الشبكة السورية لحقوق الإنسان: النظام ما زال يرتكب أنماط الانتهاكات التي بدأها عام 2011 والانتقال السياسي في سوريا هو الحل

منهل باريش
حجم الخط
0

يعتبر القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتشريد والتعذيب ونهب الأراضي والممتلكات والفلتان الأمني ونتائجه من اغتيال وقتل عبر المتفجرات أبرز أنماط الانتهاكات خلال 2023.

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السّنوي الثالث عشر والذي حمل عنوان «الانتقال السياسي والتحول نحو الديمقراطية السبيل الوحيد لإيقاف الانتهاكات في سوريا» ورصد التقرير أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد النظام السوري وقوى الأمر الواقع المسيطرة في سوريا إضافة للانتهاكات التي تعرض لها السوريون على يد قوات الجندرما التركية.
وفي حصيلة شاملة، وثقت الشبكة مقتل 1032 مدنياً بينهم 181 طفلاً و119 سيدة، إضافة لمقتل 59 شخصاً بسبب التعذيب، و2317 حالة اعتقال أو احتجاز تعسفي، إضافة إلى نحو 195 ألف مشرد قسرياً، مشيرة في تقريرها إلى أن سوريا ما زالت «تعاني من ندوب النزاع المسلح الذي طال أمده، وأثر بشكل كارثي على حياة ملايين السوريين». كما خلّفت الانتهاكات أوضاعاً كارثية لحالة حقوق الإنسان في سوريا، ويعتبر القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتشريد القسري والتعذيب ونهب الأراضي والممتلكات والفلتان الأمني ونتائجه من اغتيال وقتل عبر المتفجرات أبرز أنماط الانتهاكات خلال 2023.
ولفتت الشبكة إلى استئناف العمليات العسكرية هذا العام بشكل واضح، وبتصعيد هو «الأعنف منذ نحو عامين من قبل قوات الحلف السوري الروسي على مناطق شمال غرب سوريا» الخاضعة لاتفاق نظام وقف إطلاق نار منذ عام 2020 بين روسيا وتركيا. ووفقاً للتقرير فقد تعاظم «الأثر التراكمي» للانتهاكات التي ارتكبت في سوريا على مدى ثلاثة عشر عاماً، وتجلى في تدهور مطرد للوضع المعيشي والأمني في عموم الجغرافيا السورية، كما انعكس على الاقتصاد السوري والناتج المحلي الذي تداعى بشكل كبير جداً مقارنة مع العامين السابقين.
وأكد التقرير على أن معاناة المدنيين السوريين قد ازدادت هذا العام خاصة بعد كارثة الزلزال الذي ضرب الجنوب التركي والشمال السوري، والذي تسبب بمقتل آلاف السوريين وتشريد عشرات الآلاف، مشيراً إلى عدم تقديم التعويضات للمتضررين، وإلى تقاعس المنظمات الدولية عن الاستجابة الطارئة والسريعة واستغلال النظام السوري للكارثة ليعيد علاقاته مع الدول العربية ويحاول حصر إدخال المساعدات الإنسانية عن طريقه مستغلاً كارثة الزلزال، كما أشار التقرير إلى الضغوط المتزايدة على اللاجئين السوريين في عدة دول بهدف إجبارهم على العودة، أو إعادتهم قسراً مع خطورة ما يحمله ذلك على حياتهم.
وذكر التقرير أن الانتهاكات تجلت بأشكال عديدة منها: الضحايا المدنيون والهجمات المستهدفة وحالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والهجمات على المراكز الحيوية. وزاد، إن طول أمد النزاع في سوريا يؤكد الحاجة الماسة إلى حل سياسي مستدام يهدف إلى «إنهاء الأعمال العدائية وإقامة وقف لإطلاق النار، حوار سياسي شامل، المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة الإعمار والتأهيل».

الجدل بخصوص ملف المساعدات

وقال فضل عبد الغني المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان لـ«القدس العربي»: «لقد تميّز عام 2023 بتعدد الانتهاكات وزيادتها، إضافة إلى كارثة الزلزال، والجدل بخصوص ملف المساعدات العابرة للحدود التي بقيت تحت رحمة الفيتو الروسي، ولاحظنا تراجعاً كبيراً بالاهتمام الدولي بالقضية السورية سياسياً» مضيفاً: «على مدى السنوات الماضية ارتكبت مختلف أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا أنماطاً عدّة من الانتهاكات، وإن الكثير منها ما زال مستمراً، وإن النظام السوري لا يزال أكبر مرتكب للعديد منها مقارنةً مع بقية الأطراف» مؤكداً على أن «السبيل الوحيد لإيقاف هذه الانتهاكات هو تحقيق الانتقال السياسي».
واعتمدت الشبكة في تقاريرها على قرابة 304 شهادة لضحايا تعرضوا لمختلف أنماط الانتهاكات أو لمُصابين أو ناجين من الهجمات، وشملت الشهادات كذلك مسعفين أو عمال إشارة مركزية أو ذوي الضحايا، وشددت على أن الشهادات جمعت عبر الحديث المباشر مع الشهود فقط دون الاعتماد على أي شهادة من المصادر المفتوحة.
وفقاً لقاعدة بيانات الشبكة، فقد تم توثيق مقتل 1032 مدنياً بينهم 181 طفلاً و119 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، قتل منهم النظام السوري 225 مدنياً بينهم 57 طفلاً، و24 سيدة، وارتكب 5 مجازر. فيما قتلت القوات الروسية 20 بينهم 6 أطفال، و5 سيدات، وارتكبت مجزرة واحدة. وقتل تنظيم داعش مدنياً، فيما قتلت هيئة تحرير الشام 16 بينهم 2 طفلاً و5 سيدات. وسجَّل التقرير مقتل 17 مدنياً، بينهم 5 طفلاً، وسيدة على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني. كما سجل قتل قوات سوريا الديمقراطية 74 مدنياً بينهم 9 أطفال، و10 سيدات. وسجل قتل 5 مدنيين على يد قوات «التحالف الدولي لمحاربة داعش» و17 مدنيا على يد حرس الحدود التركي «الجندرما».
وبلغت حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز التّعسفي قرابة 2317 حالة بينها 129 طفلاً و87 سيدة، بلغت حصة النظام السوري منها 1063 بينهم 24 طفلاً، و49 سيدة، و248 على يد هيئة «تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) بينهم 4 أطفال و7 سيدات. فيما اعتقلت فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا 365 بينهم 10 أطفال، و25 سيدة، وارتفعت حصيلة الاعتقالات على يد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» لتصل إلى641 حالة اعتقال بينهم 91 طفلاً، و6 سيدات.
وحول القتل تحت التعذيب، قتل ما لا يقل عن 59 شخصا في عام 2023 يتوزعون على النحو التالي: 34 على يد قوات النظام السوري، بينهم طفل وسيدة، و10 أشخاص بينهم طفل على يد «قسد» و3 على يد فصائل الجيش الوطني، و8 أشخاص بينهم سيدة على يد هيئة «تحرير الشام» و4 أشخاص على يد جهات مجهولة.
وفي إطار استهداف المراكز الحيوية قتل 4 عاملين طبيين بينهم ممرضة. حيث قصف النظام وروسيا والميليشيات الإيرانية 148 مركزا حيويا مدنيا وجاءت «قسد» في المرتبة الثانية بعد النظام وحلفائه بمعدل 48 حادثة. كما أشار التقرير إلى أن ما يقارب 195 ألف شخص قد تعرضوا للتشريد القسري في عام 2023 نتيجة العمليات العسكرية لأطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، من بينهم 152 ألفا؛ نتيجة للعمليات العسكرية لقوات النظام السوري وحلفائه.

جرائم الحرب

وخلص تقرير الشبكة إلى أن النظام السوري فشل في تحمل مسؤوليته في حماية شعبه من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بالإضافة إلى عدم قدرته في منع وقوع تلك الجرائم والحد من التحريض عليها. وبناءً على ذلك، عندما يكون الفشل واضحًا في قدرة الدولة على حماية سكانها من الجرائم المروعة، فإن المجتمع الدولي ملزم بالتدخل واتخاذ إجراءات حماية جماعية وحاسمة في الوقت المناسب.
وأوصى التقرير باتخاذ إجراءات إضافية من قِبَل مجلس الأمن بعد صدور القرار رقم 2254 الذي ينص بشكل واضح على وقف أي هجمات تستهدف المدنيين والأهداف المدنية في سوريا، وإيجاد طرق وآليات لتنفيذ القرارات السابقة المتعلقة بالمعتقلين والمختفين قسريًا في البلاد. كما يوصى بعدم التذرع بمفهوم السيادة والتدخل لتوسيع صلاحيات مجلس الأمن على حساب القانون الدولي والمساعدات الإنسانية، وحث المجلس للعمل بجدية لتحقيق الانتقال السياسي وتعزيز الاستقرار ووحدة الأراضي السورية وعودة اللاجئين والنازحين، وتشكيل تحالفات لدعم الشعب السوري على المستوى الوطني والإقليمي وزيادة الدعم الإغاثي، مشدداً على ضرورة تقديم المساءلة من خلال المحاكم الوطنية أو المحاكم الدولية لأولئك المسؤولين عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويُوصي تقرير الشبكة أيضًا بوقف أي عمليات إعادة قسرية للاجئين السوريين والضغط لتحقيق انتقال سياسي يسمح بعودة آمنة وتلقائية للملايين من اللاجئين، ويطالب بوقف التطبيع مع النظام السوري وفي حال كانت الدول العربية مجبرةً على إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، فعليها اشتراط أن يفرج فوراً عن قرابة 136 ألف معتقلٍ سياسي، بينهم 96 ألف مختفٍ قسرياً، والإعلان عن ضحايا عمليات التعذيب في سجونه والسماح ببدء محاسبة المتورطين بارتكاب هذه الانتهاكات.
ويقول فضل عبد الغني: «يُعدُّ هذا التقرير بمثابة وثيقة تاريخية تسجل ما تعرض له الشعب السوري من انتهاكات فظيعة، وفي الوقت ذاته هو تذكير بصمود الشعب السوري وإصراره على الاستمرار بالمطالبة بحقوقه المشروعة من انتقال سياسي، ونطالب المجتمع الدولي بتجديد الالتزام بإيجاد حل مستدام للنزاع المسلح الذي امتد طويلاً، حيث تثبت النتائج أن سوريا ما زالت من أسوأ الأزمات الإنسانية، ولذا نشدد على الحاجة إلى استمرار المساعدات الإنسانية، بل وزيادة وتيرتها، بينما نواصل توثيق الانتهاكات والإبلاغ عنها، وفضح مرتكبيها، ويظل هدفنا ثابتاً: الدفاع عن العدالة والسلام والكرامة لجميع السوريين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية