الصفدي- المقداد: “خصم” الأمس “صديق” اليوم.. والزلزال يبدّل في المعادلة بين عمّان ودمشق  

حجم الخط
6

لندن- “القدس العربي”: خطوة جديدة وسياسية بامتياز لرفع منسوب التطبيع بين الأردن والنظام السوري بعد مفاعيل الزلزال وما أعقبه. 

مجددا، يسترسل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في “كسر النمط” ويوفد هذه المرة وزير الخارجية أيمن الصفدي  في أول زيارة رسمية لوزير أردني إلى دمشق منذ عام 2011. الأمر الذي يعني الكثير في سياق أولا: إستراتيجية عمان في تجاوز قانون قيصر وجدل المعابر السورية، وثانيا: الاستثمار في تداعيات الزلزال لكسر الجليد مع دمشق.

عنوان اللقاء الذي حصل في دمشق بين الوزير الصفدي ونظيره السوري فيصل المقداد رسالته المعلنة هي زيارة تفقدية لأحوال الجار الشقيق، والبحث التفصيلي لمزيد من قوافل الإغاثة والمساعدة الأردنية في الأيام المقبلة، خصوصا مع معلومات تشير إلى أن الأردن راغب مثل غيره من دول المجتمع الدولي في الوصول ببعض المساعدات إلى مناطق الشمال السوري المنكوب لكن عبر بوابة بشار الأسد.

الانطباع لدى نخبة عمان هو ذلك الذي يشير إلى أن الفرصة مواتية لأن يترنح ولو قليلا، أو لمرحلة مؤقتة على الأقل، قانون قيصر الأمريكي والذي ألحق ضررا بالغا جدا بالمصالح الاقتصادية الأردنية.

والانطباع أيضا بالمقابل، يؤشر على أن قادة الدول ومؤسسات المجتمع الدولي بدأت بالتحدث مع رئيس النظام بشار الأسد. ذلك عنصر جديد وإن كان الهدف من الحديث حلّ معضلة المعابر والتنسيق الإغاثي.

وعمّان تقول ضمنيا هنا، بأنها ترغب بالتواجد في المكان أثناء ذلك.

لكن ثنائية المقداد- الصفدي تبدو استرسالية وسينمائية في جزء سياسي وعميق منها، وأقرب إلى تفحص تلك التقلبات التي تستدعي فكرة لقاء “الأخوة الأعداء”. فالمقداد يلتقي الصفدي شخصيا لأول مرة، وكلاهما تنابزا علنا في الماضي بتصريح هنا وتعليق هناك.

 ليس سرا في أوساط الاردنيين بأن الوزير فيصل المقداد، اعترض علنا مرتين على الأقل على نشاطات كان يديرها نظيره الأردني مع المعارضة السورية. حيث احتفظ ضمن طاقمه بفريق بقي يقيم الاتصالات والمتابعات مع معارضين سوريين بذريعة التنسيق لخدمة اللجوء السوري في الأردن.

هاجم المقداد في الماضي مكتبا يتبع الخارجية الأردنية، لا بل اعترض مرات على  طريقة نظيره الأردني في التحدث عن “النظام السوري إعلاميا” بدلا من استعمال عبارة “الحكومة السورية”.

بكل حال، الصفدي هنا لا يعبر عن نفسه، بل عن الموقف الرسمي لبلاده في الحالتين.

وزيارته تقول ضمنا ودبلوماسيا، بأن الأحوال تغيرت، وبأن لهجته كوزير لخارجية المملكة تبدلت بقرار مرجعي طبعا، فالأردن يكسر الجليد بوضوح، ويتقدم خطوات تحت عنوان المساعدة والإغاثة باتجاه دمشق.

والملفات الثنائية اليوم مفتوحة على مصراعيها، وتطبيع العلاقات بسرعة، قد يصل إلى ما هو أهم بكثير، لكن بوقت قياسي وسريع من مصافحة نقلت سوريا من قائمة الخصم أو الطرف الآخر، إلى قائمة الجار والشقيق بين المقداد والصفدي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية