دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج «قوات سوريا الديمقراطية» «قسد» ضمن مؤسسات الجمهورية العربية السورية، والتأكيد على وحدة أراضي البلاد، ورفض التقسيم.
وجاء الاتفاق بناء على اجتماع جرى بين الرئيس السوري للمرحلة المؤقتة أحمد الشرع وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، حيث تم الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
وأكد الاتفاق على أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية، وضرورة وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية.
كما نص على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار وحقول النفط والغاز.
كما نص على ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من الدولة السورية، ودعم الأخيرة في مكافحتها لفلول الأسد وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها.
كما دعا إلى رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري، وتحديد عمل اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.
وكان الشرع قد اجتمع مطلع شهر كانون الثاني/ يناير الفائت، في أول لقاء تمهيدي مع وفد من قوات «سوريا الديمقراطية» الجناح العسكري للإدارة الذاتية الكردية، حيث توجهت قيادات من «قسد» على رأسهم مظلوم عبدي عبر طائرة مروحية أمريكية إلى مطار الضمير العسكري لعقد اجتماع مع أحمد الشرع وقيادات الإدارة العامة، في مطار الضمير العسكري.
وحسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي» فإن اللقاء الأول بين الطرفين وضع أسس الحوار، إذ أبدت «قسد» موافقة على التوصل لحل مع الإدارة الجديدة بعدما وجدت نفسها بشكل مفاجئ مضطرة للتعامل مع السلطة الجديدة، كسلطة بديلة من نظام الأسد
وقال المصدر المطلع حينها إن «قسد أبدت تعاونها مع الهيئة بهدف إضعاف الفصائل المدعومة من تركيا، وبالتالي تخفيف دور تركيا بالضغط على «قسد» شرق سوريا».
قضى باندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة … وشدّد على منح المجتمع الكردي حقوقه الدستورية
وعقب سقوط النظام أقدمت «قسد» على العديد من الخطوات، تزامن بعضها مع التغيرات الميدانية الحاصلة على الأرض، واستمر بعضها بعد سقوط النظام، وفرار رئيسه، بهدف التماهي مع الحالة الجديدة. وعكست تلك الخطوات دلالات لإيجاد مشتركات مع السلطة الجديدة في دمشق للوصول إلى حل يرضي الطرفين.
فقد أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية قبل سقوط النظام في دمشق بيومين عن استعداد قواته للحوار مع جميع الأطراف، وأنه يجب مشاركتهم في الاجتماعات الدولية الخاصة بسوريا، وأبدى تخوفه حينها من الفراغ الذي شكله انسحاب قوات النظام في عدة مناطق في البادية السورية.
وأكد استعدادهم للتواصل مع السلطة الجديدة في دمشق، والمشاركة مع القوى الجديدة في العملية السياسية في سوريا، مشددًا على ضرورة تمثيل جميع المناطق والمكونات من خلال الحوار، وأنه يوجد تواصل مع «هيئة تحرير الشام» عبر الأمريكيين.
ثم أعلنت الإدارة الذاتية عن رفع علم الثورة السورية على جميع المجالس والإدارات والمرافق التابعة لها في مناطق سيطرتها، بمناسبة انتهاء حقبة القمع والتسلط التي فرضها النظام السوري على الشعب لأكثر من نصف قرن، وأن العلم يمثل رمزا للمرحلة الجديدة من التحول التاريخي، مؤكدة التزامها بالعمل على تعزيز الوحدة الوطنية في إطار سوريا ديمقراطية تقوم على أسس العدالة والمساواة بين جميع مكوناتها.
وعقب ذلك ألغت الإدارة الذاتية الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى بين مناطق سيطرتها وباقي المناطق السورية، حرصا منها على وحدة الأراضي السورية وتماشيًا مع المتغيرات التي حدثت في سوريا المتمثلة بسقوط النظام الذي فرض حصارا على مناطقها.
وأعلن مظلوم عبدي استعداد قواته المكونة من 100 ألف عنصر لحل نفسها، والانضمام إلى جيش سوريا الجديد، بشرط ضمان حقوق الأكراد والأقليات الأخرى، وجاء ذلك بعد الإعلان عن اتفاق لحل جميع الفصائل العسكرية ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.
كما أكد الاستعداد لتسليم الحدود في مناطق «قسد» إلى حكومة دمشق الجديدة، ونقل مسؤوليات أمن الحدود لها، إضافة إلى وعود «قسد» بإخراج المقاتلين الأجانب من صفوفها وإعادتهم إلى بلدانهم، ورغم أن ذلك الوعد يدل على الاعتراف بوجود هؤلاء المقاتلين بعد نكران استمر لسنوات، لكنه يحمل من جانب آخر ملامح وصول إلى تفاهم يفضي لتطبيق مطالب تركيا في المنطقة، ويعود سبب ذلك الى الوضع الجديد المختلف في سوريا، وضرورة البدء بمرحلة سياسية يحل فيها السوريون مشاكلهم بأنفسهم، ويؤسسون لإدارة جديدة.