات، والسبعينات، ومنفتحاً على التيارات الفلسفية، والأدبية، والفنية المعاصرة، أعْشَقُ السينما، وأمارس الكتابة حولها ضمن إستراتيجية تتموقع داخل الكتابة ذاتها.
بالرغم من أن بعض الشُّعَب الأدبية قد بدأت ‘تُدَرِّسُ’ بعض المواد السمعية البصرية، أو تُحْدِث مسالك خاصة بالسينما، إلا أنها لا تضع في حسبانها النقد كتخصص إسوةً بما هو جَارٍ العمل به في المدارس الغربية، والآسيوية، والظاهر، أن تلك التي راهنت على ذلك، لم تنجح فيه (لم يُشكلَ خريجوها أيّ طفرة مُضافة إلى ما تَحَقَّق).
* هل هي صحيحة تلك الفكرة الشائعة التي تفترض فشل الناقد أن يكون مخرجاً، فتحول إلى النقد ؟
* لا نُولَدُ نُقاَّدًا، بل نَصِير،..كثيرون هم المخرجون الذي صنعوا أحلى المَشَاهِد، واللقطات، والعوالم البصرية الدَّالَّة، والفتانة، ولم يستطيعوا التعبير عنها خارج سياقات اللغة السينمائية، وما أكثر النقاد الذين يتقنون الحديث عن الأفلام، ويستطيعون تَقَاسُمَ شغفهم بالسينما مع الآخرين إلى درجة قد نظن بأنّ هؤلاء يتحدثون عن أفلامهم، وليس عن أفلام غيرهم، ولعلّ من يطمح إلى التفريق بين الأمرين لا يجد في ذلك تناقضاً، إذ لِكُلِّ مَجَالٍ أَصْحَابُه، فالحديث عن السينما فنّ لا يقلّ أهمية عن جمال السينما ذاتها، والدليل أن النقاد طبقات، وأصناف : فيهم أصحاب المبادئ، وفيهم السماسرة، وفيهم العشاق، وفيهم التقنيون،.. وفيهم،.. وفيهم،.. ولهم في النقد شؤون، وعجائب !
قد يلجأ البعض إلى إثارة هذا النوع من الكلام، خاصةً أولئك الذي يُحْرِجُهُم النقد، ويُشَرِّحُ تناقضاتهم، ويكشف عوزهم الفنيّ، ويُوضح ضيق رؤيتهم.
* هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية ؟
* تدخل أزمة هؤلاء ضمن سياقٍ بنيويّ عامّ يهمّ قطاع البحث العلمي في العالم العربي، فخلال مشاركتي في بحثٍ أكاديميّ جماعيّ حول وضعية العلوم الاجتماعية، والإنسانية بالمغرب، وقفت على حقائق صادمة من قبيّل أن بعض الأساتذة الجامعيين الذين يؤطرون، اليوم، بحوث الدكتوراة، ويشرفون على الماسترات، والإجازات العامة، والمهنية، لا يتوفرون على بريد إلكتروني، ولا يبحثون عبر النِّت، ولم يدخلوا المكتبة لمدة طويلة، ولم يستطيعوا ذكر أسماء ثلاث مجلاتٍ وطنية، أو عربية، أو أجنبية تهمّ تخصصاتهم الرئيسية، ولم يتذكروا عنوان آخر كتاب قرأه أحدهم، ولم يكتبوا مقالة منذ مدة،.. و.. و.. فعن أيّ أستاذية نتحدث ؟ وما نوع الدروس التي يمكن لهؤلاء أن يقدموها، وهم لم يغيروا برامجهم منذ عقد من الزمن ؟
يمكن للأستاذ أن يمرر تجربته لطلبته، ولكن الخبرة كالآلة الميكانيكية، تتقادم، ويصيبها البوار، والعطب إن لم تَحْظَ بالصيانة، وتجديد الأجزاء المُتآكلة.
نحن نعيش، الآن، أزمة حقيقية تتعلق ببيداغوجيا، وديداكتيك الصورة، والوسائل السمعية البصرية، فلا يمكن أن تظل الثقافة السينمائية، والبصرية ضمن الهامش المرتبط بالعشق، والاستهلاك الترفيهي، وهي تنقل، اليوم، قيماً متناقضة يبني على أساسها الأطفال، والمراهقون، والناضجون تمثلاتهم للحياة، والوجود،.. إن تعميم مادة السمعي/البصري ينطلق من إدماجها ضمن مَصُوّغَاتِ تكوينِ الأساتذة عبر كافة المستويات بدءاً من التعليم الأوليّ إلى الجامعيّ.
* على الرغم من معرفتنا بالمشهد السينمائي المغربي، نفتقد قراءة الإنتاج النقدي للنقاد المغاربة، وما عدا بعض الأسماء التي تكتب في الصحف العربية الكبرى، لا تصلنا كتابات الآخرين، أو لا يروّجون لكتاباتهم كما يفعل بعض نقاد المشرق العربي على صفحات الفيسبوك؟
* لماذا لا نقول بأنّ المشارقة لا ينفتحون على إنتاجات النقاد المغاربة، خاصةً الذي يكتبون بالعربية، وهم يعانون من إزدواجية خطيرة : المدّ الفرانكفوني (لا أقصد الإمتداد الثقافي للغة الفرنسية)، وانحصار الأفق بالبلدان العربية، ولنا في هذا الباب أكثر من تجربة، إذ بادر بعض النقاد المغاربة إلى الاتصال بعدة جهاتٍ عربية، قومية، وخاصة، تهتم بنشر الكتب السينمائية المكتوبة باللغة العربية، فطلب منها البعض الكتابة عن سينماهم القطرية رافضين الانفتاح على السينما المغربية، أو المغاربية، فهل يمكن اعتبار هذا انغلاقاً، أم إستراتيجية حمائية، أم رؤية تكرس واقع الهيمنة، أم خوفاً من كل ما يأتي من خارج المشرق العربي؟!
لا يمكن المغامرة بنشر مقالة نقدية رصينة على صفحات الفيسبوك، أو في بعض المواقع، لأن القراصنة متعددون، وبالتالي، يجب توفير نوع من الحماية، وضمان الحقوق لأصحابها قبل النشر!
رغم ذلك، فقد ساهمت الشبكة العنكبية في توفير المعلومات السينمائية، ونشر الأفلام بجودة محترمة، والمساهمة في جعل الصورة سيدة الميديا اليوم، لا أعتقد أن المشكلة تتعلق بأفضلية، أو وفرة المدونات، والمواقع السينمائية المتخصصة في المشرق، أو المغرب، وإنما تكمن الطامة الكبرى في كونها غير صادرة عن مؤسساتٍ احترافية تضمن لها النظرة الشمولية، والتجديد الدائم الذي يضمنه طاقمٌ متعددٌ يهتم بتقسيم اهتماماتها بين الإخبار، والتثقيف، والإمتاع،.. إنها تجارب محدودة ستنتهي بزوال أصحابها،.. كما أن المواقع الخاصة بالمؤسسات لا توفر المعلومات السينمائية التي يمكن أن تخدم النقد، والبحث الأكاديمي في مجال السينما،.. فهل لدينا فيلموغرافيا عربية إلكترونية تتضمن جرداً مفصلاً للأفلام العربية، وملصقاتها، و.. و..؟ وهل..؟ وهل..؟ وهل..؟
* هناك نقادٌ في المغرب لا يكتبون ؟
* جاء هؤلاء إلى المجال نتيجة ظروف خاصة لتداول الصورة السينمائية بالمغرب، فخلال حقبة الستينات، والسبعينات من تاريخ التلقي البصري، والسينمائي، كانت الأندية مضماراً للنقاش، والسجال العلني الشفاهي الذي اختلط فيه السينمائي بالإيديولوجي، والعمل الجمعوي بالحزبي، فغلبت الممارسة (البركسيس) على التنظير، والنقد المكتوب، فلا يمكن أن نتصور مغربيا مُتَعَلِّما عاش خلال تلك الفترة دون أن يعشق السينما، لقد بلغ عدد المنخرطين في الأندية السينمائية الآلاف…
لا يمكن أن ننكر لهؤلاء الأشخاص أفضالهم التأسيسية، وريادتهم رغم أن الآثار المكتوبة التي تؤرخ لتلك الفترة نادرة، وأسرارها الجميلة، والقبيحة تظل في قلوب أصحابها، وما تسرب منها للعلن كان كارثياَ بالنسبة للبعض،.. يصنع بعض هؤلاء، اليوم، ما يشبه أساطير السبق، فيتحدث بلغةٍ متعالية قريبة إلى الخطابات الشمولية التي يتلفظها بعض السياسيين، وهم بذلك لا يؤمنون بفكرة التطور، ويتصرفون بعقلية الشيخ، والمريد! ومنهم من أصبحت عنده السينيفيليا بمثابة الصك التجاري، أو الإرث الذي لا يجب أن يمر إلى سواه!
* بعض النقاد يتحسّسون من السينما المصرية ؟
* لا يُنْكِرُ رِيَّادَةَ السينما المصرية إلاّ حاقدٌ، أو جاحدٌ، أو متحامل، فمن حق كل ناقد أن يعشق ما يريد من الأفلام، لكن شريطة الموضوعية، وعدم التشجيع على تمركز الأناk (Egocentrisme) صحيحُ أن السينما المصرية خدمتها ظروف سياسية، وإقتصادية خاصة في العالم العربي مما جعلها تنتشر لدى الجماهير العربية إلى درجة لم يعد يعتبر الناس أنفسهم خارج قوالبها،.. ولكن الظروف تغيرت اليوم، وبدأت بعض السينمات العربية تفرض نفسها على المستوى الكمي، والكيفي، مما يدعو إلى فتح الأسواق العربية أمامها إن نحن، بالفعل، نؤمن بعلاقات الإمتداد الأخويّ، والثقافي، ونتقاسم نفس الآلام، والآمال،.. وما دون ذلك، فهيمنة ملفوفة في أوعية إيديولوجية تهدف إلى السيطرة، ونشر الثقافة ذات الاتجاه الواحد التي صار ينتفض ضدها الشباب العربي، ويدعو إلى تكسير أسسها مُدَمِّرا كل شيء.
ولتأكيد ما ذهبنا إليه، نطرح السؤال التالي : ما هي الأفلام المغاربية التي عرضتها قاعات السينما التجارية في المشرق العربي، أو اقتنتها بعض المحطات التلفزيونية ضمن سياقاتٍ تجارية محضة ؟ ألا يُعتبر المغرب الكبير مجالاً لترويج السينما العربية المُهيمنة دون أن تُتاح له فرصة تسويق منتوجه المحلي؟
هناك سوء فهم واضح بين الثقافة في المغرب الكبير، والمشرق العربي، لكل ثقافة ظروفها السوسيوتاريخية التي ساهمت في بلورتها، والتي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال إسقاط نموذجها على الثقافات الأخرى، بل يمكن الحديث عن التثاقف، والتبادل الرمزي، وتطوير الصلات. فالروح الشرقية تختلف جذرياً عن الروح المغاربية ذات الأبعاد الأمازيغية، الإفريقية، الأوروبية المتوسطية، وهذه مسألة تُغْنِي السينما العربية، ولا تضعفها.
* ما هو تقيّيمك للمهرجانات السينمائية العربية ؟
* بعضها مُخْتَرَقٌ من طرف الفرانكفونية، وبعضها من طرف الأنغلوفونية، وقِلَّةٌ منها تخدم الثقافة الوطنية، والعربية بكلّ مكوّناتها، إلا أنّ الكثير منها يراهن على حضور النجوم، وإلغاء الطابع الثقافي مما يجعلها فرصة لترويج الرؤى السياحية، والدعائية التي تهتم بمراكمة الإحصائيات على حساب التكوين الوجداني للفرد،.. بعضها لا نحسّ بوجوده إلا خلال الشهر الذي يسبق إنعقاده، ولا تأثير له بعد ذلك، إذّ سرعان ما يجمع عتاده ليختفي كعاصفة !
أعتقد أن المهرجانات التي تحضرها شِلَلٌ دائمة، ويكتب عنها أشخاص بنفس الطريقة، ولها حواريون، وأبواق، ويدير إدارتها أجانب (يمكن الاستعانة بخدماتهم جزئياً)، وتوجد في وسائل الإعلام أكثر مما تصبح كياناً داخل محيطها الترابي.. ليست مهرجاناتٍ حقيقية.
قد يحدث، وأن تتوقف خلال مدة زمنية من حياتك عن الذهاب إلى المهرجانات، ولكن، حينما تعود، ستكتشف بأنّ الأشياء على حالها (نفس الوجوه، نفس العقليات، نفس الشِّلَل/الشَّلَل…)! تكمن مشكلتنا في الذهنية التدبيرية، وليس في الموارد المالية، أو البشرية، أو التخييلية،.. نحن في حاجة إلى خلق التكامل بين المهرجانات العربية، وإلى تظاهراتٍ تضع في حسبانها الرهانات التي من شأنها مراعاة الإختلاف، والتعدد، والإضافة إلى النسيج الرمزي للإنسانية، وليس إلى ما يُعيد استهلاك النماذج الجاهزة التي يعرفُ الجميع ظروفَ نشأتها.
* هناك حراكٌ سينمائيّ في المغرب على مستوى المهرجانات التي تُنظمّها الجمعيات الأهلية، وعلى حدّ علمي، يوجد حوالى خمسين مهرجاناً يختلف كلّ واحد منها عن الآخر في تيمته، ولكننا دائماً نقرأ حالاتٍ من الشكوى حول الجوانب الفنية، والتنظيمية ؟
* يرجع تعدد المهرجانات في جانبٍ منه إلى إنقراض فضاءات العرض السينمائي، وتقلصها، وانعدامها كلياً في الكثير من المدن دون الحديث عن عدم وجودها التاريخي بالبوادي.
كما أن الرهان على تظاهراتٍ ‘سهلة التلقي’ يشجع التعامل معها من طرف الداعمين، والمستشهرين، الوطنيين منهم، والمحليين، خاصة، وأن جماهيريتها، وإقبال وسائل الإعلام عليها يُوصِل بِيُسْرٍ، ومُرُونَةٍ الأهداف السياسية، أو الدعائية المُتوّخاة من وراء تنظيمها الذي يدخل، أيضاً، ضمن سياق نَشْرِ نَوْعٍ من الثقافة المُضادة التي تتعاطى إيجابياً مع الحياة عوض تلك التي تسعى إلى تدميرها.
من الطبيعيّ ألا يخلو كلّ عمل من ثغرات، فكلما تقدم الفعل تبرز متناقضاته، وهو الأمر الذي يجعل الكثير من مستغلي الفرص، وتجار الثقافة، يلجون مجال التنظيم، وإستشراء بوادر الفساد، ولابدّ من الصرامة في اللحاق بها قبل أن تُمَيِّع كل شيء، وتُدَمِّره.
* المهرجانات المغربية مصنفة إلى فئاتٍ من طرف المركز المغربي للسينما، ما هي الفوارق بينها، وأسباب التصنيف، وآلياته ؟
* صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ (27 سبتمبر 2012) مرسومٌ يهدف إلى دعم تنظيم المهرجانات السينمائية، حيث يشير ضمن مادته الثانية إلى شروط، ومعايير منح الدعم ضمن آلية تُفَرِّقُ بين المهرجانات التي تَمَّ تقسيمها إلى فئة ‘أ’، ‘ب’، و’ج’، وتظاهراتٍ أخرى غير مصنفة، وذلك ضمن دفترِ تحملاتٍ تسهرُ على تطبيق بنوده لجنةٌ قيل عنها بأنها متخصصة، والحال، أن الكثير من عناصرها لا يعرفون المهرجانات السينمائية حقّ المعرفة، وليس لهم إلمام بآخر المستجدات الطارئة في المجال، ولذلك، فقد لا تصل القوانين إلى بلوغ أهدافها ما دامت آليات تنفيذها متعثرة، والدليل، أن الدعم تمتصه المهرجانات التي تنتمي إلى الفئة ‘أ’، بينما سياسة الدعم يجب أن تشجع المهرجانات التي تشتغل في الهامش، وتلك التي تمتلك هَمٌّاً ثقافياً، وتوعوياً،.. أما المهرجانات الكبرى، فالإشهار يحتضنها، ويجب أن تكتفي بذلك،.. وإلا فيجب التفكير في تدوينِ شروح جديدة لمشتقات مادة ‘دَعَمَ’ داخل المعاجم، والقواميس، وبالتالي، التأسيس لفلسفة دعم مضادة !
* على الرغم من هذا العدد المعقول من المهرجانات، وما عدا الكبيرة منها، والمشهورة، تبدو المهرجانات الأخرى براقة، وجذابة، ولكن، بعد مشاركة سينمائيين، وصحفيين في بعضها، يعودون إلى بلادهم محمّلين ببعض المرارة، وخاصة من الناحية التنظيمية ؟
* باستثناء المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، يمكن القول، بأنّ كل المهرجانات المغربية يشرف عليها منظمون مغاربة، عكس بعض المهرجانات العربية التي تتكلف العمالة الأجنبية بإدارتها بطريقةٍ شبه كلية، كما أن سياسة المهرجانات ليست انعكاساُ لبنية تحتية إنتاجية، فالدولة التي لا تنتج صورها الذاتية، تظل مهرجاناتها مجرد بهرجة، لا أريد هنا التحامل على أحد، ولكن تتحقق جودة التنظيم من خلال إنتاج الأفلام، وتراكم الخبرات، وجعل المهرجانات فرصة لترويج المنتوج المحلي، وفرصة لنشر الثقافة الوطنية، وفضاء للقاء بين المهنيين، وأعتقد أن ذلك متوافر بدرجات مختلفة في بعض المهرجانات، والملتقيات المغربية كمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط مثلاً…
مهما بلغت المهرجانات من الدقة التنظيمية، لا يمكنها أن تحجم الأصوات المعارضة، أو المنتقدة، لأنه يصعب التفريق بين المَصَالح، وهذا لا يبرر أيضا بأن بعض المهرجانات السينمائية المغربية قد إنساق أصحابها نحو ‘البيزنس’، فأصبح لا يهمهم منها سوى نجاح الافتتاح، ولذلك أَعْرَضَ عنها بعض النقاد، والفنانين، والمهنيين مفضلين ألا يكونوا كومبارس ‘Comparse’ رخيص يساهم في إضفاء الشرعية على تبذير الأموال.