الضفة الغربية تواجه طوفانا استيطانيا إسرائيليا مع بداية العام الجديد

أشرف الهور
حجم الخط
0

فلسطين-“القدس العربي”:شهدت أيام الأسبوع الماضي، تسارعا كبيرا في خطط الاستيطان الإسرائيلية، والتي تمثلت بإقرار عملي لبناء نحو ألفي وحدة استيطانية جديدة، وبدء اللجنة الوزارية الخاصة في حكومة تل أبيب، مناقشة خطط “ضم الأغوار” إلى جانب الكشف عن خطة وزير الجيش بمضاعفة عمليات هدم المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج” والاستيلاء عليها لصالح المستوطنات، وهو أمر برهن عليه عمليا، من خلال البدء في هدم 70 مسكنا في مدينة أريحا، في مؤشر على أن حكومة الاحتلال تنوي الاستمرار في خطط مضاعفة الاستيطان في العام الجديد.

ولم تمض سوى ساعات على الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة، التي شكلت لوضع الخطط العملية لـ “ضم الأغوار” حتى كشف عن تشكيل وزير الجيش هيئة خاصة، لتقوية الاستيطان في مناطق “ج” في الضفة. ووفق صحيفة “هآرتس” فإن هدف هذه الهيئة، هو تقوية وتعزيز وزيادة الاستيطان الإسرائيلي، في الأراضي الفلسطينية، المصنفة “ج”.

هيئة استيطانية جديدة

 

ويكشف التقرير أن هذه الهيئة اجتمعت مرات عدة في الأسابيع الأخيرة، بهدف دعم الاستيطان والمستوطنين، وتعزيز الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق، كما ناقشت منح تصاريح للمستوطنين، لشراء قطع أراض في الضفة، وربط “البؤر الاستيطانية” غير القانونية بشبكة المياه والكهرباء الإسرائيلية.

كما طالبت تلك الهيئة الخاصة، بمنع إخلاء المستوطنات غير القانونية، وتسريع الإجراءات القانونية لفرض المزيد من الواقع الاستيطاني في الضفة، قبل موعد الانتخابات.

وقد أعلن بينيت صراحة أن سياسة حكومة تل أبيب تقوم على اعتبار أن مناطق “ج” تابعة لها، وأكد أن المستوى السياسي “يفعل كل شيء لدعم البناء الإسرائيلي” في هذه المناطق.

وجاء ذلك بعد ان أعلن رسميا عن خطة إسرائيلية جديدة لبناء نحو ألفي وحدة استيطانية في الضفة الغربية، تشمل بناء 1150 وحدة سكنية استيطانية، في المرحلة الأولى، منها 285 وحدة استيطانية في مستوطنة “حورشا” و180 وحدة في مستوطنة “متسبيه داني” و147 وحدة في مستوطنة “متسبيه ياريحو” و107 وحدات في مستوطنة “ألون موريه” ومئة وحدة في مستوطنة “نافيه تسوف” و40 وحدة في مستوطنة “بفدوأل”.

وكانت اللجنة الحكومية الإسرائيلية عقدت الأحد اجتماعها الأول، لمناقشة خطة “ضم الأغوار” ضمن مشروع استيطاني، يعد الأخطر على الفلسطينيين منذ العام 1976. وقد تلى عقد اللجنة اجتماعها، أن قام بينيت، بزيارة لمنطقة الأغوار، الاثنين الماضي، تعهد خلالها بالعمل على تنفيذ عمليات هدم واسعة النطاق في المناطق المصنفة “ج”.

هدم منازل فلسطينية

وقال في جولته إن هناك عمليات بناء فلسطينية زعم أنها “غير قانونية” وعلى نطاق واسع في مناطق “ج” في الضفة الغربية، وأضاف متوعدا بتصعيد الاستيطان “من واجبنا هدم تلك المباني، ومنع محاولات الاستيلاء على أرضنا”.

وبشكل عملي، شرعت حكومة اليمين الإسرائيلية في تنفيذ أولى خطوات خطة الضم، بعملية هدم لتسعة مساكن في منطقة رأس العوجا، التابعة لمدينة أريحا، كمقدمة لهدم 70 مسكنا، في المنطقة.

وكشفت تقارير إسرائيلية مؤخرا، أن الخطة الإسرائيلية لهدم منازل فلسطينية في مناطق “ج” تشمل منع أي عمليات بناء جديدة، ووقف أي مشاريع مدعومة من دول الاتحاد الأوروبي، علاوة على عمليات الهدم المباشر.

والمعروف أن المنطقة “ج” تشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع بموجب الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل، للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويواجه فيها السكان ضغوطا إسرائيلية كبيرة لترحيلهم من خلال هدم منازلهم ومصادرة أراضيها، في مقابل تسهيلات إسرائيلية كبيرة لمشاريع الاستيطان.

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مؤتمر الأربعاء الماضي، إنه لن يتم خلال فترته إخلاء أي مستوطنة كجزء من اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين. وأضاف “لن أقتلع أي مستوطنة في أرض إسرائيل، بموجب أي خطة سياسية، لا يهودية ولا عربية” وأضاف “في جميع أنحاء الأراضي الواقعة غرب الأردن، كانت السيطرة الأمنية وستبقى في أيدي إسرائيل. لن يتم تقسيم القدس ولن يتم اقتلاع مستوطنات”.

أما منافسه الرئيسي في الانتخابات، حزب “أزرق أبيض” وفي إطار خطة التنافس لحصد أكبر عدد مقاعد في البرلمان الجديد، حض على استخدام الأراضي الفلسطينية المحتلة، لترغيب جمهور اليمين والمستوطنين، حيث كشف النقاب أن قيادة حزب “أزرق أبيض” قررت إجراء تغييرات جوهرية في حملتها الدعائية، لانتخابات “الكنيست” المقبلة، والابتعاد عن الحديث عن التحالف مع الأحزاب العربية، أو رفض “ضم الأغوار”.

وجاء ذلك في ظل تواصل الدعم الأمريكي لخطط الاستيطان، حيث قال السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، إن المرحلة التالية بالنسبة للإدارة الأمريكية، بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبسيادتها على مرتفعات الجولان السورية، هي الضفة الغربية، ويقصد ضم المستوطنات والاستيلاء على أراضيها.

ويؤكد مركز “الإنسان للديمقراطية والحقوق” وهو مركز ينشط في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، أن قرار الاحتلال بضم المنطقة “ج” يهدف إلى السيطرة على أغلبية مساحة الضفة الغربية، واخضاع المنطقة “ج” للسيادة المباشرة واعتبارها جزءا من دولة الاحتلال، وإرفادها بمليون مستوطن إسرائيلي، خلال السنوات العشر المقبلة.

التحدي الفلسطيني

وفي ردها على مخططات الاحتلال الاستيطانية، قالت حركة فتح على لسان المتحدث باسمها حسين حمايل، إن تصريحات بينيت “ضرب من الجنون والتهور السياسي” مؤكدا أنها تقع ضمن الدعاية الانتخابية التي ستقود المنطقة إلى “مزيد من التوتر والدمار”.

وأكد أن حركة فتح تعتبر هذه “المهازل السياسية والتصريحات” تستند إلى “عقلية الإجرام بكافة أشكاله” لافتا إلى أنها “مكملة لممارسات عصابات المستوطنين باقتلاع الأشجار والاعتداءات على المواطنين في مناطق الضفة الغربية”.

ووصف الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال بأن الضفة الغربية هي المستهدفة في المرحلة المقبلة بعد القدس والجولان بأنها “تصريحات وقحة، ومشاركة من الولايات المتحدة في العدوان على شعبنا الفلسطيني”.

وأكد قاسم في تصريح صحافي، أن هذه المواقف الأمريكية الهادفة لتصفية مكونات القضية الفلسطينية هي “استمرار للبلطجة التي تمارسها الإدارة الأمريكية في المنطقة، خدمة لمصالح المشروع الصهيوني”.

وفلسطينيا أيضا، رد أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، على خطط بينيت الجديدة، بالإعلان أن القيادة الفلسطينية، لن تلتزم بهذه التصنيفات، مؤكدا أن جميع تلك الأراضي هي أراضي الدولة الفلسطينية بما فيها التي أقامت إدارة ترامب سفارتها عليها في القدس المحتلة.

وبما يشير إلى مخاطر الاستيطان وتسارعه في الآونة الأخيرة، أكد الوزير الفلسطيني وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن “ضم الأغوار” يعد “المخطط الأخطر” منذ عام 1967 ويشمل مليون و260 ألف دونم.

وقال خلال عرضه لتقرير جديد تطرق لكشف خطط الاستيطان، ومصادرة الأراضي، أن العام الماضي شهد إعلانات إسرائيلية كثيرة عن مشاريع استيطانية توسعية، كان أخطرها إقرار إنشاء مجلس بلدي للمستوطنين في البلدة القديمة من الخليل، وبناء مدينة استيطانية في مطار قلنديا على مساحة 10 آلاف دونم، تتسع لـ50 ألف مستوطن جديد لمحاولة تغيير التركيبة الديموغرافية لمدينة القدس، وإقامة المنطقة الصناعية في منطقة شوفة وجبارة جنوب طولكرم، التي تقع على الشارع الرابط بين مدينتي طولكرم وقلقيلية، وبين طولكرم وريفها الجنوبي، إضافة إلى خطط بناء “بؤرة استيطانية” في قلب مدينة الخليل.

الاستيطان تضاعف 70 في المئة

وفي هذا السياق، كان المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أكد في تقرير له، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي لا تزال، تتجاهل مواقف المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية بشأن الاستيطان باعتباره “جريمة حرب” وتواصل التصرف كدولة فوق القانون، مستندة في ذلك على دعم الإدارة الأمريكية.

وقال المكتب إن آخر المواقف الأمريكية الداعمة للاحتلال ومشروعه الاستيطاني، تمثلت في تجديد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، تصريحاته التي ادعى فيها أن الاستيطان والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة “شرعية ولا تتعارض مع القانون الدولي” وان بلاده ستعارض بحزم فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف التقرير ان بنيامين نتنياهو جدد بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لحزبه “الليكود” وعوده في تحقيق مزيد من الإنجازات التاريخية في السنوات المقبلة، في حال فوزه في انتخابات “الكنيست” الإسرائيلي، ووضع خطة من ست نقاط تشمل وضع حدود نهائية لدولة الاحتلال، ودفع الولايات المتحدة إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت، وممارسة الضغوط من أجل اعتراف الولايات المتحدة بتوسيع السيادة الإسرائيلية على جميع “البلدات” أي المستوطنات في الضفة الغربية كلها من دون استثناء.

ورصد التقرير جميع النشاطات الاستيطانية التي أقرت خلال الأسبوع الماضي، بما فيها بناء وحدات سكنية في عدة مستوطنات، وكذلك عمليات مصادرة الأراضي، وهدم المنازل الفلسطينية، ضمن المساعي الرامية لترحيل سكانها قسرا، كما رصد هجمات المستوطنين على العديد من مناطق الضفة بما فيها المناطق التاريخية والإسلامية.

وأكد التقرير أن انحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال شجعه على تصعيد الاستيطان، في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وأوضح كذلك أن العام الماضي شهد نشاطا استيطانيا محموما، وأن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة واصلت مشروعها التوسعي بدعم أمريكي، حيث ارتفعت وتيرة التوسع الاستيطاني بنسبة 70 في المئة عما كانت عليه عام 2018.

وبين أن عدد الوحدات الاستيطانية التي تقدمت حكومة الاحتلال وأذرعها الاستيطانية لبنائها أو تمت الموافقة عليها خلال العام 2019 بلغت نحو 10 آلاف وحدة، مقارنة بنحو 6800 عن العام الذي سبقه، في وقت هدمت فيه سلطات الاحتلال نحو 617 مبنى خلال العام الماضي، ما أدى إلى تهجير 898 مواطنا.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي، دعا الحكومة الإسرائيلية إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي، وإنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة، وطالب بوقف ومنع عُنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، معيدا التذكير في بيان أصدره بموقفه الواضح وهو أن جميع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والدائم والشامل، كما أعاد تأكيده قرار مجلس الأمن الدولي 2334 الذي يرفض الاستيطان ويعتبره غير شرعي.

وطالبت بريطانيا، إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية فورا، مؤكدة موقفها الراسخ بشأن اعتبار المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتقوض إمكانية الوصول إلى حل الدولتين.

وجاء ذلك في بيان لوزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني آندرو موريسون، وزعته القنصلية البريطانية العاملة في القدس، أكد فيه إن بلاده تدين مضي الحكومة الإسرائيلية في خطط بناء وحدات استيطانية في الضفة الغربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية