باريس-“القدس العربي”:
اعترفت المملكة العربية السعودية، الخميس، بأن اغتيال الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي في سفارتها بإسطنبول كان عملا مدبرا وهي خامس رواية للملكة منذ اغتيال الصحافي وتبدو مشابهة لما تحدث عنه الرئيس التركي بنبرة انفعالية خلال كلمته أمام البرلمان التركي، الثلاثاء، مطالبا بمعاقبة من خطط وأمر ومن نفذ.
ويبدو أن حديث أردوغان وضغوط دول غربية دفعت السعودية لتغيير روايتها من جديد وهو ما يضع ولي العهد محمد بن سلمان في حرج كبير بعد أن تأكد أن مقربين منه هم من شكلوا فرقة الموت، خاصة وأن تركيا أطلعت مديرة وكالة الاستخبارات الأمريكية على أدلة تثبت أن العملية تم التخطيط لها على مستويات عليا في العائلة الحاكمة السعودية.
ورغم كل هذه التطورات التي حصلت في الملف لا تزال الحكومة الفرنسية تتحدث بنبرة خافتة عن الأمر وتلوذ بالصمت أحيانا كما فعل الرئيس ماكرون عندما سئل عن احتمال وقف تصدير الأسلحة للسعودية فقال: “قراراتنا لا تتم بناء على إملاءات من الإعلام أو محاكاة لردود فعل زعماء آخرين”، وهذا التصريح جاء بعد أن كان ماكرون قد تحدث عن احتمال فرض عقوبات على السعودية في حال ثبت تورطها في عملية اغتيال خاشقجي.
وأعلنت عدة دول غربية عن إجراءات للضغط على السعودية مثل ما فعلت ألمانيا التي أوقفت تصدير السلاح إلى الرياض والولايات المتحدة التي فرضت عقوبات أولية على عدد من المشتبه بهم ضمن إجراءات أخرى قادمة حسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. فقد دعا وزير الاقتصاد الألماني بيتير آلتماير الدول الأوروبية إلى اتخاذ نفس الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا كي تكون العقوبات رادعة للسعودية وهي التصريحات التي أحرجت فرنسا المكتفية حتى الآن ببيانات صحافية مطالبة بإجراء تحقيق في الحادث.
ولا يبدو أن باريس مستعدة للتفريط في صفقاتها لبيع السلاح للرياض والتي تناهز قيمتها 11 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية حيث تعتبر السعودية ثان مورد للسلاح الفرنسي بعد الهند، وذلك على الرغم من أن منظمات دولية أكدت سابقا استخدام تلك الأسلحة في مجازر ضد اليمنيين ارتكبها التحالف بقيادة السعودية.
ويحتدم النقاش في أوروبا بشأن شرعية بيع السلاح للنظام السعودي حيث وصل الأمر إلى البرلمان الأوروبي الذي صوت بالأغلبية لصالح فرض حظر على تصدير السلاح الأوروبي للسعودية، ويتجه البرلمانيون الأوروبيون إلى إرغام مفوضة الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني على فرض عقوبات موجهة ضد السعودية.
كما تعالت أصوات في البرلمان الفرنسي مطالبة الحكومة الفرنسية بوقف الصادرات من السلاح الفرنسي للرياض، لكن باريس تغلب لغة المصالح الاقتصادية على أن تحذو حذو الدول التي فرضت عقوبات على السعودية وكذلك فعلت الحكومة الإسبانية التي رفضت وقف صادراتها للرياض حفاظا على الاقتصاد الإسباني كما تقول حكومة بيدرو سانشيز.