القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 مارس/آذار المقابلات والمحادثات التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير خارجية كينيا والوفد المرافق له، وكان لافتا وجود رئيس المخابرات الكينية ضمن الوفد، ما يعني أن مشكلة الإرهاب ستكون على جدول الأعمال. كما استقبل الرئيس الممثل الخاص لبابا الفاتيكان، وكذلك رئيس منظمة التنمية والتعاون للربط العالمي الكهربائي.
الصحف المصرية تلاحق وزير النقل المستقيل بالمديح وسائق القطار «المستهتر» أعطى هشام عرفات البراءة
وأشارت الصحف إلى استدعاء النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق رئيس هيئة السكك الحديد وباقي المسؤولين، لاستجوابهم وعرض المتهمين الستة على الطب الشرعي، للكشف عليهم، وسحب عينات من دمائهم لمعرفة إن كانوا يتعاطون مواد مخدرة. أما الأخطر فهو تكليف هيئة النيابة الإدارية التحقيق في مدى صلاحية الجرارات، وسلامة إجراءات الاستيراد والتشغيل، على ضوء تقرير سابق أعده الجهاز المركزي للمحاسبات. وأنا أتذكر أن صفقة الجرارات من شركة وستنجهاوس الأمريكية، أثيرت حولها ضجة وشكوك أيام حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وعدم صلاحية الأجهزة وعمولات لمسؤولين.
ولوحظ الاهتمام المبالغ فيه وغير المفهوم بالمرة للتوسع في الهجوم على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هاجم فيها مصر والرئيس السيسي، وكذلك الهجمات العنيفة على الإخوان المسلمين ومواقعهم، بحيث يتصور المرء أنها تهدد النظام بالفعل.
ومن الأخبار الأخرى اهتمام الحكومة بمتابعة الاستعدادات في محافظات القاهرة وبورسعيد والإسماعلية والإسكندرية، التي ستقام فيها مباريات كأس الأمم الإفريقية، ومراجعة وزير الداخلية للخطط الامنية في هذه الفترة وإدخال تعديلات عليها إذا أمكن. وإلى ما عندنا..
مشاكل الرئيس
ونبدأ بالمشاكل والمؤامرات التي يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتحذير الذي أطلقه في «الوطن» الإعلامي عماد الدين أديب من أن المؤامرات سوف تزداد عليه لإرباكه في الداخل وقال عن أسباب ذلك: «أستطيع أن أؤكد بشكل جازم أن هناك خطة تصعيد شيطانية ضد استقرار البلاد والعباد، وضد الرئيس السيسي والنظام السياسي، من الآن حتى طرح الاستفتاء على التعديلات الدستورية. سوف نرى محاولات فردية إرهابية يائسة في المدن، أو في سيناء، بهدف تعميق فكرة عدم الاستقرار، وأن الوعد بتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب لم يتحقق. سوف نرى محاولات لتخزين وإنقاص السلع الغذائية، خاصة في الشهر السابق لشهر رمضان المبارك، بهدف تعميق مسألة أن «الاحتياجات الأساسية غير متوفرة». سوف تزداد عمليات إطلاق الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات المعادية، بهدف إثارة وتسخين الرأي العام ضد الحكم».
حملات التحريض
وفي العدد نفسه عالج حازم منير طبيعة المشكلة التي يواجهها الرئيس وكذلك مهاجموه الذين فشلوا في حملاتهم لتحريض الشعب ضده وقال: «القماشة السياسية للدولة المصرية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي متسعة للغاية، بما يتيح لك الاتفاق في الكثير من الأمور والاختلاف في الكثير أيضاً منها، لكنها لا تتيح لك أبداً التناقض مع الدولة، في ظل هذه المساحة القابلة للقبول أو للمعارضة. مشكلة الجماعات المناهضة للدولة – وليست المعارضة- أنها لا تملك تصوراً محدداً برؤية متكاملة لبدائل ما تختلف عليه، فهي لا تختلف على توجه سياسي أو على أساس انحياز اجتماعي، إنما هي تتناقض جذرياً مع الدولة القائمة، وتسعى إلى إسقاطها وليس إلى تصويب مسار معين، أو تعديل سياسات بعينها. من هنا تبدو مشكلة هذه الجماعات أنها لا تجد سبيلاً للوصول إلى الناس، وهي قد فشلت من قبل في تحريض الشعب، وانقطعت الصلة بينها وبين الجماهير، كما عجزت عن تقديم نفسها بديلاً، فلم يعد أمامها سوى إطلاق الشائعات لتشكيك الناس في ما يتم، بعد أن عجزت عن إقناعها بعدم جدواها، والخروج عليها. الملاحظ أن حملة الشائعات الدائرة خلال العامين الأخيرين تستهدف منطقتين أساسيتين؛ الأولى ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، والثانية ذات الصلة بالخدمات، والهدف من ذلك، التشكيك في أهم ملفين يتعلقان بالاقتصاد من ناحية، أو احتياجات الناس الأساسية، من أجل هز ثقة الناس في الدولة، وما تحققه من تقدم، أو على صعيد الرعاية الاجتماعية. اللافت أن أهم ما في موضوع الشائعات هو استهداف شخص الرئيس، وليس سياسات الرئيس أو برامجه، وهي محاولات للتحريض على كراهيته والإساءة له، وحملات التحريض على الكراهية تمثل خطورة بالغة لأنها تسعى إلى إثارة الغضب الشخصي في النفوس، وتكريس الرغبة في العنف والانتقام بين الناس تجاه حالة محددة أو شخص بعينه».
حقوق الإنسان
لايزال الخطاب الرسمي المتعلق بحقوق الإنسان بعيداً عن تقديم الإجابات الصحيحة للأسئلة المطروحة دولياً حول ملف حقوق الإنسان في مصر، كما يرى ذلك عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، فالحملة التي تعرضت لها الدولة عقب الحكم بإعدام 9 متهمين باغتيال النائب العام، تركزت حول اتهام السلطات المصرية بانتزاع اعترافات بارتكاب هذه الجريمة تحت وطأة التعذيب، وامتلأت تقارير المنظمات الحقوقية والصحف الأجنبية وبعض التصريحات الخجولة لقادة أوروبيين (من غير الصف الأول) تتحدث عن محاكمات غير عادلة. والحقيقة أن الإجابات التي قدمت، سواء في القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ، أو عبر وسائل الإعلام كانت خارج الموضوع، ولم تحاول أن تواجه هذا الاتهام بردود قانونية وسياسية، إنما بدت وكأنها ترفض قيمة حقوق الإنسان من حيث المبدأ، حتى فسر البعض الأمر كأن مصر تقول إن قيمنا وثقافتنا تبيح وتبرر التعذيب والإعدام بدون محاكمات عادلة، وهو أمر غير صحيح. لقد ركز الرئيس على أولوية محاربة الإرهاب حتى لو كان على حساب حقوق الإنسان، وهي نقطة لديها دعم شعبي في مصر، وتنال رضا تيار اليمين القومي المتشدد في الغرب (المتصاعد لدى الرأي العام)، وأشار إلى مخاطر الإرهاب الذي يهدد منطقتنا بالخراب والدمار، وهو ما يعني بالنسبة للجمهور الأوروبي استدعاء لمعادلة يعيشها كثير من مجتمعاته، ولم يربحها الخطاب الحقوقي، وتقوم على وجود عناصر إرهابية متطرفة تواجهها الدول الغربية بالأمن، وأيضا بيئة حاضنة تضم آلاف المسلمين تغذي الإرهاب، وتتعرض في بعض الأحيان لتجاوزات أمنية قوبلت باعتراضات حقوقية، ولكنها لم تؤثر في الرأي العام الذي قَبِل في أغلبه أي قيود تفرض في أوروبا على المسلمين المتشددين فكرياً، حتى لو لم يمارسوا العنف أو يحرضوا عليه، وحتى لو جاءت هذه القيود على حساب مبادئ حقوق الإنسان. إن أولوية محاربة الإرهاب في بلادنا لديها صدى عند تيار في أوروبا، اعتبر بشكل صريح أو ضمني أن منطقتنا العربية لديها خصوصية متفردة تجعلها غير قابلة للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وإن الغرب لم يعد قضيته نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي (باستثناء عمل المنظمات الحقوقية)، لأن هناك تياراً داخله اعتبر أنها منطقة ميؤوس منها، وأن المطلوب فقط ألا تصدّر لهم إرهابيين ولاجئين. ورغم أن الخطاب الرسمي في مصر يستهدف هذا التيار، إلا أنه يصر على خسارة التيار المدني الديمقراطي بشكل كامل، وأغلب مؤسسات الفكر والصحف الكبرى حين لا يراجع الانتهاكات التي تحدث في مجال حقوق الإنسان باعتبارها قضية مصرية أولا وليست غربية، كما أن تقديم خطاب يبدو أنه يرفض حقوق الإنسان كمبدأ وقيمة عليا يضرّ بنا بشدة، فالمطلوب هو تصحيح الأخطاء الداخلية ومناقشة الموضوع أو الاتهام المطروح، ومواجهة تسييس الخطاب الحقوقي، لا القول بأن هناك ثقافة عندنا أو عند غيرنا تعطي الحق في إهانة الإنسان الذي كرّمه الله».
عقوبة الإعدام
وإلى المعارك والردود المتنوعة، وأولها سيكون للكاتب وجيه وهبة في مقاله في «المصري اليوم» الذي انتقد فيه المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام بحجة أنها من عادات الدول المتخلفة وكشف عن جهلهم عندما فاجأهم بنماذج من دول متقدمة جدا وديمقراطية وتطبق عقوبة الإعدام وقال: «من المؤسف أن يشارك البعض- من حَسَني النوايا- عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تلك الحملة على «عقوبة الإعدام»، وهم في ذلك يبدون وكأنهم لا يستطيعون التمييز بين وسائل حماية البيئة من هواة جمع الفراشات، ووسائل حماية المجتمعات من محترفي حصد الأرواح، والبون شاسع بين «الرحمة» و«الرعونة والرخاوة» في مواجهة إرهاب لا يعرف الرحمة، ولا حق في الحياة لمَن ينكر حق الآخرين في الحياة لمجرد اختلاف عقيدتهم عن معتقداته. هل نشك في مدى تحضر الأمة اليابانية؟ إن منع عقوبة الإعدام لا يعبر بالضرورة عن مقدار تحضر الأمم وديمقراطية حكمها، فهناك العديد من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، ولكنها تندرج تحت مسمى الدول المتخلفة والفقيرة والديكتاتورية، ومن ناحية أخرى هناك العديد من الدول الديمقراطية المتقدمة، التي مازالت تقر وتطبق عقوبة الإعدام مثل اليابان والولايات المتحدة «32 ولاية تقر العقوبة» والهند وسنغافورة وماليزيا، من بين أكثر من خمسين دولة مازالت تقر عقوبة الإعدام، المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام هي دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والمزيد من سفك دماء الضحايا، فلْتُطبق العقوبة وبصرامة بعد محاكمة عادلة وناجزة على الأقل، إلى حين القضاء على الإرهاب والإرهابيين مهما بلغ عددهم فهذا هو- للأسف- واقع صراع الوجود».
أزمة الإعلام والصحافة
وإلى استمرار الشكوى من مستقبل الصحافة الورقية وانهيارها، وأسباب تدهور مستواها لتدهور مستوى الصحافيين المهني وبحثهم عن المناصب داخل مؤسساتهم وهو ما عالجه في «المصري اليوم» عباس الطرابيلي وقوله: «هناك من يختلف معي حول مصير الصحافة الورقية، وهل ستختفى قريباً- كما أرى- قبل عام 2030 أم سيطول عمرها وتبقى؟ وفي مقدمة هؤلاء الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة «المصرى اليوم» حالياً والرئيس السابق لمؤسسة الأهرام العريقة، إذ يرى أن الصحافة كمهنة مازالت بخير، إذا أخذناها بمعناها الأوسع من صحافة ورقية إلى تلفزيون إلى إذاعة، وحتى الصحافة الإلكترونية. ويؤكد وجهة نظره في أن معظم كبار الإعلاميين – في مصر والعالم- كانوا صحافيين، ولكن القضية تكمن في تدهور المستوى الثقافي والمعرفي لمعظم الصحافيين، والسبب- كما يقول الدكتور عبد المنعم – أنهم أخذوا ثقافة الموظفين، فالصحافي «الخايب» يبحث عن العلاوة الدورية وحلم عضوية النقابة والفوز بالبدل، الذي كان هدفه الأول الرقي بوسائل المهنة وتطوير معلوماتهم، وليس سراً أن الاسم الأول لهذا البدل هو «بدل التكنولوجيا». وتدهور حال الصحافيين أراه بدأ منذ عرفنا- أو ربطنا- بين مهنة الصحافي وعائدها المادي، أي منذ عرفنا حكاية الألقاب فهذا مدير تحرير وهذا نائب رئيس تحرير أو مساعد رئيس تحرير، حتى وجدنا في كل صحيفة عدداً هائلاً ممن يحملون هذه الدرجات المالية، قبل أن يحصلوا عليها بفضل تقدمهم المهني، وأتذكر هنا أن جريدة «الأهرام» – الأعرق في عالمنا- لم يكن فيها إلا مدير واحد للتحرير، ترى كم عدد الذين يحملون هذا اللقب الآن في «الأهرام»؟ ولم يكن – في أيامنا- في دار أخبار اليوم إلا مدير واحد للتحرير هو أستاذ الأساتذة محمد التابعي، ولم يكن عندنا في «الأخبار» إلا ثلاثة نواب فقط لرئيس التحرير أحدهم للأخبار وثانيهم للتحقيقات وثالثهم للحوادث والصفحات والأركان المتخصصة تلك، وغيرها من عوامل كتابة شهادة الوفاة للصحافة الورقية وربما يطول عمر الصحافة الرياضية بعض الشيء عن غيرها، ولكن هذا لا ينفي أن هناك صحفاً يزيد توزيعها ويقفز باستمرار والصحف اليابانية- مثلاً- في مقدمتها وكذلك بعض الصحف الأمريكية».
«إنسف إعلامك القديم»
ومن عباس إلى بشير حسن، الذي عاد في «البوابة» لإثارة مشكلة سيطرة من كانوا أنصارا لنظامي مبارك والإخوان على المشهد الفضائي، وقال تحت عنوان «إنسف إعلامك القديم» وهو يستعير إعلانا قديما لأحد مصانع السيراميك يقول «إنسف حمامك القديم» قال: «إذا كنا جادين في إعادة الاعتبار لإعلامنا الذي أصبح «ملطشة»، وإذا كنا نريد إعلامًا يتناسب وتحديات المرحلة الحالية، وإذا كنا حريصين على الرئيس وما يقدمه من إنجازات، فعلينا بنسف كل ما هو قديم، وإعفاء كل الوجوه القديمة من الظهور على الشاشة، سواء من المذيعين أو الضيوف، حتى لو كانوا يحلفون بحياة السيسي ثلاث مرات يوميا، بعد كل وجبة لأن هذا الصنف كان يحلف بمبارك، ومن بعده المجلس العسكري ثم الإخوان، وسوف يحلفون باسم من يأتى بعد السيسي. واستمرار هؤلاء على الشاشة يحمل إهانة للمصريين وللرئيس، ولعل المتابع لليوتيوب يدرك تناقض مواقفهم حتى مع النــــظام الحـــــالي، وإذا كنا نريد إعلاما قويا فعلينا ألا نخضع الاختـــيارات للواسطة والمحسوبية والأهواء الشخصية، وتصفية الحسابات، فقد جربنا هذه الطريقة في السنوات الماضية وكانت النتيجة إعلاما هشا لا يقوى حتى على الدفاع عن نفسه، فالشلة التي تتحكم في الإعلام حاليا فقدت تأثيرها ومصداقيتها، وإذا كان استمرارها من أجل المال فأعطوهم ما أردتم لهم وأبعدوهم عن الساحة ولو مؤقتا».
لا نحتاج لشماعة
«أقوال المتهمين الستة في حادث قطار رمسيس تدعونا كما يرى سليمان جودة في «المصري اليوم»، إلى النظر لقضية إصلاح مرفق السكة الحديد بشكل مختلف، فهي تقول، بأقوى لغة، إن البشر في المرفق يمثلون المشكلة الأكبر، والأدعى إلى التعامل معها أولاً، إذا ما قررنا الأخذ بمبدأ الأولويات في القضية كلها.. أما ما عدا البشر فالظاهر أنه يمثل المشكلة الأصغر، والأهون، وربما الأسهل. إن كثرة الحديث عن أن إصلاح السكة الحديد يحتاج إلى مئة مليار جنيه، معناه بقاء الحال فيها على ما هو عليه، لأن الدولة ببساطة لا تملك هذا الرقم في الوقت الحالي، بما يعني أنه إلى أن يتوافر في خزانتها سوف يظل أبرياء يتساقطون بالعشرات والمئات على القضبان، فسواء تشاجر اثنان من الستة، كما يعترفان في أقوالهما، بما أدى إلى اندفاع جرار القطار إلى حيث اصطدم بالمصدات الحديدية، أو أهمل الستة معاً، فالحصيلة في النهاية أننا أمام عناصر بشرية ليست صالحة للقيام بمهمات موكولة إليها في مكانها وحتى لا يكون الكلام على إطلاقه، أرجو أن نطلب إحصاءات حوادث القطارات خلال السنوات الماضية من الأجهزة المختصة في الدولة، لنكتشف أن تسعين في المئة منها سببها أن أداء الإنسان دون المستوى، وهذا بالضبط ما يقول به الحادث الأخير، الذي يحصر المسؤولية بين سائقين، وعاملين اثنين في برج المراقبة، وعاملين اثنين أيضاً في برج التحويلة، وليس أمامنا إذا أردنا أن نقطع شوطاً في مشوار الإصلاح، بدون انتظار المئة مليار التي تكاد تتحول إلى شماعة، إلا أن نبدأ بشيء محدد لا غنى عنه ولا بديل، هذا الشيء هو إخضاع 70 ألفاً يعملون في المرفق لعمليتين متوازيتين، بشرط أن يكون ذلك على مدى زمني له أول ننطلق من عنده، ثم يكون له آخر ننتظر عنده النتيجة التي نرجوها.. أما الأولى فهي إخضاعهم لدورات تأهيل شاملة، تجعل كل واحد فيهم قادراً على القيام بما هو مطلوب منه في موقعه، وبدرجة من الكفاءة لن تكون متاحة، إلا بتأهيل منظم يجري حسب جدول صارم. وأما الثانية فهي كشف طبي دوري، لا يتخلف عن موعده، ويستبعد كل الذين لا تسمح حالتهم الصحية بالأداء المطلوب في كل المواقع، ولا يستثنى أحد، ولا يتسامح مع الذين قد يتحايلون عليه، أو يحاولون البحث كالعادة عن ثغرة فيه، نظام دقيق من هذا النوع كفيل، خلال عام واحد، بإعادة سمعة السكة الحديد إليها، بدلاً من هذه السمعة التي أصبحت تسبقها ولا تليق بنا».
«بيت المهمل يخرب قبل بيت الظالم»
حسام فتحي في «المصريون يترحم على ضحايا كارثة قطار «محطة مصر»، ويحتسبهم عند الله شهداء بإذنه تعالى: «دعاء من القلب أن يعجّل الله بشفاء المصابين.. شفاء لا يغادر سقما، ويلف بالصبر والسكينة نفوس أهاليهم وأصدقائهم. «بيت المهمل يخرب قبل بيت الظالم».. هكذا يقول المثل الشعبي، وللأسف كم من دماء سالت وأجساد احترقت أو غرقت أو تقطعت أوصالها بسبب إهمال فرد واحد، أو ثقة شخص معدوم الضمير، بأنه لن يحاسب، أو قناعة كائن تجرد من إنسانيته وفقد كل معنى للإحساس بالمسؤولية في حدودها الدنيا فتسبب في كارثة وسط ألسنة النيران التي أشعلت «محطة مصر»، وأدت إلى تفحم جثث كان أصحابها قبل ثوان تملؤهم الأحلام في المستقبل، وصور لقاء أهل وأحباب ينتظرونهم، تتداعى صور الإهمال والفساد والتسيب التي نعاني منها. عامل تحويلة قطار «ينسى» تحويل المسار فيصطدم قطاران وجها لوجه. «مراكبي» يحمّل «المعديّة» أضعاف العدد المسموح به فيغرق العشرات في عرض النيل. سائق حافلة ركاب يتهادى مغازلا «راكبة» بجواره فيسقط مع عشرات الركاب من فوق جسر. وزميله سائق سيارة النقل الذي يترنح «منتشيا» بفعل المخدرات فتتصادم بسببه عدة سيارات وتسيل الدماء. ومهندس الحي الذي يتغاضى عن الارتفاعات المخالفة وزميله الذي يسمح بمخالفة مواصفات مواد البناء فتسقط البناية على رؤوس ساكنيها الأبرياء. وغيرها الكثير من حالات الإهمال الفج والفساد الوقح واللامبالاة الكارثية التي يروح ضحيتها أفراد أو جماعات حسب حجم الإهمال، الذي هو في النهاية رغم «فردية» مرتكبه إلا أنه يعبر عن «حالة» ينبغي مواجهتها بكل ما تملك الدولة من إمكانيات، وإعطاؤها الأولوية ضمن قائمة أولوياتنا الطويلة، أولوية بناء الإنسان. لا أحبذ «جلد الذات»، فالكوارث تحدث في كل دول العالم، الأول أو الثالث، لكن ذلك لا يمنع أن لدينا إشكاليات في مفهوم المسؤولية،والمحاسبة والمتابعة والثواب والعقاب، منظومة فاسدة يجب الاعتراف بوجودها ومواجهتها بدءا من سيادة المستشار الذي يطلق كلابه «الشرسة» بدون قيد أو كمامة لتعقر الأطفال.. وليس انتهاء بسائق القطار والحافلة العامة والميكروباص، والمركب ومهندسي الأحياء.. وغيرهم ممن يؤدي إهمالهم وضعف الرقابة عليهم إلى كوارث تتعدى نتائجها الفرد الواحد لتصيب أحيانا مجتمعا بأكمله. أما فضيحة إعلامنا الحكومي والخاص الذي تأخر.. وتقاعس كالعادة في قطع إرساله وإعطاء المواطن حقه في أن يعلم، فأكاد أيأس من الحديث عنه، وأتمنى عودة وزير إعلام يرحمنا مما نحن فيه. أما هؤلاء الراقصون على أجساد الموتى، الشامتون في كارثة مصر، فلا وزن لهم وليسوا سوى كتلة عفن في مزبلة التاريخ سيذهبون وتبقى بهية محروسة».
مهمة انتحارية
«وصل الوزير محمد شاكر إلى محطة مصر عقب تكليفه بإدارة شؤون الوزارة، لم يتم اختيار شاكر كما يرى محمد أمين في «الوفد»، على أساس إجادته في قطاع الكهرباء، وإنما هو الوزير المكلف في الجدول الوزاري، إذا حدث أي عذر طارئ أو غاب وزير النقل لأي سبب من الأسباب.. هذه هي الحقيقة، لكنه ذهب عقب كارثة وليس علاجًا، راح يفتش عن السبب، ولم يقف عند حد تسيير الأعمال، تفاءل الناس بتولي الوزير شاكر مهام «الوزارة المشكلة» أو «الوزارة المعضلة».. وتمنى هؤلاء أن تكون إداراتها بالأهداف مثل مرفق الكهرباء، وهي كلها أمنيات اللحظة، وربما هي الأهداف نفسها التي كان يدير هشام عرفات الوزير المستقيل وزارته على أساسها، ولكنه لم يكن ممكنا أن يدير شاكر، طبقًا للأسعار العالمية، هل كان يستطيع عرفات أن يشغل النقل بالأسعار العالمية؟ هل يمكن أن يعامل هيئات الوزارة كشركات الكهرباء أو البترول؟ إذن هو لا يستطيع، وبالتالي كان في مهمة انتحارية.. ليست لديه أموال ولا يستطيع أن «يرفت» أي عامل مثل الذين شاهدتهم في كابينة القطار.. يرقصون ويدخنون الحشيش، وكأنهم في ملهى ليلي، فلا أعرف ماذا فعل لطاقم الكابينة المسطول؟ صحيح أن الوزير شاكر لم يكن مجرد وزير في الجدول.. لكنه راح يفتش عن الجناة والأسباب المزمنة.. وراح يلقن السكة الحديد ألف باء تعليمات السلامة. ماذا كان يفعل عرفات لسائق مدمن أو ينفذ عملية انتحارية؟ ماذا كان يفعل وهو يجري على الطرق والموانئ والسكة الحديد، بينما هناك آخر يدخن الحشيش أو يتعاطى أقراص الهلوسة في الورشة؟ هذه أول مرة يستقيل فيها وزير، وتلاحقه الصحف بالمديح وليس باللعنات.. السبب أن السائق المستهتر أعطى البراءة للوزير فورًا.. جعل الناس يطالبون الرئيس بالعودة في القرار.. خسرنا عرفات.. وزارة النقل ضخمة تشمل النقل البحري والنهري، والسكة الحديد والمترو.. والطرق والكباري.. وتحتاج إلى وزير نشيط لا ينام. وأكرر أننا كسبنا سياسيًا، أي أننا أصبحنا نعترف بفكرة المسؤولية السياسية. منذ زمن طويل لم نكن نؤمن بهذه الأشياء، الآن غادر الوزير ليس لخطأ ارتكبه، ولكن لأنه مسؤول أمام الشعب عن أي شيء يحدث في وزارته. كما يستقيل وزراء الدول الكبرى، وكما يعتذر وزراء اليابان عن انقطاع الكهرباء في بلادهم، ولكن الفرق أن الهيئة عندنا بقيت قنبلة موقوتة الوزير المكلف في الغالب لا يقدم ولا يؤخر.. ولا يوقع ورقة، ولكنه موجود بشكل مؤقت.. ولكنه في حالة الوزير شاكر، مطلوب أن يشرف على اللجنة الفنية المختصة بالحادث البشع، ومطلوب منه أن يترك الكهرباء قليلا، حتى يأتي كامل الوزير، أو وزير آخر رشحته الشائعات».
غياب المعلومات
أما الإعلامية فريدة الشوباشي فإنها في «الأهرام» استغلت الحادث وردود الأفعال المعادية لمصر لتطالب بإعادة منصب وزير الإعلام، لأنه لو كان موجودا في هذه الأزمة لتمكن من تجنيد أجهزة الإعلام للرد على الهجمات وقالت: «أستطيع أن اؤكد أنه لو كان لدينا وزير إعلام لسارع فور وقوع الحادث الأليم، وأخطر به كافة وسائل الإعلام، ومن ثم نكون قد قطعنا الطريق على الاعداء، الذين نسجوا أكاذيب وادعوا بطولات في غياب المعلومات من المنبع لماذا تركنا الجماهير فريسة السبق الإعلامى للأعداء الخونة، وهو ما يستقطب الكثيرين منهم بفكرة أنهم عالمون ببواطن الأمور. إن المرء ليندهش أن يكون لدينا رئيس يصل الليل بالنهار لبناء مصر المستقبل ولا يكاد إعلامنا يشير إلى الإنجازات التي تتحقق يوميا، إلا في لحظات عابرة، وسط ركام من التفاهات التي تضيف إلى رصيد الإحباط. لماذا لم يخرج علينا نجوم إعلامنا للتنبيه إلى نتائج قمة شرم الشيخ العربية الأوروبية وصورة مصر الرائعة في وسائل الإعلام العالمية، والربط بينها وبين السعار الوحشى الذي ازدادت حدته لدى الجماعة الإرهابية؟ تساؤلات عديدة تنتظر الإجابة بصدق ،لأننا لم نعد نحتاج إلى الكذب، بل فقط من يفهم الرسالة الإعلامية، وواجبها نحو الوطن، الذي ستتأكد مكانته بإعمال القانون، والقانون فقط للقضاء على كل الآفات وأبرزها الإهمال والفساد والخطاب الذي يوصف بالديني وهو أبعد ما يكون عن صحيح الدين».
«ما فيش تطوير من غير فلوس»
وفي «الوطن» فضّل الدكتور إبراهيم السايح مناقشة مشروع التعليم الذي ينفذه الوزير طارق شوقي وقال عنه: «مشروع تطوير التعليم عظيم جداً وفي غاية الاحترام، ولكنه في الوضع الحالي يحتاج إلى بعض التعديلات التنفيذية، التي يفرضها الواقع، أولها إلغاء كليات التربية ما دامت الوزارة عاجزة عن تعيين خريجيها، أو إعادة نظام التكليف. وثانيها إلغاء «البزرميط» الرهيب في نظام التعليم المصري، الذي يشمل مدارس حكومية ومدارس تجريبية ومدارس أزهرية ومدارس أمريكية ومدارس لغات أخوية ومدارس لغات إنكليزية ومدارس فرنسية ومدارس ألمانية ومدارس يابانية ومدارس إخوانية ومدارس كندية ومدارس صناعية نظام خمس سنوات، ومدارس صناعية فئة ثلاث سنوات، ومدارس زراعية ومدارس تجارية ذات أنظمة مختلفة «إلخ إلخ إلخ». شبعنا شكراً وتحية وإعجاباً بالسيد الدكتور طارق شوقي ومشروعه التطويري العظيم، ولكنه عندما صار وزيراً توقف أمام الإمكانيات المتاحة وأغرقته الحكومة والناس في أضابير إحدى أسوأ الوزارات في مصر، إن لم تكن أسوأها على الإطلاق، ولم يتمكن من تحقيق الحد الأدنى من التنفيذ الإيجابي الفعلي لمشروعه لأنه لا يملك الأموال والسلطات اللازمة لتحقيق ثورة فعلية شاملة في كل عناصر «نظام اللاتعليم» المصري الحالي، ما فيش تطوير من غير فلوس يا سيادة الوزير والزلط ما ينفعش يتعمل عليه شوربة».
إعمال العقل
أما إسلام شافعي في «الوفد» فأكد لنا نجاح سياسة الوزير وقال: «بدأت خطة وزير التربية والتعليم لتطوير التعليم في مصر، وحولها الكثير من الغموض والتشكيك، لكن بعدما رأيت بعينيّ وسمعت بأذنيّ أقولها بكل صدق «براڤو» وزير التعليم، ما شهدته يؤكد ضرورة مساندة هذا الرجل وتشجيعه لاستكمال ما بدأه من إصلاح انتظرناه طويلاً، فبدأت بعض المدارس الحكومية تشهد «سبورة» إلكترونية بدلاً من تلك الخشبية، واستلم الطلبة أجهزة «التابلت»، التي بانت مرتبطة ببنك المعلومات وعبر شبكة من الألياف الضوئية تطوير حقيقي في شكل التعليم داخل المدارس الحكومية، يعيدها إلى وضعها الطبيعي في المنافسة مع المدارس الخاصة، أما عن المضمون الذي كشفت عنه امتحانات «الترم الأول» للصف الأول الثانوي فيبدو أننا بدأنا بالفعل التوجه نحو إعمال العقل، بدلاً من أسلوب التلقين الذي أخرج لنا أجيالاً تحفظ أكثر مما تفهم. كثير من الطلاب النابهين سعداء بنظام الامتحان الذي يعتمد على الفهم. أما الدروس الخصوصية فيبدو أنها ستصبح يوماً جزءاً من ماض أليم لا تحب تذكره، بعد أن بدأ بعض أولياء الأمور في العزوف عن منح أبنائهم دروساً خصوصية كنتيجة مباشرة للنظام الجديد، إحداهن قالت لماذا أعطي ابنتي درساً إذا كان الامتحان سيأتي بغير ما يقوله المدرس وابنتي سعيدة بذلك».
فلسطين ومشروع ترامب
وأخيرا إلى الجولة التي قام بها صهر الرئيس الأمريكي ترامب في عدد من بلدان المنطقة للترويج لمشروع «صفقة القرن» لحل قضية أشقائنا الفلسطينيين ومهاجمة مؤمن الهباء في «المساء» لها وقال عنها: «كما كان متوقعا انتهت جولة جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره في الخليج، بدون إحراز أي تقدم في ما جاء يسعى إليه. الجولة شملت الإمارات والبحرين وعمان وتركيا والسعودية، والخطة التي طرحها لم تشر من قريب أو بعيد إلى الثوابت العربية التي جرى إقرارها من جميع الدول العربية بشأن القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ويبدو أن كوشنر كان يراهن على أن العرب سيلهثون وراء أفكاره لمجرد أنه صهر الرئيس الأمريكي ترامب، فالرجل يركز على مبادرات اقتصادية على حساب اتفاق الأرض مقابل السلام، الذي يشكل قاعدة محورية في المفاوضات بين العرب وإسرائيل».
كاريكاتير
ولهذا أخبرنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه استمع لممثل لأمريكا وهو يتحدث لإحدى الفضائيات عن صفقة القرن ويشرح المقصود منها ويقول لمقدمة برامج في قناة فضائية: وبالنسبة للمشكلة الفلسطينية أحنا مع حل الدولتين دولة اسمها إسرائيل والتانية اسمها برضة إسرائيل.