الطيران الإسرائيلي يقصف غزة للمرة الأولى منذ التهدئة الأخيرة والوسطاء يكثفون الاتصالات 

أشرف الهور 
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”: مع عودة التوتر الميداني إلى قطاع غزة، على خلفية موجة الغضب الشعبي الرافضة للهجمات الاستيطانية ضد القدس المحتلة، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات جوية استهدفت مواقع للمقاومة الفلسطينية، في عدة مناطق، للمرة الأولى منذ دخول قرار وقف إطلاق النار يوم 22 مايو الماضي، منهيا حربا إسرائيلية استمرت 11 يوما، وهو ما دفع بوسطاء التهدئة للتحرك لضبط الأمور خشية من عودة الأمور إلى مربع التصعيد من جديد.

ومنعا لعودة التصعيد الميداني، ومنع حدوث مواجهة مسلحة جديدة، علمت “القدس العربي” أن وسطاء التهدئة الذين تدخلوا الشهر الماضي، لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، عادوا وكثفوا اتصالاتهم خاصة يوم الثلاثاء، بسبب ما تسمى “مسيرة الأعلام” الاستيطانية التي أقيمت في القدس المحتلة، خاصة بعد التوتر الميداني على حدود غزة، بعد أن فعل الشبان المشاركون في المجموعات الشعبية “الأدوات الخشنة”، بإطلاق “البالونات الحارقة” التي تتسبب بنشوب حرائق كثيرة في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، وكذلك عودة نشاط “الإرباك الليلي”.

واشتملت الاتصالات التي قام بها مسؤولون مصريون، على الدفع باتجاه عدم اللجوء إلى إطلاق صواريخ من غزة، كرد على تلك المسيرة الاستيطانية، كما حدث الشهر الماضي، وأن يصار إلى عودة الهدوء بشكل أسرع إلى غزة.

وحسب ما يتردد فقد وعد هؤلاء المسؤولون بأن يبدأوا الأسبوع القادم بمباحثات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وسط إشارات وصلت بأنها تريد المضي في اتفاق وقف إطلاق النار، إذ سيبحث عن شروع إسرائيل بتطبيق بنود الاتفاق، من خلال إدخال تسهيلات يشعر فيها سكان غزة، وكذلك تسهيل مرور المساعدات للسكان.

كما كشفت تقارير عبرية، أن حكومة تل أبيب أرسلت رسالة لحركة حماس عبر الوسطاء المصريين، تطالبهم بالتزام الحركة بعدم إطلاق صواريخ على إسرائيل خلال انعقاد المسيرة، وأنها سترد بقوة على حال أطلقت أي صواريخ، وأن إسرائيل عادت الأربعاء وطلبت من القاهرة تهدئة الوضع في القطاع قبل أن يتدهور بسرعة.

إسرائيل تشن اعتقالات واسعة بالضفة وتزعم اتخاذ قرار بعدم اقتحام المنازل لجمع معلومات استخبارية 

وميدانيا، فقد شهد قطاع غزة فجر الأربعاء، غارات جوية نفذتها مقاتلات حربية إسرائيلية، للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إذ أعادت تلك الغارات للأذهان ما كان عليه الوضع خلال الحرب الأخيرة الشرسة ضد غزة، حين بددت أصواتها سكون ليل غزة، وأحدثت حالة خوف وهلع شديدين لدى الأطفال.

وذكرت مصادر محلية أن الطائرات الإسرائيلية قصفت موقعا للمقاومة بمنطقة معن بمدينة خانيونس جنوب القطاع، كما استهدفت غارات أخرى موقعا للمقاومة جنوبي مدينة غزة.

ولم يسفر القصف عن وقوع إصابات، غير أنه ترك أضرارا في الأماكن المستهدفة.

وأعلن متحدث باسم جيش الاحتلال أن طائراتهم الحربية استهدفت مواقع تابعة لحركة حماس في خان يونس وغزة ردا على إطلاق “بالونات حارقة”.

إسرائيل تهدد

وهدد الناطق باسم جيش الاحتلال غزة من جديد، وقال إن جيشه “مستعد لكافة السيناريوهات بما في ذلك تجدد القتال في مواجهة استمرار الأعمال المنطلقة من غزة”.

وقد استبق الجنرال أفيف كوخافي قائد أركان جيش الاحتلال تلك الغارات، وأعلن بحسب تقارير عبرية، عقب اجتماع مع ضباط كبار في إطار منتدى عملياتي لتقييم الحرب الأخيرة على غزة،  أن جيشه يجهز نفسه لعملية “حارس الأسوار2″، إن تطلب الأمر ذلك، إذ أطلق نفس الاسم على العدوان الأخير على غزة، وقال مهددا “ما كان أمس ليس ما سيكون”.

وكان نشطاء المقاومة الشعبية كثفوا الثلاثاء عمليات إطلاق “البالونات الحارقة” صوب المستوطنات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، ما تسبب في نشوب 26 حريقا.

وفي السياق، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم معقبا على الغارات الجوية الإسرائيلية “القصف على قطاع غزة، محاولة فاشلة لوقف تضامن شعبنا ومقاومته مع المدينة المقدسة، وللتغطية على حالة الإرباك غير المسبوقة للمؤسسة الصهيونية في تنظيم ما يسمى بمسيرة الأعلام”.

وأضاف “سيظل شعبنا ومقاومته الباسلة يدافعون عن حقوقنا ومقدساتنا حتى طرد المحتل من كامل أرضنا”.

يشار إلى أن مسيرات غضب شعبي ترافقت مع تفعيل أدوات “المقاومة الخشنة” رفضا للمسيرة الاستيطانية، جرى خلالها إحراق صور رئيس حكومة الاحتلال الجديدة نفتالي بينيت، فيما أصيب شاب على حدود غزة الشرقية، خلال مواجهات اندلعت هناك ليل الثلاثاء، خلال فعاليات “الإرباك الليلي”، والتي تخللها إشعال النار في إطارات السيارات وإلقاء قنابل صوتية قرب الحدود.

وقالت حركة حماس بعد انتهاء تلك المسيرة التي نظمها المستوطنون “إن مواقف المقاومة الشجاعة وقراراتها الحاسمة التي أجبرت الاحتلال على تغيير مسار مسيرة الأعلام بعيدًا عن الأقصى، تأكيد على تحقيق معادلة الردع التي فرضتها في معركة سيف القدس”.

وفي غزة أيضا، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد مواطن، متأثرًا بجروحه التي أصيب بها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وذكرت أن الشهيد هو مؤيد حمدان من سكان بلدة بيت حانون شمال القطاع.

ونعت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح المسلح للجان المقاومة الشعبية الشهيد حمدان، وقالت إنه كان يعمل ضمن مجموعاتها المسلحة.

اعتقالات واسعة في الضفة

وميدانيا في الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، عددًا من المواطنين خلال مداهمات شنتها في عدة مناطق.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ثلاثة شبان من بلدة بيتا جنوب نابلس، وأفادت مصادر من البلدة التي تشهد بشكل مستمر مواجهات شعبية مع الاحتلال، رفضا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة على جبل صبيح التابع للبلدة، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة فجرا وداهمت عدة منازل، واعتقلت الشاب براء بركات عديلي (24 عاما) والشقيقين سليم (28 عاما) والمصاب سالم مصطفى حمايل (22 عاما)، عقب مداهمة منازل ذويهم وتفتيشها.

وأشارت المصادر إلى أن المواطن سالم كان قد أصيب برصاص حي الجمعة الماضية خلال المواجهات في منطقة جبل صبيح، وغادر المستشفى قبل يومين.

وأصيب شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، قرب الجدار الفاصل المقام على أراضي قرية الجلمة شمال جنين شمال الضفة، حيث تم نقله إلى مستشفى جنين الحكومي لتلقي العلاج.

كذلك اعتقلت قوات الاحتلال شابين من طولكرم، أحدهما أسير محرر، وهما آدم محمد ضميري (30 عاما) من مخيم طولكرم، والأسير المحرر فادي بنان محمد صوان (30 عاما) من ضاحية ذنابة شرق طولكرم، بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما وتخريب محتوياتهما.

كما واعتقلت قوات الاحتلال تسعة مواطنين من محافظة رام الله والبيرة.

وأصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات اندلعت في قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله.

وطالت حملة الاعتقالات التي جرت بعد فعاليات الغضب الشعبي التي امتدت حتى ليل الثلاثاء في العديد من نقاط التماس بالضفة رفضا لمسيرة المستوطنين في القدس، ثمانية مواطنين من محافظة الخليل.

وتخلل عمليات الاقتحام تفتيش قوات الاحتلال عدة منازل بعد أن اقتحمت منطقة الحديدية في بلدة يطا جنوب الخليل، كما اقتحمت بلدة الشيوخ، وداهمت منزل المواطن محمد جرادات، وسلمت المواطن عدنان حماد حلايقة، بلاغا لمراجعة مخابراتها.

واقتحم مئات المستوطنين المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال نابلس، وسط إجراءات عسكرية مشددة من قبل قوات الاحتلال، وإغلاق الموقع والطرق المؤدية إليه أمام المواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية