الصحافي بين نار ارتفاع الأسعار والتهديد بالاستغناء والصحافة الورقية على سلم الهبوط وتدهور الثقة بين الطبيب والمواطن

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 3 إبريل/نيسان تركز معظم اهتماماتها، سواء في المقالات أو التعليقات والتحقيقات على موضوعي قرارات الرئيس السيسي برفع الحد الأدنى للأجور، وصرف العلاوة الإضافية والسنوية وزيادة الحد الأدنى للمعاشات، ومطالبته الشعب أن لا يشتري أي سلعة يرفع سعرها التجار. وكذلك موضوع مؤتمر القمة العربية الذي عقد في تونس، بالإضافة إلى موضوع الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والإشادة بسماح رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال لمعارضي التعديلات بحضور الجلسات والتعبير عن معارضتهم.

اتهامات بالخيانة العظمى وسحب بطاقات التموين وعدم الكشف الطبي ضمن مشروع «100 مليون صحة» للمعارضين

واهتمت الصحف باجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ومحافظ البنك المركزي لمتابعة الوضع الاقتصادي والمالي، خاصة أن بعثة صندوق النقد الدولي ستصل الشهر المقبل، كما أن البنك الدولي أشاد بمكافحة مصر للفساد، وارتفاع النمو الاقتصادي وطلبه تطوير شركات قطاع الأعمال وإصلاحها بعد أن حقق معظمها أرباحا وزيادة نسبة المكون المحلي في الصناعات. واهتمت الصحف أيضا بذكرى الإسراء والمعراج. وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة لمصر، ولقائه مع شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وفوز فريق النادي الأهلي علي الاتحاد السكندري. وذكري وفاة الفنانين عبد الحليم حافظ وأحمد زكي. ولا تزال الحكومة تبدي عزمها مكافحة الإدمان بعد أن أوقفت عن العمل حوالي ثلاثمئة موظف مدمن، ومنحتهم فرصة أخرى لإعادة الكشف عليهم بواسطة الطب الشرعي. واهتمامها الأكبر كان موجها للاستعداد لتوفير السلع في شهر رمضان، وإكمال استعدادات الأندية والاستادات التي ستجري فيها مباريات كأس الأمم الإفريقية في يونيو/حزيران المقبل. وبدأت في توفير خدمات النت السريع بتركيب ألياف ضوئية في الملاعب وتجهيز البث التلفزيوني المباشر للمباريات. أما وزارة الداخلية فهي تواصل متابعتها لهذه الإجراءات بعد أن استكملت خططه الأمنية لتأمين المباريات. وإلى ما عندنا….

منصب نائب الرئيس

«شهدت السنة الأخيرة في حياة عبدالناصر ما تردد عن مؤامرة لاغتياله أثناء زيارته للمغرب، فاختار السيد أنور السادات نائبًا له يسبق السيد حسين الشافعي، حتى إذا ما تعرض الرئيس الراحل لمكروه، فإن السادات كنائب للرئيس يملأ فترة الفراغ الدستوري لحين انتخاب الرئيس الجديد، ومضت القاعدة، كما يقول مصطفى الفقي في «المصري اليوم»، بأن نائب الرئيس يصبح دائمًا هو الرئيس القادم، فالسادات خلف عبدالناصر ومبارك خلف السادات، وأصبح منصب نائب الرئيس في مصر شبيهًا بمنصب (ولي العهد) في النظام الملكي باعتباره الرئيس القادم، وهو أمر لا يتماشى بالضرورة مع التقاليد الديمقراطية الصحيحة، إذ أن كل رئيس هو الذي يختار نائبه الذي قد يصبح خليفته. وفي رأيي أن الأمر يحتاج إلى مناقشة جادة، خصوصًا في ظل جلسات الاستماع البرلمانية حول التعديلات الدستورية في بلادنا، كجزء من الإصلاح السياسي، تمهيدًا لمستقبل أفضل، ولنا الملاحظات الآتية: أولًا: ضرورة الفصل بين منصب نائب الرئيس ومنصب الرئيس القادم، بحيث لا يتوهم الناس أن نائب الرئيس هو المستقبل، وتدور حوله حالة من الاستقطاب الذي يؤدي إلى ازدواجية في الولاء وتوتر في قمة السلطة، ولذلك فإنني أدعو مخلصًا إلى أن ينص الدستور الجديد على أن نائب الرئيس منصب مستقل بذاته، تنتهي مدته في حينها، ولا يحق لصاحبه الترشح في نهاية فترة وجوده، بل لا بد أن يترك منصبه لفترة رئاسية كاملة حتى يحق له الترشح بعد ذلك، وهذه ليست ملاحظة تحكمية أو شكلية، بل إنني أراها ضرورية ولازمة لاستقرار الحياة السياسية وتفرغ الرئيس لإدارة البلاد وقيادة الأمة، بينما يتفرغ نائب الرئيس – حسب تخصصه – للمهام الداخلية اليومية، ويحمل عبئًا عن رئيس الجمهورية حتى تمضي المنظومة متوازنة بدون حساسيات أو منغصات، لذلك فإن فك الاشتباك بين منصب نائب الرئيس ومنصب الرئيس القادم هو ضرورة يجب أن ينص عليها الدستور، إذا ما اقتنع واضعوه بهذا التفسير. ثانيًا: انتهت العلاقة بين الصديقين عبدالناصر وعامر نهاية مأساوية، وحدثت مواجهة بين أنصارهما في أعقاب نكسة عام 1967، بينما مضت فترة العلاقة بين السادات ومبارك بلا مشكلات كبيرة، ولكن هناك من يرى أن السادات كان يفكر في نائب آخر، ويطرحون اسم الراحل منصور حسن في ذلك الوقت، أما الرئيس مبارك، ففي ظني أنه كان يفكر جديًا في فترة رئاسته الأولى في اختيار نائب للرئيس، وكان المشير الراحل محمد عبدالحليم أبوغزالة هو أقرب المرشحين إلى عقل الرئيس، ولكن الظروف تغيرت، وبدا المشير وكأنه مرشح مفضل للولايات المتحدة الأمريكية والتيار الإسلامي أيضًا، وقد لا يكون ذلك صحيحًا، ولكن ذلك ما بدا لبعض المحللين السياسيين وقتها، كذلك فإن ازدياد شعبية أبوغزالة في صفوف الجيش لم يكن أمرًا مريحًا، وهو ما تعرض له المشير عامر في رئاسة الرئيس عبدالناصر. ومازلت أتذكر كيف أن المشير طنطاوي كان يعزف عن الأضواء، ولا يسعى إلى الشعبية على امتداد عشرين عامًا كقائد عام للقوات المسلحة، فقد أدرك الرجل المعادلة ووعى الدرس، وتفرغ لمهامه العسكرية وحدها. إن منصب نائب الرئيس ضرورة، فالنظام الأمريكي يجعله رئيسًا لمجلس الشيوخ في الوقت ذاته، ولأننا نريده في مصر متفرغًا لمهامه غير متطلع لأحلام المستقبل، فإننا نجعل ذلك المنصب بعيدًا عن التيارات والأهواء، يعمل لخدمة الوطن ومعاونة الرئيس وتسيير أمور الدولة، من خلال رئيس الوزراء، قابلًا لوجود أكثر من نائب إذا اقتضت الضرورة.. هذه رؤيتي لهذا المنصب المهم في مستقبل البلاد».

على الطريق الصحيح

«لم يكن من الممكن تجاهل الإشادة بالقرارات الرئاسية التي تصب في صالح الطبقة الكادحة من غالبية أبناء المحروسة، التي تعاني أزمات اقتصادية هي الأشد سوءاً منذ سنين عديدة، وتؤكد تلك القرارات بالفعل كما يرى حسام فتحي في «المصريون»، أن مصر تمضي قدما على الطريق الصحيح من خلال برنامج الإصلاحات الاقتصادية، الذي يمثل رؤية متكاملة لمعالجة القصور الذي شهدته الحالة المصرية في السنوات الأخيرة، بما ينعكس إيجابا على الحالة المعيشية للفرد، وتأثيرات ذلك على نوعية الحياة، وعلى الأقل المساهمة في خلق نوع من الأمن الاجتماعي للعديد من الأسر المصرية، التي تعيش تحت خط الفقر، والتي بلغت نسبتهم 27.8٪، وفقاً لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015 للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وذلك بهدف رفعهم فوق خط الفقر، ولكن كما ذكرت أن الإجراء الأهم هو ضرورة مراقبة الأسعار والوقوف أمام جشع التجار، بل والعمل على اتخاذ كل التدابير اللازمة لتوفير السلع بأسعار في متناول الجميع، خاصة ونحن مقبلون على الشهر الفضيل، وحسناً فعل وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي، الذي أكد وجود تنسيق مستمر مع اتحاد الغرف التجارية لتفعيل التخفيضات على الأسعار خلال شهر رمضان وبعده، وتأكيده أنه لا زيادة في الأسعار بعد صرف الزيادة المقررة من جانب الرئيس، ورفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات. ولكن هناك نسبة لا يستهان بها من أبناء الشعب المصري، ممن لم يتمتعوا برغد العمل في القطاع الحكومي وتوجهوا إلى «الخاص» والبالغ نسبتهم طبقاً لنشرة القوى العاملة لعام 2017 أكثر من 16 مليون موظف، والسؤال الآن هو مدى إمكانية تبني القطاع الخاص لمبادرات زيادة أجور الموظفين والعاملين لديه أسوة بالقطاعين الحكومي والعام. والنداء الآن موجه إلى رجال الأعمال وغرف التجارة والصناعة ونقابات العاملين في القطاع الخاص ليرتقوا إلى مستوى التحدي الاقتصادي والاجتماعي الذي تواجهه مصر، حيث ينبغي عليهم جميعا الوقوف إلى جانب الحكومة لتصحيح أوضاع البسطاء ومحدودي الدخل والمواطنين الذين يرزحون تحت خط الفقر، وتبني مبادرة إصلاح أوضاع العاملين في القطاع الخاص حتى يعود مستوى المواطنين في القطاعين إلى التجانس، وتقل الفوارق بين الطبقات لتحقيق الأمن الاجتماعي المطلوب، فهل من مستجيب؟».

هل يفسد التجار فرحة الناس؟

وفي «المصري اليوم» حذر سليمان جودة من لجوء التجار لزيادة الأسعار وإفساد فرحة الناس بقرار الرئيس وطالب باتخاذ إجراءات ضدهم وقال: «إذا كان مجلس الوزراء سوف ينعقد ليرى كيف يمكن ترجمة قرارات الرئيس إلى واقع حي على الأرض، ابتداءً من يوليو/تموز المقبل، فهذا شيء جيد في حد ذاته، ولكن ما هو أهم منه أن يكون جهاز حماية المستهلك شريكاً فاعلاً في الموضوع. من هنا إلى أول يوليو ثم إلى ما بعده على طول الطريق. والهدف هو أن تكون أسعار السلع الأساسية في ما بعد هذا التاريخ هي نفسها التي تعرفها الأسواق هذه الأيام وصولاً إلى الأول من يوليو، وإلا فالتجار الجشعون المحترفون سوف يعرفون كيف يجعلون زيادات الأجور والمعاشات تصب في جيوبهم، بدلاً من جيوب الملايين من المصريين. وأخشى ألا ينتظر هذا النوع من التجار إلى أول يوليو وأن يبدأوا منذ الآن في تحويل مجرى القرارات، والتخطيط للالتفاف عليها بكل وسيلة ممكنة. اللعبة بين التاجر الجشع والمستهلك المسكين لعبة قديمة ومعروفة ومحفوظة والرهان هذه المرة هو على شل قدرة مثل هذا التاجر على أن يلعبها من جديد وعندها ستصل حصيلة هذه القرارات الشجاعة إلى مستحقيها مُسجلة وبعلم الوصول».

«السلعة اللي هتغلا مش هنشتريها»

أما «الوطن» فنشرت تحقيقا متميزا من عدة محافظات شارك في اعداده صالح رمضان وإسلام فهمي وسمر عبد الرحمن وفاطمة محمود عن أسعار الدواجن واللحوم وجاء فيه: «انخفضت أسعار الدواجن واللحوم في مختلف المحافظات، بواقع 10 جنيهات لكيلو الدواجن البلدية والبيضاء و20 جنيهاً للحوم الحمراء، إثر عزوف عدد كبير من المواطنين عن الشراء، استجابة لحملة «خليها تكاكي»، ودعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي للمواطنين بالامتناع عن شراء السلع المبالغ في سعرها. فى الإسكندرية رصدت «الوطن» تراجع أسعار الدواجن البيضاء بين 25 و28 جنيهاً للكيلو، وانخفض سعر الدواجن البلدية ليتراوح بين 36 و40 جنيهاً. وقالت أمل عبدالعزيز (ربة منزل): «هنسمع كلام الريس والسلعة اللي هتغلا مش هنشتريها»، مشيرة إلى امتناعها عن شراء الدواجن منذ أكثر من شهر.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك في الإسكندرية جمال زقزوق تأثر الأسواق بدعوات المقاطعة التي دعت إليها حملة «خليها تكاكي» حيث تراجعت أسعار الدواجن تأثّراً بحالة الركود التي شهدتها الأسواق لأكثر من شهر، مشدّداً على مساندة الجمعية للحملة بهدف التصدي لجشع التجار، ووقف الزيادة الجنونية في الأسعار. وسجّلت أسواق الدواجن في محافظتي الدقهلية وكفر الشيخ تراجعاً يصل إلى 4 جنيهات للكيلو، وتوقع مصدر مسؤول في الغرفة التجارية في المحافظة مزيداً من انخفاض الأسعار خلال الساعات المقبلة، كما امتد انخفاض الأسعار إلى اللحوم الحمراء في محافظة المنيا وسجل الكيلو 100 جنيه بعد أن وصل إلى 120 جنيهاً في بعض المناطق، وأرجع عدد من المواطنين والجزارين الانخفاض إلى حالة الركود التي تشهدها الأسواق، مع زيادة المعروض، حيث يبيع معظم المربين ماشيتهم قبل حلول فصل الصيف خوفاً من تقلبات الطقس التي قد تصيب الماشية بالكثير من الأمراض».

الحكومات المحلية

«يعد نظام الحكومة المحلية لأي أمة انعكاساً لأيديولوجية وممارسات الحكومة الوطنية. فيفصل دستور أي أمة أيديولوجية وطموحات شعبها، كما ينبثق عن ظروف تاريخية وثقافية متفردة. ويعد هذا حقيقياً للغاية، في رأي بهاء أبو شقة في «الوفد»، عندما نتحدث عن المواد التي تتعلق بالحكم الذاتي ومسؤوليات الحكومات المحلية. فبعض الدساتير مختصرة للغاية عندما تتحدث عن التنظيم الهيكلي للحكم المحلي، مثل التعديل العاشر لدستور الولايات المتحدة، ودستور كوريا الجنوبية (1949) بالمادتين 117 و118 اللتين تركتا مهمة تحديد أدوار ومسؤوليات الحكومات المحلية للأجهزة التشريعية. تأتي دساتير أخرى مفصلة في ما يتعلق بالحكم المحلي مثل، دستور إفريقيا الجنوبية ودستور تايلند. استحداث مجلس حكم محلي للمحافظة يكون تحت مسمى (المجلس الأعلى للحكم المحلي في المحافظة) برئاسة المحافظ المنتخب وستة أعضاء، وينتخب الأعضاء الستة من القاعدة العامة للمواطنين، في اقتراع سري مباشر بصناديق الانتخاب كل 4 سنوات، وتشكيل هيئة للرقابة المحلية للمحافظة على أن يكون الثلث من العمال والفلاحين، وينتخب في كل مدينة مجلس حكم محلي للمدينة أو للقرية، طبقاً لقاعدة أعداد المواطنين باقتراع سري مباشر في المدينة. إن فساد المحليات كبير ولم يتغير أي شيء في وضع هذه المجالس بعد حلها، لكن ما هي الآليات التي يمكن من خلالها القضاء على فساد المحليات؟ هل هو تغير القانون وحده أو إعداد كوادر محلية بالتدريب وإنشاء معاهد للإدارة المحلية، أو ربما قد يكون الحل في استقطاب أو الاسترشاد ببعض النماذج كالتجربة الماليزية، التي تم من خلالها القضاء على الفساد وإعادة بناء الدولة. ثم أن استقطاب بعض تجارب الأمم الأخرى ليس بالضرورة تكون ناجحة في مصر، لكن يمكن استغلال العنصر البشري من خلال التدريب المستمر وتنظيم البرامج التي تؤهله إلى العمل في الإدارة المحلية كالدبلومات، ويمكن التعاون مع الجامعات المصرية للاستفادة منها في هذا المجال. ولكن علينا القضاء على فساد المحليات عن طريق تشكيل مجالس محلية قوية من ناحية الشكل والاختصاصات، تعكس الثقة بين المواطنين وممثليهم، وتمارس دوراً رقابياً فعالاً، وذلك لا يتحقق إلا من خلال تكامل أجهزة الدولة الأخرى في مكافحة الفساد والكشف والمحاسبة والإبلاغ».

تجربة مع المرض

«أرسل الدكتور سامح مرقس، الأستاذ الفخري في الأشعة التشخيصية في جامعة شيفلد في المملكة المتحدة، رسالة إلى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، عن تجربته على سرير المرض في بريطانيا، جاء فيها: «شاءت الظروف أن أحتاج استخدام الخدمات الصحية المجانية في بريطانيا، في الأسابيع الماضية، لوعكة صحية مفاجئة تم الشفاء منها والحمد لله. على الرغم من خدمتي في المستشفيات البريطانية طبيبًا لما يقرب من أربعين عامًا، فإن تجربتي مريضًا أكدت لي بدون أي شك أهمية هذه المؤسسة العظيمة (NHS)، التي أُكِنّ لها كل الإعجاب والاحترام والتقدير. تجربتي الحديثة مع المرض وتلقِّي علاج تدخلي دفعتنى إلى التفكير والتأمل: لماذا الخدمات الطبية في بريطانيا تُقدم على أحسن مستوى؟ إجابة هذا السؤال تشمل جوانب كثيرة، سوف أتعرض لها في السطور التالية: أولا: انتشار ثقافة خدمة المريض بتفانٍ، والتعامل معه بكل احترام من جميع العاملين في القطاع الصحي، هذه الثقافة أدت إلى وجود شعور عام بين المواطنين بالثقة في مقدمي الخدمات الطبية وتقدير جهودهم واحترامهم. ثانيًا: الخدمات في المستشفيات تُقدم حسب بروتوكولات مدروسة وواضحة، تحدد دور كل شخص في فريق العلاج بالتفصيل، ويتم تنفيذ هذه الأدوار بدقة والتزام، وبدون أي محاولة للاختصار في التفاصيل، لذلك يتوالى تقديم الخدمات الإكلينيكية وغيرها بأسلوب سلس، وكل خدمة تُقدم مع شرح وافٍ لطبيعة ما يُقدم، ولو حدث أي تأخير يُقدم الاعتذار الواجب، مع شرح وافٍ لسبب التأخير. ثالثًا: نجاح الخدمات الطبية لا يعتمد فقط على كفاءة وجهد الأطباء، إنما أيضًا التمريض، بل كل العاملين في المستشفيات مثل الإداريين، والسكرتارية الطبية، والمسؤولين عن النظافة، ومقدمي الوجبات الغذائية، ولا ننسى المساعدين المسؤولين عن نقل المرضى من مكان إلى آخر بدون تأخير. رابعًا: لا توجد محاباة أو محسوبية في نوعية الخدمات العلاجية، لا أعتقد أن ما تلقَّيْته من خدمة مميزة يُعتبر حالة خاصة، فهو لا يختلف عن خبرة المرضى الآخرين. خامسًا: مؤسسة الصحة العامة البريطانية يعتمد نجاحها على التزامها بمعايير الجودة، ومبادئ الحوكمة الإكلينيكية، وتطبيق بروتوكولات مدروسة يلتزم بها كل مَن يعمل في هذه المؤسسة. سادسًا: بدون شك، انتشار ثقافة (المريض هو مركز الاهتمام) عامل مهم في استمرار نجاح هذه المؤسسة. أتمنى من خلال تجربتي مع النظام الصحي البريطاني مريضًا، أن تكون منبعًا لأفكار إصلاحية جديدة للمنظومة الصحية في مصر، التي للأسف تعاني مشاكل كثيرة، ومن أهمها تدهور الثقة بين المواطن والطبيب، وانتشار الهجوم البدني على الأطباء، وتحطيم مراكز العلاج. بدون مشروع إصلاحي جذري جاد يعيد ثقة المواطن في مقدمي الخدمات الصحية والالتزام باستخدام الموارد المحدودة بحكمة، وحسب دراسات موضوعية، ستستمر هذه الأوضاع المؤسفة».

أزمة الإعلام والصحافة

وإلى أزمة الإعلام والصحافة والشكوى من انهيار المستوى المهني، الذي دلل عليه عماد الغزالي رئيس تحرير جريدة «القاهرة»: «إن صحفا ومواقع تطلب من محرريها كما معينا من الأخبار والتقارير يوميا، وكي ينجز هؤلاء المطلوب منهم فإنهم يؤلفون أخبارا ويخترعون موضوعات، أو يسرقون ويقتبسون ما تيسر لهم من المواقع الإخبارية، وصار الإعلام إعلانا. والاثنان سبوبة، والإعلامي هو الشخص الذي يقدم لك هذا المزيج المدهش يوميا على فضائية بعد أن يهرس نافوخك من العشاء للفجر متحدثا في السياسة والكورة والأزياء والطبيخ».

نداء استغاثة

وفي «الوفد» جدد رئيس تحريرها وجدي زين الدين نداءه للدولة واستغاث بها لتقديم الدعم المالي لـ«الوفد» ولجريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري لإنقاذهما من خطر الإغلاق بسبب عدم قدرتهما على سداد الديون التي تراكمت لارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة وقال: «عندما قلت إن صناعة الصحف في خطر لم يكن أمرًا مبالغًا فيه، بل هو واقع مرير تعيشه الصحف القومية قبل الحزبية والمستقلة، والقائمون على شؤون هذه الصحف يدركون ويعرفون هذه الحقيقة، وحديثي في هذا الشأن ليس نظرة سوداوية لما يحدث، وإنما هو واقع بالفعل، وتظل الصحف الحزبية الأكثر تعرضاً للكوارث في ظل عدم وجود داعم مالي لها بخلاف الصحف القومية التي تقف إلى جوارها الدولة بكل أجهزتها المختلفة، وكذلك الصحف المستقلة التي يدعمها رجال أعمال وتحقق لهم مصالحهم. تبقى إذن الصحف الحزبية، وتحديدًا صحيفتي «الوفد» اليومية و«الأهالي» الأسبوعية باعتبارهما الصحيفتين المتبقيتين من باقي الصحف الحزبية التي تم إغلاقها على مدار السنوات الماضية. ومن المؤسف أن الدولة تصر على اعتبار صحيفتي «الأهالي» و«الوفد» من الصحف الخاصة، ولا أعرف سبباً منطقياً أو وجيهاً لهذا الإصرار، بل هناك إصرار شديد على إلصاق الصحافيين بالصحف الخاصة المملوكة لرجال الأعمال، في حين أن صحيفتي «الوفد» و«الأهالي» ناطقتان بلسان حزب الوفد والتجمع. والمعروف أن الأحزاب جزء لا يتجزأ من كيان النظام والدولة، وليس فقط لأن الجهاز المركزي للمحاسبات يراجع حساباتهما وإنما لأن أموال الأحزاب بما فيها الصحف الناطقة بلسانها هي أموال عامة، إذا كانت الدولة تقف إلى جوار الصحف القومية الخاسرة التي لديها عشرات الإصدارات والغارقة في الديون، فإن صحيفتي «الوفد» و«الأهالي» لديهما ديون بسيطة مقارنة بالصحف القومية، وكل المطلوب في هذا الصدد أن تقف الدولة إلى جوار الصحافيين كما تفعل مع الصحف القومية، لا نريد سوى الاستمرار في الصدور ومعاملة الجميع من الصحافيين معاملة واحدة بدون تمييز أو استثناء في ظل ارتفاع مصاريف الطباعة والورق، التي تعدت أكثر من 100٪ خلال الفترة الماضية، وهي ظروف فرضت علينا».

كيف نواجه الشائعات؟

أما خالد حسن في «الوفد» فيتساءل عن مستقبل الصحافة الورقية قائلا: «هل الصحافة الورقية في خطر أم أنها مازالت متألقة تمارس مهامها الوطنية بانتظام.. أتذكر منذ أكثر من 15 عاما، تحذيرات بعض الزملاء أننا أصبحنا في خطر، وأن الصحافة الورقية على سلم الهبوط، وربما الانتهاء عقب إنشاء «السوشيال ميديا» والصحافة الإلكترونية.. وقتها كانت الكلمات تمر مرور الكرام، وتنسى ولا تلقى أدنى انفعالات، لم نصدق أن هذا العالم الافتراضي والنت سوف يغزو المجتمع بتلك القوة، حتى أنه كاد يصبح بديلا.. مازالت الصحافة تتألم ولا تجد طوق نجاة.. للأسف الواقع يؤكد تلك النكبة.. وهنا أؤكد انها نكبة ليس على الصحافيين الذين يعملون في مجال الصحافة الورقية فقط، بل هي تطال المواطن ونظام الدولة الذي يواجه سيلا من الشائعات والأكاذيب اليومية.. والسبب تلك الوسائل الحديثة، وهي من أسهل الوسائل لنشر الشائعات. ويأتى العلاج التقليدي الذي لا نفع له وهو البتر والتحضير لترسانة قوانين للإغلاق والحبس والغرامات، وكلها لن تستطيع أن تقضي على الشائعات. وجاءت لائحة مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وهي أيضا لن تقضي على الشائعات، التي غالبا ما تخرج من جهات غير مسيطر عليها وإعلام خارجي.. ربما كان العلاج الوحيد هو التوعية وتصحيح الشائعات ونفي الأخبار الكاذبة وكشفها حتى لا يصدقها المواطن، ولا يلتفت إلى مصادرها، فالمواطن هو صاحب رؤية ويستطيع فرز الكذب من الحقيقة.. وهنا يأتي الدور المهم والرئيسي للصحافة الورقية القومية والحزبية والمستقلة التنويري.. ولكن لماذا لا تقوم الدولة بالحفاظ على ما تبقى لها من درع أو حصن يكشف الشائعات والأكاذيب وينشر الأخبار الصادقة والطريق نحو التنمية.. والسؤال هل تصبح الصحافة الإلكترونية بديلا؟ أؤكد على أنه مهما انتشرت المواقع الإلكترونية فلن تأخذ مكان الورقية والمواطن تعود على الورق وهو الأكثر توثيقا.. مازال في بلدي من يعشق الأوراق مهما تزاحمت أمامه الشاشات.. كما أن العديد من الصحف الإلكترونية ترتبط بالمؤسسات الورقية، حيث أصبحت المؤسسات التقليدية تعتمد على مواقعها الإلكترونية وارتباط مصير الصحافة الورقية بالإلكترونية.. ومع سقوط الورقي سوف تسقط معها العديد من المواقع التابعة لها.. سيادة رئيس الجمهورية.. الصحافة الورقية تتهاوى.. الصحافة الورقية أول حصن ضد الشائعات والأكاذيب. الصحافة قومية وحزبية ومستقلة تغرق في الديون والإفلاس وتحتاج إلى من ينقذها من الضياع.. لقد كانت القرارات الأخيرة من تعديل مرتبات الموظفين طوق نجاة وهدية للموظف الذي تحمل الكثير، ولكن هل آن الأوان أن تطال تلك البشرى السارة الصحافي الذي أصبح يعاني من نار الأسعار علاوة على التهديد بالإغلاق.. وهل تقابل تلك القرارات السعيدة بزيادة المرتبات السيطرة على الأسعار. إنه التحدي الأكبر الذي يجب على الدولة تبنيه ولا بديل».

القمة العربية

وإلى مؤتمر القمة العربية وقراراته التي أثارت الكثير من التفاؤل ومع ذلك قال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «يوم واحد وانتهى كل شيء في القمة العربية في تونس، البيانات والشجب والإدانات نفسها، وإن أخذت قضية الجولان في هذه القمة الاهتمام الأكبر من القادة العرب. قضية الجولان ليست قضية جديدة ولم تكن يوما أولى القضايا، ولكنها بسبب قرار الرئيس ترامب بضمها لإسرائيل أخذت أولوية خاصة في بيان القمة. العالم كله يعلم أن الجولان أرض سورية محتلة منذ عام 67 وهناك إدانات دولية لهذا الاحتلال، ولكن الغريب أن يصدر الرئيس الأمريكي قراره والقضية السورية كلها معلقة، وتنتظر حلا، وكأن هناك اتفاقا سريا بين أمريكا وإسرائيل على اقتطاع أجزاء أساسية من العالم العربي، كان في مقدمتها القدس والجولان، والبقية تأتي. لم تطرح القمة العربية في تونس أي تفاصيل عن صفقة القرن وكأنها سر من أسرار أمريكا وإسرائيل فقط، رغم أنها ستجري في أرض عربية، ولا أحد يعرف عدد الدول التي ستضار من هذه الصفقة، فمازال الغموض يحيط بها. كان ينبغي أن يشير القادة العرب إلى أي شيء في هذه الصفقة، التي أعدها الرئيس ترامب مع إسرائيل. نحن الآن أمام اغتصاب القدس المدينة المقدسة وأمام اغتصاب الجولان وهي أرض سورية محتلة وأمام صفقة سرية غامضة ربما تحمل تهديدا لأراض عربية أخرى، والغريب أن القمة العربية قد خلت من كل هذه التفاصيل. بيان القمة في تونس لم يحمل قضايا كثيرة لقد أشار إلى القوات التركية والإيرانية التي تحتل أراضي عربية، ولكن ماذا عن الموقف في اليمن أو سوريا أو ليبيا وكلها أراض محتلة توجد فيها قوات أجنبية؟».

العرب وحرية الفكر

وإلى قضية حرية الفكر وتقبل الرأي والرأي الآخر التي تراجعت كثيرا في مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران سنة 2013 حسبما رأى في «الأهالي» حسين البطراوي وطالب بفتح المجال أمام تقبل الآراء المعارضة، وقال تحت عنوان «ولكنكم تقتلون الديمقراطية»: «تعيش مصر حالة غريبة منذ ثورة 30 يونيو/حزيران ما بين مؤيد بشدة للرئيس عبد الفتاح السيسي ورافضين أي خطاب معارض، أو نقد موضوعي لقراراته، وسط اتهامات بالخيانة العظمى وتهديدات بسحب الجنسية، بل وصل الأمر إلى نوع من السذاجة بسحب بطاقات التموين أو عدم الكشف الطبي ضمن مشروع 100 مليون صحة».

تراث العرب

وهنا سارع المؤرخ الدكتور خالد عزب بتذكيرنا بأن أجدادنا العرب تركوا لنا تراثا بديعا من حرية الاختلاف أضاعه بعد ذلك انصار التيار الديني ودعاة الخلافة الإسلامية وأنصار الديكتاتورية وقال تحت عنوان «الأبعاد المغيبة من تراثنا» في «المصري اليوم»: «يزخر تراث العرب بالحوارات الفكرية الثرية التي كان منبعها ترشيد الصراع الفكري والمذهبي، والحيلولة دون تحوله إلى صراع عنيف، كان العرب يهدفون من حواراتهم الانتصار للحق وهو هدف يختلف تمامًا عن الجدل اليوناني، الذي يقوم على الانتصار للرأي صائبًا أم خطأ، هكذا اختلفت الرؤيتان وانطلاقتهما الفلسفية، انعكس هذا في احترام المذاهب الإسلامية على اختلافاتها للآراء المتضاربة أحيانًا. هنا تبرز آداب المناظرة والحوار وهو ما افتقدناه في الخطاب العربي المعاصر. اختفى علم الجدل والمناظرة من أدبيات العرب المعاصرة، إذ تم وأده لأنه لا يتسق مع سمات الأنظمة الديكتاتورية العربية. وعلى جانب آخر رأت فيه تيارات الإسلام السياسي نسقًا يتضارب مع فكرة السمع والطاعة والتبعية، كما أن ضعف تكوين الدعاة وعلماء الدين العلمي، لا يصب في تكوين علماء لديهم القدرة على خوض غمار الجدل، في حين أن علم الجدل ما هو إلا ترشيد لاختلاف الآراء، ولو تم الاستثمار فيه سيصب في مصلحة المجتمعات العربية، إذ سيرشد التعصب الديني والمذهبي وسيحدث حوارات صحية حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

كاريكاتير

وقد أخبرتنا الرسامة سحر في «الأهالي» أنها كانت تسير في أحد الشوارع فشاهدت مواطنا بائسا حافي القدمين وممزق الملابس ويبحث في صندوق قمامة عن أي فضلات طعام يأكلها ومقدمة برامج تلفزيونية تقول له: أيه رأيك في التعديلات الدستورية.

محاكمة محمد رمضان

وإلى الأزمة التي تسبب فيها الفنان محمد رمضان بسبب ظهوره عاري الصدر وسط مجموعة من الفتيات في حفل صاخب، اعتبرها المحامي سمير صبري تحريضا على الفسق والفجور وإحياء حفلات عبدة الشيطان، وقال عنه محمد صلاح في جريدة «روز اليوسف» تحت عنوان «فيروس محمد رمضان»: «جرائمه في حق المجتمع جعلت منه وباء قاتلا دمّر ما تبقى من قيم الأمة وقوتها الناعمة، فقد أفسد محمد رمضان الذوق العام، وعبث بوعي جيل من الشباب المغيبين عقليا، حتى صاروا رهينة لتقليد حركاته وسكناته، وتوقفت حياتهم عند البلطجة وتعاطي المخدرات وترويع المواطنين بالكلاب الشرسة والأسلحة والشماريخ والألعاب النارية. مطرب العشوائيات احترف التقليد فتقمص شخصية مايكل جاكسون وصعد على المسرح مرتديا الروب الأحمر ثم خلعه ليظل عاريا وسط فتيات شبه عاريات يتراقصن ويتمايلن على الموسيقى الصاخبة والأغاني الهابطة «مافيا الملك، فيروس مسا مسا ونمبر وان»، التي شاهدها ملايين الشباب والفتيات على الفضائيات واليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، وهؤلاء هم من يقلدونه بدون فكر أو وعي لا يخفى على الجميع. إن أسطورة العنف والبلطجة صار قدوة الشباب في أخذ الحق بقوة الذراع وليس بقوة القانون».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية