الشمال السوري: 200 ألف يتيم ومثلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة و45 ألف أرملة لا معيل لها

حسام محمد
حجم الخط
1

بعد أن حملت مصطلح “سوريا الكبرى” خلال السياق التاريخي، فإن سوريا اليوم بحدودها التي رسمتها اتفاقية سايكس- بيكو، دخلت نفقا مظلما يحمل في جعبته مخاطر التقسيم، إن لم يكن على المستوى الجغرافي فربما سيكون في المستوى الاجتماعي، ولعل ما نراه اليوم في سوريا الصغرى “شمال غرب سوريا” خير دليل على ما آلت إليه أوضاع البلاد بعد سنوات الحرب التي أثقلت كاهل الشعب السوري، الذي أصبح الحلقة الأضعف بعد أن كان بطل البدايات فيها وما زال، رغم ما يعانيه من حياة شاقة وظروف أقل ما توصف به بأنها لا إنسانية.

شمال غرب سوريا، في أرجائه اليوم، ابن العاصمة السياسية-دمشق، وكذلك ابن عاصمتها الاقتصادية-حلب، وفي مخيماته أيضا، ابن مهد الثورة السورية-درعا، وابن حمص الوليد، ولا تنتهي الإحصائيات عند ابن حماة أبي الفداء، ولا تقف حدوده عند أبناء الغوطة وغيرهم، ولعل هذا النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب، وجمعته اتفاقيات التهجير، يمكن وصفه بسوريا الصغرى، وفق ما تشير إليه بعض الآراء السورية المناهضة للنظام والمحور الداعم له.

يقدر عدد السكان الحالي في الشمال السوري بما يزيد عن 4 ملايين نسمة، وفق إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة، يتوزعون في محافظتي إدلب وريفي حلب الشمالي والغربي، وهي مناطق يُطلق عليها محليا مسمى “المناطق المحررة” وتعرف دوليا بالمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

وفي إحصائيات حصلت عليها “القدس العربي” فإن عدد النازحين إلى مخيمات شمال غرب سوريا قد بلغ 1.022.216 نازح، أما في مخيمات ريف حلب الشمالي، فوصلت أعداد النازحين إلى 176.813 نازح، تمت عملية توزيعهم على 30 مخيما.

الدكتور جواد أبو حطب، وهو الرئيس السابق للحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن الائتلاف السوري المعارض، يقول إن عدد المخيمات في شمال غرب سوريا بلغ 1259 مخيما، أما في ريف حلب الشمالي، فهي 30 مخيما.

يشكل عدد النازحين إلى مخيمات الشمال السوري في الإطار العام ما نسبته 28.65 في المئة من سكان المناطق المحررة، والتي يبلغ عدد سكانها 4.184.480 نسمة، مع العلم أن نسبة النازحين من سكان الشمال السوري هو 48 في المئة من مجموع سكان المنطقة.

إحصائيات مرعبة

وفق إحصائيات حصلت عليها “القدس العربي” فإن شمال غرب سوريا يحتوي اليوم على 200 ألف يتيم غالبيتهم دون سن 18. ويقول الدكتور أبو حطب: “إن ذات المنطقة تحتوي أيضا على ذات الإحصائيات من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

ويضيف المصدر، مناطق شمال غرب سوريا، تحتوي اليوم على 45 ألف أرمل، يعيشن مع عائلاتهن ضمن أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، ودون وجود معيل لهن. ووفق الإحصائيات، فإن عدد الأطفال، يبلغ 1.400.000 طفل.

الأطفال: الخاسر الأكبر

في دراسة لوحدة التنسيق والدعم للمعارضة السورية حول الأطفال شمال غرب سوريا، فإن 25 في المئة من الأطفال خارج المدارس، منهم من التحق بالمدارس قبل عام 2011 ثم انقطع عنها، ووفق الدراسة فإن 75 في المئة من هؤلاء الأطفال لم يلتحقوا أبدا بالمدارس بعد ذلك.

تقسم فئات الأطفال في الشمال السوري إلى ثلاث، الأولى ممن تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 10 سنوات، وهؤلاء الأطفال يشكلون ما نسبته 17 في المئة من إجمالي الأطفال، أما الفئة الثانية من الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11- 15 عاما، ونسبتهم 31 في المئة.

أما الثالثة، وهم الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16- 18 عاما، وهؤلاء هم النسبة الأكبر، إذ تبلغ 52 في المئة من المجمل.

المدارس منكوبة

 

وفق ذات الإحصائية الصادرة عن وحدة التنسيق والدعم، نقلها الدكتور جواد أبو حطب، فإن 12 في المئة من المدارس المستخدمة في الشمال الغربي من سوريا مدمرة بشكل جزئي.

كما أن 48 في المئة من المدارس، توفر المياه الصالحة للشرب للطلاب باستخدام وسائل نقل بدائية، في حين أن 11 في المئة من مدارس شمال غرب سوريا لا تتوفر فيها مياه الشرب للطلاب.

ووفق ما ذكره المصدر، فإن 264 مدرسة تعرضت للدمار بفعل المقاتلات الحربية السورية والروسية خلال حملاتهم العسكرية طيلة السنوات السابقة، في حين 13 في المئة من مقاعد الدراسة تحتاج إلى صيانة، و8 في المئة منها مدمر، وأن 78 في المئة من المدارس المتضررة، لا يذهب طلابها إلى مدارس أخرى.

كما أن الإحصائيات تشير، إلى أن 73 في المئة من الأطفال لا يمتلكون حقائب مدرسية، وأن 24 في المئة من الطلاب لا يتناولون وجبة طعام قبل التوجه إلى مدراسهم، فيما تتساوى النسب بين الإناث والذكور في طلب العلم، بفارق 1 في المئة لصالح الذكور.

ويقول الدكتور جواد أبو حطب: “سلاح الجو الروسي، قتل أكثر من 6680 مدنيا سوريا في شمال غرب سوريا، من ضمنهم 1928 طفلا و908 سيدات، كما دمر الحلف الروسي 56 سوقا شعبيا وأجبر 3.3 مليون سوري على النزوح.

كورونا قد يصيب الملايين

سجلت السلطات الصحية في شمال غرب سوريا 395 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع إجمالي الإصابات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان- مركز لندن، إلى 13179 إضافة مع تسجيل 178 حالة شفاء جديدة.

كما توفي 7 أشخاص بفيروس كورونا في شمال غرب سوريا خلال الـ48 ساعة الفائتة، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 103.

وبالنظر إلى أن عتبة المناعة الحرجة “مناعة القطيع” في وباء كورونا- كوفيد19 في المجتمع بشكل عام تشكل 60 في المئة من الناس وهذا يعني أن يصاب في المناطق المحررة قرابة 2.700000 شخص لوقف انتشار وباء الكورونا في هذه المناطق.

وفيما يخص المعايير العالمية المطلوبة لمواجهة تفشي الوباء في منطقة ما فإن المعدل العالمي في حال عدم وجود وباء، وفق الدكتور جواد أبو حطب، هو سبعة أسرّة لكل ألف شخص في حده الأعلى، وثلاثة أسرة لكل ألف شخص كحد أدنى.

وإذا ما نظرنا إلى ما هو متوفر حاليا في مناطق شمال غرب سوريا، فإننا سنجد أنه يوجد 3065 سريرا، أي سرير واحد لكل 1365 مواطنا.

بينما الحاجة الدنيا هي 4095 سريرا، أما أسرة العناية المشددة فهي عشرة أسرة لكل 100 ألف مواطن وفق المعايير العالمية وبناء عليه نحن في حاجة إلى 418 سريرا والموجود منها فقط 201 سرير أي بمعدل 5 أسرة لكل 100 ألف شخص.

على الصعيد الطبي

يبلغ عدد الأطباء في مناطق شمال غرب سوريا، ما يقارب 1155 وفق إحصائيات “هيرامز” لكن العدد المسجل في نقابة أطباء الشمال السوري يعادل 700 طبيب، بينما يفترض وجود 2168 طبيبا، وفق المعايير العالمية، وبالتالي فإن هذه المناطق تعاني من نقص كبير في أعداد الكوادر الطبية.

فيما يبلغ عدد الممرضين في مناطق شمال غرب سوريا ما يقارب 1928 ممرضا، وفق إحصائيات “هيرامز” بينما من المفترض وفق المعايير العالمية وفي الظروف العادية تواجد 7077 ممرضا، بالتالي هناك نقص يقدر بـ 5150 ممرضا.

المجتمع الدولي

في شهر تشرين الأول/أكتوبر صوتت 11 دولة ضد قرارات مجلس حقوق الإنسان التي تدين الانتهاكات بحق الشعب السوري منذ آذار/مارس 2011 حتى الآن، حيث أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان “غير رسمية” إلى أن الغالبية العظمى من دول العالم صوتت لصالح حقوق الشعب السوري، لافتة إلى أن انضمام روسيا والصين إلى المجلس يُعزز تحالف الدول المعادية لحقوق الإنسان.

ويقول مدير الشبكة الحقوقية فضل عبد الغني: “لقد كان مجموع الدول المصوِّتة لصالح قرارات مجلس حقوق الإنسان في سوريا منذ آذار/ مارس2011 حتى الآن أكثر بكثير من الدول الدكتاتورية التي صوَّتت لصالح النظام السوري، وكذلك الحال في جميع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي قرارات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حقوق الإنسان تنتصر في جميع المحافل الدولية، لأن أغلب الدول تكترث لسمعتها ومن الصعوبة التصويت لصالح نظام إجرامي، لكن حقوق الإنسان تفشل بشكل فظيع في مجلس الأمن، ومجلس الأمن ركَّز الغالبية العظمى من الصلاحيات التنفيذية في يده؛ لهذا نشهد إخفاقاً ذريعاً على مستوى تطبيق اتفاقيات ومعايير حقوق الإنسان على صعيد الكوكب، وفي مقدمته في سوريا”.

أما منظمة “هيومن رايتس ووتش” فقد أشارت في تقرير لها منتصف الشهر الماضي، إلى أن الهجمات المتكررة للقوات المسلحة السورية والروسية على البنى التحتية المدنية في إدلب شمال غربي سوريا شكلت جرائم حرب على ما يبدو وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

كما قتلت عشرات الضربات الجوية والبرية غير القانونية على المستشفيات، والمدارس، والأسواق من نيسان/ابريل 2019 إلى آذار/مارس 2020 مئات المدنيين. كما أضرّت الهجمات بشكل خطير بالحق في الصحة، والتعليم، والغذاء، والماء، والمأوى، فتسببت في نزوح جماعي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية