كيفما قلبنا الأمر، يميناً أم يساراً، هذه خطوة تاريخية مشوقة. دعكم من التهكم. ضعوا حساباتكم ضد نتنياهو جانباً ولو للحظة. خذوا مهلة قصيرة من المظاهرات التي تجري في بلفور. انسوا التحفظات التي طورناها، وعن حق، تجاه الرئيس ترامب. فما يوشك على أن يتحقق بيننا وبين الإمارات هو خطوة تاريخية حقيقية.
فليس هذا سلاماً لأغراض الدفاع عن الحدود مثلما هو مع الأردن ومصر، وليست لنا حدود مشتركة، ولا منظومة علاقات مبنية فقط على البعد الأمني، بل سلام اقتصادي، ومظاهر تعاون بين مراكز الثقافة، والسياحة، وبالطبع الجزء السري الذي سيعنى بطبيعة الأحوال بتبادل المعلومات وبالتعاون الأمني ضد إيران.
هاكم حقيقة غير معروفة: كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شريكاً سرياً كاملاً منذ البداية. لقد أدت علاقاته الطيبة مع صهر ومستشار الرئيس ترامب، جارد كوشنر، ومع حاكم الإمارات بن زايد، إلى ممارسة ضغط مزدوج في الأيام الأخيرة. ولكن أصر بن سلمان على أن تكون الإمارات الأولى في الطابور. لم تطلق السعودية الصافرة أمس حين مرت طائرة “إلعال”، بإذنها الكامل، في سماء المملكة. ووعد كوشنر بأن “ثمة دولا أخرى في الطريق” وهو يعرف على ما يبدو.
لا يتعهد ولي العهد السعودي متى سينضم، ولكنه يعد بتقديم المعونة. لدى هذه الرباعية، ترامب – نتنياهو – بن زايد – بن سلمان، ينبغي لكل شيء أن يتم بسرعة، قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة. إذا افتعلتم مشاكل -هكذا يحذر المستشارون الأمريكيون السعودية أيضاً- فستحصلون على رئيس آخر، يهجر الخليج ويجلب الإيرانيين.
لم تولد العلاقات مع الإمارات الآن ولم تندفع نحو هواء العالم بشكل مفاجئ. منذ ما لا يقل عن 15 سنة والإسرائيليون (حاملو جوازات السفر الأجنبية) يدخلون ويخرجون. لهذا هناك شركة تكنولوجيا عليا تعنى بتحلية المياه للزراعة وآخرون يبيعون (وقلة يشترون).
محظور الوقوع في الخطأ: لا يدور الحديث عن نظام ديمقراطي في الإمارات، والجمهور المحلي يسير في أعقاب الزعيم. إذا كان الشيخ محمد بن زايد يبش بوجهه، فالجمهور سيبتسم للإسرائيليين. يعدّ بن زايد الزعيم البارز الأكثر ذكاء وإثارة للانطباع بين زعماء دول العالم العربي، كما أنه متواضع، بالنسبة لمكانته وثرائه. معروف أنه يصل في الوقت المحدد، ويقود السيارة بنفسه في الغالب، ويفاجئ الضيوف الخاصين مفاجأة تامة في زيارة رسمية عنده في البيت.
على الإسرائيليين أن يعدوا فروضهم البيتية قبيل الزيارة إلى الإمارات. فرغم الحر الشديد، لن يسير الرجال بسراويل قصيرة وأحذية منزلية، وستكون النساء مطالبات، برقة، بالامتناع عن التنانير القصيرة أو كشف كبير لأجسادهن. كما ينبغي أن نتعلم آداب الضيافة، فلا نبالغ ولا نبدي حميمية زائدة. كل شيء بمعيار، كل شيء ببطء أشد. بادئ ذي بدء، فلنكسب ثقة الإماراتيين الذين في معظمهم لم يروا الإسرائيليين حتى الآن.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت –افتتاحي – 1/9/2020