الشرع زار الأردن وأجرى مباحثات مع الملك عبد الله حول تأمين الحدود المشتركة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: التقى الرئيس السوري للمرحلة المؤقتة، أحمد الشرع، الأربعاء، العاهل الأردني عبد الله الثاني، في عمّان، حيث اتفقا على العمل معا لتأمين الحدود المشتركة للبلدين ضد تهريب الأسلحة والمخدرات.
ورافق الرئيس السوري في الزيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين، حيث وصلوا إلى مطار ماركا. وكان في استقبال الرئيس والوفد المرافق الملك عبد الله والأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري الملك للشؤون الدينية والثقافية، ورئيس الوزراء جعفر حسان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك علاء البطاينة.
وفي اجتماع مع الشرع في عمان، أدان العاهل الأردني أيضا الضربات التي نفذتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء الثلاثاء على جنوب دمشق وجنوب سوريا بالقرب من الحدود الأردنية، وهي الأحدث في سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على أهداف عسكرية سورية.

التصدي لتهريب الأسلحة

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين اتفقا على أن التنسيق أمر حيوي لأمن الحدود والتصدي لتهريب الأسلحة والمخدرات، وهي الظاهرة التي واجه الأردن صعوبة في احتوائها على طول حدوده في أثناء حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وألقى الأردن بمسؤولية انتشار تهريب المخدرات والأسلحة على عاتق ميليشيات موالية لإيران كانت تسيطر على جنوب سوريا في عهد الأسد. وتعهد الشرع بالقضاء عليها.
وهذه ثالث زيارة للرئيس السوري المؤقت إلى الخارج بعد زيارته السعودية وتركيا.
ورحب عاهل الأردن بنتائج مؤتمر الحوار الوطني التاريخي الذي عقد في القصر الرئاسي في دمشق الثلاثاء، قائلا إنه «خطوة مهمة نحو إعادة بناء سوريا بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق».
وقال مسؤولون أردنيون إنهم مستعدون لمساعدة سوريا في إعادة الإعمار ووعدوا بمساعدتها في تخفيف النقص الحاد في الطاقة من خلال إمدادها بالكهرباء والغاز.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الجنوب السوري، والعدوان الإسرائيلي المستمر، وتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أكدت على منع دخول جيش سوريا الجديد إلى السويداء ودرعا والقنيطرة، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.
وعقب الزيارة بساعات أدان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، العدوان الإسرائيلي على سوريا، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك «فورا» لتطبيق القانون الدولي.
جاء ذلك في منشور على حسابه في منصة «إكس». وقال: «ندين العدوان الإسرائيلي على سوريا الشقيقة، وهذا يعد خرقا فاضحا للقانون الدولي وتصعيدا خطيرا لن يسهم إلا في تأجيج التوتر والصراع».
وأضاف مخاطبا مجلس الأمن الدولي: «على مجلس الأمن التحرك فورا لتطبيق القانون الدولي وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على الأرض السورية وإنهاء احتلالها لجزء منها».
وأكد أن بلاده «تقف بالمطلق مع سوريا الشقيقة وأمنها واستقرارها».

عمّان مستعدة للمساعدة في إعادة الإعمار… ووعدت بتخفيف النقص الحاد في الطاقة

واعتبر الكتاب والباحث السوري عمر كوش في تصريح لـ «القدس العربي» أن «زيارة الشرع إلى الأردن هي زيارة هامة لأن سوريا تواجه تحديات كبيرة، تتعلق بالأمن والتوغلات الإسرائيلية، والاعتداءات واحتلال مناطق في الجنوب السوري وحتى تصريحات نتنياهو». والأردن، وفق كوش «يمتلك علاقات دولية يمكنه أن يجيرها في سبيل ردع إسرائيل وإجبارها على الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها، وعدم استهداف سوريا».
وحول الملفات الهامة التي تناولتها المباحثات أشار إلى «مسألة الحدود المشتركة التي تصل إلى 375 كيلومترا والمحاولات لبعض المهربين وبقايا النظام السابق لتهريب الكبتاغون والتي تقلصت كثيرا حتى ربما أصبحت شبه معدومة». وبين أن «الطرفين معنيان بتأمين الحدود، سيما أنه في منطقة الجنوب هناك بعض الفصائل التي لا تخضع لسلطة دمشق».
كما تحدث عن وجود 1.3 مليون لاجئ سوريا، وما يقتضيه هذا الأمر من الطرف السوري من تأمين العودة الآمنة لمعظم هؤلاء، معتبرا أن ثمة «ملفات متعددة سواء على مستوى الخدمات، والمساعدات التي يمكن أن يقدمها الأردن في مجال الإدارة وإعادة البناء» كل هذه الملفات تجعل من زيارة أحمد الشرع إلى الأردن زيارة هامة وفق رأيه.
وحول الدوافع التي تحرك السياسة الأردنية، اعتبر الباحث لدى «مركز الحوار للدراسات الاستراتيجية» الدكتور أحمد القربي، في حديث مع «القدس العربي» أن الأردن يتحرك بدافعين اثنين، وهما الأمني والاقتصادي، وهناك عدة ملفات شائكة بين البلدين.

دافعان أردنيان

وقال: «هذان الدافعان لا يزالان هما المحرك للسياسة الأردنية تجاه سوريا، لذلك تأتي هذه الزيارة في إطار محاولة كسب الدعم للحكومة الجديدة.
أما الملفات المطروحة فهي ملفات أمنية بامتياز، خاصة فيما يتعلق بالتوغل الإسرائيلي جنوب سوريا، وتصريحات نتنياهو حول عدم السماح بانتشار الجيش السوري جنوب دمشق، وهذا سيفرض تحديات كبيرة، لذلك لا بد من إيجاد توافقات بين سوريا والأردن لمعالجة هذا الأمر».
وبرأي المتحدث، فإن الحكومة السورية الجديدة، في حاجة اليوم «لتوافقات وضمانات من الأردن لرفض التوغل الإسرائيلي والوقوف في وجهه. أما بالنسبة لعمان وأولوياتها فهي تسعى إلى معالجة قضية تهريب الكبتاغون وقضية المقاتلين الأجانب وعدم تصدير الصراع، فضلاً عن بحث الملف الاقتصادي» حسب المتحدث.
واتفق مع هذه الرؤية الباحث السياسي عباس شريفة، الذي أكد أن هذه الزيارة تأتي في سياق دولي وإقليمي هام وحساس جدا، خصوصا مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على منطقة الجنوب السوري، ودعوة نتنياهو لإقامة منطقة عازلة في الجنوب السوري، ومنع الجيش السوري من الانتشار فيها.
وعبّر المتحدث عن اعتقاده بأن هذا قد يشكل خطرا أمنيا وعسكريا على سوريا والأردن بحيث تصبح الحدود الأردنية السورية تحت السيطرة الإسرائيلية، وهي مسألة مهمة جدا على أجندة المباحثات خصوصا بعد إدانة الملك عبد الله للاعتداءات الإسرائيلية والسلوك العدواني الإسرائيلي، إضافة للعديد من الملفات على رأسها المصالح الاقتصادية والتبادل التجاري، وفتح المعابر التجارية وزيادة الاستيراد والتصدير بين البلدين، خصوصا مع تأهيل طريق أم 5 وتحول سوريا إلى إعادة تنشيط الترانزيت والنقل التجاري من تركيا إلى الأردن عبر الأراضي السورية، إضافة إلى ملف اللاجئين السوريين وتيسير عودتهم، ومكافحة المخدرات، وهي أهم الملفات التي تم التطرق إليها.
وإزاء المطالب الأردنية من دمشق، قال شريفة: تريد عمان زيادة ضبط الحدود خصوصا مع تقلّص تجارة المخدرات، وأيضا ضبط أمن الحدود بين سوريا والأردن بحيث تشرف حكومة دمشق عليها بالتنسيق مع الجانب الأردني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية