الصحافيون الفلسطينيون: ميدان عمل محاط بالرصاص و”فيسبوك” يكمم الأفواه

أشرف الهور
حجم الخط
0

 غزة-“القدس العربي”:يشهد واقع العمل الإعلامي في الأراضي الفلسطينية زيادة في حجم الاعتداءات المقصودة، التي تنفذها سلطات الاحتلال من خلال أدواتها وأذرعها العسكرية، والتي نجم عنها تعريض حياة الصحافيين الفلسطينيين للقتل والإصابة، فيما يزج الاحتلال بالعديد من الصحافيين في زنازين الاعتقال في مخالفة واضحة للقوانين الدولية. وشهدت الأيام الماضية، مساندة من موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لهذه الحملة المنظمة، الهادفة إلى تكميم الأفواه، بإغلاق عشرات حسابات الصحافيين وكتاب الرأي.

 أخر التقارير التي تناولت واقع الحالة الصحافية في المناطق الفلسطينية، رصد قيام سلطات الاحتلال بتكثيف انتهاكاتها ضد الطواقم الصحافية ووسائل الإعلام، من خلال استخدامه للقوة المفرطة، والاعتداء بالضرب على الصحافيين والطواقم الإعلامية، ومنعهم من التغطية وعرقلة عملهم وتحطيم مؤسساتهم، ومصادرة معداتهم واحتجازهم واعتقالهم.

وأوضح التقرير الذي أصدرته لجنة دعم الصحافيين، وتلقت “القدس العربي” نسخة منه، أنه خلال الشهر الماضي، نفذت سلطات الاحتلال 56 انتهاكاً، ضد الصحافيين الفلسطينيين، حيث سجلت اللجنة تعرض 10 صحافيين وإعلاميين، للإصابة والاعتداء خلال ممارسة عملهم المهني.

استهداف بالرصاص

 

وبين التقرير أن الاعتداءات من قبل الاحتلال تنوعت ما بين الاستهداف بالرصاص المباشر والمطاطي والاختناق، بحيث أصيب خلال تغطية الأحداث الميدانية على حدود غزة “مسيرات العودة” خمسة صحافيين، ومثلهم في الضفة الغربية، علاوة عن قيام قوات الاحتلال باعتقال واحتجاز 12 صحافيا، استخدمت عدداً منهم كـ “دروع بشرية” خلال قمع مسيرة شعبية منددة بالاستيطان في الضفة.

كما رصد التقرير كذلك قيام سلطات الاحتلال بإصدار وتأجيل أحكام لثلاثة صحافيين هم سوزان العويوي، ولمى خاطر، ومصطفى الخاروف، وأجبرت كذلك أربعة صحافيين على دفع غرامة مالية، وقررت إبعاد أحد الصحافيين عن عمله.

وتخلل الشهر الماضي قيام قوات الاحتلال باقتحام المتحف الإسلامي ومنزل الصحافي نواف العامر، ومصادرة ثماني مركبات وهواتف محمولة للصحافيين بعد احتجازهم ومنعهم من ممارسة عملهم. وسجل التقرير 12 حالة منع من التغطية، عدا عن تدمير أربع مؤسسات إعلامية خلال قصف طائرات الاحتلال لمبنيين يضمان تلك المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة.

يشار إلى أن هجمات الاحتلال المتعمدة ضد الصحافيين، أسفرت منذ انطلاق فعاليات “مسيرات العودة” في نهاية اذار/مارس من العام الماضي عن استشهاد اثنين من الصحافيين، وإصابة العشرات بجراج، بينهم من تعرض لحالات بتر في الأطراف.

كذلك تلجأ سلطات الاحتلال للاعتداء على الطواقم الصحافية في الضفة بالضرب ورش “غاز الفلفل” لمنعهم من التغطية خاصة خلال المواجهات، وعمليات اقتحام الاحتلال للمناطق الفلسطينية، ورصد تقرير للجنة دعم الصحافيين، قيام سلطات الاحتلال بتنفيذ 230 اعتداء من مطلع العام، وحتى الأول من حزيران/يونيو الجاري.

اعتقالات وهجمات منظمة

 

وتؤكد نقابة الصحافيين الفلسطينيين، أن الاحتلال يعتقل سبعة صحافيين بأحكام فعلية، إضافة إلى أربعة آخرين تعتقلهم إدارياً بدون تهمة مع تجديد فترة اعتقالهم الإداري عدة مرات، فيما لا تزال توقف 11 منهم في سجونها بدون محاكمات، بينهم الأسير الصحافي المريض بسام السايح.

ويقول نائب نقيب الصحافيين الدكتور تحسين الأسطل لـ “القدس العربي” أن سلطات الاحتلال تتعمد التضييق على الصحافيين خلال عملهم الميداني، من خلال المنع من التغطية، باللجوء إلى أساليب “الاعتداء الجسدي” متهما الاحتلال بتعمد قتل الصحافيين خلال تغطيتهم تلك الأحداث الميدانية، مستندا بذلك إلى عمليات الاستهداف المباشر التي أسفرت عن استشهاد اثنين من الصحافيين العام الماضي، وهما ياسر مرتجى وعدنان أبو حسبن، وإضافة العشرات على حدود غزة، أثناء تغطية “مسيرات العودة” رغم ارتدائهم ملابس وسترات خاصة تدل على عملهم.

ويشير الأسطل إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية التي وصفها بـ “المنظمة” هدفها الأساسي منع التغطية من خلال إخافة الصحافيين من العمل، وفضح سياسات الاحتلال، ويؤكد أن الفترة الماضية شهدت قيام الاحتلال بالتمادي في الانتهاكات ضد الصحافيين، في مخالة واضحة للقوانين الدولية، لافتا إلى أنه نجم عن تلك الاعتداءات، تعرض صحافيين لعميات بتر في الأقدام، جراء إصابتهم برصاص متفجر محرم دولي.

ووفق إحصائية رصدت انتهاكان الاحتلال ضد الصحافيين منذ بداية أحداث “مسيرات العودة” يوم 30 اذار/مارس الماضي، بلغت أكثر من 250 إصابة، من بينها 98 جريحا بالرصاص الحي والمتفجر وشظايا الرصاص التي اخترقت أجسدهم، إضافة إلى إصابة نحو 130 صحافياً بالاختناق جراء إطلاق الاحتلال بشكل مباشر قنابل الغاز المسيلة للدموع صوبهم وتسببت لهم في الإغماء، في حين أُصيب 97 آخرين بقنبلة غاز مباشرة، أدت إلى حروق وجروح وكسور، وإصابة 20 بالرصاص المغلف بالمطاط.

أحد التقارير الحقوقية التي صدرت مؤخرا، رصد إلى جانب الاعتداءات المتصاعدة ضد الصحافيين خلال التغطية على حدود غزة، قيام سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، بالاستمرار في عمليات اعتقال الصحافيين، علاوة عن مصادرة معدات  وأجهزة إعلامية، ومنع الصحافيين من تصوير وتغطية الفعاليات والمسيرات، وحرمان آخرين من السفر للخارج، وإبعاد عدد مهم عن مدينة القدس المحتلة، وإغلاق مؤسسات إعلامية، وتؤكد تلك التقارير، أن الانتهاكات بحق الصحافيين والإعلاميين، اقترفت من قبل الاحتلال عمدا، وجرى خلالها استخدام  القوة المفرطة، دون أي مبرر.

وقد طالبت نقابة الصحافيين في بيان سابق، منظمات حقوق الإنسان الدولية وكذلك الاتحادات الدولية الصحافية، بالتحرك العاجل من أجل الضغط على الاحتلال لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين، الذين اعتقلوا بسبب عملهم الصحافي، وكذلك التحرك من أجل محاسبة الاحتلال الإسرائيلي، على اعتدائه على الصحافيين، والعمل بشكل عاجل لتوفير الحماية للصحافيين والطواقم الإعلامية خلال العمل الميداني، من خلال تفعيل آليات تنفيذ القرار (222) الخاص بحماية الصحافيين.

“فيسبوك” يكمم الأفواه

 

ولم تقف الاعتداءات على الصحافيين والكتاب والمحللين الفلسطينيين، عند هذا الحد، بل لجأت إدارة موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى حذف عشرات الحسابات التي تعود لصحافيين وكتاب خلال الأيام الماضية، في تصرف دفع الكتل الصحافية إلى اتهام الاحتلال بالوقوف وراء العملية، وخضوع إدارة الموقع لمطالب الاحتلال.

وفوجئ الكثير من الصحافيين والناشطين الإعلاميين والسياسيين الفلسطينيين، بقيام إدارة موقع التواصل الاجتماعي الشهير “فيسبوك” بإغلاق صفحاتهم الشخصية، في عملية تكررت مؤخرا أكثر من مرة.

وبدلا من فتح الصفحة الشخصية بالشكل المعتاد للكثير من الصحافيين الفلسطينيين، تصل رسالة من إدارة موقع فيسبوك تقول فيها “تم تعطيل حسابك”.

واضطر الكثير ممن طالتهم عملية الحظر وإغلاق الحسابات، لإنشاء أخرى جديدة، واشتكى الكثير منهم من قيام إدارة “فيسبوك” بحظر الحسابات الجديدة أيضا، وكتب الصحافي عيسى سعد الله، أحد من حظرت حساباتهم، بعد أن أنشأ حسابا جديدا “أتشرف بكم أصدقائي في حسابي الجديد بعد ان تم تعطيل حسابي القديم”.

ولم تعلن إدارة موقع التواصل الاجتماعي، عن السبب الذي دفعها لتعطيل هذه الحسابات، حيث كان من بين من عطلت حساباتهم صحافيات وأساتذة إعلام.

ولاقت العملية استنكارا من قبل الصحافيين والكتل الصحافية الفلسطينية، وقالت كتلة الصحافي الفلسطيني “إن ان إدارة فيسبوك لم تتوان يوما في اظهار انحيازها المطلق لجانب الجلاد المتمثل في الاحتلال الصهيوني في مواجهة الضحية الفلسطينية” متهمة الموقع بـ “محاربة المحتوى الفلسطيني” وذلك من خلال إغلاق حسابات وصفحات الصحافيين الفلسطينيين بمجرد نشر أخبار “الجرائم الصهيونية” بأشكالها المختلفة بحق الشعب.

ودعت الكتلة إدارة فيسبوك إلى ضرورة إلزام نفسها بـ “عدم اختراق قوانين النشر التي تفرضها على مشتركيها، وعدم التعرض لحسابات الصحافيين والنشطاء الإعلاميين، والتوقف عن سياسة الدعم المطلق لرواية الاحتلال ومحاربة المحتوى الفلسطيني” ودعت الكتلة الصحافيين بسبب هذه العمليات لاستخدام مختلف الوسائل الإعلامية لـ “مواجهة وفضح جرائم الاحتلال اليومية”.

وأكد التجمع الإعلامي الديمقراطي، أن قيام موقع “فيسبوك” بإغلاق حسابات نشطاء فلسطينيين تمثل “خطوة غير أخلاقية باعتبارها مخالفة لكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية” وقال “هذه السياسة المتبعة من قبل الشبكة الاجتماعية فيسبوك توضح مدى محاربتها للرسالة الفلسطينية التي تُظهر من خلالها معاناة الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة، وخاصة منها كشف زيف رواية الاحتلال الإسرائيلي”.

وطالب التجمع موقع “فيسبوك” بضرورة التراجع عن هذه الخطوة التي يؤكد من خلالها على “عدم احترام حرية الرأي والتعبير ومخالفته للقانون الدولي” وشدد على أن العمل هذا يمثل “إخمادا للرسالة والصوت الفلسطيني الحر” ودعا لتمكين النشطاء الإعلاميين من توصيل رسالتهم ورسالة الشعب الفلسطيني.

يشار إلى أنه جرى الكشف قبل عدة أشهر، عن اتفاق بين حكومة إسرائيل، وإدارة موقع “فيسبوك” على مراقبة المحتوى الفلسطيني، وهو ما دفع جهات فلسطينية، إلى التأكيد بأن تلك الرقابة، أدت إلى اعتقال عشرات النشطاء على مواقع التواصل، وزجهم في سجون الاحتلال، بسبب آرائهم المنددة بالاحتلال وسياساته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية