منذ شهر سبتمبر/ أيلول السنة الماضية، وبعد نشرة «نوميديا نيوز»، التي تعرضت إلى موضوع حول تلاميذ مداس قدارة في ولاية بومرداس شرق العاصمة الجزائرية والتمييز الحاصل بين المعيدين وغير المعيدين في الاستفادة من وجبة الاطعام المدرسي، وهو الأمر الذي يعتبر الأغرب من الخيال، حسب ما جاء في تقرير القناة الذي نشر على اليوتيوب في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي.
فالمعيد مرغم على الأكل في المطاعم الشعبية، ودفع المال للحصول على وجبة. أما من لم يعد السنة، ومن يسمح لهم الأكل في المطعم، فيحظون بوجبة باردة. رغم عدم وجود نص قانوني يقر بعدم تقديم الوجبة المدرسية، لكن الأمر يعود لاجتهادات المدراء، حسب تصريح رئيس البلدية لقناة نوميديا»، وأيضا للتعسف الحاصل في مختلف مؤسسات هذه الولاية، والتي تعتبر معظم بلدياتها جبلية نائية. صاحب الشعار الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي: ندرس من الصباح وعندما نأتي للمطعم، يا ليتهم يعطونا أكلا عاديا! إلى غيرها من العبارات التي تلفظها بتلقائية لتصبح «ترندا»، والتي ما زالت لحد الساعة حديث الشباب والصغار، وانشغال مستعملي تطبيق الـ»تيك توك». شباب وشابات من مختلف الأعمار حولوا جمل المعاناة لذلك الطفل – جميل الملامح، وبلهجته التي كانت تثير السخرية والتنمر – إلى اهتمام واستقطاب الآلاف للاستماع واعادة الاستماع والتمايل على الموسيقى التي أصبحت ثانوية مقارنة بنغمات لهجة التلميذ. أصبح «تيك توك»: «واش حبيتو» ترند هذه المرحلة. ليضاف لشعار «يتنحاو قاع». واش حبيتو؟ ماذا تحبون؟ «لُوكَانْ لاَ يَعْطُونا مَاكْلة نُورْمال»: ياليتهم يعطونا أكلا عاديا». يعطونا ياهورتة ويزيدولنا بيضة ويعطولنا خبزة ويقولونا روحوا للدار. واش حبيتوا واش حبيتوا». يعطوننا علبة زبادي (ياورت) وبيضة وخبزة ويقولون لنا إذهبوا لمنازلكم…فماذا تريدون؟
يحدث هذا في مدارس الأطوار الأولى، الابتدائي والمتوسط، في المناطق الجبلية الجزائرية النائية الوعرة وفي عز البرد، حيث تقدم الوجبات الباردة السريعة: بيضة ولبن وخبز…عوض طبق عدس أو لوبيا أو معكرونة ساخنة. بلدية «قدارة» أو «تالة خليفة»، التي تقع أسفل جبل «بوزقزة التاريخي الذي كبد الاستعمار الفرنسي خسائر فادحة. قدارة أين يوجد السد، الذي يمون العاصمة وضواحيها بماء الشرب، يعاني سكانها الكثير من المشاكل، تحتاج لأن تأخذها السلطات بعين الاعتبار. وقد يكون كلام التلميذ لخصها، لأن الاهتمام بتربية وتعليم الأجيال كفيل بحل المشاكل مستقبلا أو تفاديه» واش حبيتو. قليلا من الاهتمام…حتى لا ترحلوا ولا نرحل.
نقمة الفراولة في المغرب
أهي الموجة الثانية من الوباء، التي حلت على بلدان المغرب أكثر شراسة من الأولى؟ أم هي سياسة «التراخي» في التعامل مع الوباء، الذي لا يرحم وفتح المؤسسات الاقتصادية وعودة وسائل النقل واكتظاظها هو ما جعل الأرقام ترتفع بطريقة مرعبة في مصانع «الفريز» في المغرب. أم جشع أرباب العمل الخواص المحليين والأجانب؟!
عندما لا يخاف المسؤول على الشعب، بل يخاف على الاقتصاد (تصريح أحد شباب ساكنة لا لا ميمونة لقناة «علاش تيفي» يحدث ما حدث بلا لا ميمونة. عندما يريد البسطاء العودة للعمل للظفر بدراهم لتوفير قوت العيال في ظل هذه الجائحة التي طالت، يحدث ما حدث. عندما يتغلب جشع سماسرة النقل والاقتصاد، ولا تعد تهمهم حياة البشر، لأنهم مجرد آلات تضخم أرقام الأرباح. يحدث ما حدث. تتحول حقول الفراولة الخضراء الملونة كخدود متوهجة، إلى دموع ودم. إلى هلع وقبض الأنفاس. هكذا تحولت المنطقة وماجاورها لأشباح. حيث تم اغلاق كل المحال التجارية وطلب من السكان التزام بيوتهم. بعدما وقعت الفأس في الرأس، حيث قامت قوات الأمن والدرك والسلطات المحلية (رئيس دائرة لا لا ميمونة) بتطويق المنطقة فلا دخول إليها ولا خروج منها. المنطقة منكوبة!
ينقل لنا موقع «الأخبار» تفاصيل ما حدث، بعد تضارب في الأرقام والأحداث «بؤرة للا ميمونة تعيد حالة الطوارئ إلى بدايتها في القنيطرة، بعد إعلان وزارة الداخلية عن إصابة 700 حالة بفيروس كورونا، مما استدعى اتخاذ اجراءات استعجالية واجتماعات على مستوى رفيع لتطويق هذه البؤرة عبر توسيع التحاليل المخبرية لدى العاملين في القطاع الفلاحي، واقامة مستشفى عسكري ميداني على وجه السرعة، كما صرح بذلك وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت. فخصوبة الأراضي في المنطقة ووفرة محاصيلها المتنوعة، ولا سيما الفراولة يتطلب جلب عاملات فلاحيات من المناطق المجاورة، حيث وفرت الشركات الأجنبية والوطنية وسائل النقل لليد العاملة المختصة بالفراولة. وبعد ظهور أولى الحالات منذ شهرين، أطلقت العاملات صرخة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل عرضهن على الفحص والتحاليل المخبرية، نظرا لاكتظاظ أماكن العمل والاحتكاك وانعدام التباعد الاجتماعي مما يجعلهن عرضة للعدوى. لكن لا مجيب لصرختهن! اهمال المسؤولين واستهتار أصحاب المصانع في اتخاذ التدابير الاحترازية، رغم جحافل الشاحنات والقاطرات، التي كانت تلج ميناء طنجة من طرف سائقين إسبان ممن ينقلون صناديق بلاستيكية والورق، الذي يتم استعماله للف فاكهة الفراولة، أدى إلى انتشار الوباء بين العمال والعاملات.
أمام هذا الوضع الكارثي، عبر عبد المجيد الدبدوبي الكاتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل عن استيائه من تهميش الطرف الاجتماعي في تدبير الجائحة، موضحا أن مركَزة تدبير الجائحة في يد السلطة المحلية ساهمت في الفشل، الذي عرفته للا ميمونة ونواحيها، كما أن أغلب الباطرونا (أرباب العمل) لم يقوموا بالإجراءات الاحترازية لضمان سلامة العمال، ناهيك عن أن بعض أصحاب الاستثمار الأجنبي يتم التعامل معهم بنوع من الحظوة. والمسؤولية يتحملها أرباب العمل لاعتدائهم على صحة العمال والعاملات، بينما أكد، ادريس السلاوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في حديثه لـ»الأخبار» أن منظمته تتابع التطورات الخطيرة لتفشي الوباء بين العمال والفلاحيين في المنطقة، الأرقام مخيفة، والوضع يبقى مرشحا لظهور مزيد من الحالات. وهذا المستجد فضح واقع الاستغلال وظروف العمل الخطيرة، التي تعمل فيها العاملات الفلاحيات، في غياب احترام الحد الأدنى لقانون الشغل ولظروف السلامة والوقاية…»!
الوباء قلب الطبيعة، فأصبح طعم الفراولة علقما. ولونها دما!
تواطؤ «العرافة» و«الأستاذة» يقتل طفلا
شهدت منطقة «حمام بنت جديدي»، جريمة من طبيعة مغايرة، بطلاتها الأم، وهي مدرسة في الثانوية و»عرافة»، والضحية طفل في الثانية عشرة من عمره. الحادثة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية التونسية وغير التونسية: «الحمامات: وفاة طفل على يد دجالة خلال جلسة «علاج رعواني». بهذا العنوان نقل موقع «نسمة تي في» الحادثة، حيث جاء في الموقع أن تونس «ليست بمعزل عن هذه الحوادث الغريبة، حيث اهتزت معتمدية الحمامات، من ولاية نابل، على وقع جريمة بشعة راح ضحيتها طفل، في الثانية عشرة من عمره خلال جلسة «علاج رعواني». وفي تفاصيل الجريمة، قامت «الدجالة» بإدخال رأس الطفل وأطرافه في مياه حارقة، فلم يحتمل الطفل قساوة العلاج وأصيب بنوبة ضيق تنفس مما جعل العائلة تسارع بحمله إلى مصحة حيث فارق الحياة…».
أما «موزاييك أف أم» و» الإخبارية التونسية» فسميا المرأة «الدجالة» بالعرافة. وأضافا أن سبب اقدام أم الطفل الضحية على مثل هذه العلاجات، لكونه «يعاني من صعوبات في التعلم بسبب ضيق تنفس، ما أدى إلى تدني معدلاته، الشيء الذي لم يعجب والدته وهي أستاذة تعليم ثانوي، فاختارت علاجه لدى عرافة»!
لم يحتمل الصغير غليان الماء الذي قبض روحه وكتم نفسه وأوقف قلبه بعدما «نضجت» أطرافه. وأكدت كل المصادر، التي نقلت الخبر «ايقاف العرافة والأم للتحقيق معهما، بينما أفرج عن الأم السبت الماضي لتحضر جنازة ابنها.
كم هي غالية معدلات الدراسة. وكم روح أزهقت بسببها، في منظومة تربوية لا تربي على حب العلم لذاته، ولا تلقن العلم بحرية حتى يحبه الأطفال، بل منظومة تقهر فيها الرغبات والطاقات وتحول إلى أعباء تثقل الآباء والأبناء، وتحول المرأة المتعلمة إلى أداة بيد «عرافة» أو «دجالة» والمبرر تحسين المعدل؟!
انتهى درس التربية والتعليم. فهل ينتهي الجهل في قدرات الأطفال وربط مصائرهم بمعدلات غبية؟!
٭ كاتبة من الجزائر