الشرع شارك في القمة العربية: دعوة تهجير الفلسطينيين وصمة عار ونحث للضغط على إسرائيل للانسحاب من سوريا

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: شارك الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في القمة العربية الطارئة بشأن غزة التي عقدت في مصر، أمس الثلاثاء، في خطوة ذات دلالة حول عودة دمشق إلى الحضن العربي.
وفيما اعتبر «الدعوة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بشكل قسري وصمة عار ضد الإنسانية» حثّ، المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل للانسحاب «الفوري» من جنوب سوريا، معتبرا أن توغلها الميداني يشكل «تهديدا مباشرا» للأمن في المنطقة.

توسع عدواني

وفي كلمة ألقاها خلال، قال الشرع «نحث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته القانونية والاخلاقية في دعم حقوق سوريا في الضغط على إسرائيل للانسحاب الفوري من الجنوب السوري» معتبرا أن «هذا التوسع العداوني ليس فقط انتهاكا للسيادة السورية بل تهديد مباشر للأمن والسلام في المنطقة بأسرها».
واعتبر أن: «الدعوة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بشكل قسري وصمة عار ضد الإنسانية». وحذر من أن دعوات تهجير الفلسطينيين «ليست تهديدا للشعب الفلسطيني فقط بل للأمة العربية بأسرها». وشدد على أنه «لا يمكن قبول اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه» معتبرا أن «الوقت قد حان لنقف جميعا كعرب بوجه هذه المخططات».

لقاءات الشرع

والتقى الشرع رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، على هامش القمة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «اجتمع رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني برئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا على هامش القمة العربية غير العادية قمة فلسطين».
كما التقى الشرع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وذكرت الرئاسة الفلسطينية في بيان أن اللقاء «بحث آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية» لا سيما تثبيت وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الأساسية لسكان غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وأضافت أن عباس «أعرب عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين» مؤكدا حرصه على تطويرها والارتقاء بها.
لقاءات الشرع شملت كذلك الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيري،. إذ تبادلا وجهات النظر حول «الفرصة التاريخية السانحة لرسم طريق جديد لسوريا، بالإضافة إلى بحث التحديات التي تواجهها».
وذكرت الأمم المتحدة أن غوتيريش «أحيط علماً بالخطوات المهمة المتخذة على طريق الانتقال السياسي في سوريا» وشدد على «الحاجة للانتقال الجامع بروح المبادئ الرئيسية لقرار مجلس الأمن 2254».
كما أجرى الشرع مباحثات مع الرئيس اللبناني جوزف عون. وتحدث خبراء ومراقبون عرب لـ «القدس العربي» عن أهمية هذه الزيارة على المستوى السوري، لجهة عودة سوريا إلى الساحة العربية، وما يعني ذلك من مؤشرات على تعزيز علاقات دمشق مع الدول العربية بعد سنوات من العزلة.

لحظة فارقة

الأكاديمي المصري المتخصص في العلاقات الدولية والقانون الدولي الدكتور أحمد العسكري، تحدث لـ «القدس العربي» عن أهمية زيارة الرئيس السوري الجديد إلى مصر سيما أنه الظهور الأول للشرع فوق المسرح العربي، معتبرا أن ذلك الظهور «يأتي في لحظة فارقة تتزامن مع وقوف الأمة عند مفترق طرق، وسينتج عنه مد جسور مع الجانب المصري، لا تُحاصرها هواجس القلق».
وزاد أن «سوريا تقترب من ملف تهجير الفلسطينيين بحساسية لأنها تعرف بشكل أو بآخر أن مشروع توطين جزء من الشعب الفلسطيني في منطقة الجزيرة ما زال يداعب البعض، كما كان يُغازل الرئيس ترومان أيام حسني الزعيم الذي للأسف كان قد وافق، لكن لم يمهله سامي الحناوي فرصة، وتلك ليست أوهاما بل حقائق يكشفها آفي شلايم وهو أهم مؤرخ إسرائيلي الآن».
وتابع: «صحيح أن مناسبة الزيارة هي القمة العربية، إلا أن الشرع سيستغلها من أجل مد جسور مع الجانب المصري، جسور لا تلفها دوامات الضباب، ولا تُحاصرها هواجس القلق، وذلك ضروري لدمشق بقدر ما هو هام للقاهرة»

التقى غوتيريش وعباس وعون وكوستا… ومحلل لـ«القدس العربي»: اعتراف جماعي بالإدارة الجديدة

وتكتسب زيارة الشرع أهمية كبيرة، سواء من الناحية السياسية أو الدبلوماسية، لعدة أسباب تحدث عنها الأكاديمي الأردني المختص في العلوم السياسية نبيل العتوم لـ «القدس العربي» أولها عودة سوريا إلى الساحة العربية، إذ تعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى مصر، وهي مؤشر واضح على تعزيز علاقات دمشق مع الدول العربية بعد سنوات من العزلة.

أهمية سياسية ودبلوماسية

إضافة إلى دعم القضية الفلسطينية، تأتي القمة العربية الطارئة في ظل تصاعد الأحداث في غزة، ما يجعل مشاركة سوريا ذات دلالة على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، خاصة أن دمشق كانت تاريخيًا من الدول المؤيدة للفصائل الفلسطينية، تبعا للعتوم، الذي اعتبر أن للزيارة أهمية إضافية لناحية إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، «إذ أن زيارة الشرع للقاهرة قد تفتح الباب لمزيد من التعاون بين سوريا ومصر، وربما تمهد لاتفاقات سياسية أو اقتصادية مستقبلية، خصوصًا في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة».
كما أنها «رسالة إلى المجتمع الدولي، لأن مشاركة سوريا في القمة تعكس إرادة الدول العربية في تنسيق موقف موحد بشأن التطورات في غزة، ما قد يعزز الضغط الدبلوماسي على الأطراف الدولية الفاعلة».
وقال إن من المحتمل أن تساهم هذه الزيارة في تحقيق توافقات أمنية بين سوريا ومصر، خاصة في ظل وجود قضايا عالقة بين الجانبين، مثل ملف التنظيمات المسلحة، فمصر وسوريا تتشاركان القلق من الجماعات المتطرفة، خاصة في مناطق مثل شمال سوريا وسيناء. وقد تشهد القمة نقاشات حول تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة هذه التحديات.

ضبط العلاقات

كما أنها ستحقق توافقا في قضية الحدود والهجرة غير الشرعية، وذلك مع استمرار الأوضاع غير المستقرة في سوريا، يظل ملف اللاجئين والهجرة غير الشرعية نحو مصر أحد القضايا التي قد تُطرح خلال الزيارة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم حركة السوريين في المنطقة، تبعا للمتحدث، الذي أشار الى ملف إعادة العلاقات الأمنية والاستخباراتية، إذ أنه منذ اندلاع الأزمة السورية، شهد التعاون الأمني بين القاهرة ودمشق تراجعًا. ومع وجود قيادة جديدة في سوريا، قد تكون هذه الزيارة بداية لإعادة بناء قنوات الاتصال الأمني بين البلدين.
ورأى العتوم أن هذه الزيارة قد تكون خطوة نحو إعادة ضبط العلاقات الأمنية بين البلدين، لكن نجاحها يعتمد على مدى استعداد الطرفين لتجاوز الخلافات السابقة والتعامل مع التحديات الأمنية بروح من التعاون المشترك.
الباحث السياسي السوري، عباس شريفة اعتبر أن أهمية هذه الزيارة تأتي من إعادة سوريا لدورها في الجامعة العربية، في ظل الإدارة الجديدة، وهي تمثل اعترافا جماعيا من القادة العرب والدول العربية في الوضع الجديد في سوريا، كما أنها بداية للتنسيق والعمل المشترك العربي، ويعني ذلك أن سوريا دخلت مباشرة إلى مطبخ العمل العربي المشترك وأصبحت جزءا من النادي العربي في تقرير السياسيات العربية إن كان في اتجاه القضية الفلسطينية أو غيرها من التحديات.
وتحمل هذه الزيارة في طياتها، وفق المتحدث، اعترافا وتفعيلا للدور السوري في إطار الجامعة العربية، وأيضا إشراك القيادة سوريا في القرار العربي في ما يخص الكثير من القضايا. بما يخص العلاقات السورية المصرية، قال شريفة: كان هناك الكثير من التحفظات المصرية مع وصول الإدارة الجديدة. لكنه عبّر عن اعتقاده أنه «مع مضي الإدارة الجديدة في سوريا بالعملية السياسية، بدأ الموقف المصري بالانفتاح على سوريا، لأنه كان يشترط أن تقوم الإدارة بعملية إدارية وسياسية مع كافة أطياف المجتمع السوري» معتبرا أن مؤتمر الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة الانتقالية، وتشكيل المجلس التشريعي، سيسهم في وضع العلاقات على السكة الصحيحة. ولفت إلى أن مستوى التنسيق سيكون عاليا جدا بين سوريا ومصر، سيما بما يخص الملفات التي تشكل تحديا لكلا الطرفين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية