سيل الكلام والتحاليل في شأن الأمم المتحدة وأمينها السيد بان كي مون … بما يكشف أكثر عن عقم التفكير المغربي وخبراته على جميع المستويات.
لا شيء يفترض أن يخيف في توسيع صلاحية المينورسو اللهم في قلوب من كان يعرف أنه لم يكن مبنيا على صراح شرعي بما يعنيه سبب وجود الدولة والمؤسسة والأمة والدستور و…للأسف إنها الحقيقة التي أضاعت المملكة موروثها الحسني.
… فحتى ثمار شجرة المملكة المغربية التي كانت تجنى في الغرب لم تعد كذلك وقد رفض الأوروبيون الاستفادة من خيرات هذا الوطن بحكم أن أناسه ليسوا سوى زخرفة في اللغة المؤسساتية … ذلك أنهم أكثر احتراما لحقوق وكرامة الإنسان وأكثر تدينا في كنائسهم وإن في البلد كل يوم تصيح أبواق المساجد بغير احترام لثقافة المجال خمس مرات:’ الله أكبر’ بما يطرح السؤال أي ‘إله أكبر’ يعنون وقد صار التدين يفقد من مصداقيته منذ تأطيره السياسي الذي جعله مذاهب صارت كالوثنية تقدس في أنواع الماكياجات والزخرفات…
– لخبطة القيم والمبادئ وتيه الحكام واستغراب المواطن والعبث السياسي وتحنيط التنظيمات المعنية بالكتلة الجماهيرية من أحزاب … هي الصورة الحالية للمملكة المغربية وقد عجز النظام عن تحرير ذاته.
وفي الحين الذي كان عليه أن يواجه مصيره ها هو يحاول الهروب إلى إفريقيا التي قررت مصيرها بدونه في تجمع يعترف به العالم اسمه ‘الاتحاد الإفريقي’ يعتبرالجمهورية الصحراوية كيانا حقوقيا وقد اجتمع خبراء المملكة ورؤوس أموالها وعدد من مقاولاتها وخدمهم في مركب من وهم فرانكوفوني يتغنون المشاريع الكبرى على أوراق توقع تحت أضواء آلات التصوير هنا وهناك…
– لا شيء ينتظر من هؤلاء إن لم يكن ما فشلوا فيه ولا شيء ينتظر من التنظيمات المعنية بالكتلة الجماهيرية كالأحزاب والنقابات…بحكم أنها بقيت مستضعفة رغم ما حققته من مناصب وتنافس على الكراسي، ولا حتى الشعب ينتظر من نفسه شيئا قناعة أنه غير موجود كإرادة عامة جماهيرية تستثمر في الفضاء العام حيث المواطنة هي بناء مشترك co-construction للحقوق وفق ديمقراطية سليمة تتماشى مع متطلبات الرقي المجتمعي…
وعلى ذكر الديمقراطية وثورتها فثمة ما يذكر بالقرن التاسع عشر حينها الشعوب انتفضت لأجل أنماط حياة جديدة ومتجددة، وطبعا ببديل تناقشه وتقرر فيه ثم تقومه فتعيد الكرة بما أسس إلى ديمقراطية التناوب حيث تتنافس تحت مظلة العدالة والحقوقية والتآخي…
طبعا الأمر هنا يتعلق بالشعب الأوروبي … فأما الشعب المغربي فلم تكن فيه ’20 فبراير’ سوى تطبيع مع الأوضاع بما أضاعه فرصة تاريخية لينبت ربيع دستوري تزهر قوانينه مؤسسات متحررة لذلك بقي كما لو أنه غير موجود سوى على الورق بل هو ذاته الورق يذبل في شجرة تاريخه وثقافاته متساقطا مندحرا على الأرض حيث يتحول إلى مواد عضوية تطعم راية نجمتها لازالت لم تظهر في سماء الوطن.
ربما كان للجنرال ليوطي الذي كان حاضرا في رسمها وتلوينها تصور آخر يصعب معرفة مبرراته تنمية وتكريما للإنسان وللحرية والأخوة والمساواة كما في وطنه الجاكوبي أو الديغولي أو الساركوزي أوالهولوندي علما أن النجمة السداسية كانت أقرب إلى قلبهم بما جعلها تضيء أكثر من الخماسية رغم أنها وليدتهم فقط بالأمس في الحين أنها منذ الأندلس تحظى في المغرب بتقدير.
وبما أن الشعب المغربي مقيد بمحبته لجلالة الملك فربما الجواب يأتي في زوابع غضب الصحراء الطيبة – هي فضاء الأنبياء- من على منبر الأمم المتحدة يوم امس الثلاثاء حيث منعطف تأريخي أكيد لمستقبل شمال إفريقيا الغربي.
بوجمع خرج
كليميم – المغرب