الطفل السوري المقهور

حجم الخط
0

على غير عادتي، استمعت الى نشرة للاخبار، ثم تناولت طعام العشاء دون شهيّة، فاصابني عسر هضم دفعني الى المشي قليلا على الطريق العام لأسهو عمّا سمعت من تصاريح لسياسيين سطحيين، ويستقر قرار ما أدخلت من طعام في أمعائي المقفلة.
القى عليّ التحية، الساعة التاسعة والنصف ليلا بالتحديد، طفل سوري نازح لم يبلغ العشرة ربيعا، تحيّة أشبه بتحيّات كبار السن. فأثار فضولي. وازددت غضبا عندما عرفت منه انه يعمل في أحد المصانع في قرية مجاورة. يبدأ عمله الساعة السادسة صباحا ويمتد الى الساعة التاسعة مساء، ويقبض خمسين دولارا في الاسبوع. كما انه يمشي، الى ومن عمله، في طريق معزول بمفرده. كان يحمل كيسا أخبرني أنّه يحتوي على ربطة خبز وعلبة جبن تحتوي على إثنين وثلاثين مكعّبا ثمنها أربعة دولارات، وتكفيه زادا طوال ستة عشر يوم عمل، بعد مسحه مكعّبا واحدا على كل رغيف خبز. هو الابن البكر لعائلة من ستة أطفال، والمعيل للعائلة مع والده.
انه نحيل الجسم، لا يتعدى وزنه العشرين كلغ. ودّعته بمحبة وحنان، وخالجتني نقمة على الوجوه السوداء التي لا تخجل من التصاريح الرنّانة على أشلاء الاطفال وبؤس أولئك الأحياء المقهورين.
ما ذنب هذا الطفل الذي حُرم من السكن في بيته والنوم على فراشه، ومن مدرسته وطفولته وراحته واللعب مع أقرانه في الحي! طفل طريّ العود، بريء الروح والنفس. طفل ضاعت الوان ثيابه من شدّة التعرّق والغبار. طفل هزيل، يسير منهكا من التعب، من العمل طوال خمس عشرة ساعة متواصلة. طفل لا وقت له للّعب من شدّة الارهاق والإنهاك.
طفل لا يعرف النوم والخلود الى الراحة حتى يبدأ يوما جديدا من القهر والاستغلال. طفل لا يرحمه رب عمل مستغل، ولا سياسي مستبد، ولا إرهابيّ مأجور لنحره وأكل أحشائه. ماذا تفعل كلماتي لهذا الطفل ولكثيرين من أمثاله! هل هكذا يعيش أطفال الذين يريدون الديمقراطية للشعب السوري! أين ضميرهم! أين حياؤهم! لا ضمير لهم ولا حياء. انهم قتلة أطفال وأشقياء.
سعد نسيب عطاالله – نابيه – لبنان
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية