الشرطي والجمل والحكم.. على التوالي: هكذا تشكلت الثورة وأنهت حكم الرئيس مبارك في 18 يوماً

حجم الخط
0

اليوم، 25 كانون الثاني نحيي عقداً على الثورة التي نشبت في مصر وأدت إلى الإطاحة بالحاكم كلي القدرة حسني مبارك. لا يحب المصريون أن توضع الأحداث التي وقعت في مصر في إطار أحداث الربيع العربي التي ألمت بالشرق الأوسط. فهم يرون أنفسهم مختلفين عن الآخرين وما حصل كحدث خاص بهم.

وكمن شهد هذه الأحداث ميدانياً وكان شاهداً على التطورات الدراماتيكية، يمكنني القول بثقة إن الثورة حققت القليل من أهدافها. في نظرة إلى الوراء، أرى ثلاث علامات طريق أثناء الثورة أثرت في سلسلة التطورات: يوم الشرطي، ويوم الجمل، ويوم الحكم.

تحيي مصر يوم الشرطي في 25 كانون الثاني. وبعد سرقة الأصوات الكبرى في انتخابات البرلمان، قبل شهر من ذلك، مما أبقاه بلا معارضة، خرج نداء التظاهر في يوم الشرطي. وكان المطلب في حينه من جانب المتظاهرين متواضعاً ومشروعاً: شفافية أكبر، حماية لحقوق المواطن وتحسين لشروط المعيشة. لم يُقل شيء عن إسقاط الرئيس. قبل يومين من ذلك، شاهدت على ضفاف النيل إبحارات لقوارب أجرت تدريباً قبل العرض الكبير الذي كان يفترض أن يجرى في اليوم الاحتفالي. ولم تظهر أي سحابة تعكر صفو الأجواء في الأفق.

غير أن يوم الشرطي أصبح دامياً بسبب العنف الذي أبدته الشرطة. بعد المواجهات الشديدة والقتلى الذين وقعوا بإثره، كان واضحاً أن البندول يتحرك باتجاه الاحتدام. وهنا ولدت الدعوة التي أصبحت شعار الجميع: مليون متظاهر في ميدان التحرير. إضافة إلى دعوة التظاهر، اتسعت مطالب المتظاهرين وعنيت بتغييرات في الحكم. ولأول مرة، بدأوا يهتفون لإسقاط مبارك. علامة الطريق الثانية كانت يوم الجمل، الذي حل بعد ثمانية أيام من يوم الشرطي. تحدث مسؤول كبير في الحزب الحاكم معي هاتفياً في ذاك الصباح، وعرض عليّ مشاهدة التطورات التي ستضع حداً للثورة. وفجأة، رأيت موجة من الجمال تندفع في ميدان التحرير ووسط المدينة بهدف تفريق المتظاهرين بالقوة. ومرة أخرى تحرك البندول باتجاه المزيد من الاحتدام. الإخوان المسلمون الذين حافظوا على ضبط النفس هم أيضاً نزلوا بكل قوتهم إلى الميدان وطردوا الجمال. نجت الثورة.

المؤيد الوحيد الذي تبقى لمبارك كان ابنه جمال. كنتيجة لحدث الجمال المعيب، ولد اعتراف بأن: لن يكون هناك حل للأزمة بدون رحيل مبارك.

في ذاك الوقت، ارتبطت معاً عدة عناصر أشارت إلى السير نحو هذا الحل. واختارت السي.اي.ايه الأمريكية قائد الجيش بديلاً عن مبارك وأبلغته بذلك. صرخ الرئيس أوباما على مبارك في الهاتف وهجره. وشرح الجيش للرئيس بأن الوضع الحالي لا يمكنه أن يستمر. وهكذا وصلنا إلى يوم الحكم، علامة الطريق الأخيرة.

لم يرفع الابن جمال اليدين، وحاول بكل قوته منع أبيه من ترك كرسي الحكم. ولكن مبارك فهم قبله بأن عليه أن يخلي كرسيه ويمنع سفك الدماء. وقد فعل ذلك بتأخير بسبب ابنه، وهكذا تشكلت صورة معالجته للثورة من جملة اعتبارات مغلوطة. وهكذا انتهى حكم استمر 30 سنة، وهكذا انتهت ثورة، واحدة من أقصر الثورات في التاريخ. 18 يوماً فقط. 

بقلم: إسحق ليفانون

        

 معاريف 25/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية