الصحف الورقية تعيش مرحلة الأفول والإعلام مكبل عاجز عن النجاح وخنقه يريح الحكومات وميل شعبي لمنتخب الجزائر

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 16 يوليو/تموز إبراز لقاءات وتحركات الرئيس المتعددة، مثل اجتماعه مع رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة وعدد من مديري شركات البناء والتشييد للوقوف على ما يتم في العاصمة الإدارية الجديدة. كما أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء اليوناني الجديد مهنئا له، ووجه له الدعوة لزيارة مصر. واستقبل نائب رئيس الغرفة التجارية الأمريكية والوفد المرافق له، مؤكدا على عمق العلاقات مع أمريكا والتوسع فيها.

ظلم ذوي الكفاءات وتأكيد وجود وساطات في التعيينات الجديدة في الوظائف وافتتاح متحف نجيب محفوظ في غياب الأدباء

كما أبرزت الصحف لقاء رئيس الوزراء مع وزراء المجموعة الاقتصادية لمناقشة الميزانية الجديدة قبل عرضها على الرئيس، وتنبيهه إلى ضرورة توفير السلع في الأسواق لوقف أي زيادات كبيرة عليها، بعد زيادة أسعار الوقود. ولا تزال حال الأغلبية كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير، وهي التركيز على ارتفاع الأسعار خاصة أسعار اللحوم قبل عيد الأضحى، وإعلان وزارة التعليم العالي عن المجاميع التي ستقبلها الكليات الجامعية العلمية والأدبية لطلاب الثانوية العامة الناجحين، وفتح باب التظلم أمام من يريد منهم، وطلب مراجعة تصحيح أوراق الإجابة بالإضافة طبعا إلى انتظار المباراة النهائية يوم الجمعة المقبل على بطولة كأس الأمم الافريقية بين فريقي الجزائر والسنغال. وإلى ما عندنا..

خروج المنتخب

ونبدأ بأبرز ما نشر عن خروج المنتخب من مسابقة الأمم الافريقية وانحسار المنافسة على البطولة بين فريقي الجزائر والسنغال والميل الشعبي القوي نحو الجزائر الذي عبّر فيه عصام السباعي في «الأخبار» عن سروره بانتهاء الأزمة التاريخية بين جماهير الكرة في مصر والمنتخب الجزائري، وأصبح المصريون يتمنون فوزه بالبطولة وقال: «فرحتي كانت كبيرة مثل ملايين المصريين بأداء وفوز منتخب الجزائر، وصعوده للدور النهائي لبطولة كأس الأمم الافريقية، التي تحتضنها مصر بنجاح ورقي واحتراف. والحمد لله انهت تماما الفتنة بين جمهوري البلدين، ولعن الله من أيقظها بين جماهير الشعوب ومن يوقظها حاليا بين جماهير الأندية المصرية».

من هو الأصلح لتدريب المنتخب؟

وفي «اليوم السابع» أكد دندراوي الهواري على معرفة في المجال الرياضي ونصح بالآتي تحت عنوان «إيهاب جلال الأصلح لتدريب المنتخب»: «أفرزت بطولة الأمم الافريقية 2019 التي نظمتها مصر بنجاح مبهر، نتيجة جوهرية تستحق الدراسة والتحليل، وربما تغير كثيرا من المفاهيم الخاطئة، وهي أن المدرب الوطني كانت له اليد الطولى والعليا من بين المدربين الأجانب للفرق المشاركة في البطولة، والدليل القاطع أن المنتخبين اللذين وصلا للنهائي الجزائر والسنغال يدربهما مدربان وطنيان. وتأسيسًا على ذلك فإن المعنيين عن كرة القدم المصرية إذا أرادوا إسناد مهمة تدريب المنتخب المصري فإن الأصلح حاليًا وبدون منازع إيهاب جلال، الذي أثبت نجاحات مبهرة مع أندية مصر، المقاصة والمصري البورسعيدي، ولا يمكن أن نقيمه على تجربة تدريب نادي الزمالك، لأنها تجربة ذات خصوصية، فيها الإدارة أقوى من المدربين، وبتجرد حقيقي عند تقييم مدرب يجب تقييمه بشكل موضوعي، ومدى نجاحه مع الفرق الصغيرة، التي تحتل المنطقة الدافئة، وقدرته على انتشالها والدفع بها إلى المربع الذهبي، وهو ما نجح فيه إيهاب جلال فيكفي أنه تولى مسؤولية تدريب فريقه الحالي «المصري البورسعيدي» وكان في حالة انهيار، ويتلقى هزائم قاسية ومفككا فنيا، ونجح إيهاب جلال بقدراته الفنية في تغيير وتطوير الأداء، وتمكن من احتلال المركز الرابع. ولا ننسى أن حسن شحاتة الذي حقق إنجازات كبرى مع المنتخب كان يدرب فريق «المقاولون العرب» ولم يكن مدربًا للأهلي أو الزمالك عندما أسندت إليه مهمة تولى المسؤولية الفنية للمنتخب. ومن هذه المساحة أحذر من إسناد مهمة تدريب منتخب مصر لحسام حسن وشقيقه إبراهيم، لعدة أسباب جوهرية أولها أنهما لا يتمتعان بذرة واحدة من الثبات الانفعالي، ويفتعلان المشاكل وتأجيج مشاعر الجماهير، وتحويل ملاعب كرة القدم لميادين قتال وتراشق بأبشع الألفاظ. والدولة حريصة على توثيق علاقتها بالأشقاء الأفارقة والعرب، لذلك فإن حسام وشقيقه إبراهيم سيتسببان في وقوع أزمات دبلوماسية خطيرة، وما فعلاه أمام نادي فيتا كلوب في الكونغو كارثي، وكان حديث الصباح والمساء في جميع وسائل الإعلام الكنغولية، حيث حطما غرف خلع ملابس استاد الشهداء وكاميرات القنوات الفضائية واشتبكا مع الجمهور».

استغلال النفوذ

وليتها اكتفت بذلك إنما كما قال في «الوفد» زكي السعدني في صفحة مدارس وجامعات عن ظاهرة فيها شبهة استغلال نفوذ بالسفر للخارج بحجة الترويج لها لاجتذاب طلاب هذه الدول للالتحاق بها وقال: «اشتراك الجامعات في بعض المعارض الخارجية يهدف إلى تحقيق عائد استثماري عليها وهو جلب الطلاب الوافدين من الخارج للقبول في هذه الجامعات، وهنا يطرح السؤال نفسه كم عدد الطلاب الذين وفدوا للقبول في الجامعات المصرية، وأعني هنا الجامعات الحكومية التي ينفق عليها من اللحم الحي وأموال دافعي الضرائب من المصريين؟ وما العائد من سداد 12 ألف دولار لكل جامعة شاركت في المعرض الخارجي؟ أعلم أن العائد من وراء الاشتراك في أحد هذه المعارض يكاد يصل إلى الصفر، ولم يتحقق من ورائه سوى الفسحة. أتقدم بطلب إحاطة لوزير التعليم العالي لبيان العائد من وراء اشترك الجامعات في هذه المعارض الخارجية، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والدانى هذه البرامج، وتتم إتاحتها في جميع مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية الخاصة بكل جامعة، بالإضافة إلى نشرها في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة؟ هل ما تفعله الجامعات هو كثر فلوس ومش عارفة توديها فين؟ ولا مجاملات شخصية ولا حاجة كدة لإرضاء الزبون؟ وهناك تساؤلات عديدة تطرح نفسها عدم استغلال المكاتب الثقافية والمستشارين الثقافيين المتواجدين في مختلف الدول العربية والافريقية للترويج لهذه الجامعات الحكومية، التي تتبع وزارة التعليم العالي، التي هي المسؤولة عن تعيين المستشارين الثقافيين والإداريين في المكاتب الثقافية؟ لماذا لا تتولى المكاتب الثقافية التي كانت مهددة بالإلغاء الترويج للجامعات الحكومية وتوفير أموالها والعمل على جلب الوافدين إلى الجامعات بدلًا من إهدار المال العام؟».

تجاوزات لا يمكن السكوت عليها

ومن الجامعات إلى الحكومة ذاتها التي أخبرنا أحمد عبد التواب في «الأهرام» أنها تطبق مبدأ الواسطة في التعيينات الجديدة في الوظائف وقال مؤكدا كلامه: «تجاوزت بعض الوساطات في الحصول على الوظائف لمن لا يستحقها حدود ما يمكن التجاوز عنه، خاصة عندما تندرج الوظيفة ضمن المهن المرموقة، التي لا يصح أن يتولاها إلا ذوو كفاءات خاصة، وعندما يتقدم هؤلاء بأنفسهم للوظيفة لخوض المنافسات، التي من المفترض أن تكون نزيهة، ولكن ما يحدث أحيانا أن يتحصل عليها من لا يستحقها، أما أن يستمر الأداء الضعيف بعد الفوز غير المستحق بالوظيفة، فهذا دليل آخر على عدم الجدية وعلى خمول المحظوظ واطمئنانه إلى استقرار أوضاعه. وللأسف فإنه يبدو أن النشر في هذا الموضوع لم يعد مجديا في الإصلاح، بل إن استمرار الحالات وزيادتها رغم تكرار النشر، يعطي انطباعات كثيرة محبطة منها، أن أصحاب الأخطاء لا يكترثون، وأنهم لا يخشون المساءلة، وأن هذه الأوضاع المقلوبة تظلم ذوي الكفاءات وتنتهك المبادئ الدستورية والقانونية عن تكافؤ الفرص كما انها تستفز الجمهور».

قانون الجمعيات الأهلية الجديد

يكتب زياد بهاء الدين في «الشروق» مقاله بعد ساعات قليلة من إقرار البرلمان لقانون الجمعيات الأهلية الجديد ويقول فيه: «حكمي الخاص على القانون الجديد أنه بلا شك يمثل تقدما كبيرا عن القانون السابق الكارثي، الذي أقره البرلمان نفسه منذ عامين في غفلة من العقل والمنطق، بل وبدون استشارة وزارة التضامن الاجتماعي صاحبة الولاية على الموضوع. ولهذا فإن الاحتفاء بالقانون الجديد واجب، وكذلك تقدير الجهود التي بذلت ليس فقط في إعداده والدفع به للأمام، ولكن أيضا في كشف مساوئ القانون السابق، وفي توضيح مضاره للمسؤولين، وفي التوعية بما جلبه من خراب على النشاط الأهلي في مصر وعلى ملايين المستفيدين منه. القانون الجديد يحقق عددا من المكاسب المهمة التي طالب بها المجتمع المدني، على رأسها العودة لنظام تأسيس المنظمات الأهلية بالإخطار وبدون إحالة المستندات الواجب تقديمها لقرارات إدارية لاحقة، وتسهيل بعض الجوانب الإدارية في تأسيس وإدارة الجمعيات، وتطبيق رقابة متوازنة على التمويل الأجنبي، بحيث يعتبر طلب التمويل مقبولا لو لم ترفضه جهة الإدارة خلال فترة زمنية معينة، والأهم من كل ذلك إلغاء عقوبة الحبس من القانون، والاكتفاء بالغرامات المالية. كذلك فقد استحدث القانون فكرة الكيان المؤقت، كالمبادرات الأهلية والحملات، الذي لا يلزم أن يكتسب الشخصية الاعتبارية، وجاء بتنظيم شامل ومطلوب للمنظمات الأهلية الأجنبية، وأعطى اعتبارا لفكرة العمل التطوعي. ولكن هل حقق القانون الجديد كل ما كان المجتمع الأهلي يطمح إليه؟ بالتأكيد لا. شخصيا كنت أتطلع لتخفيف المزيد من الأعباء الإدارية، وبالذات ما يتعلق بانتخاب مجالس الإدارة ومواصفات المقار وإجراءات فتح الحسابات وتنظيم جمع التبرعات. كذلك تزعجني المواد التي تلزم المنظمات الأهلية بالحصول على تراخيص إضافية عند مزاولة نشاطها، والمواد التي تتيح لجهة الإدارة وقف نشاطها وقفا مؤقتا حتى مع مخالفات غير جسيمة. ولا أرى ضرورة لإنشاء وحدة خاصة للرقابة على المنظمات الأهلية داخل الوزارة، وأخشى أن تصبح كيانا رقابيا موازيا. وأخيرا فإن الغرامات المالية وإن كانت أفضل بالتأكيد من عقوبة الحبس ألا أن حدها الأدنى مرتفع بالنسبة لبعض المخالفات البسيطة. ولكن على الرغم مما لديّ من تحفظات على القانون الجديد فإنني أرى فيه تقدما يستحق التقدير ليس فقط لأنه بالفعل أفضل بكثير مما سبقه، ولكن أيضا لأنه يعبر عن إمكانية التفاوض والتفاهم والبحث عن مساحات مشتركة على نحو نفتقده في كل مناقشة أو خلاف حول أي قضية أو سياسة عامة. واسمحوا لي بأن أقول لمن لا يرون في ما تحقق سوى رضوخ لضغوط أجنبية: لا تبخسونا حقنا إلى هذا الحد، وتذكروا أن هذا القانون بالذات كان وراءه عشرات الجمعيات التي شاركت في الحوار المجتمعي، وأن لدينا مجتمعا مدنيا حقيقيا ناضل لعقود طويلة من أجل حريته، وأن تتوافق مطالبه مع ما تطالب به بعض الدول الأجنبية، عن سوء أو فساد نية لا ينتقص من جهدنا الداخلي، ولا من قيمة التضحيات التي بُذلت. وفي النهاية أتمنى غلق هذا الملف الشائك، وفتح صفحة جديدة مع المجتمع المدني في مصر، يمنحه الأمان، ويطلق طاقاته من جديد لخدمة الوطن والمواطنين».

مزار للمثقفين

وإلى إنجاز آخر حققته وزارة الثقافة وقالت عنه في «الأخبار» عبلة الرويني: «بعد 13 عاما من الانتظار الطويل والتعثرات والتباطؤ والصراعات والخلافات، افتتحت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة متحف نجيب محفوظ في تكية أبو الدهب في الأزهر. حدث هو الأهم ثقافيا وهو الإنجاز المشترك بين الآثار والثقافة والموقع الحيوي، والإضافة المهمة على خريطة السياحة الثقافية، بالتأكيد سيكون مزارا لكل المثقفين ولكل القادمين إلى مصر متاحف الأدباء والكتاب والمبدعين في مصر ليست كثيرة مقارنة بالتراث الثقافي المصري الضخم، المهم أن نعاود السؤال حول فاعلية المتاحف الأخرى وانشطة البيوت والأدباء، القائمة بالفعل. سنوات كثيرة لم نعد نسمع شيئا عن نشاط متحف أم كلثوم وفاعلياته، ولا نعرف شيئا عن تبديد مقتنياته كما سبق أن نشر البعض، الأمر نفسه مع بقية المتاحف التي تحولت في الأغلب إلى مخازن مغلقة وبيوت مهجورة لا يدخلها أحد. افتتاح متحف نجيب محفوظ فرصة حيوية لتفعيل أنشطة متاحف المبدعين وبيوت الأدباء الأخرى وتحريك الحياة الثقافية».

محبوه خذلوا أسرته

لكن جمال عاشور في «الدستور» أشار إلى غياب معظم الادباء عن هذا الاحتفال بقوله وهو آسف وحزين: «كان غياب معظم الأدباء والمثقفين من تلامذة ومحبي الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ المشهد اللافت خلال حفل افتتاح متحف أديب نوبل في مبنى تكية أبو الدهب في الحسين، على الرغم من توجيه وزارة الثقافة دعوات إلى أغلبهم في ظل حضور كثيف لسفراء الدول العربية والأجنبية. وقال مصدر في وزارة الثقافة، إن الوزارة أرسلت لكل الأدباء المصريين دعوات لحضور حفل الافتتاح. كما وجهت الدعوة إلى أصدقاء الراحل نجيب محفوظ الذين هاجموا الوزارة كثيرا طوال الفترة الماضية، متهمين إياها بالتقاعس وتأخير افتتاح المتحف، وأضاف المصدر أن المتحف مخصص لجموع المصريين ومحبي أديب نوبل من جميع دول العالم، وليس حكرا على أحد بعينه، لافتا إلى أنه كان من الأفضل حضور الأدباء إلا انهم خذلوا استاذهم في فرحة أسرته بإقامة هذا الصرح».

كليات بلا مستقبل مضمون

بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، تبرع بعض الصحافيين بتوجيه نصيحة للطلاب بعدم الالتحاق بكليات الإعلام، لأنها بلا مستقبل مضمون، ولأن المهنة تعاني من ووضع صعب في الوقت الحالي. يقول فراج إسماعيل في «المصريون»: كنت قد كتبت مقالا قبل شهور، يؤيد هذه النظرية، ليس فقط لأن الصحف الورقية تعيش مرحلة الأفول، لكن الإعلام بصفة عامة أصبح مكبلا عاجزا عن النجاح، وهو أمر يشمل المنطقة العربية برمتها. أيضا أصبح وصف الإعلامي أو الصحافي مشاعا بلا ضوابط تحكمه، وأحيانا بلا شهادات معتبرة، ولا توجد جهة توقف هذا الاعتداء، الذي خلط الحابل بالنابل. في أجواء أخرى غير أجوائنا العربية كان يمكن أن يكون الوضع ورديا ويكون دخول كليات الإعلام حلما جميلا، فالصحافة تطورت شكلا ومحتوى ووسائل، وأصبحت تصل بسهولة إلى قرائها ومشاهديها في كل الدنيا عبر القنوات الفضائية إذا كانت صحافة تلفزيونية وأيضا عبر الإنترنت مع الصحافة المقروءة، تضاف إلى ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي خلقت صحافة المواطن بإبداعاتها وجعلتها مصدرا مهما من مصادر الأخبار والتعليقات وتصريحات المشاهير وصورهم وفيديوهاتهم. خنق الإعلام ربما يريح مؤقتا الحكومات، لكنه يقتل الطموحات ويدمر البنية الأساسية لصناعة أصبحت مربحة جدا ومعقدة للغاية في العالم المتقدم، ولا تقوم على التبسيط والفهلوة كما عند العرب. تصور لو أن الحلاقين علقوا على محلاتهم ودورهم لافتات الطب. ما يجري الآن بالنسبة للإعلام والإعلاميين المزيفين لا يقل عن ذلك».

وماذا بعد أن حطت الحرب أوزارها؟

أما طلعت إسماعيل في «الشروق» فيقول: «دفعة جديدة من طلاب يأملون مع أولياء أمورهم في غد أفضل، لتأمين لقمة عيش بات الصراع عليها ضاريا، في ظل منظومة مادية لا ترحم، وغياب لمعايير موضوعية تضمن منافسة شريفة تقضي على عيوب متراكمة عبر عصور متوالية للوساطة والمحسوبية، ومع ذلك تبقى الثانوية العامة العنوان الأهم لكل الأحلام. عشرة أشهر أو أكثر يلهث فيها الطلاب، ويعاني فيها الآباء، قبل أن تحط الحرب أوزارها، وتعلن وزارة التربية والتعليم، كما حدث قبل يومين، نتائج البحث عن الحقيقة، فيفرح كل مجتهد بما أصابه من خير الدرجات، التي ترفع من تشاء، وتهبط بمن تشاء عبر أرقام ونسب مئوية تبقى هي الكلمة الفصل للالتحاق بهذه الكلية أو تلك. اليوم يجلس الآباء قبل الأبناء لخوض غمار معركة جديدة في رحلة تعليمية كان يجب أن تكون أكثر هونا، وأقل قسوة ورهبة، فبعد رحلة مرهقة ماديا ومعنويا لمئات الألوف من الأسر، وصلنا إلى النقطة الأهم، بماذا يلتحق الأبناء، وخاصة أصحاب المجاميع المرتفعة؟ النقاش يتجدد، رغم ثبات طريقة التفكير، فكليات القمة التقليدية تظل الاختيار الذي يراود الجميع، حيث تبقى المجموعة الطبية الهدف الأهم لطلاب شعبة العلوم، فيما كليات الهندسة الرغبة الأولى لطلاب شعبة الرياضيات، قبل أن نأتي إلى طلاب القسم الأدبي وهؤلاء ربما تظل كليات الاقتصاد والعلوم السياسة والإعلام تراود أحلامهم. لكن هل لا تزال كليات القمة على حالها في العلاقة مع سوق العمل؟ ألم نصل إلى محطة يجب أن نعيد فيها التفكير، ونطلق العنان لرؤية جديدة في الاختيار؟ مفهوم أن يظل الإقبال الضاري على كليات المجموعة الطبية نظرا لاحتياجات سوق العمل، والعجز الذي تعانيه المستشفيات من نقص في الأطباء والممرضين، لكن هل المجتمع في حاجة إلى الأعداد نفسها التي تلتحق بكليات كالهندسة والاقتصاد والعلوم السياسة، والإعلام والتجارة والآداب؟ كلية الإعلام تحديدا فجرت في الأيام الأخيرة معركة وسط عدد من الزملاء العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، بين ناصح بالابتعاد عنها، ومدافع عن حق كل جيل في اختيار ما يروقه من الكليات، على الرغم مما يعانيه سوق العمل في الصحافة من شح للفرص، وتقلص في عدد الوظائف، لأسباب متعددة يعلمها المطلعون على تفاصيل ما يدور في أروقة الصحف ووسائل الإعلام المختلفة. قد يرى البعض أنه ليس من حق جيل المصادرة على حق الأجيال في خوض غمار تجربتها وخلق فرصتها في المجال الذي ترغبه، بينما يعتقد من اكتوت أيديهم بنيران مهنة البحث عن المتاعب أن من حقهم تقديم النصح وشرح ما طرأ على ساحة تعاني في الوقت الراهن من مشكلات حقيقية لا يمكن التجاوز عنها، فالصحافة تمر بمرحلة ضمور، ولم يعد سوقها يستوعب كل هذه الأعداد التي تتخرج في كليات الإعلام عاما وراء عام. وكأحد خريجي كلية الإعلام جامعة القاهرة، ممن لا يقبلون المزايدة على حبهم وفخرهم بالانتماء إلى هذه الكلية العريقة، أنصح الأبناء والآباء، ألا ينساقوا وراء إغراء المجموع الكبير، وأن يعلموا أن الصحافة أشغال شاقة مؤبدة، فمن يختارها يجب أن يتسلح بالإرادة والتصميم على مواجهة كل الصعوبات، فهي رسالة وليست وظيفة».

حلول عملية

عماد الدين حسين في «الشروق» بعد تقديمه التهنئة للطلاب الناجحين في الثانوية العامة، الذين أعلنت نتائجهم السبت الماضي يقول: «الوضع الراهن يجعل نتيجة الثانوية العامة، نقطة مفصلية في حياة الطلبة، للدرجة التي تدفع بعضهم إلى الانتحار، كما حدث لحالتين في أسيوط بعد إعلان النتيجة. نأمل أن نصل إلى التطوير الكامل، بحيث يصبح الصف الثالث الثانوي مجرد فصل أو فصلين دراسيين في نظام تراكمس، بدلا من حالة الرعب التي تعيشها غالبية البيوت المصرية. وإلى أن نصل لهذا اليوم، فسوف أحاول أن أقدم مجموعة من الأفكار والمقترحات والرؤى ــ وليس النصائح ــ للطلاب الناجحين، وهم يستعدون للالتحاق بالمعاهد والجامعات خلال أسابيع. طلاب هذه الأيام محظوظون، لأن المعلومات والمعرفة والنصائح متاحة بفضل تقدم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، التي تجعلهم يعرفون أي معلومة عن أي كلية أو معهد في أي بلد، وفي أي لغة، بمجرد الضغط على زر البحث في غوغل. ويواصل الكاتب كلامه، في أيامنا «صيف 1982»، لم يكن ذلك متاحا، ودفع كثيرون ثمنا فادحا، وتغيرت مسارات حياتهم، بسبب نقص في المعلومات أو حتى خطأ في ترتيب الرغبات. أيامنا أيضا كانت الغالبية العظمى، تريد الالتحاق بطب وهندسة في القسم العلمي، أو الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية في القسم الأدبي، والبعض كان يرغب في الحقوق، ليلتحق بالنيابة العامة، إضافة بالطبع إلى كليتي الشرطة والحربية. بالطبع مثل هذه الرغبات لا تزال موجودة وتمثل كليات القمة، لكن الصورة تغيرت إلى حد كبير، بفضل التخصصات والبرامج الجديدة في المعاهد والجامعات. ووصلنا إلى مرحلة يقبل فيها كثيرون على معاهد وكليات التمريض مثلا، لأنها توفر فرص عمل شبه مضمونة. لو جاز لي أن أقترح على الناجحين في الثانوية، لقلت لهم: حاولوا أن تنسوا تماما حكاية أسماء الكليات، سواء كانت مصنفة «قمة أو قاعا»، إبحثوا فقط عما تحبونه، وعما يمكن أن يمثل لكم فرصة عمل محققة أو شبه محققة. التعليم الجامعي مهم جدا، لكنه في بعض الدول الأوروبية، لا يزيد على 30٪، والباقي يذهب إلى التعليم الفني المتخصص. ما الذي يدفع طالبا للالتحاق بكلية مثل التجارة أو الحقوق إذا كان الاحتمال الأكبر أن يتحول إلى عاطل؟ الكليتان مهمتان، لكن عدد الخريجين منهما كبير جدا، وبالتالي على كل طالب أن يدرس ما يحب ويرغب، وإذا تعذر ذلك فليبحث عن الأقرب إلى تكوينه وثقافته ورغباته وهواياته. عليه أن يتوقف عن التفكير بطريقة «علي بيه مظهر، أو عزيز بيه الأليط». الشهادة الجامعية وحدها لم يعد لها قيمة إلا إذا اقترنت بعمل قدر الإمكان. يمكن أن يفكر الطالب في برنامج دراسي عملي. وهذه البرامج كثرت وتنوعت هذه الأيام بصورة كبيرة، من أول تغير المناخ حتى تكنولوجيا الفضاء. تقارير دولية تقول إن غالبية الوظائف الحالية ستتعرض للانقراض في السنوات القليلة المقبلة. على سبيل المثال ستكون هناك وظائف مضمونة لمبرمجي وفنيي الصيانة للطائرات المسيرة بلا طيار. هذه الطائرات لن تكون مقصورة على المهمات الحربية، بل ستقوم بنقل الناس أو توصيل الطلبات والطرود للمنازل. ستكون هناك وظائف كثيرة لمبرمجي ومشغلي الروبوت. وكل ما يتعلق بتخصصات الهندسة المتداخلة في مجالات متنوعة من أول صيانة المعدات الطبية إلى صواريخ الفضاء. السؤال: وهل متاح لخريجي الثانوية العامة في مصر تشغيل وبرمجة الطائرات المسيرة؟ طبعا ليس متاحا الآن، لكن هذا التخصص وغيره سيتسع في الدول المتقدمة وسيصل إلينا إن آجلا أو عاجلا. والهدف من الحديث عنه هو لفت نظر الخريجين إلى تخصصات ووظائف المستقبل. هناك تخصصات موجودة في العديد من المعاهد والكليات وتضمن وظائف كثيرة خصوصا التخصصات الفنية. في تقديري أن ضمان وظيفة فني لحام أو فني تكييف وتبريد أفضل مليون مرة من الحصول على ليسانس يجعل حامله عاطلا.
نحن نستورد للأسف عمالة من دول آسيوية كثيرة في بلد فيه أكثر من 100 مليون نسمة وفيه ملايين العاطلين، فهل نزيد المشكلة تعقيدا؟ أم نبحث عن حلول عملية على أرض الواقع؟ طبعا الطلاب وأهاليهم يتحملون جزءا من المشكلة، لكن الجانب الأكبر بوضوح تتحمله الحكومة والقطاع الخاص، والمطلوب منهم أن يتوسعوا في إنشاء المعاهد والكليات الفنية المتخصصة التي يحتاج إليها السوق بمقراتها ومعداتها وتدريباتها وهيئات تدريسها. إذا فعلوا ذلك سنحل معظم مشاكلنا».

المسؤولية الاجتماعية

عزة كامل في مقالها في «المصري اليوم» تدافع عن المرأة وتقول: «إذا أظهرنا مشاعرنا يطلقون علينا دراميات، أن حلمنا بالمساواة فنحن واهمات، عندما نكون الأفضل فهناك كارثة حلّت بنا، عندما نكون غاضبات يصفوننا بالهسترة، المرأة التي ركضت في الماراثون مجنونة، المرأة التي تمارس الملاكمة مجنونة، والتى حملت ثلاثا وعشرين بطولة أصبحت مجنونة في نظرهم، المنافسة المتحجبة، أو حتى التي حصلت على تدريب فريق عالمي مجنونة، حسنا دعيهم يرون ما بوسع المجنونة أن تفعله، سيبدو جنونا إلى أن تجربيه. هكذا تأتي هذه الكلمات المصاحبة بمشاهد لنساء يتألقن ويتفوقن في مجالات مختلفة، ونكتشف بعد ذلك أنه إعلان لإحدى شركات الملابس الرياضية العالمية الشهيرة، وقد تصبنا الدهشة لذلك لماذا تقوم الشركة بهذا الإعلان الذي هو موقف صريح وواضح في دعم النساء ومساندتهن وعدم الالتفات لأي عوائق تستهدف النيل من استقلاليتهن والحط من كرامتهن، وتهميشهن واعتبارهن كائنات تابعة للرجال. لقد أدركت الشركات الكبرى أهمية ما يسمى المسؤولية الاجتماعية تجاه أفراد المجتمع وجماعاته وطوائفه وفئاته المختلفة، وتعبر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات عن التزامها المتواصل والأخلاقي تجاه تأثير القرارات والأنشطة التي تقوم بها، على البيئة والمجتمع، بما في ذلك الصحة ورفاهية المجتمع، مع احترام القوانين والمعايير الدولية، وجعلها ضمن ثقافة المنظمة وعلاقاتها. وقد أدركت هذه الشركات أن المسؤولية الاجتماعية ستساعدها كذلك على تحقيق الأرباح وليس الخسارة، وبدأت تقوم بتبني- من خلال إعلاناتها وأنشطتها- قضايا مجتمعية، تطبق من خلالها هذه المسؤولية، وفي الوقت نفسه تزيد من ربحها، لأن هذا الإعلان سيزيد من مبيعات الأحذية الخاصة بالنساء، لأنهن أيضا يمثلن قوة شرائية كبرى. ولعل الشركات المصرية تتعلم من هذا الإعلان ألا تقدم إعلانات تسيء للمرأة من خلال تشييئها ومساواتها بالسلعة نفسها، كما حدث في إعلان «مكرونة» الذي بدأ بالجملة التالية: «تفتكروا إيه وجه الشبه بين الستات والمكرونة؟ الست معاك لو مزنوقة حتشيلك، والمكرونة كمان ومعاك لما الدنيا تشيلك، يعني تكلها بدقة وشطة مش حتقول لأ، الست بتحب التغيير، والمكرونة الحلوة كمان، مكرونة قصة شعر، ولبس جديد، والستات من كلمة بتصفى ولا تاخد غلوة، والمكرونة زيها في المصفى تنجز ومطلعش عينيك، ومعاك لما الدنيا تروق وبإشارة تجيلك، زي الست في كل حاجة، والمكرونة الحلوة للست الحلوة»، أي مهانة وأي سخافة وتحقير مفرط للمرأة لجعلها سلعة، نتمنى أن تعتذر شركة المكرونة عن هذا الإعلان المسيء والمزري، وتتحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه النساء والمجتمع».

معارك وردود

وإلى المعركة الوحيدة التي شهدتها صحف أمس الثلاثاء وكانت في «المصري اليوم» وشنها الدكتور عبد المنعم فؤاد ضد عادل نعمان: «في يوم 4 يوليو/تموز الجاري كتب الأستاذ عادل نعمان مقالا في جريدة «المصرى اليوم» الموقرة بعنوان ساخر يقول «كلهم رضي الله عنهم وأرضاهم» وفيه حد الكاتب شفرته على الأمة الإسلامية التي ينتمى إليها وانقض عليها بقلمه بدون وعي فكرى ولا موضوعية علمية وقال «لا أتصور أن أمة من الأمم استباحت من الدماء وأزهقت من الأرواح ما استباحته هذه الأمة». وما سمعت عن أصحاب عقيدة – لاحظ كلمة «عقيدة» تفرض نفسها- أي العقيدة؛ إذ الضمير يعود عليها- بالقتل والذبح والغزو بأكثر من القائمين على عقيدتنا، وما رأيت خلافا قاتلا بين الفرق بأشد من الخلاف بين فرقنا ومذاهبنا وقبائلنا». ويقول: «وما سمعنا عن صحابة تقاتلوا على الحكم، كما قرأت عن صحابتنا وخلفائنا القدامى». وعن مدح المولى لهذه الأمة يقول «وهذه خير أمة أخرجت للناس والحمد لله لم تكن «خيار» الجن والشياطين، وإلا ضاقت علينا الأرض بما رحبت. والكل القاتل والمقتول والمحرض رضي الله عنهم جميعا». هذه مقاطع خفيفة نقلتها للقارئ من المقال الساخر بأمتنا الإسلامية وعقيدتها وصحابة نبيها سطرها بيده الأستاذ عادل نعمان في صحيفة يحترمها الجميع واسمح لي بما يلى: أولا: إن هذه السطور لو كتبها غير مسلم تجاه الأمة والعقيدة والصحابة الأمناء لما عاتبناه ولعذرناه لجهله بعقيدة لا يؤمن بها، أما أنها من مسلم يعتلي منصة الكتابة ويعرض ثقافته عن دينه وأمته على الناس بهذه الأراجيف والاتهامات المزيفة فهذا هو الموجع حقا، لكن عزاؤنا في ذلك أن كاتبنا الهمام خاض في الدين والفرق والصحابة والعقيدة وهوية الأمة، بدون علم تخصصي؛ فالعلم بالدين والفرق ليس من بضاعته والفقه بالعقيدة ليس في حياضه، فلا لغة سليمة ولا فكرة مستقيمة. ثانيا: يقول الكاتب لا أتصور أن أمة استباحت من الدماء ما استباحته هذه الأمة، وأن الفرق الإسلامية أكثر الفرق تقاتلت وأن العقيدة فرضت نفسها بالقتل والذبح، وهذا إفك عظيم، فالأمة الإسلامية لم تستبح عقيدتها، الدماء والفرق الإسلامية لم يثبت في يوم ما أنها تقاتلت بسبب العقيدة، بل عقيدتنا تهدد من يقتل الأنفس البريئة أيا كان معتقدها بنار جهنم والعذاب العظيم، وإن كان هناك تقاتل وقع بين المسلمين فالداعي له الجوانب السياسية لا الدين ولا العقيدة حتى ما يُقال عن الشيعة والسنة من خلاف ليس سببه العقيدة السمحة بل العنصرية لدى الفرس. ثالثا: ثم كيف لا يتصور الكاتب أمة تسفك الدماء كأمة الإسلام، فهل المسلمون هم الذين أمطروا هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية وقتلوا الأحياء وحرقوا الأموات؟ وهل الحربان العالمية الأولى والثانية اللتان قتل فيهما عشرات الملايين في أوروبا المسيحية، المسلمون هم صناعها والصحابة قادتها؟.. فلماذا اللعب في هذه المنطقة بدون وعي واتهام الأمة الإسلامية بهذا القول الزور؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية