قبل بضعة أسابيع، نقلت وزارة التعليم لـجهاز “الشاباك” معلومات عن 265 ألف شخص يعملون في التعليم. هي أرقام بطاقات هوية قام “الشاباك” بمقارنتها مع قاعدة بيانات يملكها. غيمة ضباب مسمومة تحلق فوق نقل هذه المعلومات: جوهر المعطيات التي تم تحويلها، والصلاحية القانونية التي مكنت من فعل ذلك، وعمق الفحص الذي تم إجراؤه. والمقلق أكثر تبرير هذه العملية: ضغط عضو الكنيست عميت هليفي (الليكود) الذي يريد إعادة رقابة “الشاباك” على المعلمين العرب. قال كل من وزارة العدل و“الشاباك” إن نقل المعلومات كان “مرة واحدة”. متأخر جداً. هذه السابقة سجلت وستخدم الحملة القادمة لاختراع أعداء في الداخل.
تعدّ لجنة التعليم التابعة للكنيست مشروعاً قدمه هليفي وتسفيكا فوغل (قوة يهودية) للمصادقة عليه. مشروع القانون يفرض كل أنواع العقوبات على العاملين في التعليم وفي المدارس بسبب “التماهي مع الأعمال الإرهابية أو مع منظمة إرهابية”، ويمنح الرؤساء في وزارة التعليم، الذين لا يتمتعون الآن بأي مظهر من مظاهر الرسمية، مساراً التفافياً قصيراً من أجل تجاوز التشريع القائم. لا حاجة حقيقية له، هدفه تنظيم التعليم العربي. ويريد هليفي أن يدخل لهذا الاحتفال المناوئ للديمقراطية فحوصات سنوية من قبل “الشاباك” للعثور على معلمين “لهم علاقة بالإرهاب” بصورة تسمح بإقالتهم في عملية سريعة تختلف عن قانون الانضباط.
إن نقل المعلومات من وزارة التعليم إلى “الشاباك” تمت تحت جنح الظلام واستهدفت اكتشاف عدد العاملين في جهاز التعليم الذين توجد عنهم معلومات في قاعدة بيانات “الشاباك” (أعطي الجواب في جلسة مغلقة. حسب قول بعض المصادر، النسبة صفر). بفضل سكرتيرة “هستدروت المعلمين”، يافه بن دافيد، التي تساءلت في الجلسة الأخيرة “من الذي سمح بنقل 265 بطاقة معلم للشاباك”، تبين أن المستشارة القانوني للحكومة هي التي وافقت على ذلك.
لدى وزارة التعليم معلومات عن المعلمين لغرض إدارة عملهم. “لا يمكن نقل معلومات لجهة أخرى بدون تفويض صريح بالقانون، حتى لو كان هناك حسن نية”، قال البروفيسور ميخائيل بيرنهيك، من كلية الحقوق في جامعة تل أبيب. رفضت وزارتا العدل والتعليم الرد على سؤال الصلاحية، واكتفتا بالتوجه إلى قانون حماية الخصوصية. هذا تذاك: القانون ينظم نقل المعلومات بين الهيئات العامة، لكنه لا يعطي الصلاحية بحد ذاتها. مصدر مطلع على إجراءات “الشاباك” يعتقد أن هذا الجهاز كان يجب عليه رفض طلب فحص المعلمين، حتى بصورة أولية. إسرائيل لا تريد أن تكون مثل اماكن أخرى يتبع فيها نظام رقابة كهذا.
التفسيرات الجزئية التي تم الحصول عليها تزيد القلق. فحسب “الشاباك”، تم نقل قائمة جميع العاملين في التعليم بناء على طلب من عضو الكنيست هليفي “لمرة واحدة”. وماذا سيحدث إذا قرر شخص شعبوي آخر التأشير على أطباء وصيادلة وممرضين أو عمال بناء أو أي مهنة أخرى؟ السد تصدع، والقطرات ستصبح طوفان.
حسب وزارة العدل، تم نقل البيانات في إطار “إجراءات التشريع”، التي لم تستكمل بعد في لجنة التعليم في الكنيست، من أجل “بلورة صورة إحصائية وفحص إذا كان هناك مبرر للتشريع المقترح”. رجل “شاباك” سابق رد بالنفي: “الفحوصات الإحصائية ليست جزءاً من وظيفة الجهاز. إضافة إلى ذلك، فإن الفحص المسبق لإمكانية القانون، والوعد بأن هذه البيانات “لن يتم الاحتفاظ بها في قاعدة بيانات الجهاز”، لا تمكن من المس بالحق الأساسي الدستوري للخصوصية”.
بصورة رسمية، ما زالت الوزارات الحكومية تعارض إجراء عملية فحص شاملة للمعلمين. لذا، لماذا صادقوا على نقل المعلومات وعلى الفحص الأولي؟ ربما الجو العام ساهم في ذلك، وربما يعتبر المس بالخصوصية “أمراً صغيراً” عندهم، وربما لم يعد لدى أحد قوة لمحاربة مشروع قانون زائد ومضر. على أي حال، انتصر هليفي.
أور كشتي
هآرتس 4/3/2024