الصيت يحفظ ماء وجه دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يقول المثل الشائع «الصيت ولا الغنى»، لكن في نهاية الأسبوع الماضي، ابتسم الصيت للأثرياء والكبار على حساب الكادحين والمجتهدين، وذلك في الجولة الأولى لمواجهات إياب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، التي لم تُسفر عن مفاجآت الصغار أو ظواهر مرحلة دور المجموعات، بتأهل جماعي للدفعة الأولى للعمالقة وأصحاب الباع في الكأس ذات الأذنين، بدأ بانتصار مخدر لزعيم الأندية الألمانية بايرن ميونيخ على حساب ضحيته الإيطالية المفضلة لاتسيو، ثم بترشح باريس سان جيرمان للدور ربع النهائي للمرة السابعة في تاريخه، بتجاوز الحصان الأسود للمجموعات ريال سوسييداد على ملعبه «انويتا»، وبالمثل كرر العملاق السماوي مانشستر سيتي فوزه على كوبنهاغن الدنماركي بنفس نتيجة مباراة الذهاب، أما نادي القرن الماضي ريال مدريد، فكان محظوظا بما فيه الكفاية بتجنب نطحة ثيران لايبزيغ، في موقعة «سانتياغو بيرنابيو» التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، في مباراة أعادت إلى أذهان عشاق اللوس بلانكوس ليلة كابوس الملكي الأزرق، للتشابه الملموس في المشهد الختامي لكلا المباراتين، أو بالأحرى التحول الدرامي في أحداث المباراتين، الذي سنسلط الضوء عليه في بداية نقاشنا الأسبوع.

أهوال مارس

في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، قضى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، واحدة من أصعب الليالي وأكثرها إحراجا وتعبا للأعصاب في مسيرته التدريبية في بطولته المفضلة دوري أبطال أوروبا، والحديث عن مباراة إياب نفس الجولة التي جمعت الريال بشالكه الألماني على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، فيما كان يُنظر إليها على أنها مباراة تحصيل حاصل، بعد حسم مباراة ذهاب «فيليتنس آرينا» بثنائية ملك اللعبة كريستيانو رونالدو والأسطورة البرازيلية مارسيليو، لكن على أرض الواقع، تحولت النزهة إلى فيلم رعب على الطريقة الهوليوودية، تكشفت ملامحه في الشوط الثاني، عندما استيقظ الجميع في «البيرنابيو» على رصاصة المراهق اليافع آنذاك ليروي ساني، الذي جاء من على مقاعد البدلاء، ليقلب الطاولة على أصحاب الأرض وعلى صاروخ ماديرا بالتحديد، بعد ثنائيته المذهلة، على طريقته المفضلة من أعلى نقطة بالرأس، والتي تبعها طيب الذكر كريم بنزيمة بهدفه الشهير، الذي تلاعب فيه بخط الدفاع الأزرق وحامي عرينه، وفي الأخير أودع الكرة بسهولة في المرمى، وذلك في الوقت الذي تمكن فيه الفريق الألماني من هز شباك القديس إيكر كاسياس مرتين، عن طريق كريستيان فوتشس والابن الضال كلاس يان هونتيلار في أول 40 دقيقة، قبل أن يأتي الدور على ساني، ليسحب البساط من تحت أقدام الجيل الذهبي للريال في الألفية الجديدة، بتلك اللوحة الإبداعية التي أجبر بها كاسياس على الاكتفاء بمشاهدة تصويبته الصاروخية وهي تعانق الشباك، وتبعها بتمريرة عبقرية في ظهر الدفاع الأبيض المتأثر بغياب القائد السابق سيرخيو راموس، على إثرها استفرد السفاح الهولندي بزميل الأمس بتسديدة لا تصد ولا ترد بالقدم اليسرى، وربما لو امتدت المباراة لدقيقتين أو ثلاثة في أشواطها الإضافية، لانتهت بسقوط تاريخي للميرينغي بخماسية مقابل ثلاثة أهداف، ومعها خروج صادم من البطولة، بموجب القاعدة القديمة، التي كانت تنص على احتساب الهدف خارج القواعد باثنين في حالة التعادل في مواجهتي الذهاب والإياب، الفارق هذه المرة، أن مباراة الأربعاء الماضي، لم تكن عامرة بالأهداف والكثير من اللحظات الهاربة النادرة في عالم الساحرة المستديرة، لكنها أخذت منحى آخر في دقائقها الأخيرة، وتحديدا بعد نجاح القائد المجري ويلي أوربان في تسجيل هدف التعديل بعد دقائق تعد على أصابع اليد الواحدة من اللقطة المضيئة الوحيدة منذ إطلاق صافرة البداية، والتي جاءت بهجمة زيدانية قادها خليفته البريطاني جود بيلينغهام، بنفس التقنية الزئبقية التي تجمع بين الجرأة والعنترية في الانطلاق بالكرة والاحتفاظ بها، كأنها واحدة من اختراعات إيلون ماسك المصممة بالذكاء الاصطناعي للتحكم بها عن بعد، وبين الأناقة وما يُعرف بالسهل الممتنع في عالم كرة القدم، حيث تبدو الكرة بين قدميه وكأنها لعبة سهلة وغير معقدة، لكن كما نعرف جميعا، مثل هذه اللقطات التي تعرف باللحظات الإبداعية، تحتاج مواهب وجواهر بمواصفات بدنية وفنية تندرج تحت مسمى «خارقة»، وشاهدنا كيف شق طريقه بكل سهولة وأريحية من وسط ملعب فريقه حتى اخترق المناطق المحظورة لممثل شركة مشروبات الطاقة، بتلك التمريرة الذهبية التي استغلها فينيسيوس جونيور على أكمل وجه، بتسديدة قوية في شباك حامي عرين الضيوف بيتر غولاكسي، حيث كانت أول محاولة حقيقية بيضاء على المرمى على مدار ما يلامس الساعة لعب، وهذا في حد ذاته، لا يعكس سوى حالة الضعف والتفكك التي كان عليها فريق المدرب كارلو أنشيلوتي، سواء قبل أخذ الأسبقية، أو بعد استقبال هدف التعادل الذي أعاد إلى الميستر كارليتو أهوال العاشر من مارس/ آذار، بنفس حالة الانفلات ولحظات الغفلة الفردية، التي جعلت المباراة عالقة وقابلة لكل الاحتمالات حتى آخر لحظات الوقت المحتسب بدلا من الضائع.

ماذا لو؟

لا شك أبدا أن فينيسيوس جونيور، يؤدي بشكل جيد جدا في الأسابيع القليلة الماضية، بل أن البعض يرى أنه استعاد النسخة الفتاكة التي كان عليها في موسم «الرابعة عشرة»، لكن السؤال المحير الذي يصعب فهمه أو تفسيره، ما هو سر انفلات الشاب العشريني وتعمده بشكل شبه دائم البحث عن المشاكل وافتعال الأزمات، سواء مع خصومه داخل الملعب أو جماهير الأندية المنافسة؟ وبعيدا عن جرائمه الكروية أمام فالنسيا في مباراة عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بما في ذلك تعديه بالضرب على لاعب خفافيش «الميستايا»، ومبالغة في استفزاز المشجعين، شاهدنا كيف تفنن في إثارة الجدل في بداية الشوط الثاني أمام لايبزيغ، بتصرف أقل ما يُقال عنه أنه لا يتماشى مع تقاليد وثقافة ريال مدريد، وفي رواية أخرى مارس «البلطجة» مرتين في حق أوربان، الأولى بتدخل خشن على المدافع المجري في كرة مشتركة بينهما، والثانية بمعاقبة ضيفه بمقابلته بضربة أخرى متعمدة بدون كرة بكلتا اليدين أسفل الرقبة، متسببا في سقوط ضحيته على الأرض للمرة الثانية، مع ذلك، اكتفى الحكم دافيدي ماسا، بإشهار البطاقة الصفراء في وجه نجم الريال، في قرار تم تفسيره على نطاق واسع ولو بشكل غير مباشر بالمجاملة لعملاق الليغا وأوروبا، منهم على سبيل المثال لا الحصر الحكم الإسباني إدواردو إيتورالدي غونزاليز، الذي ضرب أخماساً بأسداس في تحليله للحالات التحكيمية للمباراة لصحيفة «آس» المقربة من الفريق المدريدي، قائلا بالنص: «ريال مدريد حصل على مساعدة من الحكم، كان الفريق يجب أن يكمل المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 54 بعد خطأ فينيسيوس ضد أوربان، كيف حصل فينيسيوس على بطاقة صفراء فقط؟ الضربة ذهبت إلى الرقبة وليس للصدر، كان من الممكن أن يُطرد، كان يجب أن يحصل فينيسيوس جونيور على بطاقة صفراء أولى بسبب الخطأ الذي ارتكبه في البداية على أوربان بالتدخل بالقدم، ثم بطاقة صفراء أخرى بسبب دفع أوربان من الرقبة، لقد كان خطأً مزدوجا»، ولنا أن نتخيل لو أخذت العدالة مجراها الطبيعي، وقام الحكم بطرد الدولي البرازيلي بعد 10 دقائق من الشوط الثاني، أو مثلا لم ترتطم تسديدة داني أولمو بالعارضة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، أقل ما يمكن قوله، كنا سنشاهد مباراة مختلفة، منها كانت ستقضي على شعرة معاوية بين مشجعي الريال وفينيسيوس، وبالتبعية ستسقط الحصانة التي يتسلح بها أمام المنافسين في الآونة الأخيرة، أو على أقل تقدير سيراجع حساباته في المرات القادمة قبل الدخول في أي حرب أو معركة استفزازية مع المنافسين، وذلك بطبيعة الحال، بعد انكشاف حيلته وحجته المكررة عن وهم «العنصرية» وما كنا نسمع به قبل العدوان الصهيوني على غزة عن شعارات حقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى، كانت ستتكشف هفوات الميستر كارليتو وما يمكن اعتباره «سوء التوفيق» في تحضيره وقراءته للمباراة، مثل شطحة الاعتماد على 4 لاعبين على خط واحد في وسط الملعب، في نهج 4-4-2، معتمدا على توني كروس وأورلين تشواميني وإدواردو كامافينغا وفيدريكو فالفيردي وفي الأمام جود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور، ما جعلنا نشاهد الريال بنسخة مغايرة تماما عن تلك التي يبدو عليها منذ وصول الفتى الذهبي الإنكليزي، كفريق يلعب على فكرة الاستحواذ والهيمنة على الكرة، مع زيادة عددية في كل مواقف الوسط لقطع أي طريق على المنافس للاختراق من العمق، لكن في مباراة الأربعاء الماضي، انقلب السحر على الساحر في الأوقات الفاصلة، بتراجع غير منظم وشبه عاجز على إغلاق المنافذ أمام لايبزيغ الذي امتاز بالجرأة وتنويع طرق الهجوم، وأسوأ من كل ما سبق، إصراره على الاعتماد على فيني، كحل ومفتاح وحيد بالنسبة للريال لتهديد مرمى الخصم، رغم حصاره بثلاثة لاعبين كلما تحرك بدون كرة أو فكر في لمسها، باستثناء لقطة الهدف، في المقابل، كان المدرب ماركو روزه، محظوظا بما فيه الكفاية، بظهور جُل رجاله المخلصين في أفضل مستوياتهم على المستوى الفني والبدني على الإطلاق، مثل القائد أوربان، الذي قدم مباراة العمر، بتضحيات كبيرة في دوره في قلب الدفاع، وأيضا مساهمته هجوميا بهدف إحياء آمال العودة في النتيجة والتأهل للدور ربع النهائي، وبالمثل الظهير الأيسر المتفجر ديفيد روم، الذي جسد مصطلح «مفتاح لعب» على أكمل وجه في الجهة اليسرى، وكذلك الأيمن فريدريكس، هو الآخر قدم مباراة استثنائية، وخصوصا في حربه الشخصية مع المثير للجدل، ولا ننسى كذلك تشافي سيمونز والبديل لويس أوبيندا، الذي صدر كل معاني الذعر الكروي للمشجعين هناك في «البيرنابيو»، بتلك الفرص السهلة التي أهدرها بغرابة شديدة أمام الحارس الأوكراني أندريا لونين، وذلك بالرغم من مشاركته في آخر 13 دقيقة، ما يعني، أن التفاصيل البسيطة ساهمت في حصول الملكي على بطاقة التأهل للدور ربع النهائي، شاملة تخوف الحكم الإيطالي من الجدل الذي أثير بعد شغب فينيسيوس أمام فالنسيا، والذي قد يكون أثر على قراره، بالاكتفاء بإشهار البطاقة الصفراء في وجهه، بدلا من طرده المستحق في بداية الشوط الثاني، إلى جانب نعمة الفوارق الفردية، التي تجلت في سحر بيلينغهام وربطه الصحيح مع فيني في الهدف، أما غير ذلك، فكان من الممكن، أن تنتهي المباراة بمأساة، أو في أبسط التقديرات كانت ستذهب إلى الأشواط الإضافية وربما ركلات المعاناة الترجيحية، فقط لو تحلى المدرب روزه، بنفس الجرأة والشجاعة، التي لعب بها دي ماتيو في ليلة الريمونتادا غير المكتملة عام 2015، لكن في كل الأحوال، اتفق المؤيد قبل المنافس، على أن الريال تأهل بطريقة مقلقة بالنسبة لعشاقه ومشجعيه، أو كما ذكرنا في العنوان والمقدمة، تأهل جاء بمساعدة الصيت والتمرس على هكذا مواعيد، وقبل هذا وذاك، تألق لافت للحارس لونين، بطريقة تجعل غياب الاخطبوط الكبير تيبو كورتوا، يبدو وكأنه غير ملاحظ أو مؤثر، بفضل تصدياته الحاسمة، التي لا يقارنها البعض بلحظات كورتوا الخيالية في موسمه الأسطوري 2021-2022، أو ما يُعرف بين الجمهور المدريدي بموسم الرابعة عشرة، فهل يا ترى سيصحح أنشيلوتي من أوضاع فريقه في المرحلة القادمة؟ أم سيستيقظ على الصدمة عندما يرتفع مستوى المنافسة في الأدوار القادمة؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.

راحة وهدايا

وعلى ملعب «آليانز آرينا»، نجح بايرن ميونيخ في حفظ ماء وجهه أمام جماهيره، بانتصار مستحق على لاتسيو الإيطالي بثلاثية نظيفة، في مباراة تبدو ظاهريا أنها كانت من طرف واحد، لكن في باطنها كانت من الممكن أن تأخذ منحى آخر، كما شاهدنا بعد إهدار تشيرو إيموبيلي، لفرصة محققة بنسبة 100% من كرة رأسية داخل منطقة الجزاء، التي ارتدت عليه وعلى فريقه باستقبال هدف الأمير هاري كاين الأول في الدقيقة 39، وتبعه مولر بالضربة الثانية مع انطلاق الشوط الثاني، قبل أن يتكفل القادم من توتنهام بتوجيه رصاصة الرحمة الثالثة على نسور العاصمة الإيطالية، ما اعتبرت واحدة من هدايا ماوريسيو ساري وفريقه للعملاق البافاري، مثل هدية أو هفوة الحارس بروفيديل في تعامله مع تسديدة كاين السهلة، التي تعامل معها برعونة قاتلة بالنسبة للمشجعين، وتبعها بردة فعله السيئة لتسديدة ليروي ساني، التي تابعها هاري كاين في المرمى، ما يعني باختصار شديد، أن البايرن حسم المباراة بفضل استغلاله المثالي لهدايا المنافس، تطبيق للمقولة الشهيرة «من يهدر الأهداف يستقبلها»، وهذا في حد ذاته، يجسد واقع وحال بطل ألمانيا طيلة العقد الماضي تحت قيادة مدربه الحالي توماس توخيل، الذي تأكد رحيله عن الكيان فور انتهاء آخر التزام رسمي هذا الموسم، والمثير للشفقة أو السخرية، أن البعض يربط هذا الهبوط البافاري الحر بما يُعرف بنحس هاري كاين، الذي هرب من الجزء الأبيض لشمال لندن، بحثا عن أسهل طريق مؤدية إلى البطولات، باللعب لأكثر الأندية الأوروبية احتكارا للألقاب المحلية في بلده، لكن بمجرد وصوله إلى النادي، نُسفت هذه الحقائق، بخروج مبكر صادم من كأس ألمانيا، بجانب الابتعاد بمسافة كبيرة عن متصدر البوندسليغا باير ليفركوزن، والآن بهكذا نسخة غير مقنعة لأشد وأكثر المتفائلين من عشاق النادي، سيجد الفريق صعوبة بالغة في تكرار ما حدث في عام جائحة كورونا، بتحقيق اللقب السادس تاريخيا، والأمر لا يتعلق بهاري كاين ولا الانخفاض الملموس في مستواه وأرقامه الفردية، بل للمنظومة الجماعية وغياب الرؤية وملامح التطور أو التحسن، سواء على مستوى الأفراد أو الأداء الجماعي، إلا إذا حدثت معجزة، وتمكن توخيل من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في أسابيعه الأخيرة قبل الانفصال عن النادي.
أما أقوى المرشحين للفوز بالبطولة مانشستر سيتي، فلم يجد صعوبة بالغة في تكرار فوزه على كوبنهاغن الدنماركي بنفس نتيجة مباراة الذهاب، بثلاثية مقابل هدف، في مباراة أبدع فيها بيب غوارديولا في ضرب عصفورين بحجر واحد، منها أراح بعض عناصره الأساسية، كفرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس، ومنها أيضا حقق الهدف المنشود، باستعراض قوته المفرطة أمام ضيفه الاسكندينافي، كرسالة شديدة اللهجة لكل الطامعين في منافسته على اللقب للمرة الثانية على التوالي، مفادها أن السكاي بلوز لن يتنازل عن الكأس ذات الأذنين هذا الموسم، تاركا الغريم قبل المؤيد، يتغنى بالمحتوى والأرقام التي يقدمها الفريق، حتى لو أبقى أسماء بحجم كيفن دي بروين وبرناردو سيلفا وكايل والكر وفل فودن على مقاعد البدلاء، بهدف الراحة والاستشفاء بعد إسقاط مانشستر يونايتد بالثلاثة في ديربي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وأيضا للتحضير للمباراة الفاصلة والفارقة بنسبة كبيرة على شكل المنافسة على لقب البريميرليغ المقررة اليوم الأحد ضد ليفربول على ملعبه «الأنفيلد»، ناهيك عن الأرقام القياسية التي حطمها الفريق بعد هذه الثلاثية، منها على سبيل المثال لا الحصر، بات أول فريق في تاريخ البطولة يتمكن من تسجيل 3 أهداف أو أكثر في 9 مباريات متتالية على ملعبه في دوري أبطال أوروبا، كما منح التقدم 2-0 في الدقيقة التاسعة لمانشستر سيتي أسرع تفوق بثنائية في تاريخه بدوري أبطال أوروبا، وأيضا الأرجنتيني جوليان ألفاريز، أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يسجل ويصنع في أول 9 دقائق في مباراة ضمن المراحل الإقصائية بعدما صنع الهدف الأول في الدقيقة الثانية وتكفل بنفسه بتسجيل الثاني، غير أنها كانت المباراة رقم 30 على التوالي، التي يتفادى فيها السيتيزينز الهزيمة على ملعبه في دوري الأبطال، بواقع 28 انتصارا وتعادلين في قلب قلعة «الاتحاد»، كثاني فريق يفعلها بعد برشلونة، الذي يملك في سجله 38 مباراة بلا هزيمة في قلب «كامب نو» في الفترة بين عامي 2013 و2020، أما الوحش الكاسر إيرلينغ براوت هالاند، فكالعادة مارس هوايته المفضلة بتحطيم الأرقام القياسية، منها معادلة أهداف كبير الهدافين سيرخيو أغويرو في دوري أبطال أوروبا، بعد وصوله لهدفه الشخصي رقم 41، الفارق أن الشاب النرويجي احتاج 37 مباراة فقط للوصول لهذا المعدل التهديفي المرعب، على عكس ألكون الذي خاض أكثر من 65 مباراة في نفس البطولة قبل أن يتخذ قرار الاعتزال في عام 2022، والأهم أنه بات أصغر لاعب في كل العصور يحقق هذا الرقم من الأهداف، متفوقا على أيقونة هجوم مانشستر يونايتد وريال مدريد في بداية الألفية رود فان نيستلروي، الذي وصل لهذا المعدل بعمر 28 عاما وبعد مشاركته في 45 مباراة، وأحرج كذلك البرغوث ليونيل ميسي، الذي وصل لهدفه الـ41 في الأبطال بعمر 24 عاما وبعد أكثر من 60 مباراة، كمؤشر حقيقي على أنه في حال استمر على نفس المنوال، فبنسبة كبيرة، ستتحطم أسطورة أرقام رونالدو وميسي الخيالية في البطولة الأشهر عالميا، على يد هذا الهالاند ومنافسه المباشر كيليان مبابي، الذي واصل المضي قدما هو الآخر في تحطيم الأرقام القياسية، بفضل ثنائيته في شباك ريال سوسييداد، في المباراة التي حسمها «بي إس جي» مبكرا، قبل أن يفكر الفريق الباسكي في أي محاولة ممكنة لريمونتادا في «أونويتا»، ومع هذه الثنائية، بات مبابي ثاني أصغر لاعب في تاريخ البطولة يصل لهدفه الشخصي رقم 45 في الأبطال بعمر 25 عاما و76 يوما، بعد ليو الذي فعلها بعمر 24 عاما و257 يوما، بالإضافة إلى وصوله إلى المساهمة التهديفية رقم 35 في 32 مباراة بملاعب المنافسين في دوري أبطال أوروبا، وأيضا تسجيله لهدفه رقم 34 من مشاركته في 34 مباراة في مختلف مسابقات الموسم الحالي، هذه تقريبا كانت أبرز مشاهد وأحداث الجولة الأولى لمرحِلة إياب ثمن النهائي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية