الشباب لديه وسائله الحديثة للوصول إلى الحقيقة والحقيبة الدبلوماسية متهمة بتهريب آثار مصرية إلى إيطاليا

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 16 و17 فبراير/شباط على كلمة الرئيس السيسي في مؤتمر الأمن في مدينة ميونخ في ألمانيا، وكذلك على مداخلاته. وشعر كثيرون بالقلق من الهجوم الإرهابي في شمال سيناء على مركز أمني تابع للجيش، واستشهاد ضابط وإصابة أربعة عشر جنديا، لم تتحدد درجات إصاباتهم، وكذلك إلقاء عبوة ناسفة على معسكر أمني للشرطة في الجيزة، لم تنجم عنه إصابات، وتفكيك عبوة ناسفة في محيط مسجد الاستقامة في الجيزة. وتعهدت الشرطة بالتوصل إلى من قاموا بالعمليات، اعتمادا على تفوق جهاز الأمن الوطني في جمع المعلومات، واختراق المجموعات المتطرفة التي يمدها أفرادها بما لديهم من معلومات عن تكون مجموعات جديدة.

المستشار حمدي ياسين يؤكد بطلان التعديلات الدستورية ويحذّر من أنها ستمنح الرئيس السيسي أكثر من عشرين سنة في السلطة

كما استمر الاهتمام بالتعديلات الدستورية التي اقترحها مجلس النواب، خاصة مدة الرئاسة والهيئات القضائية، ما بين مؤيد ومعارض، والأغلبية تتساءل عن النتيجة التي ستنتهي إليها. لكن الاهتمام الأكبر لا يزال كما هو بالنسبة للأغلبية، وهو الغلاء والشكوى منه، والمخاوف من موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات. واهتمام كل فئة بما يتعلق بما سوف تستفيده من بعض الإجراءات الحكومية التي تساعدها وتخفف عنها مثل، العلاج على نفقة الدولة لغير القادرين، في مشروع «مئة مليون صحة». وإقبال متزايد من الناس على الكشف الطبي المجاني في مراكز الشباب، وداخل المقار الحكومية للموظفين. وبدء المرحلة الأولى للكشف على حالات التقزم والسمنة لدى تلاميذ المدارس الابتدائية. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وغيرها..

تعديلات الدستور

ونبدأ بأبرز ما نشر عن تعديل الدستور وأوله كان في «الأخبار» لكرم جبر الذي قال: «التوقعات تؤكد أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيكون في نهاية أبريل/نيسان أو أوائل مايو/أيار، لأنه من الصعب أن يكون في رمضان (6 مايو) أو يتأخر لبعد العيد. نزول الناخبين بالملايين تفويض جديد للرئيس لاستكمال بناء الدولة، واستمرار الحرب ضد الإرهاب، وتدعيم مكانة مصر عربياً وإقليمياً ودولياً، بعد أن قطع شوطاً طويلاً في استعادة الأمل، سيحاولون ولكن وعي المصريين سيُفشل مساعيهم فلا أحد يتمني التعثر إلا أهل الشر، الذين لا يسعدهم إلا عودة الفوضي والخراب والدمار. حُكم مصر ليس سهلاً وإنما أعباء وتحديات ثقيلة وأشغال شاقة طوال الليل والنهار، فكان الله في عون الرئيس والعون الأكبر هو اصطفاف المصريين حول المشروع الكبير الذي ينفذه».

مشاركة المواطنين

وفي «الجمهورية» سخر سمير رجب من أعضاء مجلس النواب الذين تقدموا بطلب التعديلات وقال عنهم، إن أحدا لا يعرفهم حتى من انتخبوهم، وقال: «دعونا نكن صرحاء مع أنفسنا ونقول، إن التعديلات الدستورية التي بدأ البرلمان في مناقشتها مؤخرا باتت تشغل بال الملايين من المصريين، سواء الذين يعيشون بيننا هنا أو من شاءت ظروفهم الإقامة خارج الحدود، ليس ذلك وحسب، بل إن تلك التعديلات أصبحت مثار اهتمام الكثيرين في بقاع شتى من العالم، ولم لا ومصر هي مركز الثقل بالنسبة للشرق والغرب، ورمانة الميزان للحكام والمحكومين في كل من أمريكا وأوروبا وآسيا وإفريقيا. من هنا يثور السؤال هل تصدي البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية يؤكد على ديمقراطية القرار في مصر؟ أم أن المسألة تعتمد على التربيطات والتوازنات ودقة نسج الخيوط بين الأعضاء وبعضهم بعضا؟ ثم إذا كان ذلك فماذا عن القاعدة العريضة من الجماهير التي تشكل مئة مليون من البشر؟ بكل المقاييس البرلمان، أي برلمان في أي مكان يكون هو المعبر عن توجهات الأمة التي يتواجد فوق أرضها، فأعضاؤه ينتخبون انتخابا حرا مباشرا.. وجميعا لم يكن أحد يعرفهم.. أو سمع عنهم من قبل.. كل ما هنالك أنهم قدموا أنفسهم للناس، ففاز منهم من فاز وتراجع من تراجع.. وتلك سنن الحياة. ويقول علماء السياسة، إن البرلمان أو مجلس النواب أو المجلس التشريعي، أو مجلس الشعب، أو مجلس الأمة، أو الجمعية الوطنية.. أو.. حسب تسمية كل دولة، يمارس ثلاث مهام أساسية هي التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب، فتكون قراراته بالتالي صادرة باسم هذا الشعب. ولقد تابعنا.. مناقشات هؤلاء الأعضاء بشأن التعديلات الدستورية حيث تحدث بالفعل كل من أراد الحديث، وامتنع من اختار طريق البعاد، وواضح أن الجميع عبروا عن آرائهم بكل حرية وبلا ضغوط، أو تدخلات من أي شكل أو نوع. ومع ذلك فإن السؤال الثاني تلك المناقشات التي تدور داخل قاعة البرلمان وتحت قبته هل تكفي للتعبير عن «العقل الجمعي» أو الإرادة الشعبية؟ وفقا للقوانين والمبادئ الدستورية العامة والشاملة يكون الرد بنعم.. على
ومع ذلك.. فإن من حق المواطن العادي أن يدلي بدلوه.. على الأقل حتى يطمئن إلى أنه مشارك وأن مشاركته قد ينتج عنها تغيير في الاتجاه من اليمين لليسار، أو العكس».

ماذا عن الحريات العامة؟

وإلى «المصري اليوم» ومحمد السيد صالح الذي بدا أكثر تشاؤما وهو يقول: «نصحني صديق فاضل وهو أستاذ لي ولجيلي أن أتجاوز الكتابة عن التعديلات الدستورية، فهي أصبحت قدرنا جميعًا وعلينا الاهتمام بتفاصيل ما بعدها. الرجل واقعي شرح وجهة نظره: ليس في مصلحتنا جميعًا أن نتعارك في هذه الظروف الحساسة دوليًا وإقليميًا، حملات التعاطي دوليًا مع تعديلاتنا الدستورية ليست بالكثافة التي تعوق صانع القرار، أو تجعله يتراجع عما بدأه. قلت له إن هناك أسبابا أخرى تقلل تناولنا للتعديل، أبرزها حالة «القيود القوية» التي تُمارس علينا جميعًا في هذه الأثناء، تواصلت مع عدد من الأصدقاء «الحيارى» مثلي بشأن تحديد موقف محدد من التعديلات، هم يتمنون استقرار النظام ويدعمون الرئيس، لكنهم كانوا يفضلون ألا يلجأ لتعديل دستور لم يمض على إقراره سوى أربعة أعوام، حتى إن معظم مواده لم تفعل بعد أحد هؤلاء «الحيارى» قال لي: عندي معلومة بأن خريطة الإعلام ستتعدل بعد الاستفتاء، وأن الأسماء المثيرة للجدل وأكلت على كل الموائد ستختفي إلى الأبد وأن القبضة القوية على الصحف والفضائيات ستعرف مرونة أكبر. قلت له: وماذا عن الحريات العامة والعمل النقابي والحزبي؟ لم أجد عنده معلومات عن ذلك، شرحت له وجهة نظري بأن ما قاله مجرد أمنيات مهمة جداً ولكن لا أتوقع تغييراً جذريًا في هذه المسائل، طالما أن القائمين على الأمر يلعبون بالطريقة القديمة نفسها، طريقة لها منطقها ووجاهتها، ولكن تجاوزها الزمن، منطقهم أن الحرية الإعلامية الزائدة في السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك انتهت بالثورة ضده، وينسى هؤلاء أن الزمن تغير، وأنهم يحكمون بشرعية ثورة يناير/كانون الثاني، وأن الشعب خاصة الشباب لديه الوسائل الحديثة للوصول إلى الحقيقة، رغمًا عنا وعن رقابتنا العتيقة وأن الحل في تقليد المجتمعات الديمقراطية».

تحديد الكوتة

ورغم عدم الإبلاغ فقد تعددت الآراء فعلا، ففي «وطني» حذّر رئيس مجلس إدارتها وتحريرها يوسف سيدهم من خطورة تحديد كوتة في المجلس لكل فئة، ما سيجعلنا أقرب إلى النموذج اللبناني الذي يحدد كوتة للفئات في مجلس النواب والوظائف، وأورد مواد ستبقى وعلّق عليها قائلا: «‏استمرار‏ ‏تمثيل‏ ‏العمال‏ ‏والفلاحين‏ ‏والشباب‏ ‏والأقباط‏ ‏والمصريين‏ ‏في‏ ‏الخارج‏ ‏وذوي‏ ‏الإعاقة‏، ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏كان‏ ‏تمثيلا‏ ‏مؤقتا‏‏ ‏تعقيب‏: ‏أيضا‏ ‏هذا‏ ‏المطلب‏ ‏ظاهره‏ ‏طيب،‏ ‏لكنه‏ ‏يلبس‏ ‏ثوب‏ ‏تقسيم‏ ‏الكعكة‏ ‏النيابية‏ ‏طبقا‏ ‏لمبدأ‏ ‏الكوتة‏. ‏وهذا‏ ‏له‏ ‏مضاره‏ ‏الواجب‏ ‏إدراكها‏، ‏فمسألة‏ ‏توزيع‏ ‏مقاعد‏ ‏التمثيل‏ ‏النيابي‏ ‏على‏ ‏شرائح‏ ‏المجتمع‏ ‏ترسخ‏ ‏التقسيم‏ ‏أكثر‏ ‏مما‏ ‏ترسخ‏ ‏الاستحقاق،‏ كما‏ ‏تضع‏ ‏وصاية‏ ‏على‏ ‏إرادة‏ ‏الناخب‏، ‏وقد‏ ‏سبق‏ ‏وصف‏ ‏مبدأ‏ ‏الكوتة‏ ‏بنظام‏ ‏اللبننة،‏ ‏أي‏ ‏قياسا‏ ‏علي‏ ‏تقسيم‏ ‏المناصب‏ ‏في‏ ‏النظام‏ ‏اللبناني، ‏وأظن‏ ‏أن‏ ‏الدوائر‏ ‏الوطنية‏ ‏المصرية‏ ‏طالما‏ ‏رفضت‏ ‏هذا‏ ‏النظام، ‏وأكرر‏ ‏أن‏ ‏النص‏ ‏الدستوري‏ ‏على‏ ‏تمثيل‏ ‏هذه‏ ‏الفئات‏ ‏كان‏ ‏يستهدف‏ ‏فترة‏ ‏مؤقتة‏ ‏لإعطائها‏ ‏الفرصة‏ ‏في‏ ‏المشاركة‏ ‏وبعدها‏ ‏يجب‏ ‏فطامها‏ ‏لتعتمد‏ ‏علي‏ ‏نفسها‏ ‏في‏ ‏دخول‏ ‏المجالس‏ ‏النيابية،‏ ‏حتى‏ ‏نضمن‏ ‏عدم‏ ‏الاعتداء على‏ ‏الاستحقاق‏ ‏الانتخابي‏ ‏وحرية‏ ‏الناخب. ‏‏‏إمكان‏ ‏تعيين‏ ‏نائب‏ ‏لرئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏أو‏ ‏أكثر‏‏ ‏تعقيب‏: ‏هذا‏ ‏المطلب‏ ‏يكتسب‏ ‏أهميته‏ ‏من‏ ‏الدور‏ ‏الذي‏ ‏يحدده‏ ‏الدستور‏ ‏لمنصب‏ ‏نائب‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏والسلطات‏ ‏الممنوحة‏ ‏له، ‏فلا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يقتصر‏ ‏دوره‏ ‏على‏ ‏أن‏ ‏ينوب‏ ‏عن‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏في‏ ‏المراسم‏ ‏أو‏ ‏الاحتفالات‏ ‏أو‏ ‏الزيارات‏ ‏الخارجية‏، ‏أو‏ ‏سائر‏ ‏المهام‏ ‏البروتوكولية، ‏إنما‏ ‏يلزم‏ ‏أن‏ ‏يتأكد‏ ‏الاحتياج‏ ‏لهذا‏ ‏المنصب‏ ‏من‏ ‏واقع‏ ‏الدور‏ ‏المحدد‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏العمل‏ ‏السياسي،‏ ‏ولنا‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏نرجع‏ ‏وندرس‏ ‏النماذج‏ ‏الخاصة‏ ‏بهذا‏ ‏المنصب‏ ‏في‏ ‏سائر‏ ‏دول‏ ‏العالم‏ ‏الديمقراطي‏ ‏المتقدم‏‏. ‏تعديل‏ ‏مدة‏ ‏رئاسة‏ ‏الجمهورية‏ ‏لتصبح‏ ‏ست‏ ‏سنوات‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏أربع،‏ ‏مع‏ ‏وضع‏ ‏ما‏ ‏يلزم‏ ‏من‏ ‏أحكام‏ ‏انتقالية، ‏‏تعقيب:‏ ‏أدرك‏ ‏تماما‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏التعديل‏ ‏سيستحوذ‏ ‏على‏ ‏النسبة‏ ‏الغالبة‏ ‏من‏ ‏المناقشات‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏الدوائر‏ ‏المشاركة‏ ‏في‏ ‏مناقشة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية، ‏ولكن‏ ‏دعوني‏ ‏أفصل‏ ‏بين‏ ‏أمرين‏ ‏في‏ ‏غاية‏ ‏الأهمية‏: ‏أولا‏ ‏التعديل‏ ‏المطروح‏ ‏يتناول‏ ‏تعديل‏ ‏فترة‏ ‏الرئاسة‏ ‏من‏ ‏أربع‏ ‏سنوات‏ ‏إلي‏ ‏ست‏ ‏سنوات، ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏تتضمنه‏ ‏المادة‏ ‏رقم‏ «140» ‏من‏ ‏الدستور، ‏لكنه‏ ‏لم‏ ‏يتطرق‏ ‏إليى ‏ما‏ ‏تنص‏ ‏عليه‏ ‏المادة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏: … ‏لا‏ ‏يجوز‏ ‏إعادة‏ ‏انتخابه‏ ‏إلا‏ ‏لمرة‏ ‏واحدة،‏ ‏إذا ‏ ‏يجب‏ ‏أن لا‏ ‏تكون‏ ‏هناك‏ ‏هواجس‏ ‏متصلة‏ ‏بإطالة‏ ‏عدد‏ ‏فترات‏ ‏الرئاسة‏ ‏عن‏ ‏المنصوص‏ ‏عليه‏ ‏دستوريا، ‏وثانيا‏ ‏يبقى‏ ‏التساؤل‏ ‏الأهم‏: ‏في‏ ‏حالة‏ ‏إقرار‏ ‏إطالة‏ ‏فترة‏ ‏الرئاسة‏ ‏من‏ ‏أربع‏ ‏إلى‏ ‏ست‏ ‏سنوات، ‏هل‏ ‏يسري‏ ‏هذا‏ ‏التعديل‏ ‏على‏ ‏فترة‏ ‏الرئاسة‏ ‏الحالية‏ ‏للرئيس‏ ‏السيسي، ‏أم‏ ‏يبدأ‏ ‏سريانه‏ ‏على‏ ‏الفترة‏ ‏التالية‏ ‏لإقراره؟‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏مربط‏ ‏الفرس‏ ‏الذي‏ ‏تتأهب‏ ‏لمتابعته‏ ‏كافة‏ ‏الدوائر‏‏».

النفاق التشريعي

لكن المقال الأبرز والأهم كان الدراسة التي نشرتها جريدة «الكرامة» للمستشار في مجلس الدولة حمدي ياسين، الذي شن حملة عنيفة ضد المجلس وبطلان التعديلات المطلوبة وحذّر من أنها ستمنح الرئيس السيسي أكثر من عشرين سنة في السلطة، وكذلك ضياع استقلال الهيئات القضائية ومما قاله: «من جهة أخرى فقد حملت فكرة النص «نفاقاً تشريعياً» غير مسبوق فالنص يقرر إن رئيس الجمهورية الحالي – عقب انتهاء مدته الحالية ـ أي الثماني سنوات الشرعية يمكنه الاستفادة من مدتين أخريين قدرهما اثنتا عشرة سنة بتمكينه من إعادة ترشحه على النحو الوارد في المادة 140 المعدلة من الدستور، أي بتقرير أن تكون مدة رئيس الجمهورية «عشرين سنة ميلادية» فيكون البطلان وعدم المشروعية الدستورية والقانونية قد شابت النص، ليس فقط لفقدان شرطي العمومية والتجريد، وإنما كذلك لتقرير مدة قدرها عشرون سنة لتولي رئيس الجمهورية منصب الرئيس، حال أن رئيس الجمهورية قد تم انتخابه لمدتين قدرهما ثماني سنوات يكون قد تمتع بالنص الوارد بدستور 2014 واستنفد المدة المقررة له، وصار من الغير الذين لا يجوز لهم الترشح. ابتداءً التعديلات الدستورية بشأن القضاء، وتبين التعديلات الدستورية المقترحة في شأن القضاء في البنود الخمسة التالية، أولا في شأن تعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الجهات والهيئات القضائية. ثانيا في شأن إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية. ثالثا في شأن تعيين رئيس الجمهورية للنائب العام وبطلان التعديل الوارد على الفقرة الثانية من المادة 189. رابعا في شأن اختصاصات مجلس الدولة. خامسا في شأن تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا ونائبه ورئيس هيئة المفوضين. وفقا للتعديل المطروح يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسهم العليا من بين أقدم سبعة من نوابهم وذلك لمدة 4 سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد. إن استقلال القضاء هو العقيدة القائلة بأن السلطة القضائية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات يجب أن تكون غير خاضعة لنفوذ أي سلطة أخرى سواء السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو لنفوذ المصالح الخاصة أو السياسية وبعبارة أخرى ما يسمى الفصل بين السلطات».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي تعرضت إلى إحراج شديد من إيطاليا التي كشفت عن تهريب آثار مصرية لم تعلم بخروجها الحكومة، وتثبت تورط كثيرين فيها قال عنهم في «المصري اليوم» محمد أمين:
«الآن يُسدل الستار على أكبر عملية تهريب للآثار، عادت الآثار وتم فك اللغز وضبط الجناة ومازالت النيابة تواصل التحقيق، ومن المؤكد أن الآثار لا تلبس «طاقية الإخفاء» ولا تطير بجناحين، فالعصابة تضم أطرافاً نافذة ودبلوماسية كانت وراء عملية التهريب، وأخيراً سقط بطرس رؤوف بطرس غالي، وتبين أن العملية تمت عبر «حقيبة دبلوماسية» فتش عن «الحقائب الدبلوماسية» في كل عملية تهريب وفتش عنها في كل مصيبة، صحيح أن النيابة العامة لم تكشف ملابسات القضية لظروف التحقيق، أو لظروف علاقات الدول، لكنها قالت إن وراء العملية الشهيرة قنصل سفارة أجنبية لم نعرف من هو القنصل؟ ولم نعرف أي سفارة بالضبط؟ لكننا عرفنا أنها الحقيبة الدبلوماسية التي لا «تخضع» للتفتيش. وتم تجديد حبس بطرس رؤوف بطرس غالى 15 يوماً على ذمة التحقيق، في قضية تهريب الآثار في حقائب دبلوماسية إلى إيطاليا، كما أمرت النيابة بضبط وإحضار أطراف أخرى في القضية بينهم شخصيات دبلوماسية، ورجال أعمال. ومعناه أن القصة ليست دبلوماسيين فقط، ولكن هناك رجال أعمال كونوا «عصابة» لتهريب الآثار المصرية للخارج. الحقيبة الدبلوماسية مازالت متهمة ثم أين كان الأمن المصري؟ أين كانت المعلومات والتحريات؟ وأين مخازن الآثار؟ أين الدفاتر والسجلات؟ كيف تمكن الأمن الإيطالي؟ أليست هي ذاتها «الحقيبة الدبلوماسية» المقدسة؟ بالتأكيد كانت مباراة قانونية كبرى بين أجهزة قضائية هنا وهناك، وأجهزة رسمية هنا وهناك انتهت بتسليم الآثار لمصر فمن هم أطراف «العصابة»؟ ومن هم رجال الأعمال؟ من هم المتورطون من رجال الآثار؟ فللأسف لم يحرروا محضراً باختفاء آلاف القطع الأثرية فهل هذا معقول؟».

شلة الإعلاميين

وفي «الوطن» توعد محمود خليل الوزراء الذين يستعينون بشلل من الصحافيين والإعلاميين لنقل أخبارهم وتلميعهم، وإخفاء أخطائهم توعدهم بالفضح إن آجلا أم عاجلا، كما هاجم الصحافيين الذين يعملون في خدمة هذا النوع من الوزراء وقال متحسرا على المهنة: «زمان كان الصحافيون يتحركون إلى المؤسسات المختلفة لمتابعة ما يرتبط بها من فعاليات بالملاحظة الواقعية والتتبع الميداني الدقيق، والمعلومات الموثقة، لينقلوا صورة أمينة عما يحدث فيها. طريقة العمل تغيرت هذه الأيام وانتقلنا من أسلوب «التغطية الواقعية» إلى أسلوب «التغطية الافتراضية» فبعض الصحافيين اليوم يكتفون بما يصلهم من بيانات وأخبار يتم إعدادها داخل المؤسسة التي يتولون تغطيتها، بمعرفة مستشارها أو متحدثها الإعلامي، ليتم بثها للقارئ بدون أن يكلف الصحافي نفسه عناء البحث وراء الصادق و«المزوق» فيها. قلة من الصحافيين لم تزل تلتزم بالتغطية الواقعية الميدانية لأنشطة وفعاليات المؤسسات، وهي قلة لا ترضي بالطبع القيادات التي تريد أن تقدم نفسها في صورة إيجابية «مزهزهة» ومزينة بالإنجازات التي يصح أن تكون واقعية، ويجوز أيضاً أن تكون ورقية. بعض المسؤولين في الدولة يلعبون هذه اللعبة فيستعينون بمستشار أو متحدث إعلامي يتمتع بعلاقات طيبة مع الصحافيين العاملين في الجرائد المطبوعة والمواقع الإلكترونية ومعدي البرامج الإذاعية والتلفزيونية، ويمتلك القدرة على تكوين «الشلة الإعلامية» أو «جماعة الضغط الإعلامي» التي تعمل لحساب المسؤول الذي يتحدث باسمه. اللافت في الأمر أن هذا الصنف من المسؤولين لا يتعلمون ولا يستوعبون دروساً عاينوها بأنفسهم خلال السنوات الماضية، لعل أهمها درس القبض على صلاح هلال وزير الزراعة الأسبق في سبتمبر/أيلول 2015، بعد دقائق من استقالته ومحاكمته في قضية الفساد الكبرى في وزارة الزراعة، لم تكن جعبة الوزير حينذاك خالية من «شلة الإعلاميين» الذين ينقلون صورته وهو يرتدي الجلباب المصري الشهير ويقف وسط الفلاحين في الحقول، وصورته وهو يدردش مع أهله وعشيرته، وصورته وهو يؤدي صلاة الجمعة وغير ذلك كل هذه الأمور لم تنفعه لحظة اكتشاف فساده».

المعسكر الصامت

«في مصر الآن- وكعادتنا دائماً- كما تقول دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، ننقسم إلى فريقين متقابلين في منتهى الوضوح، لا يمكن أبداً الخلط بينهما، فهما متناقضان كل التناقض، معسكر يوافق أن «نعم» لكل قرارات الدولة هي منتهى الوطنية، ومعسكر يرى العكس تماماً، وأن الاعتراض سيد الوطنية وعنوانها. أحياناً يبدو لك أن الدولة لا ترى سوى هذين الفريقين، فتُعْلِى من شأن هذا وتخوّن ذاك. والحقيقة التي أثبتتها مئات التجارب، أن معسكر الصامتين هم الأقرب للوطنية، وهم الأصدق وهم الأكثر إخلاصاً لأوطانهم. الحقيقة أن هؤلاء فقط هم مَن يتحملون خطأ الجميع، إن أخطأ أي من الفريقين، وهم مَن يصبحون السند الحقيقي وقتما يحتاجهم الوطن، وهم المجموعات الأكبر من الناس التي لا تتسرع في إطلاق أحكامها على الأمور، والتي أصبحت في الأغلب تتحفظ في إبداء الرفض والاعتراض، لأنهم يظنون أنه ليس لصوتهم وزن ولا قيمة، وأن صوتهم الموضوعي يبدو خافتاً جداً في ظل هستيريا كلا الفريقين. الصامتون الآن لا يودون الكلام ويعزفون عن المشاركة، يؤثرون سلامة وسلاماً، ولا يدخلون في معارك يعتقدونها خاسرة.. أخاف جداً عندما يزيد عدد المنتمين لهذا المعسكر، لأن أوطاناً مليئة بأشخاص لم يحددوا موقفهم، وإن اتخذوا موقفاً لا يعلنونه، هي أوطان في خطر، فما من سبب يدفع لهذا سوى الخوف أو عدم المبالاة بما يجرى أو اليأس من التأثير، وكلها أسباب تستحق منا التوقف والتحري والقلق. الأوطان ليست كالأشخاص.. الأشخاص نحبهم رغم وجود ما قد يدفعنا لعكس ذلك، بينما الأوطان تُحَب لأسباب.. ونحتاج دائماً أن تكون لدينا أسباب كافية للحب، الخوف كل الخوف.. إن فقدت أهم سبب يُبقيك على حب الوطن «التحقق»، فشعور الإنسان بالتحقق في أرض وبين أهل ومكان، شعوره بأنه موجود ومسموع ومشارك.. أنه مهم ورأيه يُعتَدّ به ويُحترم، هو واحد من أهم أسباب الحب للأوطان. الصامتون يزدادون عدداً.. ويأخذ الصمت كل يوم من مصر محبين ومخلصين.. ويضمهم إلى معسكر صامت وغير مشارك، أخاف جداً أن يتحول إلى معسكر غاضب، لكنني أثق أن في وطني مَن يقرأون المشهد الآن بحكمة، وأن ثمة تحركاً وحراكاً يستوعب هؤلاء ويخرجهم من صمتهم إلى معسكر العمل والمشاركة والتفاعل».

تغييب العقل

«تغييب العقل أو الوعي ليس فقط بنشر فكر متطرف، سواء كان دينيا أو سياسيا، أو بنشر مظاهر الانحلال والفساد، ولكن كما يقول أحمد سليم في «اليوم السابع» هناك أيضا وسيلة تعتبر الأهم وهي، نشر الإدمان، والمستهدف هنا الوطن بأكمله وليس الشباب فقط، المواجهة تتصدرها وزارة الداخلية، ولكن إلقاء العبء كله عليها لن يؤدي إلى القضاء على الإدمان، يجب أيضا أن تنضم إليها جهات عديدة، ومنها وزارة التضامن التي تقوم بدور مهم، وربما غير معلن أو لا يتناوله الإعلام بكثافة، فدورها يبدأ في علاج الإدمان ومحاولة مكافحته قبل الوقوع فيه بالتوعية. وتولى الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، مجال مكافحة الإدمان اهتماما خاصا، رغم أن هناك ميادين عمل متعددة ومهمة تقوم بها حاليا. وفي الفترة الأخيرة نجح صندوق مكافحة الإدمان في فحص 12 ألف سائق لوسائل نقل مدرسية، كشفت عن وجود حوالى 3٪ مدمنين بينهم، وتلقى الخط الساخن لعلاج الإدمان 78 ألف مكالمة للاستفسار أو لطلب العلاج، وهو رقم يكشف عن خطورة الوضع، فالمتصلون هم الذين أبدوا رغبة في العلاج وهناك في المقابل أضعاف هذا الرقم لم يحاولوا الاتصال، وفي حين استقبل 22 مركزا علاجيا، من المقرر أن يرتفع العدد إلى 27 قريبا، هذه المراكز في المنيا ومطروح والفيوم والغربية والقاهرة استقبلت 16 ألف مريض إدمان منهم 7٪ من السيدات وهذا مؤشر آخر يشير لأهمية القضية. خطورة القضية تضعها في مصاف القضايا الأولى بالاهتمام وهى لا تقل عن مواجهة الإرهاب، فإذا كان الإرهاب يستهدف الإيقاع بضحايا أو إسقاط الدولة، فإن الإدمان والمخدرات تسقط آلاف الضحايا في صمت. هل نبدأ حملة مصرية بلا مخدرات؟ هل نضعهم في معسكرات عمل وعلاج تشرف عليها القوات المسلحة حتى يتخصص الانضباط في مراكز العلاج التي يعمل أكثرها بلا ضابط ورابط ولا قانون؟ هل يصدر قانون بمصادرة كل أملاك تاجر المخدرات وأسرته؟ هل نعدم تجار المخدرات؟ هل نصدر قانونا خاصا بهم لا يمنحهم مددا كثيرة للنقض حتى تتحقق العدالة الناجزة بحقهم؟ الإدمان أخطر من الإرهاب ولا بد من مواجهته سريعا وبحسم».

تسجيلات خالد يوسف

وإلى قضية فيديوهات جنسية تصور المخرج السينمائي عضو البرلمان خالد يوسف وتحقيقات النيابة مع ممثلتين ظهرتا في الفيديو، ما أثار انتقادات عديدة لعملية الترويج للفيديو، وهو ما دافع عنه حازم حسين في «اليوم السابع» وذكر نماذج عديدة مما يحدث في الدول الأوروبية والأمريكية من نشر هذه الحالات بدون أن يحتج أحد قال: «في الوجه المنطقي والبراغماتي يعي كل السياسيين بالتأكيد، أنهم أهداف مشروعة لخصومهم، وربما يرى البعض أن الممارسة السياسية تحتمل توظيف كل الأدوات المتاحة حتى لو اختلفنا مع ذلك المنطق، فالثابت أن المنادين بالقيم الآن اعتمدوه وعملوا من خلاله سابقا، وهنا يكون الأولى من انتقاد التعامل مع موضوعات الحياة الشخصية غير النظيفة أن يجتهد الساسة والمشتغلون بالعمل العام لتأسيس حياة شخصية نظيفة قدر الإمكان، أو على الأقل ملتزمة بما يرفعونه من شعارات وينادون به من قيم وتلك الغاية أدناها ألا يقولوا ما لا يفعلون، وألا يفعلوا ما يُطالبون غيرهم بعدم التورط فيه، إذا تخيلنا أن وزيرا أو مسؤولا أو نائبا من الأغلبية البرلمانية تورط في فضائح مالية أو جنسية وتوفرت مواد موثقة تدين ذلك المسؤول فإن الحصة الغالبة من المعارضة الحالية، وهم الأبناء الشرعيون لثوار يناير/كانون الثاني وثقافة الفضيحة لن يتورعوا عن توظـــيف تلك المواد في النـــيل من خصمهم وتعريته في محيطه ومصادرة واقعه الهادئ والقضاء على مستقبله السياسي الذي لا يعلمه هو ولا غيره ووقتها إذا عجزت المنظـــومة القانونــــية القائمة عن مساءلة ذلك المسؤول في ما يواجهه من شبهات وحسابه عليها بالطريقة التي يرتضيها أعداؤه، فإن الرد المباشر من هؤلاء الأعداء سينحاز بالضرورة إلى خطاب الحماية الرسمية، وسيقولون إن القانون ومؤسسات الدولة تنحاز وتُحابي وتتجاهل تجاوزات المحسوبين عليها وسيتشددون في المطالبة بإخضاع الأمر للمسار القانوني المجرد من المواءمة وحسابات السياسة، فلماذا لا نصوغ الأمر في قاعدة واحدة تسري على الجميع ونتعامل مع تجاوزاتنا وسقطات أصدقائنا بالمنطق نفسه؟».

مصر وفلسطين

احتلت كلمة الرئيس السيسي في مؤتمر الأمن في مدينة ميونيخ الألمانية تغطية واهتماما بارزين، من مختلف الصحف والمواقع المصرية، وقد تعمد التعبير عن موقف مصر من حل القضية الفلسطينية ومن الإرهاب في بعض دول المنطقة ومن يشجعونه عن فلسطين قال: «جدير بنا في هذا السياق التأكيد على أن عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فتلك القضية هي أقدم صراع سياسى نحمله معنا إرثا ثقيلا على ضمائرنا منذ بدايات القرن العشرين، ولا بد من تضافر حقيقي لجهود المجتمع الدولي لوضع حدٍ طال انتظاره لهذا الصراع، وفقا للمرجعيات الدولية ذات الصلة والمتوافق عليها، وإعمالا لمبدأ حل الدولتين وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتُها القدس الشرقية والتخفيف من معاناتهم اليومية، لأن ذلك سيشكل نواة الانطلاقة الفعلية للتوصل إلى حلول ناجعة للصراعات الأخرى. وقد علق على هذا المقطع من كلمة الرئيس مبررا أهميته كان ناجي قمحة في «الجمهورية» الذي قال في مقال له تحت عنوان «قالها السيسي حل عادل ودائم»: «أوضح الرئيس بذلك ثبات الموقف المصري تجاه قضية الشعب الفلسطيني العادلة، باعتبارها لب الصراع في الشرق الأوسط والقضية الأولى للشعوب العربية التي عانت وتعاني حتى الآن من استمرار إسرائيل في احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وممارساتها العدوانية باعتبارها قاعدة للاستعمار الغربي في المنطقة تهدد الأمن القومي العربي وتعمل على تأليب الدول العربية بعضها على البعض وتفرض التخلف على الشعوب، وتحول دون تقدمها بحرمانها من استثمار ثرواتها ومقدراتها الهائلة، وفي الوقت نفسه تحاول القوى الاستعمارية والصهيونية إيهام هذه الشعوب بوجود عدو آخر غير إسرائيل تسعى هذه القوى التي زرعته ورعته في المنطقة إلى فرضه والتطبيع معه بالخداع والتضليل والتلويح بصفقات مشبوهة، تسقط مبرراتها ونتائجها أمام ثبات الموقف المصري والعربي المتمسك بحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وليس أقل من ذلك».

الأرض مقابل السلام

«من قبيل الاستخفاف بالعقول أن يقول خالد اليماني، وزير الخارجية اليمني، إن جلوسه إلى جوار بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في المؤتمر الدولي الذي انعقد في العاصمة البولندية وارسو مؤخراً، كان خطأً بروتوكولياً! فمعنى كلام الوزير اليماني، حسب رأي سليمان جودة في «المصري اليوم»، أنه يرفض ما جرى، وقد كان في إمكانه التعبير عن رفضه بطريقتين اثنتين، إحداهما أن يطلب من المسؤول عن البروتوكول تغيير مكان جلوسه، والثانية ألا يجلس في المكان الخطأ من الأصل، فيكون التعبير عن الموقف أقوى. وليس معنى هذا أنني ضد جلوسه إلى جوار نتنياهو في المطلق، هو وسواه من المسؤولين العرب الذين حضروا المؤتمر نفسه، والتقوا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو تواصلوا مع بلاده بطريقة أو أخرى، فكل ما هو مطلوب منهم ومن غيرهم ألا يكون الجلوس مجانياً، وأن يكون له ثمن تدفعه إسرائيل. إن وزير خارجية سلطنة عُمان على سبيل المثال التقى مع رئيس وزراء إسرائيل في المناسبة ذاتها، ولكنه لم يشأ أن يخفي اللقاء، وإنما أعلنه ودافع عنه، على اعتبار أن لقاءهما كان امتداداً للزيارة التي كان نتنياهو قد قام بها إلى السلطنة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.. ولا تزال سلطنة عُمان تتبنى وجهة نظر خاصة في الموضوع كله، وتدافع عنها، وهي وجهة نظر تُحترم. وإذا كان الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، قد أدلى بحديث إلى قناة تلفزيونية إسرائيلية، فهو قد جعل من الحديث فرصة لمخاطبة الناخب الإسرائيلي عن أن القضية الفلسطينية لها حل يعرفه نتنياهو، الذي يحاول تضليل ناخبيه. كما أن الرياض لها موقف واضح إزاء القضية، وعندما استقبل الملك سلمان الرئيس الفلسطيني عباس، قبل أسبوع، فإنه جدد الإعلان عن موقف بلاده، فقال إن السعودية تدعم قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وإذا كان مسؤولون عرب كثيرون يتسابقون هذه الأيام على فعل ما كانوا قد أخذوه على الرئيس السادات، عندما زار القدس عام 1977، فالأمل أن يتذكروا أن السادات لم يجلس وقتها مع الإسرائيليين بالمجان، ولكنه أرغمهم على دفع ثمن الجلوس معهم.. وكان الثمن هو إعادة كل شبر من سيناء المحتلة، ثم كان هناك ثمن أشمل كان يخطط له، هو إعادة كل الأراضي العربية التي جرى احتلالها عام 1967، لولا أن الأطراف العربية التي دعاها لتكون إلى جواره قد خذلته تماماً. وأملي من كل مسؤول عربى يفكر في لقاء مع أي مسؤول إسرائيلي في المستقبل أن يذهب إلى اللقاء وفي يده المبادرة العربية، التي طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، وأن يكون القبول بمضمونها هو شرط الجلوس معه حول مائدة واحدة.. ففيها أن الأرض في مقابل السلام.. ولا مطلب للعرب من إسرائيل سوى الترجمة الحية لهذه المعادلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية