الامتحان.. كلمة لها وقع كبير عند كل طلاب العلم مهما كان سهلاً، ومهما كانت أعمارهم ومستوياتهم العلمية، ومهما كانت ثقافتهم وجنسياتهم وجنسيتهم، يحمل اقتراب موعد الامتحان الرهبة والقلق والخوف اللواتي يختلفن من مادة لأخرى، ومن أستاذ لأخر، لكنه يبقى امتحان يقدم فيه الشخص كل ما بوسعه لتقديم إجابة ترضيه قبل أن ترضي المصحح، لأنه يريد أن يخرج من قاعة الامتحان، وهو يشعر بأنه قدم جواب شافية لعدد لا بأس به من الأسئلة المطروحة و التي بدورها تساعده على النجاح في المادة. وقد أثير موضوع’ الامتحان ودوره تقييم الطلاب’ منذ القدم، تسأل علماء المناهج وطرق التدريس وغيرهم هل الامتحان وما تحمله عواصفه للطلاب هو الطريقة المثلى لمعرفة تحصيل الطلاب أم أن هناك طريقة أمثل؟ وبعد حوار وجدال ودراسات علمية تبين أنه لا توجد طريقة علمية لتقييم الطلاب أكثر نفعاً من الامتحان، لهذا ظهرت الطرق المختلفة لوضع الأسئلة تختلف وتتباين من تخصص لأخر، ومن مادة لأخرى داخل التخصص الواحد. ولكن القلق والخوف يكون له نصيب الأسد وأشباله في نفوس الطلاب المقبلين على الامتحانات، والتي قد يراه البعض عاملا سلبياً في كل جوانبه، ولكن بالرغم من ذلك إلا أني ‘شخصياً’ أرى أن القلق والخوف من بين الأسباب المحفزة على الدراسة والمذاكرة للعديد من الطلاب، ودافع للتحصيل والإنجاز وبذل الجهد، والحرص على النجاح والتفوق. كما أني أعتبرها حالة نفسية طبيعية، يمرّ بها جميع الطلبة، إما خوفاً من الفشل أو الرسوب، أو من ردود فعل الأهل والأصدقاء. أو أنها تأتـــي من رغبة الطالب على التفوق على زملاءه في ظل المنافسة للحصول على أن يكون الأفضل. لهذا تتعدد طرق المذاكرة قبل الامتحان، فهذا محمود’الصف التاسع’ يقول: أن أهلي يقومون بعزلي على العالم الخارجي وحتى عن إخوتي في غرفة خاصة، لاسيما حالة الطوارئ التي كانت مستمرة طيلة فترة الامتحانات رغبة منهم في حصولي على الترتيب الأول، مما يجعلني أخاف خوفا شديدا من عدم الإجابة رغم أني مجتهد، أما’ روان’ الصف السادس فتقول: أني أكبر إخوتي وأساعد أمي في البيت، وهذا يجعلني أخاف يوم الامتحان لأنني لم أذاكر جيدا بالشكل الذي أريده لضيق الوقت. أما أيمن ‘السنة الثالثة ثانوي’ يقول أن كلمة’امتحان’ في حد ذاتها تصيبني بالخوف الشديد، لأنني أعيش أسبوعين من أطول أيام حياتي،حتى أن وزني يقل كثيراً بسببها، وأضاف :أتمنى أن تقوم وزارة التعليم بتغيير اسم جديد لكلمة امتحان. أما ولاء ‘ طالبة جامعية’ تقول أني أعيش فترة يملأها ألخوف والتوتر، رغم أن أسرتي تفرغني تماماً من أشغال البيت،و أتفرغ للدراسة طوال ساعات الليل، ولكن رغم هذا كله، إلا أنني أخاف من النسيان يوم الامتحان. أما عباس ‘ طالب جامعي’ فيقول اني أكره مادة الفيزياء الكيميائية لأن لا أحب أستاذها الذي لا يقوم بواجبه على أكمل وجه، فهو يتخذ أكثر من نصف زمن المحاضرة براحاً للحديث عن مغامراته أثناء دراسته في أوروبا، ولا يعطي المادة حقها من الشرح، وفي نفس الوقت يأتي بأسئلة صعبة جداً حتى المتفوقين في القسم يعجزون عن حلها. في حين يقول خالد’ رابعة ثانوي’ أن سبب حصولي على تقدير جيد فقط هو أني امتحنت في مدرسة غريبة عني، حيت قاموا امتحنا نحن طلاب الشهادة الثانوية في مدرسة غير التي درسنا بها وتعودنا عليها، وهو ما جعلني أشعر بالغربة داخلها لاسيما الضغوط التي يمارسها المراقبين داخل لجة الامتحان، لأنهم هم أيضا جدد علينا ولا نعرفهم. لهذا فإني أرى انه يجب على كل وسائل الإعلام خاصة المحلية منها أن تولى اهتمامها الكبير بهذه المسألة، كأن تقدم البرامج الإذاعية وتستعين بالخبراء في مجالات التربية وعلم النفس والاجتماع، لتثقيف الطلاب وأولياء الأمور بأهمية توفير المناخ المناسب للأبناء أثناء فترة الامتحانات، ولا يضغطون عليهم ولا يرددون على مسامعهم جمل وعبارات تبع في أنفسهم الخوف والقلق التي تساهم في عدم إجابة الطالب أثناء الامتحان، كذلك إقامة الملتقيات والمحاضرات قبيل الامتحانات داخل المدارس والجامعات ليطمئن الطلاب وأولياء الأمور، بالإضافة إلى دور الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس والكليات ودورهم المهم في هذه الفترة لاسيما وهي فترة حصاد جهد عام أو فصل دراسي كامل، و مراكز الجودة بالكليات ودورها في مراقبة المناهج وطرق التدريس للأساتذة، والتأكد من أن الأسئلة قد صيغت بشكل ميسر بعيدة عن الغموض شاملة لمواضيع مختلفة داخل المنهج المدروس، كذلك يجب أن تكون متفاوتة، بمعنى لا هي سهلة كلها ولا صعبة كلها، فيجب أن تكون خليطاً بين الاثنين؛ لأن الطلاب تتفاوت مستوياتهم وقدرتهم الاستيعابية، كذلك للوصول لتقييم صحيح لمستوى الطلاب.
أ : علي سالم عاشور قسم الإعلام كلية الآداب زليتن ليبيا